هَلْ أذْكَرَتْكَ العَهْدَ بَعدَ تَنَاسِي
48 أبيات
|
204 مشاهدة
هَـلْ أذْكَـرَتْـكَ العَهْـدَ بَـعـدَ تَنَاسِي
دِمــنٌ تَــقَــادَمَ عَهــدُهَــا بِـالنـاسِ
إنْ كَـنْـتَ تَـجْـحَـدُ مَـا لَقِيتَ فَإنَّني
رَهْــنُ الأسَــى أوْ كُـلِّ قَـلبٍ قَـاسِـي
وَلَئِنْ نَـسِـيتَ الظَّاعِنِينَ وَقَدْ مَضَوْا
يَـومَ النَّوَى فَـرَقـاً فَـلَسْـتُ بِـناسِي
هَـذي المَـنَـازِلُ أقـفَرَتْ مِنْ بَعدِهِمْ
وَلَطَــالَمَــا مُــلِئَتْ مِــنَ الإيـنَـاسِ
كَانُوا الضّيَاءَ لَهَا وَلَمَّا أدلَجُوا
طَــلَعَ الظَّلــامُ لغَـيْـبَـةِ النِّبـرَاسِ
يَـجِـدُ الجَـمَـادُ عَلَى العَشِيرِ كَآبَةً
غُــلِبَ المَـشُـوقُ فَـكَـيْـفَ بِـالحَـسّـاَسِ
مَـنْ مُـخْـبِـرِي عَـنْ سَـيرِهِمْ أوسَوْمِهِمْ
فِــــي أيّ نَـــاحِـــيَـــةٍ وَأيّ مَـــواَسِ
وَمَــتَــى يَـكُـونُ إيَـابُهُـمْ وَأظُـنُّهـُمْ
لاَ يَـــرجِـــعُــونَ لآخِــرِ الأحْــرَاسِ
وَأوَدُّ لَوْ سَـمِـعُـوا حَـدِيثاً دَارَ فِي
خَـــلَدِي بَـــخُــلْتُ بِهِ عَــنِ الجُــلاَّسِ
مَــا لِي أغَــالِطُ بِـالسُّلـُوّ وَقَـلَّمَـا
وَقَــفَ العَــلِيـلُ لِصَـكَّةـِ المِـقْـيَـاسِ
وَالهَـمُّ يَـغْـلِبُ مَـنْ يُـحَـاوِلُ سَـتْـرَهُ
حَـــتَّى يُـــغَــيِّبــَهُ عَــنْ الإحْــسَــاسِ
وَمَـنِ اٍسْـتَمَالَ إلَى اللَّيَالِي آمِناً
ضَــرَبَــتْ لَهُ الأخــمَــاسَ لِلأسْــدَاسِ
وَالحَــيُّ عُــرْضَــةُ كُــلّ سَهْــمٍ صَــائِبِ
وَمَــصَــائِبُ الدُّنــيَـا عَـلَى أجْـنَـاسِ
وأنَـا الذِي عَـايَـنْـتُ مِنْ أوجَاعِهَا
فَــطَــعِــمْـتُ مِـنـهَـا لَدغَـةَ الدَّسَّاـسِ
وَالشَّيـءُ يُـخْـبِـرُ عَـنْ حَـقيقَةِ أمرِهِ
مَــن ذاقَهُ نَــصــاً بِــغَــيْــرِ قِـيـاسِ
وَهْـــيَ الدَّواَهِـــي مُــرَّةٌ وَأمْــرُّهَــا
مَــوتُ الشَّقــِيـقِ الطَّيـِّبِ الأنـفَـاسِ
ذَهَـــبَ الأمِـــيــرُ مُــحَــمَّدٌ وكَــأنَّهُ
لَمْ يَــعْــلُ فَــوقَ مَـرَاتِـبٍ وَكَـرَاسِـي
أو أنَّهـُ لَم يَـسْـمُ فِـي طَلَبِ العُلَى
حَــتَّى ألاَنَ الصَّعــْبَ بَــعْــدَ شِـمَـاسِ
مِــنْ أيــنَ أدرَكَهُ الحِـمَـامُ وَدُونَهُ
حَــرَمُ السِّلــاحِ وَحَــوْمَــةُ الحُــرَّاسِ
أتَــغَـافَـلَ البَـوَّابُ أمْ سَـبِـقَـتْ لَهُ
قَــبــلَ الهُـجُـومِ يَـدٌ مَـعَ العَـسَّاـسِ
جَهِــلَ الزَّمَـانُ وَلَو دَرَى بِـمَـقَـامِهِ
مَــا سَــاقَهُ قَــسْـراً إلَى الأرمَـاسِ
صَـعْـبٌ عَـلَى الأيَّاـمِ أن يُرأى لَهَا
جَــبَـلٌ مِـنَ الحِـلمِ المُـقَـدَّسِ رَاسِـي
قَــدْ كَــانَ طَـلاَّعَ الثَّنـَايَـا خَـيِّراً
عَـونـاً عـلى الأزَمَـاتِ خَيرَ مُواسِي
حَـرِداً عَـلَى الوَاشِـيـنَ لَيـسَ يَهُـزُّهُ
لِلمُــوبِــقَــاتِ مَــكَــايِـدُ الوَسْـواسِ
يَـبـكِـي لَهُ الأدَبُ القَـرِيضُ وَأهلُهُ
وَعَــوَامِــلُ الأقــلام وَالقِــرطَــاسِ
وَالسَّيــْفُ مُــلتَــفِــتٌ إلَى إيـضَـائِهِ
وَالخَــيْــلُ تَــائِقَـةٌ إلَى الأحْـلاَسِ
كَـادَتْ عُـرَى الإسـلاَمِ تُـنقَصِ بَعدَهُ
لَولاَ مُـقِـيـمُ الدَّيـنِ بِـالقِـسـطَـاسِ
خَــيــرُ الخَـلائِقِ صِـنْـوُهُ وَقَـسِـيـمُهُ
وَقْــتَ الرَّخَــاءِ وَضِـيـقِِ حَـرّ البَـاسِ
مَـا أخـلَقَ المُـلْكَ العَـلِيَّ عِـمَـادُهُ
بِــعَــلِيٍّ الشَّهــْمِ النَّزِيــهِ البَــاسِ
نَـاهٍ عَـنِ اتـيَـانِ المَـنَـاكِـرِ آمـرٌ
بِـــالعُـــرْفِ لاَ سَــاهٍ ولاَ نَــعَّاــس
المُــلْكُ يَــعْــلَمُ أنَّهــُ بِــعِــنَـايَـةٍ
يُــمْــسِــي وَيَـصـبِـحُ فِـي أعَـزّ لِبَـاسِ
يَا مَنْ يَعْزُّ عَلَى المَعَالي أنْ يُرَى
قَـلِقـاً منَ الزَّمَنِ المُسِيءِ الجَاسِي
مَـا مَـاتَ مَـنْ كُـنتَ الخَلِيفَةَ بَعدَهُ
مُـحـيِـي الحَـيَا بِالأرْبُعِ الأدْرَاسِ
إنَّ المَــنَــايَــا لاَ تَــرِقٌّ لِجَــازِعٍ
فَــتَــرُدُّ فَــائِتَهُ عَــقِــيــبَ اليَــاسِ
فَهْــيَ الَّتِـي مَـرَدَتْ عَـلَى حُـكَـامِهَـا
مِـــنْ كُـــلِّ ذِي قَــلَمٍ وَذِي قِــرطــاسِ
فَـجَـعَـتْ مُـتَـمِّمـاً الأسِـيـفَ بِـمَـالِكٍ
وَنَـــعَـــتْ بِــصَــخْــرٍ مَــرَّةً لِخُــنَــاسِ
وَأذاقَـتْ النُّعـمَـانَ سُـمَـأ نَـاقِـعـاً
وَسَــقَــتْ كُــلَيـبـاً مِـنْ يَـدَيْ جِـسَّاـسِ
وَتَـتَـابَـعَـتْ فِـي تُـبَّعـٍ وَسَـطَـتْ عَـلَى
سَــيــفِ ابــنِ ذِي يَــزَنٍ وَذِي نُــوَّاسِ
وَشَــجَـتْ أمَـيَّةـَ فـي بَـنـيِهِ وَعَـبَّسـَتْ
لأولِي النَّبـاهَـة مِنْ بَنِي العَباسِ
وَلآلِ أغـــلَبَ مَـــا رَعَــتْ وَتَــرَصَّدَتْ
لِبَــنِــي عُــبَــيـدٍ سَـاعَـةَ الإبْـلاَسِ
وَقَــضَــتْ عَــلَى لَمْـتُـونَـة وَتَـقَـلَّبَـتْ
بِـقَـبِـيـلِ عَـبـدِ المُـؤمِـنِ الهِرمَاسِ
وَلَقَــى بَـنـو زَيَّاـنَ مِـنْ أوصَـابِهَـا
وَبَـــنُـــو مَــرِيــنٍ شِــدَّةَ فِــي بَــأسِ
وَهَـوَتْ بِـأمـلاكِ الطَّوائِفِ بَـعْـدَمَـا
سَـقَـطَ الخَـلاَئِفُ فـي فضَا البُرْناس
وَرَمَــتْ بَــنِــي حَــفْــصٍ بِــكُــلّ رَزِيَّةٍ
ذَهَــبَــتْ بِهِـمْ فِـي دَامِـرِ الأمْـلاَس
وَهَـلُمَّ جَـرَا لَمْ يَـصُـنْ مِـنْ بَـكْـتِهَـا
حِـصْـنُ السُّيـُوفِ وَلاَ حِـمَى الأتْرَاسِ
وَلأنْــتَ أفْــضَــلُ مُــذْعِــنٍ لِمَـقَـالَةٍ
جَــاءَتْ بِهَــا تَــعــزِيَّةــُ الأكْـيَـاسِ
اصـبِـر نَـكُـنْ بِـكَ صَـابِـرِيـنَ فَإنَّمَا
صَـبْـرُ الرَّعِـيـةِ عِـنْـدَ صَـبْـرِ الرَّاسِ
خَــيْــرٌ مِـنَ العْـبَّاـسِ أجْـرُكَ بَـعـدَهُ
وَاللهُ خَـــيْـــرٌ مِـــنْـــكَ لِلْعَــبَّاــسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك