هلموا بنا نحو الأمير نسلم

32 أبيات | 446 مشاهدة

هـلمـوا بـنـا نـحـو الأمـيـر نـسـلم
ســلام عــلى عــبـاس مـصـر المـعـظـم
ألا إن فـي الاكـبـاد شـوقاً مبرحاً
إليـه فـقـد كـادت مـن الشـوق تدمي
سـئمـنا النوى لم يبق للصبر موضع
ومــن يــتـجـرع لوعـة النـأي يـسـأم
ومن كان ذا ود على السخط والرضى
إذا صـــرمـــتــه فــرقــة لم يــصــرم
أمــولاي إن المــادحــيـن تـرنـمـوا
بـمـدحـك فـاسـمـعـنـي فـهـذا تـرنـمي
سـأجـزيـك عـن عهد الصبا شكر مخلص
فــقـد جـزتـنـي فـيـه بـآلاء مـنـعـم
ومـا زلت مـن دهـري بـركـنـك أحتمي
ومـا زلت فـي فـخـري لمـجـدك أنتمي
وإنــي لتــســمــو بــي إليـك سـجـيـة
من الشعر تجري في عروقي مع الدم
فــيــأتــيــك مــنـه كـل زهـر مـنـثـر
ويــأتــيــك مــنــه كــل در مــنــظــم
ويـــخـــلد للأيــام فــيــك مــكــرراً
يــخــف عــلى أذن ويــعــذب فــي فــم
تـسـام بـمـصـر رب مـصـر إلى العـلى
وإن وقــفــت فــي ســيــرهـا فـتـقـدم
فــكـم لك فـيـهـا مـن جـديـد مـشـيـد
وكـم كـان فـيـهـا مـن قـديـم مـهـدم
لك العـزمـات الصادقات إذا انبرت
تـــرد فـــضــاضــاً لك عــزم مــصــمــم
أحـــاطـــت بــآمــال لديــك فــتــيــة
فـإن تـنـتـهـزهـا مصر بالرأي تغنم
ومـا مـصـر إلا دولة فـي شـبـابـهـا
فـإن تـبـتـذله فـي الغـوايـة تـهرم
وإن لم تـفـق من نومها يبق نومها
وإن لم تــكــرم نـفـسـهـا لم تـكـرم
وإن لم يـقـومـهـا إذا اعوج عودها
فــتــى صــادق فـي نـصـحـه لم تـقـوم
وأن لم يـنـرهـا بـالمـعـارف أهلها
إذا حـلكـت فـيـهـا الجـهـالة تـظلم
وإن لم يـفـيـدوهـا الثـراء بـجدهم
وإن كـثـرت فـيـهـا النـفـائس تـعدم
فـكـم تـرغـب العلياء عن وصل معرض
وكـم تـرغـب العـلياء في وصل مغرم
وعـصـبـة شـر قـد أتـت بـعـد مـثـلها
كــذلك يــأتــي أشــأم بــعــد أشــأم
تــشــاهــد أفـراح البـلاد عـمـيـمـة
فــتــغـدو لأفـراح البـلاد بـمـأتـم
وإن تـبـتـسـم مـصـر تبكي من الأسى
وإن تــبــك مـصـر مـن أسـى تـتـبـسـم
وتـرفـل مـن ثـوب الشـبـابـا بـصـحـة
ولكـــنـــهــا فــي لوعــة المــتــألم
وتــبــغــض طــبــعــاً كـل أمـر مـمـدح
وتــعــشــق طــبــعــاً كـل أمـر مـذمـم
فــويــل لززور عــنــدهــا مــتــكـشـف
وويـــل لحـــق عـــنـــدهـــا مـــتــلئم
لحـا الله هـاتـيـك النـفـوس فإنها
وإن تــتــجــبــر عــرضــة المـتـهـضـم
فــمــا بـيـنـهـا مـن نـاظـر مـتـأمـل
ولا بــيــنــهـا مـن سـامـع مـتـفـهـم
بـسـطـت عـليـهـا الحـلم لا مـتحلماً
فـمـا شـكـرت والحـلم غـيـر التـحلم
ولو كـنـت تـرضـى رمـيـهـا لرمـيتها
بــضــربــة عــدل أو بــضـربـة مـخـذم
ليـبـق لك القـلب الذي صـيـغ رحـمة
فـمـن يـؤت مـنـا مـثـل قـلبـك يـرحم
وإن يـخـدم الأوطـان صـاحـب أمـرها
كـمـا تـخـدم الأوطان بالعين يخدم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك