هَلِ العَدلُ إِلّا دونَ ما أَنتَ مُظهِرُ

69 أبيات | 369 مشاهدة

هَـلِ العَـدلُ إِلّا دونَ مـا أَنـتَ مُـظـهِرُ
أَوِ الخَــيــرُ إِلّا مـا تُـذيـعُ وَتُـضـمِـرُ
قَــضــى لَكَ بِــالعَــليــاءِ عَــزمٌ وَهِــمَّةٌ
وَجـــودٌ وَإِقـــدامٌ وَفَـــرعٌ وَعُـــنـــصُـــرُ
وَرَأيٌ كَــفــى كَــيــدَ الخُـطـوبِ وَقَـبـلَهُ
عَــدَت غِــيَــرُ الأَيّــامِ إِذ لا مُــغَــيِّرُ
بَــلَغـتَ بِـأَدنـاهُ إِلى الغـايَـةِ الَّتـي
كَــبــا دونَهــا كِــســرى وَقَـصَّرَ قَـيـصَـرُ
وَأَنّـــى يُـــجــاريــكَ العَــلاءَ مُــعَــظَّمٌ
يُــعَــظِّمــُ مِـن شَـأنِ العُـلى مـا تُـصَـغِّرُ
يَــخـافُ مِـنَ الإِقـدامِ مـا لا تَـخـافُهُ
وَيَــرقُــدُ عَــن مَـنـعِ الذِمـارِ وَتَـسـهَـرُ
فَـضَـلتَ الحَـيـا السَحّاحَ وَالعامُ مُمرِعٌ
وَأَسـرَفـتَ فـي التَهـطالِ وَالعامُ مُمعِرُ
وَدانَـت لَكَ الأَيّـامُ فَـاِنـجـابَ ظُـلمُها
كَـمـا اِنجابَتِ الظَلماءُ وَالصُبحُ مُسفِرُ
وَكـانَ وَقـارُ الشَيبِ في الناسِ فاشِياً
فَــأَعــلَمــتَهُــم أَنَّ الشَــبـيـبَـةَ أَوقَـرُ
ضَــفَــت نِــعــمَــتــانِ خَــصَّتــاكَ وَعَـمَّتـا
حَــديــثُهُــمـا حَـتّـى القِـيـامَـةِ يُـؤثَـرُ
وُجــودُكَ وَالدُنــيــا إِلَيــكَ فَــقــيــرَةٌ
وَجـودُكَ وَالمَـعـروفُ فـي الخَـلقِ مُـنكَرُ
بِـــعـــارِفَــةٍ لَو عــارَضَــت آلَ بَــرمَــكٍ
لَأَكــبَــرَهــا يَــحــيـى وَفَـضـلٌ وَجَـعـفَـرُ
وَلَو عــايَــنَـتـكَ الجـاهِـلِيَّةـُ لَم يَـئِد
فَــقــيــرٌ وَلا ضَــمَّ الجَـمـاعَـةَ مَـيـسِـرُ
وَأَبـطَـلَ عَـقـرَ العَـودِ فـيـهِـم مُـبـيحُهُ
لِمَـن يَـعـتَـفـيـهِ وَهـوَ بِـالدَبـرِ مـوقَرُ
إِذا عَــزَمَــت كَــعــبٌ عَــلى حَـوزِ سُـؤدُدٍ
قَـضـى بِـالَّذي تَهـوى القَـضـاءُ المُقَدَّرُ
وَهَــل عَـدِمَـت أَعـداؤُهـا مِـن سُـيـوفِهـا
رُســومــاً تُــعَــفّــى أَو قُـرومـاً تُـعَـفَّرُ
إِذا لاقَــتِ الأَبــطــالَ يَـومَ كَـريـهَـةٍ
فَــكَــم أَبـطَـلَت مـا يَـدَّعـيـهِ السَـنَـوَّرُ
لَهــا مِــنــكَ يَـومَ السِـلمِ تـاجٌ وَحُـلَّةٌ
تَــزيــنُ وَيَــومَ الرَوعِ دِرعٌ وَمِــغــفَــرُ
وَإِنَّكــــَ أَوفــــاهــــا بِــــعَهــــدٍ وَذِمَّةٍ
وَأَثـبَـتُهـا وَالخَـيـلُ بِـاِلهـامِ تَـعـثُـرُ
وَفـارِسُهـا وَالبـيـضُ تَـقـطُرُ مِن دَمِ ال
كُــمــاةِ وَفُــرســانُ الوَغــى تَــتَــقَــطَّرُ
كَـــفِـــعــلِكَ بِــالرومِــيِّ إِذ رامَ خُــطَّةً
تَــكــادُ سَــمــاءُ العِـزِّ فـيـهـا تَـفَـطَّرُ
نَهَــــضـــتَ إِلَيـــهِ نَهـــضَـــةً شَـــرَفِـــيَّةً
بِهـا الديـنُ يُـحـمـى وَالخِـلافَةُ تُنصَرُ
رَفـيـقُـكَ مِـمّـا تَـطـبَـعُ الهِـنـدُ أَبـيَـضٌ
وَهــاديــكَ مِـمّـا تُـنـبِـتُ الخَـطُّ أَسـمَـرُ
وَقَــد كــانَــتِ الريـحُ الرُخـاءُ تَـغُـرُّهُ
إِلى أَن أَتَــتــهُ وَهـيَ نَـكـبـاءُ صَـرصَـرُ
فَــوَلّى وَلَولا حُــســنُ عَــفـوِكَ لَم يَـئِل
وَلا عــادَ عَــنــهُ بِــالنَــجــاةِ مُـبَـشِّرُ
وَقَـد عـايَنوا شَزراً مِنَ الطَعنِ كافِلاً
لِديــنِــكَ أَلّا تَــمــنَــعَ الرومَ شَـيـزَرُ
بِــعِــزِّكَ سَــرحُ المُــســلِمــيــنَ مُــمَــنَّعٌ
وَكـــانَ بِـــأَطــرافِ الأَسِــنَّةــِ يُــذعَــرُ
وَلَمّــا تَــعَــدّى التُــركُــمــانِـيُّ طَـورَهُ
وَأَضــمَـرَ بَـغـيـاً ضِـدَّ مـا كـانَ يُـظـهِـرُ
بَــعَــثــتَ إِلَيـهِ المُـقـرَبـاتِ حَـوامِـلاً
أُسـودَ وَغـىً عَـن نـاجِـذِ النَـصـرِ تَـفغَرُ
فَــوَلَّت بِــأَمــرِ اللَهِ لا عَـن مَـخـافَـةٍ
وَقَـد يَـحـضُـرُ الرَوعَ الذَليـلُ فَـيُـنـصَرُ
فَــفــازَ بِــكَــســرٍ عَــجَّلــَ اللَهُ جَـبـرَهُ
وَأَعــقَــبَهُ الكَـسـرُ الَّذي لَيـسَ يُـجـبَـرُ
وَرَجّــى سَــفــاهــاً أُخـتَهـا وَهـوَ صـائِمٌ
فَـــأَدرَكَهُ مـــا ســاءَهُ وَهــوَ مُــفــطِــرُ
وَلَو لَم يُـجِـرهُ اللَيـلُ خـامِـسَ خَـمـسَـةٍ
لَمــا عــادَ مِـن تِـلكَ الجُـمـوعِ مُـخَـبِّرُ
وَأَخَّرَتِ الطُــــلّابَ عَــــنــــهُ عَـــصـــائِبٌ
تُــحَــكِّمــُ فـيـهـا المُـرهَـفـاتُ وَتَـأسِـرُ
فَـإِن تَـكُ أَسـرى عَـفَّتـِ البـيـضُ عَـنـهُـمُ
فَـمِـن بَـعـدِ أَن عـافَـت ضِـبـاعٌ وَأَنـسُـرُ
تَــوَغَّلــَ مُــجــتــابـاً مِـنَ اللَيـلِ جُـنَّةً
وَعـــادَ وَأُخـــرى لِلكَـــرامَـــةِ تُــذخَــرُ
وَخُــبــرُ أَخــيــهِ رَدَّهُ عَــنــكَ ســالِمــاً
وَبــاءَ بِـمَـحـضِ الذُلِ مَـن لَيـسَ يَـخـبُـرُ
مَــلَكــتَ مِــنَ الدَهــرِ العَـصِـيِّ قِـيـادَهُ
فَـــمـــا قَــدَّمَــت أَحــداثُهُ مَــن تُــؤَخِّرُ
وَلَيـــسَـــت تَــرُدُّ مــا أَمَــرتَ خُــطــوبُهُ
وَلا تَــرِدُ الأَمـلاكُ مِـن حَـيـثُ تَـصـدُرُ
هُديتَ إِلى طُرقِ المَعالي وَما اِهتَدَوا
وَأَنـجَـدتَ فـي كَـسـبِ الثَـنـاءِ وَغَـوَّروا
تَــوَقَّلـتَ فـي تِـلكَ الهِـضـابِ فَـحُـزتَهـا
عَــلى أَنَهــا لَولاكَ لَم تَــكُ تُــعــبَــرُ
فَـإِن طـاوَلوا أَو صـاوَلوا بِـقَـديـمِهِم
فَـأَنـتَ بِـمـا تَـأتـي عَلى الطَولِ أَقدَرُ
وَإِن كُـنـتَ ذا الجَـدَّيـنِ جَـلّا وَأُعـظِما
فَــكُــلٌّ بِهِ يَــســمــو الزَمـانُ وَيَـفـخَـرُ
فَـــجَـــدٌّ بِهِ يَـــســـمــو جَــوادٌ وَصــارِمٌ
وَجَـــدٌّ بِهِ يَـــعــلو سَــريــرٌ وَمِــنــبَــرُ
بِـنَـصـرِ اِبـنِ مَـحـمودِ اِبنِ نَصرٍ تَسَهَلَّت
مَـــطـــالِبُ كـــانَـــت قَــبــلَهُ تَــتَــوَعَّرُ
بِــأَروَعَ أَعــمــارُ المَــكــارِمِ عِــنــدَهُ
تَــطــولُ وَأَعـمـارُ المَـواعـيـدِ تَـقـصُـرُ
لَجـوجٌ إِذا قـادَ اللَجـاجُ إِلى الوَغـى
وَلوجٌ وَنَـــيـــرانُ الوَغـــى تَـــتَــسَــعَّرُ
إِذا عُـدَّ صِـدقُ النـاسِ أَو ذُكِـرَ النَدى
فَـــمـــا يَــتَــعَــدّاهُ لِســانٌ وَخِــنــصَــرُ
رُوَيـدَ المَـسـاعـي تَعرِفِ القَولَ مُقصِداً
فَـمـا القَـولُ عَـن هَـذا الفَـعالِ مُعَبِّرُ
وَهَـل بِـالَّذي تَـأتـي إِلى الوَصفِ حاجَةٌ
وَأَخــبــارُهُ بِـالشَـرقِ وَالغَـربِ تُـشـهَـرُ
وَلَكِــنَّهــُ بِــالشِــعــرِ يَــزدادُ بَهــجَــةً
كَـمـا اِزدادَ حُـسـنُ الرَوضِ وَهـوَ مُـنَوِّرُ
لَقَــد مــاتَـتِ الآمـالُ فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ
وَلَولا نَــداكَ الغَـمـرُ لَم تَـكُ تُـنـشَـرُ
فَـيـا لَيـتَ أَيّـامـي بِـظِـلِّكَ لا اِنـطَوى
سِــنــونَ وَسـاعـاتـي القَـصـيـرَةَ أَشـهُـرُ
بِـحَـيـثُ اللُهـى تَـنـهَلُّ وَالحَمدُ يُقتَنى
وَصِـدقُ المُـنـى قَـد شاعَ وَالذَنبُ يُغفَرُ
فَــقُـربُـكَ أَنـسـانـي عَـطـايـا بَـلَوتُهـا
مِـنَ المَـطلِ تُجنى بَل مِنَ اللُؤمِ تُعصَرُ
مَــنـاظِـرُ راقَـت لَم تُـعِـنـهـا مَـخـابِـرٌ
وَمــا كُــلُّ دَوحٍ راقَ رائيــهِ مُــثــمِــرُ
إِذا عَـذَرَ المَـأمـولُ فـي البُخلِ نَفسَهُ
فَــآمِــلُهُ فــي مَــنــعِهِ الشُــكـرَ أَعـذَرُ
وَعِــنــدي لِمــا خَــوَّلتَــنــيـهِ مَـحـامِـدٌ
تَـسـيـرُ مَـسـيـرَ الشَـمـسِ بَـل هِـيَ أَسيَرُ
غَــــرائِبُ إِن لاحَـــت فَـــدُرٌّ وَجَـــوهَـــرٌ
ثَــمــيــنٌ وإِن فـاحَـت فَـمِـسـكٌ وَعَـنـبَـرُ
وَمـا أَضـعَـفَـت عَـشـرُ الثَـمـانينَ مُنَّتي
كَـمـا تُـضـعِـفُ الضِـرغـامَ وَهـوَ غَـضَـنفَر
أَرى خَــبَــرَ البُــخّــالِ يَهــلِكُ عَــبـطَـةً
فَــيُــنــســى وَأَخــبـارُ الكِـرامِ تُـعَـمَّرُ
وَلَو لَم يَــكُـن هَـذا كَـذا مـاتَ حـاتِـمٌ
مَـمـاتَ رِجـالٍ عَـن مَـدى الجـودِ قَصَّروا
فَــلِلَّهِ مَــولىً أَصــبَــحَ الحَــمــدُ دَأبَهُ
فَــلَم يَــعـدُهُ هَـذا الثَـنـاءُ المُـحَـبَّرُ
مِــنَ الذَمِّ مَــعــصــومٌ كَــأَنَّ مَــغــيــبَهُ
وَلَو جُــمِــعَــت فــيـهِ أَعـاديـهِ مَـحـضَـرُ
وَمُــعــتَــرِفٌ لِلطـالِبـيـنَ بِـمـا اِدَّعـوا
وَلَكِــنَّهــِ بَــعــدَ المَــواهِــبِ مُــنــكِــرُ
تَــحــوزُ الغِــنــى جَــدواهُ أَوَّلَ وَهــلَةٍ
وَيَــحــسَــبُهــا لَم تُــغــنِ فَهــوَ يُـكَـرِّرُ
كَــصَــوبِ حَــيــاً عَــمَّ البِـلادَ بِـغَـيـثِهِ
فَــفــازَت بِـأَقـصـى رَيِّهـا وَهـوَ مُـمـطِـرُ
بَــقــيـتَ بَـقـاءَ الفَـرقَـدَيـنِ مُـلازِمـاً
جِـوارَهُـمـا مـا جـاوَرَ العَـيـنَ مَـحـجِـرُ
وَلا زالَتِ الأَعــيــادُ تَــقــدَمُ هَـكَـذا
وَمُــلكُــكَ مَــحــروسٌ وَمَــغــنــاكَ أَخـضَـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك