هزَ النّسيمُ معاطِفَ الأغصان

29 أبيات | 303 مشاهدة

هــزَ النّــســيــمُ مــعـاطِـفَ الأغـصـان
فــانــشــقَ قــلبُ شَــقــائق النُّعـمـان
وَتَـبَـسَـمَ الروضُ الأريـضُ عـن الرُّبـى
بـــالأقـــحــوان تــبــسُّمــَ الجــذلان
وأبـانَـت العـجـمُ الفصاحُ عن الجوى
والشّــوق صَــدْحــاً فـي غـصـون البـان
يــا حــبّــذا وادي السّــديــر فــإنْهُ
مــأوى المــهــا ومــراتِـعُ الغـزلان
وادٍ يــزورُ الطــيــرُ نــاضــرَ روضــه
زمــنــاً فَــيُــلهــيــه عــن الأوطــان
يـا سَـعـدُ قـد جـاء الربـيعُ وأَصَبَحتْ
تـــلكَ الجـــنــانُ مــواطِــنَ الولدان
وغـدا جـليـلُ الطـيـر يـهتُفُ بالضحى
بـــغـــرائب الأنـــغـــام والألحــان
فـاتَـبـعُه بـالأوتـار حـسـاً مُـطـربـاً
قـــلبـــاً يَهُــمُّ إليــه بــالطــيــران
مــن كُــلِّ كــرْكــيّ تــســامــى صـاعـداً
كــالمــبــتــغــي ذكــراً لَدى كـيـوان
لَطَــم السّــحــابَ جَــنَــاحـهُ بـمـثـاله
وأجــابَ صَــوْتَ الرّعــد مــنــه بـثـان
وإوَزُّهُ مِـــثـــلُ الخــريــدَة صَــدْرُهــا
فَــعْــم وَجــؤجُــؤهــا بــديــعُ مــعــانِ
خــنـسـاءُ واضـحـةُ الجـبـيـن صَـبـاحَـة
جــيــداءُ تــنــظــرُ نَـظْـرَةَ النّـشـوانِ
تَــمــشــي فَــتَــسُــبـرُ كـلَّ روضٍ نـاضِـرٍ
رَعْــيــاً بِــمــنــقــارِ مِـنَ العُـقـيـانِ
أو لَغْــلَغ حَــسَــنُ الشّــيــاة مُــدَبّــج
مــــثــــلَ العـــروس تُـــزَف ذا ألوانِ
وأنـــيـــســةٍ وشّــى نَهــارَ أديــمِهــا
ليــل نــجــومُ ظَــلامــه العــيــنــانِ
وألتّــم ذو الحُــسـن الأتّـم كـيـانُهُ
در ومــــــن شــــــيـــــحٍ لَهُ رجـــــلانِ
وتــخــالُ خــالاً لاحَ فــي مــنـقـاره
مــن عَــنْــبَـرٍ مُـلِهـي فـؤاد العـانـي
وَِشُــبَــيْــطــرٍ ألِفَ الجــبــالَ تَـرَفُّعـاً
وَسَــطَــا بــقــوتــه عــلى الثــعـبـانِ
أو مــــثــــل كــــي للوَقـــار كـــأنّه
قــاضٍ يُــديــنُ بُــحــكــمـه الخـصـمـانِ
أو مــثــل غُــرنــوقٍ شــريـفٍ لم يَـزَل
بِـــذؤابـــتـــيـــه مُــشَــرفَ الأقــرانِ
والصّـوغُ صِـيـغَ مِـنَ المـلاحَـة كُـلّهـا
فَــلِذاكَ يُــســبــي نــاظِــرَ الإنـسـانِ
أو مــثــلُ عَــنّــازٍ يُــريــك مـدارعـاً
ســواداً كــمــثــل مــدارع الرُّهـبـان
كـــالليـــل إلا أنَّ أبـــيـــضَ صَــدره
صُــبــح تَــشَــعْــشَــعَ واضِــحــاً لِعـيـانِ
أو حُـــبْـــرُجٍ مــتَــدرْعٍ نــورَ الضُّحــى
مــصَــفَــرَّ لون مــثــل ذي اليَــرَقــانِ
أو مُــرزمٍ قَـدْ قَـدَّ مـن شَـفَـق الدجـى
ثـــوبـــاً لَهُ كــالورد أحــمــرَ قــانِ
أو مــثــل نَــسْــرٍ قــد تَـسَـرْبَـلَ حُـلةً
دكـــنـــاءَ دونَ سُـــمُـــوَه النــســرانِ
أو كـالعُـقـاب أخـي العـقـاب بمنسرٍ
وبـــمـــخــلبٍ يُــفــري بِــحَــدِّ سِــنــانِ
طــيــرٌ غــدا مــلِك الطــيــور لأنــه
زَنــكُ المــليــك الصَــالِح السُـلطـانِ
أعني فتى المنصور ذا النصر الذي
أردى الطــــغــــاة بــــذلة وَهَــــوانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك