هَكَذا يُسعى لذكرٍ يخلدُ

60 أبيات | 186 مشاهدة

هَــكَــذا يُــســعــى لذكــرٍ يــخــلدُ
وَفـــعـــالٍ نـــفـــعُهُ لا يــنــفــدُ
لَيــسَ كــلٌّ يُــحــرزُ الخــصــلَ ولا
كــلُّ مــســتــهــدٍ لقــصــدٍ يــرشــدُ
إنّ لِلدهــرِ صُــروفــا تَــصــرفُ ال
عــزمَ أو تــصــرمُ مــا يــعــتـمـدُ
مـــا تَـــأتّــى لاِمــرئٍ مــطــلبــهُ
دونَ تـــوفـــيــقٍ وعــونٍ يــنــجــدُ
كَــم حــريـص يُـحـرم القـصـدَ وكـم
مُـــتـــوانٍ بِـــمُـــنـــاه يـــســعــدُ
إنّ مَــن كــانَ الغِــنــى غــايـتـهُ
مِــن حــيــاةٍ هــو فـيـهـا مـجـهـدُ
غَـــيـــرُ خــافٍ أنّه الأحــرى بــهِ
صــرفُ مـا يـنـفـدُ فـي مـا يـخـلدُ
أي ولا خـيَـر ولا أَبـقـى من ال
عَــمــلِ الصــالحِ ذخــراً يــعــتــدُ
هــوَ فــي الداريــنِ للآتــي بــه
مـــثـــلُ فـــلكٍ حـــلّه أرفــخــشــدُ
ثـمّ إنّ الأحـمدَ الأرضى إلى ال
لهُ مـــنـــهُ مــا إليــه يــصــمــدُ
ذلكَ العــــلمُ الّذي ورّثــــتِ الر
رسـلُ أصـحـابـاً هَـدوا لمـا هُدوا
نَـــظّـــرَ اللّه اِمــرأً يــحــفــظــهُ
وَيـــؤدّيـــه لِمـــن يـــســـتـــرشــدُ
دَعــوةُ المـخـتـارِ لا تـبـرحُ فـي
حــافِــظــي الســنّـة عـنـه تـشـهـدُ
يـــا لَهـــا مِــن خــطّــة فــائقــةٍ
خِــنـصـرُ الفـخـرِ عـليـهـا يـعـقـدُ
هــي أَنــفــاسٌ نــفـيـسـاتٌ عـن ال
مُـــصـــطـــفـــى آثــرُهُــنّ الســنــدُ
تَــرجَــمــت عَـن حـضـرةِ اللّه وعـن
ديــنــهِ فــهــيَ الهــدى والرشــدُ
سُــنــنٌ مــا ظــلّ مَــن يَــســلكـهـا
وَسِــــواهــــا ضــــلّةٌ أو فــــنــــدُ
بَــيّــنــت مــا أنــزَلَ اللّه لَنــا
مِــن كــتــابٍ فــيــضـهُ لا يـنـفـدُ
فَصلاحُ الدينِ والدّنيا مدى الد
دهــــرِ مــــحـــويٌّ بِهـــا مـــطّـــردُ
يــا رَعَــى اللّه رِجــالاً ضَـربـوا
أَكــبـدَ العـيـسِ لَهـا وَاِجـتَهـدوا
بَـذَلوا الأنـفـسَ فـي تَـحـصـيـلِها
وَاِقـتَـفَـوا آثـارَهـا وَاِنـتَـقَـدوا
حَـــمَـــلوهـــا خـــلفــاً عــن ســلفٍ
وَنَــفَــوا عَــنـهـا غـلاةً ألحـدوا
كــلّهــم مــجــرٍ بِــمــضـمـارٍ مـجـل
ليــهِ ذاكَ الأصــبــحــيّ الأوحــدُ
حــجّــةُ اللّهِ عَــلى الخــلقِ ومــن
لَيـــسَ يَـــفــري مــا فــراه أحــدُ
مـــالكُ بـــنُ أنــسِ بــنِ مــالك ب
نِ أَبـــي عـــامـــر المـــجــتــهــدُ
نَـجـمُ دارِ الهـجـرةِ الطـالعُ فـي
أُفــقــهــا ســتّـيـنَ عـامـاً يُـرشـدُ
مُـــفـــتــيــاً لم يُــفــتِ إلّا وله
نَــحــو ســبـعـيـنَ إِمـامـاً يـشـهـدُ
بَــعــدمــا درسَ عــشــراً بـيـنـهـم
مُــذ عَـدا سـبـعـاً وعـشـراً تـسـردُ
وطّـــأ اللّهُ لَه سُـــبـــلَ الهُـــدى
فــي مُــوطّـاهُ الصـحـيـحُ الأفـيـدُ
لَم يــــؤلّف مِـــثـــلهُ فـــي مـــلّةٍ
فـــهـــوَ القــدوةُ والمــعــتــمــدُ
مِــن زُهــا مــئة ألف مُــنــتــقــى
مِـــن أَحـــاديـــث لِطـــه تــســنــدُ
أَربـــعـــيـــنَ ســـنـــةً يـــخــلصــه
وَإِلى الأمــثــلِ ديــنــا يــقـصـدُ
ثـمّ لمّـا أَن تَـنـاهى اِمتحنَ الن
نَـفـسَ هَـل مَـقـصـدهـا مـنـه الغـدُ
فَــغَــدا يُــلقــي إِلى المـاءِ بـه
وَهـــوَ لا تـــبــتــلُّ مــنــه بــلدُ
وَلَقـــد حـــاكـــى لداتٌ صـــنــعــهُ
فَـــكـــأن قَــد ولَّدوا مــا وُلِّدوا
وَكَــفــى قــولُ اِبـن إدريـسَ ثـنـا
وَهـــوَ مَـــن لا لجــزافٍ يــعــمــدُ
مــا عَــلى الأرضِ كــتـابٌ هـو أد
نَــى إِلَى القــرآن مــنـه يـعـهـدُ
فَـتَـرى الفُـرقـان قـطـبـاً راسـخاً
وَهــوَ فــي الدورِ عــليــه فـرقـدُ
لَيـسَ بِـالغـالي لِذي الديـنِ ولو
مــلء دُنــيــاهُ عــليــهِ يــنــقــدُ
فَهـوَ أَجـدى مِـن تـفـاريـقِ العصا
كَــالفـرا فـي جـوفـهِ مـا يـقـصـدُ
وَهـــوَ للعـــائذِ حـــصـــنٌ مــانــع
وَهـــوَ للعـــالمِ بـــحـــرٌ مــزبــدُ
وَهــو فــي تــوطــئةٍ مـثـل اِسـمـهِ
يَــســهــلُ الحــزنُ بـه أو يـمـهـدُ
مــنـهُ مـا شـاعَ لذاتِ الطـلقِ إن
نَـــشـــرتـــهُ إِذ بـــيـــســـرٍ تــلدُ
فَــاِصــرف العــزمَ إِلى تـحـصـيـلهِ
إنّه العــلقُ النــفـيـسُ الأفـيـدُ
أَقــنــهِ يَــحــرســكَ أنـفـقـهُ يَـزِد
كَ وَمـــا تَـــرجـــوه مـــنــه صــددُ
وَتـــعـــلّم أنّه قَـــد أكـــثـــبَـــت
نُهـــزةٌ فـــيـــه لمـــن يــرتــصــدُ
جُـــلّيـــت مــنــهُ مــجــلّاتٌ كــمــا
تُـجـتـلى البـيـضُ الحـسانُ الخرّدُ
مُـرخـصـاتُ المـهـرِ مـغلاتُ الحلى
شــقَّ عــنــهــا أبــلمــات مــحـتـدُ
فَهــيَ مــنــهُ كـالصـدى مـن صـائتٍ
أو مــثــالٍ بــمــزايــا يــشــهــدُ
وطّــأ اليــومَ المــوطّــا مــطـبـعٌ
فــيــهِ مِــن مُــنـشـيـه طـبـعٌ سـددُ
قَــد جــلاهُ المــلكُ الصـادقُ فـي
لبّــة التــمــديـنِ عـقـداً يـنـضـدُ
مَـــــلكٌ دولتـــــهُ مــــا غــــادَرت
فــي رَعـايـاهـا فـتـىً لا يـحـسـدُ
أَيــقـظـت فـي رَعـيـهـم أَعـيُـنـهـا
وَأَنـــامَـــت كــلّ عــيــنٍ تــســهــدُ
دَولةٌ جـــدّدتِ العـــمـــرانَ بـــال
عــلمِ وَالعــدلِ فَــلِم لا تــسـعـدُ
لَم تَـزل خَـضـراؤُنـا تَـحـيـى بِهـا
مِــثــل مــا يَــحــيـى بـروحٍ جـسـدُ
خَــــلّدَ اللّه لهـــا صـــادقـــهـــا
وكَــــفـــاهُ أَمـــره قَـــد أيّـــدوا
إِنّ فــي طــبــعِ المـوطّـا شـاهـداً
لِمـــزايـــاهُ وفـــخـــراً يـــخـــلدُ
أيّهــا النــاسُ لَقـد أَصـفـى لَكُـم
وِردهُ فَــاِســتَــبِــقــوه واِحـمـدوا
وَلتــدروا ســاعـةَ الإتـمـامِ مِـن
أيِّ يــوم شــهــر عـام فَـاِنـشُـدوا
أرّخــوا عــصــرَ الخـمـيـسِ أرّخـوا
طــابَ خــتــمـاً للمـوطّـا المـولدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك