هل الشمس قد أضحت ضحىً في المغاربِ
70 أبيات
|
331 مشاهدة
هـل الشـمـس قـد أضحت ضحىً في المغاربِ
فــأمـسـى ضـيـاءُ البـدر فـي حـال واقـبِ
أم البــرقــع الخـضـراءُ حـلَّت بـراقـعـاً
شــعــور غــمــامٍ مــن ســواد الجــلابــبِ
وأغــشــت نـجـوم الأفـق فـوق رقـيـعـهـا
ســجــوف قــتــامٍ حــالكــات الغــيــاهــبِ
والبـــســـت الجــربــاء أمــراط مــأتــمٍ
عــــلائم أشــــجــــانٍ بــــقـــلبٍ وقـــالبٍ
ظـــلامٌ عـــلى الأفــلاك أرخــى ســدولهُ
فـعـمَّ الفـضـا المـوهـوم مـن كـل جـانـبِ
وقــد بــات لبــنـانٌ كـأعـشـى مـخـابـطـاً
يــمــيــد ارتـجـافـاً مـن وقـوع الصـائبِ
فــفــاجــأهُ نــاعــي الشــجــون مــخـبـراً
بــمــا حـلَّ بـالأكـبـاد مـن سـهـم ضـاربِ
هــــــجــــــومُ دروجٍ فــــــي زُآمِ تــــــلَقُّفٍ
عـلى شـمـس سـمـك المـجـد نـورِ الكواكبِ
عـلى روزة المـعـقـول والطُهـر والتُـقى
وذات كــمــال فــي جــمــيــع المــنـاقـبِ
ربـــيَّةـــُ خـــدرٍ كـــالجــبــال رصــيــنــةٌ
زهــيَّةــ بــدر حــســنُ حــســن المــلاهــبِ
تــقــيَّةــ قــلبٍ والعــفــاف حــليــفــهــا
صـــبـــيَّةــُ عــمــرٍ زهــو كــل الشــبــائبِ
ســـنـــيَّةـــ قـــدرٍ والتــواضــع دأبــهــا
أبــيَّةــُ كــبــر عــن أقــاسـي التـجـانـبِ
وشـــــاطـــــةُ قــــدٍّ رادةٌ رُعــــبــــوبَــــةٌ
بــهــيــرةُ أخــلاقٍ بــأســمــى المـراتـبِ
مــهــفــهــفــةٌ هــيــفــاء خــودٌ خــريــدةٌ
خَــــرودٌ عَـــروبٌ تـــاج رأس الكـــواعـــب
لمــــيـــس وأمـــلودٌ وغـــيـــدا طـــفـــلةٌ
رجــــاجٌ رداحٌ بــــضَّةــــٌ زهــــو شـــانـــبِ
مُـــخـــدَّرةٌ غَـــرثـــى الوشــاح مــهــيــرةٌ
وشــطــبــةٌ مــلدٍ فــخــر جـمـع الشـطـائبِ
ووهـــنـــائةٌ خُـــرعـــوبَـــةٌ وعـــقـــيـــلةٌ
وبَهــنــانــةٌ وســنــاءُ زيــن الخــراعــبِ
وخـــمـــصـــمـــانــةٌ مــجــدولةٌ ورَنــجَــلَةٌ
وغـــانـــيـــةٌ غـــنّــاءُ بــدر الثــواقــبِ
وفـاقـت عـلى الأقـمـار زهـوارً ورونقاً
بـــفـــرطٍ جـــمـــالٍ لا بــرخــي الذوائبِ
وحــيَّرَ حــورَ العــيــن أحــورُ طــرفــهــا
كــمـا حـار بـالأبـصـار طـرف المـراقـبِ
لهـا الطُهـر والمعقول والفضل والثنا
وســــادَت مــــن الآداب عــــن كــــل آدبِ
هــي فــرع قــنــسٍ ســاد مــجـداً وسـؤدَداً
ونــالت مــن العــليـاءِ خـيـر الرغـائبِ
ســـليـــلة واصــه للمــعــالي وزيــرُهــا
حــليــلة كــوبــليــان فــخـر المـنـاصـبِ
لكَـم قـد تـسـامـت فـي سـمـا العز رفعةً
وقــرَّت عــلى الأفــلاك فـوق المـنـاكـبِ
وكـم قـد ثـوت بـالمـجـد صـرحـاً مُـمـرَّداً
بـــجـــوهــر مــاسٍ لا بــواهــي الزآيــبِ
ولو رمـتُ فـي التـأبـيـن عَـدَّ نـعـوتـهـا
وكــنــتُ بــليــغ النــظــم ابــرع خـاطـبِ
وقــد فـقـت سـحـبـانـاً وحـسـانَ مـفـصـحـاً
وانــشــدت أشــعــاراً بــمـلءِ السـبـاسـبِ
وقــد كــانـت الأبـحـار نـقـسـاً وبـرّهـا
طــروســاً وكــل النــبــت أقــلام كـاتـبٍ
لمــا أنــجــزت وصــفــاً بـمـدح نـسـيـبـةٍ
حــســيــبــة أنــســابٍ بــوصــفٍ مــنــاســبٍ
فــأنّــى نــراهــا غــادرت كــلمــا تُــلي
ونــادت مــع الركــبـان سـارت ركـائبـي
وخــلَّت أبــاهــا والقــريــنَ ومــن لهــا
كــــرائم أنــــجــــالٍ ورهـــط الأقـــارب
ومــذ غــادرت بــيــروتَ ســار ســريـرهـا
إلى ســفــح لُبــنــانٍ بــجـمـع المـواكـب
وأوعــبَ ذاك الســهــل مــن جـيـش مـأتـم
صــفــوفــاً وركــبــانـاً وركـب المـراكـبِ
ومـــذ بُـــلِّغـــت للحـــازمـــيـــة ســلَّمــت
لخــالتــهــا حــيَّتــ صــنــيــع الحـبـائبِ
فــقــالت لهــا ســؤلي تـركـتِ مـليـكـنـا
يـقـاسـي سـعـيـر الحـزن بـيـن النـوادبِ
فــخَــوِّلهُ يــا رحــمــان صــبـراً مُـجـمَّلـاً
وأوقـــيـــهِ يــا ربّــاهُ شــرَّ العــواطــبِ
أيــــا جَــــدثـــي قـــد قـــفـــر وحـــشـــةٍ
وذا الآن قــد وافــاك أنـس المـطـانـبِ
لقــد دُفِــنـت فـي جـانـبـي اليـوم وردةٌ
وهـل جـاز دفـن الورد فـي ذي الصواعبِ
وقــد ضــمَّهــا اللحـدان فـوق ضـريـحـهـا
كـمـا ضـمَّ تُـربُ الرمـسِ تـبـرا التـرائبِ
ونـاءَت عـن الدنـيـا وبـانـت بـبـونـهـا
وقــد أحــرِمــت قــربـاً عـلى رغـم شـاذبِ
مــؤانــســتــي هــل تــقـتِ شـوقـاً لخـالةٍ
أم القـصـد تـسـتـقـصـيـن مـنـي جـوائبـي
فــهــا إنـنـي فـي الرمـس صـرتُ رمـيـمـةً
وجـسـمـي غـدا التَيرابَ في ذي المتاربِ
وذا الآن مـذ حـيَّيـت أحـيَـيـتِ مـهـجـتـي
تــجــيــبــكِ رمــزاً لا بـلفـظ المـجـاوبِ
فــعُــقــبـى دُفـار التُـرَّهـاتِ كـمـا بـنـا
وتـسـري جـمـيـع النـاس في ذي الاسالبِ
ونــلقــي بــذي الجــداث كــلٌّ نــصــيـبـهُ
عــليــنـا مـن الاحـبـاب لوح المـعـاذبِ
وبـات كـلا البـدريـن فـي ظـلمةِ الثرى
وفــوقــهــمــا تُهــمــى دمــوع السـواكـبِ
أمـن تـعـس لبـنـانٍ لَقَـد حـلَّ ذا القـضا
وقــد حـلَّ فـيـهِ الضـيـق بـعـد الرحـائبِ
فــوَيــحٌ للبــنــانٍ فــأمــســى مــنــكَّســاً
شـــواهُ وفـــيـــهِ الحـــزن ضــربــة لازب
ووَيــبٌ للبــنــانٍ ليــبــكِ مــدا المــدا
ويــهــمــي غـيـوث الدمـع مـزن السـحـابِ
ووَيـــسٌ للبـــنـــانٍ عـــلى نــحــس طــالع
وتــنــويــع غــربٍ مــع شــديــد المــآربِ
ووَيــــلٌ له إذ خُــــطَّ بــــيــــن ســــرارهِ
عـــلائم نـــحـــسٍ وهـــي شُــؤم الشــواذبِ
لقـــد حـــلَّ فــي واليــه واصــه وزيــرهِ
خـــطـــوب شـــجـــونٍ مــن عــدوٍّ مــشــاغــب
وقـــد حـــاق كـــوبـــليـــان رزء لأنـــه
صــحــيــبٌ بــذي البــلوي واي مــصــاحــبِ
وعـــمَّتـــ رُبــى لبــنــانَ أحــزان لوعــةٍ
وقــد بــات أهــلوهُ بــســود العــصــائبِ
وإذ ذاك قــد نــادى مــن الرشـد صـارخٌ
أيــا واصــهٌ صــبـراً عـلى ذي التـجـارب
فــذا مـنـتـهـى كـل العـبـاد ألا اتَّإـد
وذا الأمـر لا يـثـنـيـه حـجب الحواجبِ
وســـلّم لأمـــر اللَه تـــلقـــى ســلامــةً
وعــوضــاً وســلوانــاً وحــســن العـواقـب
ويـغـنـيـك فـي الدنـيـا نـعـيـماً وغبطةً
ويـحـبـوكَ فـي الأخـرى عـمـيـم المواهبِ
ألا انـظـر لمـن جـاءَ الدنـيَّةـ قـبـلنا
مـــلوكٌ وأقـــيـــال وجـــمــع الكــتــائبِ
كــذا أنــبــيــاءُ اللَه مــع كــل مُـرسَـل
وقــد تــمـمـوا أمـراً بـفـعـل العـجـائبِ
فـــهـــلّا تَــوَوا وانــدكَّ كــل بــرمــســهِ
ولم يــبــقَ غــيـر الذكـر فـخـر لكـاسـبِ
عـليـك تـلاقـي الخـطـب فـي وسـع جـوشـنٍ
بـــشـــدة بــأس فــي فــعــال العــســاربِ
فأنتَ الوزير الشهم ذو الحزم والحجى
وأنـت الصـيـوب الفـكـر عـنـد المـصائبِ
وأنـت الخـطـيـرُ البرُّ ذو البِرِّ والتُقى
نـقـابٌ وفـي الهـيـجـاءِ راقـي السـلاهبِ
أيــــا أحــــوذيٌّ أحــــوزيٌّ ســــمــــيــــدعٌ
لكـم خُـضـتَ فـي الأهـوال يـمّ المـصـاعبِ
وبــددت فــي حــرب الغــمــوم جــحـافـلاً
وفـــصَّمـــت هــامــاتٍ لهــا بــالقــواضــبِ
ألســتــم هــمــام الطــود ثــمَّ أمــامــهُ
وحــامــى الحِــمـى إبّـانَ وقـع النـوائبِ
نــمــوذج وعــظٍ أنــت يـا مـشـرد النُهـى
ومـــــاءُ حـــــيــــوةٍ للرشــــاد وشــــاربِ
ألا أرحــم حـشـا لبـنـانَ ضـمّـد جـراحـهُ
بـــلســـم صــبــرٍ مــن مــحــامــد عــاقــبِ
كـمـا جـئتُ عـن لبـنـان أدعـو لحـفـظـكم
بـــالســـن أهـــليـــهِ بــكُــلّ المــذاهــبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك