هذي منازلُ أنسنا وصبنا
38 أبيات
|
523 مشاهدة
هــذي مــنــازلُ أنــســنـا وصـبـنـا
ومـــطـــالعُ الحــب الذي آخــانــا
وريــاضُ آمـال الحـيـاة وصـفـوِهـا
وحــمـى سـلامِ قـولبـنـا وهـنـانـا
أوَ تـذكُـرُ العـهـدَ الذي نعمت به
وقـتَ الشـبيبة في الهوى نفسانا
أيــامَ نــمـرح فـي خـمـائلِ حـبِّنـا
نـحـنـي الصـدورَ ونـقـطفُ الرمانا
أيـامَ نـسـرحُ فـي رياضِ العلمِ لا
هــمٌّ تــعــكَّرُ فــيــه كـأسُ صـفـانـا
والكـونُ يـبـسـمِ حـولَنـا وسـمـاؤه
غــراءُ نــعـشـقُ وجْهَهـا الفـتـانـا
والنـجـمُ يـرقـبـنـا بـهـا فـكـأنه
أمــسـى بـخـمـرة حـبـنـا سـكـرانـا
مــرَّت ليــاليــنــا ومـرَّ بـهـاؤهـا
فـكـأنّ عـهـدَ سـعـودنـا مـا كـانـا
حـتـى حـسـبـنـا الله فـي مـلكوته
مـا كـان يـحـرسُ غـيـرنـا إنـسانا
بالأمس كنا ليس نعرف ما الأسى
وغــدا نــكـونُ ولا يـزول أسـانـا
هــذي هــي الدنـيـا وهـذا طـبـهـا
ليــسـت تـغـيِّرُ طـبـعـهـا دنـيـانـا
إيــه بــلادَ الشـرقِ أنـتِ عـزيـزةٌ
عــنــدي وحــبُّكــِ راســخٌ أركــانــا
فــعــرفــتُ فـيـكِ النـورَ أوَّلَ مـرةٍ
وكــفــى بــه بــحـداثـتـي عـرفـنـا
أنـتِ التـي زمـنَ الصـبـى عـلمتني
فـي حِـجـرِ أُمـي الخيرَ والإحسانا
أَوَ لَيْـسَ تـحـتَ سـماكِ طفلاً مرَّ بي
زمـنٌ يـفـاخـر بـالبـها الأزمانا
عـشـرون عـامـاً فـي ريـاض شبيبتي
نــثــرتْ عـليَّ الوردَ والريـحـانـا
واليومَ يا وطني وقد كاد الصِبا
يــمــضــي وكـادَ سـوادُهُ يـغـشـانـا
ودجـى الحـيـاة عـليَّ أرخـى سـتره
وزمــانُ جــدي للســعــادة هــانــا
أرسـلتُ فـي دنـيـاي نـظـرة نـاقـدٍ
فــرأَيــتُ جـداً بـالشـقـا مـزدانـا
وعــرفـتُ أَنَّ المـرء مـغـرورٌ بـهـا
أَنــى يــكــونُ يـصـادفُ الأحـزانـا
فعليكَ يا وطني السلامُ فما أنا
لأُحــبّ عــيــشــاً بـالأسـى مـلآنـا
قــفْ بــي أودعُ فـيـك جـنـاتٍ بـهـا
لعـبَ النـسـيـمُ يـحـرِّكُ الأغـصـانا
وأحــبــةً للقــلب تـحـتَ سـمـاك لا
أنـــســـاهــمُ ومــنــازلاً غــرّانــا
سـأسـيرُ في الدنيا إلى بلدٍ بها
ليـسـت تـرى نـفـسُ العـزيز هوانا
وأعـيـشُ لكـن مـن جـنـى كـفّـي فلا
ألقـى عـليَّ بـهـا امـرءاً مـنّـانـا
وأغـيـثُ أهـلي عـارفـاً لجـمـيـلهم
فـالحـق أن نـعـطـي الذي أعـطانا
والله مـا هـجـري بـلاديَ عن رِضىً
لكــن بــلادي تــوجـبُ الهـجـرانـا
نـزل التـعـصـبُ فـي حـماها لائذاً
فــأصـابَ فـي لُبِّ القـلوبِ مـكـانـا
ألقي عصا التسيار فيه ولا ارى
إلا نـفـوسـاً فـي العـلى تـتفانى
وهــنــاك أحـلامُ الصـبـا ذهـبـيـةٌ
تُنسي ابن موسى الأصفرَ الرنانا
فــلعــلهــا يــومــاً تـصـحُّ وحـبّـذا
يــومـاً تـصـح فـأنـثـنـي فـرحـانـا
وأعــود للأوطــانِ أطَّلــِبُ العــلى
الله يـحـفـظُ بـالعـلى الأوطـانا
وأرى بــلاديَ حــنــةً وســمــاءَهــا
زادت لفــرط ســرورهــا لمــعـانـا
الله فــي ذاك الزمـان وليـتـنـي
أحـيـا طـويـلاً كـي أراه عـيـانـا
فـأقـول يـا لبـنـانُ مـعهدَ صبوتي
حــيـاكَ مـن بـعـلاكَ قـد أحـيـانـا
أنـجـيـبُ هـذي بـعـض أحلام الصبا
ليـت الشـبـابَ يـصـحُّ فـيـه رجـانا
أحــبــبــت لبــنـانـاً وسـوفَ أُحـبُّه
ونــحــبُّهــ طــولَ الحـيـاة كـلانـا
إنْ لم تـكـنْ إلا عـظـامُ أبـي بـه
فــأنــا أحــبَّ لأجــلهـا لبـنـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك