هَزِئتُم بنفسٍ تجهلونَ خِلالَها
32 أبيات
|
174 مشاهدة
هَـزِئتُـم بـنـفـسٍ تـجـهـلونَ خِـلالَهـا
فـهـلّا رأيـتـم نـقـصَـكـم وكـمـالَها
وقلتم تُسِرُّونَ الأحاديثَ في الدُّجى
تـعـالوا نُـخَـفِّف زَهوها واختِيالها
كـصـاعـقـةٍ نَفسي فخافوا انقِضاضَها
وقُـولوا بـيـأسٍ مـا أعـزَّ مـنـالهـا
فـكـم مـنـيـةٍ قـد نـلتُهـا بـمـنـيّـةٍ
وكــم ذروةٍ شـمـاءَ عَـزمـي أمـالهـا
أمـا أحـرقَـتـكُم نارُها حيثُ نورُها
هَـداكـم فـبـتُّمـ تُـكـبـروُن فِـعـالها
فـــمـــا هــي إلا مــهــرةٌ عــربــيَّةٌ
تُـقَـطِّعـُ فـي مـجـرى الجيادِ شِكالها
جـرى دَمُهـا ناراً فحنَّت إلى الوَغى
وقـد عَـشِـقَـت بـعـدَ الجروحِ نبالها
لئن سَـقَـطـت بـيـنَ الرِّمـاحِ صـريـعةً
فــذلكَ مــوتٌ مــا تــمـنّـت أنـالهـا
تَــتُـوقُ الى مَـرعـى خـصـيـبٍ ومـرتـعٍ
رحـيـبٍ وتَـشـتـاقُ المـسـاءَ رمـالها
فـكـم صـهـلاتٍ فـي النَّوى تَـستفزُّني
وكـم نـظـراتٍ أسـتـحـبُّ اشـتِـعـالهـا
وذاتِ دلالٍ قــابَــلتــنــي بـبـسـمـةٍ
فـقـابـلتُ بـالوجهِ العبوسِ دلالها
لهـا بـسماتُ البرقِ في ليلِ مِحنتي
فـليـتَ لحـظِّيـ في الجهادِ كما لها
فـأظـفـرَ مـن دنيايَ بالحبِّ والغِنى
وأمــلكَ حـيـنـاً مـالهـا وجـمـالهـا
تُـسـائلنـي عـن صـفـرتـي فـأُجـيـبُها
نـضـارةُ هـذا الوجـهِ هـمِّيـ أزالها
جَـبـيـنـي عليهِ مسحَةُ الحِكمةِ التي
تـمـيـزُ بـتَـصـفـيـرِ الجباهِ رِجالها
إذا قـلتِ دعـهـا وانـعَـمَـنَّ بوصلِنا
أقـولُ دَعـيـنـي قـد عـبـدتُ جَـلالها
رويـدكِ يـا حـسـنـاءُ ليـست نفوسُنا
تُـحِـبّ مـن الأجـسـام إلا نـصـالهـا
خُــلِقــنَ كــبــيــراتٍ لهّــمٍ ومــطـمـعٍ
فـمـا رَضـيـت نفسي الكبيرةُ حالها
ولا تَـنـفَـعُ الأمـوالُ نفساً فقيرةً
ولا تـجـمـعُ النـفسُ الغنيةُ مالها
فـنـفـسـي لجـسـمـي كـاللّهيبِ لِشَمعةٍ
وكــم حــلَّ هــمٌّ مــهــجـةً فـأسـالهـا
فـهـل راحةٌ تُرجى لمن سارَ والعُلى
تُـشـيـرُ إليـهِ وهـوَ يَـبـغـي نوالها
وإنـي لجـوّادُ عـلى المـجدِ والهوى
بـنَـفـسـي ومـا طـيفُ المنيَّةِ هالها
لكِ اللهُ كــم نـفـسٍ حَـصـانٍ تـألمـت
لِمـرأى شـرورٍ لا تُـطـيقُ احتمالها
لهـا وثـبـاتُ الضـوءِ قبلَ انطفائهِ
وعِـقـدَتُها يأبى الزمانُ انحلالها
لئن تــكُ زلاتُ الكــبــارِ كــبـيـرة
فـأكـبـرُ مـنـهـا مـن عَـفا وأقالها
ومــا روضــةٌ قــد نــوَّرت زَهـراتُهـا
وفـــضَّضـــَ نــورٌ رَمــلهــا وزلالهــا
وغــنّــت سـواقـيـهـا قـصـائدَ حـبِّنـا
لتـودعَ شـكـوى العـاشـقـينَ ظلالها
بــأجــمــلَ مـن وجـهٍ تُـرفـرِفُ نـفـسُهُ
عـليـهِ وفي العَينَينِ تُلقي خيالها
بـعـيـشـكَ هـل شـاقَـتـكَ دارُ حـبـيبةٍ
تــنــشَّقــتَ ريّــاهـا ونـلتَ وصـالهـا
فـأبـكـاكَ فـي بَـلواكَ تـذكارُ نعمةٍ
كـحـلمٍ تـرى إقـبـالهـا وارتحالها
فـمـا أقتلَ التذكارَ في نفسِ عاشقٍ
تـحـاول مـن كـلِّ الأمـورِ عـضـالهـا
لئن تـسـألِ العـشّـاقَ عـن دمـعاتهم
أروكَ عـلى صـفرِ الوجوهِ انهمالها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك