هَذي مَرابعهم فَيا سَعد أحبس

64 أبيات | 620 مشاهدة

هَـذي مَـرابـعـهـم فَـيـا سَـعد أحبس
نَـزه العُـيـون بِهـا وَرُوح الأَنفُس
عــرج بِــأنـيـقـنـا وَلَو تَـعـريـسـة
فَــالحــي خَــيــر مــعــرج وَمــعــرس
أتـرى الرديـنـيـات حـول بُـيوتهُم
هـاتـيـك أَعـطـاف القـدود المـيـس
وانظر أمامك ليس ذي بيض الظبا
لَكــنــهــا سُــود العُـيـون النـعـس
وَاعـرف فَـمـا تِـلكَ القسي وَنبلها
بَـل تِـلك دعـج تَـحـت زج كـالقـسـي
خـلفـي وفـي غـلس الظـلام بـقـيـة
فَـالوصـل لَم يُـدركـه غـيـر مـغـلس
وَاطـرق أسـود الحَـي غَـيـر مُـراقب
فَـالأسـد أن تَـرَ مِـثلَها لَم تفرس
لِلّه كَــم مِــن لَيــلة قَــضــيــتـهـا
لَهـواً وَقَـد هَـجـعـت عُـيـون الحَـرس
بِــسَــوافــر لي عَــن شُــمــوس طــلع
وَسَــوانــح لي عَــن ظِــبــاء كــنــس
وَنَديمي الرشأ الَّذي برضابه الش
شـرب الحَـلال ألذُ فـيـه وَاَحـتَـسي
عـفـت السـلاف لِأَجـل فـيـه وَربما
تَـرك النَـفـيـس لِأَجـل حُـبّ الأَنفُس
ســـاق تَـــشــابــه خَــده وَســلافــه
قــل راحــه هِــيَ خَـده أَو فـاعـكـس
فــكــؤوســه تــبـدي شـعـاع خُـدوده
وَخــدوده تــبــدي شــعـاع الأكـؤس
لَو تُـبـصـر الرهـبـان شـعـلة خـده
بَهــتــوا فَــبــيـن مـسـبـح وَمـقـدس
وَإذاً لَبــاتـوا عـاكـفـيـن بـحـبـه
وَنَـسـوا عـكـوفـهـم بِـبَـيت المَقدس
أَنــا مِــن دوائبــه بِـلَيـل مـظـلم
وَمِـن المَـبـاسـم فـي نَهـار مُـشـمس
هُـوَ فـتـنـة العُـشـاق مَهما زارَهُم
شـبـت مَـجـامـر فـتـنـة في المَجلس
وَكَــأَن شُــعــلة خَــده بِــلســانـهـا
أَمرت قُلوب العاشقين أَلا أَقبسي
فَـتـهـافـتـوا مـثل الفراش وَإِنَّما
يَـتـهـافـتـون عَـلى ذَهـاب الأَنـفُس
ذو مــعــطــف نــضــر وَطــرف أحــور
وَمـــقـــبـــل خـــصــر وَريــق ألعــس
بــصـحـيـفـتـي خـديـه لاحَـت أَسـطُـر
مـثـل النُـجـوم تَـرى وَلمـا تـلمـس
أَخـشـى إِذا لامَـسـتـهـا مِـن لَحـظه
فَـأَعـيـد ذكـر صـحـيـفـة المـتـلمس
إن يَــنــسَ ســري أَو يـذعـه فـسـره
بِـصَـمـيـم قَلبي ما أُذيع وَلا نسي
وَأَعـيـر فـيـهِ عَـواذلي عَـيـنـي عمٍ
وَسَــمــاع ذي صَــمـم وَمَـقـول أَخـرس
غــطــي عــليَّ هَــواه حَــتّــى أَنَّنــي
لَو دُسـت فـي جَمر الغَضا لَم أَحسس
يَـنـهـلُّ مِـنـهُ الطـل فَـوقَ مـعـنـدم
وَيَـسـيـح مـنـي الدَمـع فَـوقَ مـورس
يَـلقـي عَـلى وَجـه الصَباح غَياهبا
إِن قـالَ يـا لَيـل الذَوائب عـسعس
وَاللَيـل تـذهـب بِـالتـحـسـر نَـفسه
إِن قـالَ يـا صُـبـح الجَـبـين تَنفس
يـا مـؤنـسـي بـصـبوحك اسق وَغنني
أَفــديــك مــشـن سـاق مـغـن مـؤنـس
فَـالشُـرب لم يَـصـلح بِـغَـيـر تَـغزل
كَـالحَـرب لَم تَـلقـح بِـغَـيـر تـحمس
إن الزَمــان أَتــى بِــوَجــه بـاسـم
مِــن بـعـد مـا وَلى بِـوَجـه مـعـبـس
وَلَكــم أَســاء وَفــي زَفـاف مـحـمـد
قَـد جـاءَ مُـعـتَذِراً فَقُلنا ما مسي
هــذا مــحــمــد المــجـلي سـابـقـاً
مَــن رامَ لمــح غــبـاره فـليـأيـس
مَــن ذا يُـسـابـق المـعـيـا فـكـره
قَـد فـاتَ في الحلبات عن أقليدس
مَـولى خَـفَـقـن عَلَيهِ الوية العُلى
مَــنــشـورة عـذبـاتـهـا لَم تـنـكـس
لَم أَدرِ أَيــنَ تـرفـعـت أَطـرافـهـا
تِلكَ الكُعوب عَلى الجَواري الكنس
رفــت إِلَيــهِ عَــقــيــلة مِـن أَهـله
وَلَهُ قَــد أَدخــرت كــعــلق مــنـفـس
لَولاه لَم يَـعـثـر عَـلى كـفـو لَها
وَلو أَنَّهــا قَــعــدت بـسـن العـنـس
مِـن مـعـشـر يابي الهَوان وَليدهم
شــمّ أُنــوفــهــم كِــرام الأَنــفُــس
نَهـدي التَهـانـي للحـسـيـن فيمنه
نـعـم النَـعـيم لَنا بِيَوم الأبؤس
العـامـر الديـن الحـنـيـف بفكرة
خــلقــت لتـجـديـد الرُسـوم الدرس
وَكَـم اِسـتَـعـاذ بِهِ الهُدى فَاعاذه
مِــن شــر شَــيــطــان رَجـيـم مـبـلس
كــم دلَّس ابــن طــمـاعـة فـاحـاره
عــظــة بِهــا تَــأديــب كــل مــدلس
فـي مَـجلس فيهِ الشَريف قَد اِحتَبى
حَــتّـى كَـأَن مـحـمـداً فـي المـجـلس
وَكَـأَنَّمـا يُـوحـي إِلَيـهِ فَـلم يَـقُـل
بِـالديـن مـثـل سِـواه مـحـض تـهجس
يَــبــدو جـمـال مـحـمـد بـجـبـيـنـه
حــلو شــمــائله اشــم المــعــطــس
فـتـعـده العـلمـاء عـقـد جـمانها
وَتــعــده الرؤســاء تــاج الأَروس
قَـد أَسـس الديـن الحـنـيـف وَشاده
لِلّه أَي مـــــشـــــيــــد وَمــــؤســــس
لَم تَـدر مَهـمـا كَـفه اِنبَجَسَت نَدى
هِـيَ أَم شـآبـيـب الحَـيـا المتبجش
بَـل دُون نـائله الحَيا إِذا ربما
حَـبـس الحَـيـا وَنَـواله لَم يَـحـبـس
وَالمُـزن تـعـبـس إِن هـمـت وَتباين
مــا بَــيــن وَجــه ضــاحــك وَمـعـبِّس
حــاشـا لتـربـتـه تـنـال وَهَـل يَـد
تَدنو إِلى الفلك الرَفيع الأَطلس
كَــم مِـن أَسـيـر فـي هـبـات أكـفـه
فــرغـت جَـوامـعـه وَكَـم عـار كـسـي
ذُو عـــفـــة وَنــجــابــة واصــابــة
وَتـــعـــبـــد وتـــهـــجـــد وتــقــدس
وَخـفـيـف طَـبـع فـي جـشـوبـة مـأكل
وَلطـيـف جـسـم فـي خـشـونـة مـلبـس
فــليــهــنـأ العـافـون إن نـواله
كَـنـز المـقـل ورأس مـال المـفلس
وَلَكُـم مـحاريب الظَلام قَد اِنجَلَت
مِــنــهُ بــقــد كَــالهِــلال مــقــوس
وَتــغــيـر مِـنـهُ عَـلى سـهـيـل غـرة
سَـلبـت أَشـعـتـهـا ثِـيـاب الحـنـدس
هـذا التـقـي النـدب مِـن حَـسناته
فَـاِنـظُـر لَهـا وَعَـلَيـهِ سائِرها قس
الطَــيــب الأَخــلاق غَــيــر مـذمـم
وَالطــاهـر الأَعـراق غـيـر مـدنـس
إن تـحـل فـاكـهـة الغـروس فإنما
طـيـب الفَـواكـه فرع طَيب المغرس
قَـد عـاهَـد الإِحـسـان فَهـوَ فَريضة
تَـعـقـيـبها مِنهُ اِعتِذارات المسي
مـا زالَ مـحـروس الفَـنـا لَكـنـمـا
أَمـــواله عَـــن آمـــل لم تـــحــرس
وَعَــلَيــهِ أَرديـة الكَـمـال مـذالة
يَـخـتـال مِـنـهـا بِالطراز الأَنفس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك