هلِ الشيبُ إلّا غُصّةٌ في الحَيازِمِ
36 أبيات
|
335 مشاهدة
هـلِ الشـيـبُ إلّا غُـصّـةٌ فـي الحَيازِمِ
وداءٌ لرّبـــاتِ الخـــدور النّــواعــمِ
يَــحِــدْنَ إذا أبــصَــرْنَه عـن سـبـيـلهِ
صُـدودَ النّـشـاوى عـن خبيث المطاعمِ
نـعـمّـمـتُهُ بـعـد الشّـبـيـبـةِ سـاخـطاً
فـكـان بـيـاضُ الشّـيـبِ شـرَّ عـمـائمـي
وقُــنّــعــتُ مـنـه بِـالمَـخـوفِ كـأنّـنـي
تــقــنّــعـتُ مـن طـاقـاتِهِ بـالأراقـمِ
وهــيّــبــنــي مـنـه كـمـا هـاب عـائجٌ
على الغابِ هيباتِ اللّيوثِ الضّراغمِ
وهـــدّدنـــي فـــي كـــلّ يــومٍ وليــلةٍ
سَـنـا وَمْـضِهِ بـالقـارعـاتِ الحـواطـمِ
كـفـانِـيَ عُـذّالي عـلى طـرْبَـةِ الصِّبـا
وقــام بــلَوْمٍ عِــفْــتُهُ مــن لوائمــي
وقـــصّـــر عـــنِّيـــ بـــاعُ كـــلِّ لَذاذَةٍ
وقــصّــر دونــي خَــطْــوُ كــلِّ مُــخــالِمِ
فــواللَّهِ مـا أَدري أَصُـكَّتـْ مـفـارقـي
بِــفِهْــرِ مَــشــيـبٍ أوْ بـفـهـرِ مُـراجِـمِ
ولمّــا ســقــانِــيـهِ الزّمـانُ شـربـتُهُ
كـمـا أُوجِـرَ المَـأْسـورُ مُـرَّ العلاقمِ
حَـنَـتْـنِـيَ مـنـه الحـانـيـاتُ كـأنّـنـي
إذا ظَـلْتُ يـومـاً قـائمـاً غـيرُ قائمِ
وَأَصـبـحـتُ يُـسـتَـبْـطـى مُـثُـولِي ويُدَّعى
وَمـا صـدقـوا فـيَّ اِخـتـلالُ العزائمِ
فَــلا أَنــا مَــدعــوٌّ ليــومِ تَــفــاكُهٍ
ولا أَنَــا مــرجُــوٌّ ليــومِ تــخــاصــمِ
فــلا تــطــلبـا مـنّـي لقـاءَ مـحـاربٍ
فَــمــا أَنـا إِلّا فـي ثـيـابِ مُـسـالِمِ
وَلا تَـدفَـعـا بـي عـنـكما غُشْمَ غاشمٍ
فـإنِّيـَ فـي أيـدي المـشـيبِ الغواشمِ
فَلو كُنتُ آسو منكما الكَلْمَ ما رأتْ
عــيـونُـكـمـا عـنـدي كُـلومَ الكـوالِمِ
وإنّــي أمــيــمٌ بــالمـشـيـبِ فـخـلِّيـا
ولا تـطـلبـا عـنـدي عـلاجَ الأمائِمِ
مــشـيـبٌ كـخَـرْقِ الصُّبـحِ عـالٍ بـيـاضُهُ
بُـرودَ اللّيـالي الحالكاتِ العوارمِ
وتــطــلع فـي أُفـقِ الشّـبـابِ نـجـومُهُ
طـلوعَ الدَّرارِي فـي خـلالِ الغـمائمِ
كــأنِّيــَ مــنــه كــلّمَــا رمـتُ نـهـضـةً
إلى اللّهوِ مقبوضُ الخُطا بالأداهمِ
تُـسـانـدنِـي الأيـدي وقـد كنتُ برهةً
غـنـيّـاً بـنـفـسـي عـن دِعامِ الدّعائِمِ
وَأخـشَـع فـي الخـطـبِ الحـقير ضراعةً
وقـد كـنـت دفّـاعـاً صـدورَ العـظَـائمِ
وقــد كــنــتُ أبّــاءً عــلى كـلّ جـاذِبٍ
فـلمّـا عـلانـي الشّيبُ لانَتْ شَكائمي
ولمّـــا عـــرانـــي ظِـــلُّهُ وحـــمـــلتُهُ
أنِـسْـتُ عـلى عَـمْـدٍ بـحَـمْـلِ المـظـالِمِ
فـلا يـنغُضَنْ رأسي إلى العزّ بعدما
تـــجـــلّلهُ مــنــه مُــذلُّ الجــمــاجــمِ
فــيـا صِـبـغَـةً حُـمِّلـتُهـا غـيـرَ راغـبٍ
ويــا صــبــغـةً بُـدِّلْتُهـا غـيـرَ سـائمِ
ويـا زائري مـن غـيـر أن أسـتـزيرهُ
كـمـا زِيـرَ حَـيْزومُ الفتى باللّهاذِمِ
أقِـمْ لا تَـرِمْ عنّي وإنْ لم تكنْ هوىً
فـكـم قـد سَـخِـطْـنـا فَـقْدَ غيرِ مُلائمِ
فــمــن مــبـدِلي مـن صـبـحِهِ بـظـلامِهِ
ومَـن عـائِضِـي عـن بِـيـضـهِ بـالسّواهمِ
ومــن حــامـلٌ عـنّـي الغَـداةَ غـرامـهُ
وقـد كـنـتُ نـهّـاضـاً بـثِـقْل المغارِمِ
فـيـا بـيـضَ بِيضَ الرّأْسِ هل لِيَ عَوْدَةٌ
إلى السُّودِ مـن أغـيـاركُـنّ الفواحمِ
تـنـازحـنَ بـالبِـيـض الطّـوالعِ شُـرَّداً
كــمـا شـرّد الإصـبـاحُ أحـلامَ نـائِمِ
ويا فجرَ رأسي هل إلى ليلةِ المُنى
ســبـيـلٌ وكـرّاتِ المـواضـي القـوائمِ
ليــالِيَ أُفــدى بــالنّــفـوسِ وأرتـدي
مـن البِـيـض إِسـعافاً ببيضِ المعاصِمِ
فـإنْ كـان فـقـداني الشبيبةَ لازماً
فـحُـزْنـي عـليـهـا الدّهرَ ضربةُ لازمِ
وإنْ لم يـكـنْ نَـوْحـي بـشـافٍ وأدمعي
فـدمـعُ الحـيـا كـافٍ ونـوْحُ الحمائمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك