هَل أَنتَ مِن وَصَبِ الصّبابة ناصري

45 أبيات | 327 مشاهدة

هَـل أَنـتَ مِـن وَصَـبِ الصّبابة ناصري
أو أنـت فـي نَـصَـب الكـآبـة عاذري
هـيـهـات مـا رأف الصّـحـيـحُ بـمُبْتَلٍ
يـومـاً ولا وقـف الحـثـيـثُ لعـاثـرِ
يا قاتل اللَّهُ الغَواني في الهَوى
بــاعَــدْنَــنِــي لمّــا سـكـنّ ضـمـائري
ما زِلن بي حتّى اِلتفتّ إلى الصِّبا
مِـن بـعـدِ إِعـراض العَـزوف النّـافرِ
فَـعَـرفـتُ حـيـنَ صَـبـوتُ كـيف مواردي
لَكِــنَّنــي لم أَدرِ كَــيــفَ مَــصــادري
مـا لِي وَلِلبـيـضِ الكَـواعبِ هِجْنَ لِي
بِــلوى الثّــوِيّــة ذُكــرةً مـن ذاكـرِ
شـيّـبـنَـنِـي وَذَمَـمـن شَـيـبَ مَـفـارقـي
خُــذهــا إليــكَ قــضــيّــةً مـن جـائرِ
لا مَـرحـبـاً بِـالشّـيـب أَظلم باطني
لَمّــا تــجــلّلنِــي وأشــرق ظــاهــري
شَـعَـرٌ أَبـى لِي فـي الحـسـان إصاخةً
يـوم العـتـاب إلى قـبـول مـعاذري
مــثــلُ الشَّجــاةِ مُــلِظَّةـً فـي مَـبْـلَعٍ
أو كـالقَـذاة مـقـيـمـةً في النّاظرِ
لا ذنـبَ لي قـبـل المـشـيـب وإنّني
لمـــؤاخـــذٌ مــن بــعــده بــجــرائرِ
يـا سـائق الأظـعـانِ يـومَ سُـوَيـقَـةٍ
رفـقـاً بـقـلبٍ فـي الظّـعـائن سـائرِ
جــســدٌ أقـام عـلى اللّوى فـفـؤادُهُ
بــعــد التـفـرّق فـي مـخـالب طـائرِ
مـا كـان ضرّك لو وقفتَ على الأُلى
فـي الحـبّ بـيـن مـجـاهـرٍ ومـسـاتـرِ
وَمــتــيّــمٍ جَـحـد الهَـوى فَـوَشـى بـهِ
يــومَ الوداع لســانُ دمــعٍ قــاطــرِ
وعــلى الرّكـائب يـومَ وَجْـرَةَ غـائبٌ
لا نـفـعَ لي مـن بـعـده بـالحـاضـرِ
أشـهـى إليَّ مـن المـنـى غِـبَّ المُنى
وأعــزّ مــن ســمــعـي عـليَّ ونـاظـري
عــاصـي الوشـاة وَزارَنـي مـتـسـتِّراً
بـاللّيـل بـعـد هـجـوع طرف السّاهرِ
عَــجــلانَ يَــســتـلبُ الحَـديـثَ كـأنّه
جــانٍ يــخــالس غــفــلةً مــن ثــائرِ
يـا راكـبـاً ظـهـر المـطـيّـةِ مُوجِفاً
فـي الصّـبـحِ بـيـن هـواجـرٍ وظـهائرِ
أبــلغْ بــنــي خَــلَفٍ بــأنّ مــودّتــي
أُنُـــفٌ لهـــمْ وذرائعـــي وأواصـــري
أَنـتُـمْ وَإن لم تُـدنـنـا رَحِـمٌ بـمـا
أَخــلَصــتُــمـوه أَقـاربـي وَمَـعـاشـري
وَأَصـاحـبي دونَ الرّجالِ إِذا اِلتَوى
خــطــبٌ يُــبــرّئُ غــائبـاً مـن حـاضـرِ
لا تَـحـسـبـوا مـنّـي التغيّرَ بعدكمْ
فــأوائلي فــي حــبّــكــمْ كـأواخـري
هَــل تَــذكُــرونَ فَــإنّــنـي لم أنـسَه
ذاك التّـدانـي في الزّمان العابرِ
إذ نـحـن فـي أرض التّـصـابـي جيرةٌ
فـــي ظـــلّ أيــامٍ هــنــاك نــضــائرِ
كـم فـيـكُـمُ مـن طـالعٍ شَـرَفَ العُـلا
أو قــامــعٍ شَـرَفَ العـدا أو قـاهـرِ
ومُــرَفّــعــون تــخـالهـمْ لجـمـيـلهـمْ
بـيـن الرّجـال عـلى ظـهـور مـنـابرِ
طـالوا إلى نـيـل العُـلا وثيابهمْ
تُــلوى بــمــثــل مــتــالعِ وقَـراقِـرِ
يـا أيّهـا الأسـتـاذ طُـلتَ تـفـضّـلاً
قــولاً فــخـذ عـنـه جـواب الشـاكـرِ
قـولاً كـمـا رقّ النـسـيـم على ثرىً
عَـطـرِ النـبـات عـقـيـب غـيـثٍ مـاطرِ
وافـى كـمـا طـرق الرّقـادُ تـعـلّقَـتْ
بـعـد الكـلال بـه جـفـون السّـاهـرِ
مـــا خِـــلتُهُ إلّا عَــطــيّــةَ مــانــعٍ
نَــقَـعَ الجـوانـحَ أو زيـارةَ هـاجِـرِ
وكــأنّه بــعــد المــشــيـب مـبـشّـرِي
بــإيــابِ آونــةِ الشّـبـابِ النـاضِـرِ
وظــللتَ تــنــعـتُ لي جـمـيـلَ مـآثـرٍ
لولا ثــنــاؤك لم يــكــنّ مــآثــري
فــمــدائحــي مــشـفـوعـةٌ بـمـدائحـي
ومــفــاخــري مـجـمـوعـة بـمـفـاخـري
لا ترهبَنْ منّي الملالَةَ في الهوى
وَاِرهَــبْ مَــلالَةَ مـن لقـيـتَ وحـاذرِ
وَاِعــلَمْ بـأنّـي لا أحـول عـن الّذي
لكَ فـي الجـوانـح مـن مـحـلٍّ عـامـرِ
وَبَــلوتُ بــعــدك للرّجــال خـلائقـاً
عُـوجـاً تُـبـرِّح بـالبـصـيـر الخـابـرِ
لا مــرتَــعٌ فـيـهـا ولا مـسـتـمـتَـعٌ
كــســراب قــاعٍ أو زجــاجــة كـاسـرِ
يَـتـكـالَبـونَ عَـلى القَـبائح بَينهمْ
كَـلَبَ الذّئابِ رأيـن عَـقْـرَ العـاقِـرِ
لَم يَـبـتنوا شَرَقاً ولا بَحثوا على
كَــسـبِ المَـحـامِـد مـنـهـمُ بـأظـافـرِ
وَكــأنّ جــارَهُــمُ مــقــيــمٌ بـيـنـهـمْ
فـــي مـــنــزلٍ قَــفْــرٍ ورســمٍ داثــرِ
فَـدعِ التـشـكّـي للفـراقِ فَـقَـد مَـضى
وَخــذِ الوِصــال مـجـاهـراً لمـجـاهـرِ
إِنّــي أَغــارُ عَــلى زَمــانٍ بـيـنـنـا
يــمــضــي بــغـيـر تـجـاورٍ وتـحـاورِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك