هلِ الدَّار تدري ما أثارتْ من الوجدِ

54 أبيات | 360 مشاهدة

هـلِ الدَّار تـدري ما أثارتْ من الوجدِ
عــشــيّــة عــنّــتْ للنّــواظــرِ مــن بُـعْـدِ
بَـــكـــيـــتُ ولولا نـــظــرةٌ بــمــحــجّــرٍ
إلى الدّار لم تـجـرِ الدّموعُ على خدِّي
أيــا صــاحِ لولا أنّ دمــعِــيَ لم يَـطِـحْ
وقـد لاح رسـمُ الحيِّ لم تدرِ ما عندي
كـتـمـتُـك وجـدِي طـولَ مـا أنـت صـاحـبي
فـنـادتْ دمـوعُ العـيـن مـنّي على وجدِي
ولمّــا أقــرّ الدّمــعُ بــان لك الهــوى
فـلم يُـغـنِ إنـكاري الغرامَ ولا جحدِي
تـذكّـرتُ نـجـداً بـعـد مـا غُـرتُ مـوهِـناً
وَأَيـنَ اِمـرُءٌ بـالغَـوْرِ مـن سـاكنِي نجدِ
وَأَذكــرنــي شـبـهَ القـضـيـبِ ونـحـنُ فـي
ظُهــورِ مَــطـايـانـا قـضـيـبٌ مـن الرّنـدِ
وَمُــعــتــجــراتٍ بــالجــمــال كــأنّــمــا
بَـسَـمْـنَ إذا يَـبـسِـمـن عـن لؤلؤِ العِقدِ
لهـــنّ صـــبـــاحٌ مـــن وجــوهٍ مــنــيــرةٍ
تــخــلّلهــا ليـلٌ مـن الفـاحِـمِ الجَـعْـدِ
غـــلبـــن عـــلى ودّي ولولا مـــحــاســنٌ
جــلون عــليــنــا مـا غـلبـن عـلى ودّي
وشــرخ شــبــابٍ كــنــت أحــقــر فــضــله
إلى أن مــضــى والضــدُّ يُـعـرف بـالضـدِّ
أمــنــتُ بــه بــيــن الغــوانِــي وظــلُّهُ
عــليَّ مــقــيــمٌ مــن بــعــادٍ ومــن صــدِّ
وقــد قــلتُ لمّــا ضــقــتُ ذَرعـاً بـخُـطّـةٍ
شَـمـوسِ القَـرَا أيـن الوزيـر أبـو سعدِ
فَـتـىً كـانَ درعِـي يـوم تَـحصبنِي العدى
ويــوم ضــرابِــي للطُّلـى مـوضـعَ الزّنـدِ
وَمــا جِــئتُه وَالرشــدُ عــنّــي بــمـعـزِلٍ
فَــأَطــلعــنِــي إلّا عَــلى ذرْوَةِ الرّشــدِ
وَكَــم لكَ فـيـمـا بَـيـنـنـا مِـن مَـواقـفٍ
تـسـلّمـتَ فـيـهـا رِبْـقَـةَ الحمدِ والمجدِ
فَـبـالسّـيـفِ طَـوراً تـولج النَّاسَ للهدى
وطــوراً بــأســبــاب التــكـرّمِ والرّفـدِ
وَأَنــتَ حَــمــيــتَ المُـلكَ مِـن كـلِّ طـالِعٍ
عَـليـهِ كَـمـا تُـحـمـى العـرينةُ بالأسدِ
عَـــلى كـــلّ مــطــواعٍ إذا سُــمــتَه رَدى
وإن لم تَــسُـمـه جَـرْيَه فـهـو لا يـردِي
كـــأنَّكـــ مـــنـــهُ فــوقَ غــاربِ عــاصــفٍ
مـنَ الرّيـح أَو في ظهرِ هَيقٍ من الرُّبْدِ
وَمـــا لِســـفــاهٍ بــلْ لفَــرْطِ شــجــاعــةٍ
نــزعــتَ جــلابـيـبَ المـضـاعـفـةِ السَّرْدِ
كَـــأنّـــك مِــن بَــأسٍ لَبِــســتَ قــمــيــصَه
لدَى الرَّوعِ فـي حَـشْدٍ وما أنتَ في حَشْدِ
وَمـــا لَكَ فـــي هَــزْلٍ مــعــاجٌ وإِنّــمــا
أتـيـتَ كـمـا يـؤتَـى الرّجـال مـن الجدِّ
ولم يُــــبـــقِ حِـــلمٌ أنـــتَ مـــالكُ رِقِّهِ
بِـقَـلبـكَ بـعـدَ الصَّفـحِ شيئاً من الحِقدِ
فَــيــا نــازِحــاً عــنِّيـ ومـا لِيَ بـعـدَه
عــلى جَــوْرِ أيّــامٍ إذا جُـرنَ مـن مُـعـدِ
أمــا آن للقــربِ الّذي كــان بـيـنـنـا
فــولّى حــمـيـداً أنْ يُـدالَ مـن البُـعـدِ
ولم تــكُ دارٌ أنــتَ فــيــهــا بــعـيـدةً
ولكــنّــنِــي بــالعــذرِ فــي حَـلَقِ القِـدِّ
وَمـــا أَنـــا إلّا ســـائرٌ كـــلَّ طُــرقــةٍ
إليــك عــلى عُــرْيِ المــطـهّـمَـةِ الجُـرْدِ
فــكــم وطــنٍ بــالوُدِّ مِــنِّيــ ســكــنــتُه
وإنْ لم أُجـــرّرْ فـــي جــوانِــبِه بُــرْدِي
بـــقـــلبِــيَ كَــلْمٌ مــن فــراقــك مــؤلمٌ
وكـم بـالفـتـى كَـلْمٌ ومـا حـزّ بـالجِلدِ
ودمـعِـي عـلى مـا فـاتـنِـي مـنـك قـاطِرٌ
كــأنِّيــَ دون النَّاـسِ فـارقـتـنِـي وَحـدي
ســقَـى اللَّهُ أيّـامـاً مَـضـيـن وأنـت بِـي
حَــفــيٌّ قـريـبُ المُـلتَـقـى سَـبِـلُ الرّعـدِ
لهـــنَّ بـــقـــلبِـــي عَـــبْـــقَـــةٌ أرَجِـــيَّةٌ
تـبـرّحُ بـالنّـفْـحـاتِ مـن عـنـبـرِ الهِندِ
وقــد حــال فــيــنـا كـلُّ شـيـءٍ عـهـدتُه
فـلم يـبـقَ مـحـفـوظـاً عـليك سوى عهدِي
ولولا هَــنــاةٌ كــنــتُ أقــربَ مــنــزِلاً
ومــا كــلُّ ســرٍّ فــي جـوانـحـنـا نُـبـدِي
فــإنْ تَـنْـأَ فـالعـيّـوقُ نـاءٍ وإنْ تَـغِـبْ
فـقـد غـابَ عـنّـا بُـرهـةً كـوكـبُ السّـعدِ
وَلا خــيــرَ فــي وادٍ وأنــت بــغــيــرهِ
ومـا العـيـشُ مـطـلولاً خـلافك بالرّغدِ
وإنِّيــَ مــغــمــودٌ وإِنْ كــنــتُ بــاتِــراً
ولا بُــدّ يــومــاً أن أُجـرَّدَ مـن غِـمـدِي
فَـإِن كُـنـتَ يـومـاً لَسـتَ تَـرضـى ضـريـبةً
فــإنّــك تــرضــى بـالضـريـبـةِ عـن حَـدّي
لَحَــى اللَّهُ أَبــنــاءَ الزمــانِ فـإِنّهـمْ
بِـتَـيْهـاءَ لا تـدنـو ضَـلالاً عن القَصدِ
وَلَم يُــرَ إلّا الهَــزْلُ يَـنـفُـقُ عـنـدهـمْ
فــمــن يـشـتـري مـنِّيـ إذا بـعـتُه جِـدّي
وَمُــخــتَــلطــاً فــيـه الذّوائبُ كـالشَّوى
وحُــرُّهُــمُ مِــن لبــســةِ الذُلِّ كــالعـبـدِ
وكــم فــيــهــمُ للجــهــلِ مـيـتٌ وربّـمـا
يَموت اِمرُءٌ لم يطوِه القومُ في اللَّحْدِ
فـيـا ليـتَ أدواءَ الزّمـانِ الَّتـي عَـصتْ
وأعـيـتْ عـلى كـلِّ المـداواةِ لا تُـعدِي
وَلَيـــس وفـــاءٌ للجـــمـــيــل بــمــوعــدٍ
لَدَيَّ ويــأتــيــنِـي القـبـيـحُ بـلا وَعْـدِ
وكــم لك عــنــدي مــن حــقـوقٍ كـثـيـرةٍ
أنَــفْـنَ عـلى حـصـري وأعـيـا بِهـا عَـدِّي
فــإنْ فُــتــنَ حــمــدِي كــثــرةً وزيــادةً
فـــللّهِ دَرُّ الفـــائتــاتِ مــدى حــمــدِي
وإنّـــي لمُهـــدٍ كـــلَّ يـــومٍ قـــصـــيــدةً
إليـك ومـا يُهـدي الأنـام كـمـا أُهدِي
يَــســيــرُ بِهــا عــنِّيــ الرُّواةُ وإنّهــا
لتَـخـدِي ومـا تـخدِي الرُّواةُ كما تخدِي
مـن الكَـلِمِ الباقي على الدّهرِ خالداً
وكــم كَـلِمٍ لم يُـؤتَ شـيـئاً مـن الخُـلدِ
هـــو المـــاءُ طـــوراً رِقّـــةً وســلاســةً
وطـوراً إذا مـا شـئتَ كـالحـجـرِ الصَّلْدِ
وَمــــا قُـــدَّ إلّا مِـــن قـــلوبٍ أديـــمُهُ
فــليــس له فــيــهــنَّ شــيــءٌ مــن الرّدِّ
فَــخُــذه رَســولاً نــائبـاً عـن زيـارتـي
فــإنّ قـصـيـدي فـيـك أنـفـعُ مـن قـصـدِي
وَدُم لِجَـــلالٍ لَســـتَ فــيــه مُــشــاركــاً
وَبَذلِ النّدى في النّاسِ والحلِّ والعَقدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك