هَل الدَهر ذُو سَمع يَعي فأعاتبه

44 أبيات | 386 مشاهدة

هَـل الدَهـر ذُو سَـمـع يَـعـي فأعاتبه
أَفـي كُـل يـوم تَـنـتَـحـيـنـا مَـصائبه
وَمَهـمـا بَـدَت شَـمـس النَهـار تَـلفـعت
بِــنـقـع أثـارتـه عَـلَيـنـا كَـتـائبـه
لَهُ الســلم أَنـا لا نـطـيـق دِفـاعـه
يـحـاربـنـا جَهـراً وَلَسـنـا نُـحـاربـه
وَمـن غـالب الدَهر الخؤون وَإِن يَصل
عَـلَيـهِ بِـفـتك القَلب فَالدَهر غالبه
هُـوَ الدَهـر مـثـل اللَيـث مَهَّد ظَهـره
لِيُــركــب لَكــن كَـيـفَ يَـأمَـن راكـبـه
فَـقـل لمـلوك أُلبِـسـوا تـاج مـلكـهم
لَقَد لبسوا ما الدَهر لا بد سالبه
فَـلا يَـفرَحوا في غَفلة الدَهر عَنهُم
فَــعـمـا قَـليـل يَـنـتَـبـهـن عَـقـاربـه
إِذا لَســبــت قَــومــاً عَـقـارب صـرفـه
فَهَـيـهـات أَن يَـرقى الَّذي هُوَ لاسبه
ردىً لَم يَـزل يَـردي رؤوس قَـبـيـلنـا
وَلَيـسَ يُـدانـيـهـم وَلَسـنـا نـطـالبـه
وَإنــا أُنــاس لَم تــرعـنـا كَـتـيـبـة
وَلَكـنـنـا لَم نـمـح مـا اللَه كاتبه
وَكَــم قُـضـبـنـا فـلَّت قَـواضـب مـعـشـر
لو الدَهـر كـانَـت مِـن حَديد قَواضبه
أَيَـغـدو حـسـين حَيث لم تصلت الظبا
وَلا صـهـلت بَـيـنَ الصُـفـوف سَـلاهـبه
وَلا سَــدَّدت مــلس الأَنـابـيـب دُونـه
وَلا صـيـن فـي نـباذة النَبع جانبه
فَـمـا بـاله أَعـطَى يَد السلم طايعا
فَهَــل غَــفــلت أَعــمــامــه وَأَقـاربـه
نــعــم جـئتـه يـا مَـوت طـالب رَوحـه
سـؤالاً فـأَعـطـاك الَّذي أَنـتَ طـالبه
وَإِنَّكــ لَو جــاذبــتــه الروح عـنـوة
أَراكَ المَـنـايا السُود حينَ تجاذبه
ذهـبـت حـسـيـنـاً بِـالسَـماحة وَالتُقى
وَبـعـدك بَـيـت المَـجـد ضاعَت مَذاهبه
غَـدَوت وَنـضـو العـز أَهـمـله القَـضـا
وَمـن نَـبـغـه فـليـحمل الحَبل غاربه
وَقَـفـنـا صُـفـوفـاً فـي جَـوانـب قَـبره
فَــلِلّه مــن هــيـلت عَـليـهِ جَـوانـبـه
وَللكـــل مِـــنـــا زَفـــرة بَــرّحــت بِهِ
تَـــعـــطّ حَــوايــاه بِهــا وَتــرائبــه
غَـنـيـنـا فَـلم نَـنـضـح مِياهاً بِقَبره
لمــا بـلَّه مِـن لُؤلؤ الدَمـع ذائبـه
أُعــاتـب قَـبـراً ضـمَّنـ المَـجـد لحـده
وَربَّ فَــصــيــح للجــمــاد يُــعــاتـبـه
عَـــتـــبــت وَلم أَطــع بــردّ جَــوابــه
كَــغــيـلان فـي ربـع لمـيٍّ يـخـاطـبـه
فَـيـا مـاجـداً قَد خَصَّه اللَه بِالتُقى
وَعَـمَّتـ جَـمـيـع المُـسـلِمـيـن مَـواهبه
لَو أَنَّ اِبــن عُــمــران رآك مــشـمّـراً
لِنَـفـع اليَـتـامـى ظَـنّ إِنـكَ صـاحـبـه
تَـعـاهـدهـم بِـالمـال صُـبـحـاً وَرَوحـة
فَــكُــل يَــتــيــم ظــنّ إنَّكــَ كــاسـبـه
وَرَأَيــك وَحــي لَم يَــخُــنــك بِـمـشـهـد
كَـمـا سَـيـف عـمـرو لَم تَخنهُ مَضاربه
وَلولا بُـنـوك الأَكـرمـون لَمـا رقـت
مَـدامـعـنـا وَالوَجـد لَم يَـطف لاهبه
وَمـاذا يـضُّر المَـجـد إِن غـاب بَـدره
وَلاحَـت كَـمـا لاحَ المَـنـار كَـواكبه
لَقَـد نـابَ عَـنـهُ فـي المَـكارم نَجله
كَـمـا نـابَ مَـنـصـوص الإِمامة نائبه
يَـكـاد يُـحـاكـي كَـفه الغَيث إِن هَمى
وَلَكــنـه قَـد يَـفـزع النـاس حـاصـبـه
وَيَــشـبـه البَـحـر الخـضـمّ إِذا طَـمـا
وَلَكــنـه قَـد يَـذمـم البَـحـر شـاربـه
زَكــى جــدُّه بَــيــنَ الأَنــام وَمَـجـده
فَـيـا لَيتَ شعري ما يَرى فيهِ ثالبه
وَمــا صــنــعــه للمـكـرمـات تـطـبُّعـا
لِيـعـتـادهـا لكـنـمـا الطَـبع جاذبه
يَــرى لاعِـبـاً لَكـنـمـا الجـدّ لعـبـه
فَــأَمــا يَـتـيـم أَو سِـنـان يُـلاعـبـه
لَهُ الغُـرة البَـيـضـا فَإِن جاءَ وافد
تَهــلّل حَــتّـى قـارن البَـدر حـاجـبـه
فَهُـم مـثـل مـاء المُزن ما ذم ساعة
أَوائله مَـــحـــمـــودة وَعَـــواقـــبـــه
فَـيـا لَيتَ بَيت المَجد لا غابَ أَهله
وَيا لَيتَ بَيت اللؤم لا عادَ غائبه
خُـذوهـا كَـعـقـد الدر ثـاقـب فـكرتي
جَـلاهـا وَيَـدري قـيـمـة الدر ثاقبه
وَلو يَـمـلك الإِنـسـان مـقـدار فهمه
إِذا كُـل مـا تَحت السما انا صاحبه
وَلا عَــجـب أَن يَـحـرم المـال عـاقـل
وَيـرزقـه مَـن لَيـسَ تَـحـصـى مـعـايـبه
فَـكـم عـارض يَـجري عَلى الصَخر ماؤه
وَيَهـوي بِـأَرض تـنـبـت الشـيح حاصبه
سَـقـت جـدثـا فـيـهِ الحـسـيـن سَـحائب
مِـن العَـفـو مَـبعوث مِن اللَه ساكبه
وَصــارَ لامــلاك السَـمـوات مـهـبـطـاً
فَـقَـد ضَـمّ نَـدبـاً ليـسَ يَـفـزع نادبه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك