هَلُمّوا إلى نادي الشجون وزوروا
72 أبيات
|
182 مشاهدة
هَــلُمّــوا إلى نــادي الشــجــون وزوروا
عـــليـــلاً عــليــهِ النــائبــاتُ تــجــورُ
حــزيــنٌ ســهــام المــوت أصــمـت فـؤادهُ
ومــن قــلبــه قــانــي النــجـيـع يـفـورُ
كـئيـبٌ بـهِ حـالانِ فـي الحـزن والبـكـا
أجـــيـــجٌ مـــقـــيـــمٌ والدمـــوعُ بــحــورُ
حــكــى الشــمــع فـي نـارٍ وذوبٍ وعـبـرةٍ
وشــــأنٍ هــــتــــونٍ لا يــــليـــهِ قُـــرورُ
فـــذاب ســـقــامــاً والشــجــون تــزيــدهُ
نــحــولاً فــأمــســى للنــســيــم أســيــر
تــــرائبـــهُ أجَّتـــ بـــنـــيـــران لوعـــةٍ
يــلاعــجــهــا ضــمــن الحــشــاء ســعـيـرُ
فــطــوراً يــكــفُّ الدمــعُ بـعـضـاً وتـارةً
يُـــؤَجِّجـــُهــا فــي الحــالتــيــن زفــيــرُ
تــصــول عــليــهِ الداهــيــاتُ بــأســهــمٍ
ويــصــحــبــهــا عــنــد الطــعــان نُــدورُ
يـــنـــادي وأجــيــاش الزفــيــر تــحــفُّهُ
أخـــلّايَ مـــا لي بــالمــصــاب مُــجــيــرُ
أخــــلّايَ هــــل إن البــــوار مُــــسَــــلَّطٌ
عــــليَّ ومــــا لي مـــن رداهُ نـــصـــيـــرُ
تــلقَّفــَ شــبّــانــي وشــيــبــي ولم يَــدع
ذوي المــهــد يــأبــى أن يــشـبَّ صـغـيـرُ
وصــال عــلى شــمــس الجــمــال بــمـرهـفٍ
بــراد الضــحــى مــن حـيـث ليـس ظـهـيـرُ
وســار بــأنــوار التــمــام وقــد غــدا
حـــمـــانــا ظــلامــاً والفــؤادُ حــصــورُ
زمـــرد ذات الطـــهـــر إن صـــفــاتــهــا
إلى اللآل فــــخــــرٌ للقــــلوب ســــرورُ
عــفــيــفــة نــفــسٍ نــفـس طـهـرٍ وخـشـيـةٍ
بـــهـــيّــة فــرقٍ فــي الجــبــيــن بُــدورُ
بـــريـــعـــة خـــلق ذات نــورٍ بــزيــعــةٌ
بـــديـــعـــةُ حـــســـنٍ للعـــيـــون بَهـــورُ
قــســيــمــةُ وجــهٍ عَــيــطــبــولٌ خــريــدَةٌ
رَبــــيَّةــــُ خــــدرٍ بـــالحـــجـــابِ ذعـــورُ
رخــيــمــةُ نــطــقٍ بــالحــســان فــريــدةٌ
حـــمـــيـــدة وصـــفٍ مـــا لذاك نـــظــيــرُ
عــروبٌ عــلى عـرش الكـمـال قـد اسـتـوت
وطــيــبُ ثــنــاهــا طــاب مــنــهُ نُــشــورُ
حـــمـــيــدة أخــلاق تــنــاءَت فــأورثــت
لنــا الحــزن مــا دام الزمــان يــدورُ
فــتــلك التــي كــانـت لمـيـسـاً وطـفـلةً
وتـــأبـــى إذا مـــسَّ البـــنــان حــريــرُ
وكـم قـد ثـوَت صـرحـاً بـهـيـجاً ولم يَرُق
لنـــاظـــرهــا فــي الكــائنــات قــصــورُ
وقـد كـان فـي أسـمـى البـروج سـريـرها
عــليــهِ لهــا الخــزذُ الثــمـيـنُ وثـيـرُ
وذا الآن قــد أمــســت مــوسَّدة الثــرى
وضـــمَّتـــ زُهــى تــلك الشــمــوس قــبــورُ
وغــابــت عـن العـمِّ الحـنـون وقـد غـدا
حــمــى الآل يــبــكــى والفـؤاد حـسـيـرُ
ألا أيـهـا العـمُّ الحـزون ألا انـتـحب
عـــليـــهــا زمــانــاً مــا تــكــرُّ دهــورُ
ألا أيـهـا العـمُ الشـفـوق ألاانـتـحـب
غــصــيــصــاً بــشــرقٍ لا يــليــهِ فــتــورُ
ألا أيـهـا العـم الكـئيـب ألا انـتحب
بــــكـــاءً وإن لاشـــى الشـــؤونَ دمـــورُ
ألا أيــــن ذيّـــاك الصـــبـــوح ونـــورهُ
أطــارت بــهِ العــنــقــاءُ حــيـث تـطـيـرُ
ألا أيــــن ذيّـــاك الصـــبـــاح وليـــلهُ
ألا الصـــبـــح فـــرقٌ والدِجـــيُّ شــعــورُ
ألا أيـــن خـــطّــار الظــريــفــة مــائسٌ
فـــهـــل حــجَّبــتــهُ فــي الصــروح خُــدورُ
ألا أيــنَ هــتــيــك السـتـيـرةُ لن تُـرى
أتُــغــشــى رهــى نــور الشــمــوس سُـتـورُ
ألا أيــن هــتــيـك اللطـيـفـة هـل نـأت
وقــد حــلَّ بــالطــرف الحــســيــر حُـسـور
وهــل قــد تــولى الحـورُ حـوراء مـقـلةٍ
فـــغـــابـــت وليـــســت للربــوع تــحــورُ
ألا أيــهــا الهــلون سُــحّـوا دُمـوعـكـم
دمــوعــاً ويــجــريــهــا الزمــانَ خُـطـورُ
أيـا لهـفـي فـيـمـا الثـريـا بـشـلمـهـا
تـــجـــلَّت وشــمــلي بــالمــصــاب ثُــغــور
أيـــا لهـــفـــي فـــي كــلمــا ذرَّ شــارقٌ
ومــا افــتــرَّ فـي بـلج الصـبـاح ثُـغـورُ
أيــا لهــفــي فــي كــلمــا مــاس مــائسٌ
وأفــكــر قــد لاشــى الرطــيــب هــصــورُ
أيـا لهـفـي مـا العـيـنُ لم تلقَ بدرَها
ومــا دام صــدري بــالشــجــون حــصــيــرُ
أيـا لهـفـي مـادمـت والعـمـرُ قـد نـمـا
ومــا قــد تــمــادى فـي الزمـان عـصـورُ
أيـا أشـؤنـي سـحّـي مـدى الدهـر عـندَماً
ولا تــكــفــفــي حــتــى يــأوبَ ســجــيــرُ
ويــا حـرَّ قـلبـي زد سـعـيـراً حـشـاشـتـي
وزدنــي لهــيــبـاً مـا الحـبـيـبُ شـطـيـرُ
ألا أبـكـي صـبـاها الدهر يا كل مقلةٍ
مــن الآل وليــســقــى الضــريــح قـطـورُ
ألا يـا حـمـام أبـكـي حـمـامـة قـصـرنا
وزدنــا حــنــيــنــاً مــا يُــزاد هــديــرُ
ألا أبـكـي أيـا ديـبـاج أعـطـاف بـانةٍ
أبــى أن يــلافــيــك الزمــانَ مُــنــيــرُ
ألا اذرف دموعاً ليلها الحليُ حيث لم
يـــزُركَ صـــبـــيـــحٌ أو تُـــزِنـــكَ نُــحــورُ
ألا يـا خـمـار أبـكـي غـضـاضـةً طـرفـها
فـــمـــا لك فـــخـــرٌ بــعــدهــا وفــخــورُ
ألا يا صدوح الدوح عد بالنوى النوى
وجــد مــتــقــنــاً للنــوح أنــت خــبـيـرُ
وعــدِّ صِــبــاهــا كــلمــا هــبــت الصـبـا
بـــاوج الصِـــبـــا لا يـــزعــجــنَّ كُــرورُ
وردّد حــنــيــنــاً يُــزعـج الصَـلد نـوحـهُ
لتُـــجـــريَ دمـــعـــاً كــالشــؤون صــخــورُ
وزَوِّد نَــسَــيــمــات الصَــبــا كــل حـسـرةٍ
تـــصـــاحــبــهــا أنّــى وحــيــثُ تــســيــرُ
عـسـى تـلتـقـى العـفـراءَ بـعـد نـفارها
وتــخــبــرهــا كــيــف الفــؤاد كــســيــرُ
لعـل التـي لا نـورُ فـي الحـي بـعـدهـا
يــــضـــيـــء بـــنـــور إذ تـــأوبُ نـــأورُ
خـليـليَّ مـا فـكـري مـدى الدهـر خـادعي
فـــهـــيــهــات يــأتــي للقــلوب حُــبــورُ
نــأت مــهــجـتـي رغـمـاً فـمـا ليَ حـيـلةٌ
وطـــرفـــي بـــصـــيــرٌ والذراع قــصــيــرُ
ولو فُــدِّيَــت بــالمـال والروح والنُهـى
ووافــــى إليَّ بـــالقـــبـــول بـــشـــيـــرُ
لجـــدتُ ومـــا ضــنَّيــتُ فــي ذاك ســاعــةً
وآليـــــتُ صـــــدقــــاً أنَّهــــُ لنــــزيــــرُ
ولكــنــمــا الحـتـف الخـأون فـلم يـكـن
رحـــومـــاً ولا يـــفـــدي وذاك شــهــيــرُ
حِـــمـــامٌ يُــذيــق النــاس طُــرّاً مــرارةً
وفـــيـــهِ تـــســـاوي مُـــرمـــلٌ وخــطــيــرُ
فــتــبـاً لذي الدنـيـا وتـعـسـاً لطـامـحٍ
بــــــزهــــــوٍ ويـــــدري أن ذا لَغُـــــرورُ
دُفـــارٌ مـــقـــرُّ التـــرُّهــات فــكــل مَــن
ثـــواهـــا غـــريـــرٌ بــالغــواءِ ســكــورُ
وكــــلٌ عــــلى نــــهـــج الزوال لســـائرٌ
صــبــاحــاً وبــعــضٌ بــالمــســاء يــسـيـرُ
ومــا لامــرءٍ حــالٌ تـدوم عـلى البـقـا
فــــسُـــرٌّ وضـــرٌّ يـــنـــثـــنـــي ويُـــمـــورُ
تـزول البـرايـا بـالعـمـايـات مـثـلمـا
تــــزول المـــلاهـــي والزُهـــى وَزُهـــورُ
أخـا الحـزم لا تـأمـن خِـنـوراً ومكرها
فــــإن صــــفــــاهـــا والمـــان خُـــتـــورُ
وخــذ عــبــرَةً مــن عــبــرةٍ لشــؤونــهــا
شـــؤونٌ بـــتـــســـكــاب الدمــوع تُــغــورُ
ومِـــق حـــال إنــســان العــيــون زُمُــرُّدٍ
ألا أيـــن ذيّـــاك النـــقـــا ونــضــيــرُ
فــتــلك التــي لو كــنـتُ اصـفـح مـنـشـدٍ
وكـــان لبـــيـــدٌ مـــســـعـــفــي وجــريــرُ
لمــا جـئتُ بـعـضـاً مـن نـعـوت كـمـالهـا
فـــأنّـــي وقـــد عـــمَّ الجــنــان قــصــورُ
أيــا ربُّ كــرِّم فــي الجـنـان مـقـامـهـا
وعـــظِّمـــ بــهــا أجــري فــأنــت قــديــرُ
تـــنـــاءَت ولا عـــودٌ يُـــرَجّــى وإنــمــا
تــنــاءى الصــبــايــا للكــهــول نـذيـرُ
ومـــذ أغـــربـــت بـــات المــؤرِّخ لاهــجٌ
لقــد حــلَّ فــي دار النــعــيــم نــظــورُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك