هَلِ الطَرفُ يُعطي نَظرَةً مِن حَبيبِهِ

52 أبيات | 245 مشاهدة

هَـلِ الطَـرفُ يُـعـطـي نَـظـرَةً مِـن حَـبـيبِهِ
أَمِ القَــلبُ يَــلقــى راحَـةً مِـن وَجـيـبِهِ
وَهَــل لِلَّيــالي عَــطــفَــةٌ بَــعــدَ نَـفـرَةٍ
تَــعــودُ فَــتُــلهــي نـاظِـراً عَـن غُـروبِهِ
وَلِلَّهِ أَيّـــامٌ عَـــفـــونَ كَـــمـــا عَـــفــا
ذَوائِبُ مَــــيّــــاسِ العَــــرارِ رَطـــيـــبِهِ
أَحِــنُّ إِلى نــورِ الرُبــى فــي بِــطــاحِهِ
وَأَظــمــا إِلى رَيّـا اللِوى فـي هُـيـوبِهِ
وَذاكَ الحِــمـى يَـغـدو عَـليـلاً نَـسـيـمُهُ
وَيُــمــســي صَـحـيـحـاً مـاؤُهُ فـي قَـليـبِهِ
حَــبَــبــتُ لِقَــلبــي ظِــلَّهُ فــي هَــجـيـرِهِ
إِذا مــا دَجــا أَو شَــمـسَهُ فـي ضَـريـبِهِ
وَعَهـــدي بِـــذاكَ الظَــبــيِ إِبّــانَ زُرتُهُ
رَعــانـي وَلَم يَـحـفِـل بِـعَـيـنَـي رَقـيـبِهِ
وَحَـــكَّمـــَ ثَـــغـــري فــي إِنــاءِ رُضــابِهِ
وَأَدنـــى جَـــوادي مِــن إِنــاءِ حَــليــبِهِ
هُـوَ الشَـوقُ مَـدلولاً عَـلى مَقتَلِ الفَتى
إِذا لَم يَـعِـد قَـلبـاً بِـلُقـيـا حَـبـيـبِهِ
تُـــعَـــيِّرُنــي تَــلويــحَ وَجــهــي وَإِنَّمــا
غَـــضـــارَتُهُ مَـــدفـــونَــةٌ فــي شُــحــوبِهِ
فَــرُبَّ شَــقــاءٍ قَــد نَــعِــمــنــا بِــمُــرِّهِ
وَرُبَّ نَــعــيــمٍ قَــد شَــقــيــنـا بِـطـيـبِهِ
وَلَولا بَــواقــي نــائِبــاتٍ مِــنَ الرَدى
غَــفَــرتُ لِهَــذا الدَهــرِ مــاضـي ذُنـوبِهِ
وَإِنّــــي لِعِـــرفـــانِ الزَمـــانِ وَغَـــدرِهِ
أَبــيــتُ وَمــا لي فِــكــرَةٌ فــي خُـطـوبِهِ
وَأُصــبِــحُ لا مُــســتَــعــظِــمـاً لِعَـظـيـمِهِ
بِــقَــلبــي وَلا مُــسـتَـعـجِـبـاً لِعَـجـيـبِهِ
يَــغُــمُّ الفَــتـى ذِكـرُ المَـشـيـبِ وَرُبَّمـا
يَـلقـى اِنـقِـضـاءَ العُـمـرِ قَـبـلَ مَـشيبِهِ
وَيُـنـسـيـهِ بَـدءَ العَـيـشِ مـا في عَقيبِهِ
وَجـــيـــئَتُهُ تُــبــدي لَنــا عَــن ذُهــوبِهِ
إِلى كَــم أَشُــقُّ اللَيــلَ عَــن كُـلِّ مَهـمَهٍ
وَأَرعــى طُــلوعَ النَــجـمِ حَـتّـى مَـغـيـبِهِ
أَخُـــطُّ بِـــأَطــرافِ القَــنــا كُــلَّ بَــلدَةٍ
وَأُمــلي جَــلابــيـبَ المَـلا مِـن نُـدوبِهِ
وَكُـــنـــتُ إِذا خَــوّى نَــجــيــبٌ تَــرَكــتُهُ
أَســـيـــرَ عِـــقـــالٍ مُــؤلِمٍ مِــن لُغــوبِهِ
رَجــــاءً لِعِـــزٍّ أَقـــتَـــنـــيـــهِ وَحـــالَةٍ
تَـــزيـــدُ عَــدوّي مِــن غَــواشــي كُــروبِهِ
وَبَـزلاءَ مِـن جُـنـدِ اللَيـالي لَقـيـتُهـا
بِــقَـلبٍ بَـعـيـدِ العَـزمِ فـيـهـا قَـريـبِهِ
نَــصَــبــتُ لَهــا وَجــهــي وَلَيـسَ كَـعـاجِـزٍ
يُــوَقّــيــهِ حَــرَّ الطَــعـنِ مَـن يَـتَّقـي بِهِ
وَخَـيـلٍ كَـأَمـثـالِ القَـنـا تَـحمِلُ القَنا
عَــلى كُــلِّ عُــنــقٍ عــاقِــدٍ مِـن سَـبـيـبِهِ
حَــمَــلتُ عَــلَيــهــا كُــلَّ طَــعّــانِ سُـربَـةٍ
كَــمـا نَهَـزَ السـاقـي بِـجَـنـبَـي قَـليـبِهِ
قَـضـى وَطَـرَ العَـليـاءِ مَـن رَكِـبَ القَـنا
وَأَولَغَ بــيــضــاً مِــن دَمٍ فــي صَــبـيـبِهِ
وَكَــم قَــعــدَةٍ مِــنّــي أَقَــمـتُ بِـبَـأسِهـا
إِلى الطَـعـنِ مَـيّـادَ القَـنـا في كُعوبِهِ
وَلَمّـــا رَكِـــبــتُ الهَــولَ لَم أَرضَ دونَهُ
وَمَـن رَكِـبَ اللَيـثَ اِعـتَـلى عَـن نَـجـيبِهِ
تُــريــحُ عَــلَيــنــا ثَــلَّةَ المَــجـدِ شُـزَّبٌ
تُــغــالي وَأَيــدٍ مِـن قَـنـاً فـي صَـليـبِهِ
وَأَبــيَــضَ مِــن عَــليــا مَــعَــدٍّ بَــنــانُهُ
مُـــقـــاوِمُ رَيّـــانِ الغِـــرارِ خَــصــيــبِهِ
أَخَــفُّ إِلى يَــومِ الوَغــى مِــن سِــنــانِهِ
وَأَمـضـى عَـلى هـامِ العِـدى مِـن قَـضـيبِهِ
هَــلِ السَـيـفُ إِلّا مُـنـتَـضـىً مِـن لِحـاظِهِ
أَوِ البَـــدرُ إِلّا طـــالِعٌ مِــن جُــيــوبِهِ
إِذا سُــئِلَ اِنـهـالَ النَـدى مِـن بَـنـانِهِ
كَـمـا اِنـهـالَ أَذيالُ النَقا مِن كَثيبِهِ
جَـــوادٌ إِذا مـــا مَــزَّقَ الذَودَ عَــضــبُهُ
أَذاعَ النَــدى مِــن جُــردِهِ بَـعـدَ نَـيـبِهِ
يَــســيــرُ أَمــامَ النَــجـمِ عِـنـدَ طُـلوعِهِ
وَيَهــوي أَمــامَ النَــجــمِ عِــنـدَ غُـروبِهِ
رَضـــيـــتُ بِهِ فــي صَــدرِ يَــومِ عَــجــاجِهِ
عَـــلى شَـــمـــسِهِ عـــارِيَــةً مِــن سُهــوبِهِ
مَضى يَحرُسُ الأَقرانَ بِالطَعنِ في الطُلى
وَقَــد لَجَّ نَــعّــابُ القَـنـا فـي نَـعـيـبِهِ
أَنــا اِبــنُ نَــبــيِّ اللَهِ وَاِبــنُ وَصِــيِّهِ
فَـــخـــارٌ عَـــلا عَـــن نِـــدِّهِ وَضَـــريــبِهِ
تَــأَدَّبَ مِــنّــي رائِعُ الخَــطــبِ بَــعـدَمـا
تَــجَــلّى سَــفــيـهُ الجَـدِّ لي عَـن أَديـبِهِ
فَـــوَاللَهِ لا أَلقـــى الزَمـــانَ بِـــذِلَّةٍ
وَلَو حَـــطَّ فـــي فــوديَّ أَمــضــى غُــروبِهِ
قَــنِــعــتُ فَــعِــنــدي كُــلُّ مَــلكٍ نُــزولُهُ
عَــنِ العِــزِّ وَالعَــليــاءِ مِــثـلُ رُكـوبِهِ
وَمـــا أَسَـــفــي إِلّا عَــلى مــا جَــلَوتُهُ
عَــلى سَــمــعِ مَــنـزورِ النَـوالِ نَـضـوبِهِ
إِذا مــا رَآنــي قَــطَّعــَ اللَحــظَ طَــرفُهُ
وَعَـــنـــوَنَ لي إِطـــراقُهُ عَـــن قُــطــوبِهِ
وَمَـن لَم يَـكُـن حَـمـدي نَـصـيـبـاً لِبِـشرِهِ
جَــعَــلتُ ضُــروبَ الذَمِّ أَدنــى نَــصــيــبِهِ
وَلَو أَنَّ عَــضــبــي مُــمــكِـنٌ مـا ذَمَـمـتُهُ
وَكــــانَ مَـــكـــانَ الذَمِّ رَدعُ جُـــيـــوبِهِ
وَإِنَّ عَــنــاءَ النــاظِــريــنَ كِــلَيــهِـمـا
إِذا طَــمِــعــا مِــن بــارِقٍ فــي خُــلوبِهِ
أُعـــابُ بِـــشِــعــري وَالَّذي أَنــا قــائِلٌ
يُــقَــلقِــلُ جَــنــبـي عـائِبٌ مِـن مَـعـيـبِهِ
وَكُــلُّ فَــتــىً يَــرنــو إِلى عَـيـبِ غَـيـرِهِ
سَــريــعــاً وَتَـعـمـى عَـيـنُهُ عَـن عُـيـوبِهِ
وَمــا قَــولِيَ الأَشــعــارَ إِلّا ذَريــعَــةً
إِلى أَمَـــلٍ قَـــد آنَ قَـــودُ جَـــنـــيـــبِهِ
وَإِنّــي إِذا مــا بَــلَّغَ اللَهُ مُــنــيَـتـي
ضَــمِــنــتُ لَهُ هَــجــرَ القَــريــضِ وَحــوبِهِ
فَهَــل عــائِبــي قَــولٌ عَــقَــدتُ بِــفَـضـلِهِ
فَـــخـــاري وَحَــصَّنــتُ العُــلى بِــضُــروبِهِ
سَــأَتــرُكُ هَــذا الدَهــرَ يَــرغـو رُغـاؤُهُ
وَتَــصــرُفُ مِــن غَــيــظـي بَـوادي نُـيـوبِهِ
وَأَجــعَــلُ عَــضــبــي دونَ وَجـهـي وِقـايَـةً
لِيَــأمَــنَ عِــنــدي مــاؤُهُ مِــن نُــضــوبِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك