هل العزُّ إلّا في متونِ السّوابقِ

52 أبيات | 197 مشاهدة

هـل العـزُّ إلّا فـي مـتـونِ السّـوابقِ
تــصــرّفـهـا قِـدْمـاً حُـمـاةُ الحـقـائقِ
ومـــا أَرَبِـــي إلّا لقــاءُ عــصــابــةٍ
ذوي مُهَــــجــــاتٍ مـــا حَـــلَوْنَ لذائقِ
يــســود فــتــاهــمْ لم يُــوَفَّ شـبـابُهُ
ويُــدعــى إلى الجُـلّى ولمَّاـ يـراهِـقِ
صـفـحـتُ عـنِ الأهـواءِ إلّا اِرتـياحةً
تَـعـارَضُ مـن قـلبٍ إلى المـجـد تائقِ
أُنــقِّبــُ إِلّا عــن عَــضِــيــهــةِ صـاحـبٍ
وَأَســأَل إلّا عَــن خــدور العــواتــقِ
أَتُــســتَــلَبُ الأيَّاـمُ لم يـروِ غُـلّتِـي
دِراكُ طــعــانٍ فــي صــدور الفـيـالقِ
ولم تُـرَ خـيـلي شُـرَّعـاً فـي كـتـيـبـةٍ
تُــغــيّـبُ أشـخـاصَ الجـبـال الشَّواهـقِ
ولو شـئتُ والحـاجـاتُ مـنّـي قـريـبـةٌ
مـنـعـتُ بـيـاضَ الشـيـبِ أخـذَ مفارقي
ســقــطــتُ وراءَ الحـزمِ إِنْ لم أَشُـنَّه
عـلى الجَـوْرِ يوماً مستطيرَ البوائقِ
مـليـئاً بـتـشييد المعالي إذا مضى
أقــام بِــنـاهُ فـي بـطـون المـهـارِقِ
تــخــوّفــنــي الخـرقـاءُ أوْبَـةَ خـائفٍ
ومـا الحـزمُ سـلطـاناً على كلّ عائقِ
لحَــا اللَّهُ أحـداثَ الزّمـان فـإنّهـا
ركــائبُ لم تُـسـنَـدْ إِلى حـفـظ سـائقِ
رَأيـتُ اِضـطِـرابَ المـرء والجدُّ عاثرٌ
كـمـا اِضطرب المَخنوق في حبل خانقِ
ومـا نَـقَـصَ المـقـدورُ مـن حـظّ عـاقلٍ
بِــقـدرِ الّذي أَسـنـاه مـن حـظّ مـائقِ
خـليـليَّ مـا لي لا أَعـافُ مـجـانـبـاً
فـــأصـــرِمَه إِلّا بـــهـــجــو مــوافــقِ
ألا جـنّـبـانـي مـا نـبـا بـخـلائقـي
وحـسـبُـكـمـا مـا كـان وَفْـقَ خـلائقـي
ولا تـسـألا عـن خـبـرةٍ بـات علمها
يــصـدّع مـا بـيـنـي وبـيـن الأصـادقِ
أرانــي مــتــى جــرّبــتُ ودَّ مــواصــلٍ
تَـقـارب سـعـيـي فـي اِتّـبـاع مـفـارقِ
يــخــالســنـي هـذا العَـلاءَ مـعـاشـرٌ
ولكــنّ قــولاً يُهــتــدى غــيـرُ صـادقِ
ولمّـا بـدا لِي الكـاشـحـون فـصرّحوا
تــمــنّــيـتُ أيّـام العـدوّ المـنـافـقِ
بـنـي عـمّـنـا لا تـبـعـثـوهـا ذميمةً
تــقــرّب صـفـوَ الكـأس مـن كـفّ مـاذقِ
أضــنّـاً بـتـأثـيـل المـودّةِ بـيـنـنـا
وبـذلاً لتـقـطـيـع القـوى والعلائقِ
وَفَـيْـنـا عـلى تـلك الهَـناتِ وأعرضَتْ
طـرائقـنـا عـن بـعـض تـلك الطّـرائقِ
ومــا بــدّلَتْ مـنّـا الولايـةُ شـيـمـةً
لِنَــاءٍ بــعــيــدٍ أو قــريــبٍ مـلاصـقِ
وقـد كـان فـيـمـا كـان خـرقٌ لنـافذٍ
وسَـــوْمٌ لمـــســتــامٍ وقــولٌ لنــاطــقِ
وهَــمٌّ كــتــكــرارِ المَــلامِ شــبــاتُهُ
تَــغَـلْغَـلُ فـي قـلبٍ قـليـل المـرافـقِ
يــطــوّحــنــي فــي كــلّ عـرضِ تـنـوفـةٍ
ويــقــذفــنـي مـن حـالقٍ بـعـد حـالقِ
وَبــيـنَ وجـيـفِ اليَـعْـمَـلاتِ وَوَخـدِهـا
بــــلوغٌ لبـــاغٍ أَو ســـلوٌّ لعـــاشـــقِ
أما وأبي الفتيانِ ما اِلتَثْتُ فيهمُ
وقـد جـزعـوا بـالعِيسِ هَوْلَ السّمالِقِ
ولمّــا رفــعــنــاهــنّ مـن جـوّ ثَهْـمَـدٍ
يُـعـارضـن أصـواتَ الحَـصـا بالشّقاشق
بـدأْن السُّرى واللّيـلُ لم يَقْنَ لونُهُ
وقــد شَـحُـبَـتْ مـنـه وجـوه المـشـارقِ
إِلى أنْ تـبـدّى الصّـبـحُ يجلو سوادَه
فـلم يـبـق مـنـه غـيـرُ ثـوبٍ شُـبـارِقِ
ولولا اِبـنُ مـوسى ما اِهتدين لطيِّهِ
ولو وُصِــلَتْ أبــصــارُهــا بـالبـوارقِ
فَــتـىً لا يُـجِـمُّ المـالَ إِلّا لِمَـغْـرَمٍ
ولا يــســتــعــدُّ الزّادَ إلّا لطــارقِ
تــجــاوز آمــالَ العُــفــاةِ وأشـرفـتْ
يـداه عـلى فـيـض الغـيـوث الدّوافق
إِذا هــمّ لم يـسـتـرجـع الرّيـثُ هـمَّهُ
ولم تُــعــتَــرضْ حـاجـاتُه بـالعـوائقِ
يـحـيـط بـأقـطـار الأمـور إذا سـعى
وكــم طــالبٍ أعـجـازَهـا غـيـرُ لاحـقِ
ومــا ضَـلّ وَجـهُ الرّأي عـنـه وإنّـمـا
تـقـاضـاه مـن وجه الظُّنونِ الصّوادِقِ
وقـد سـاورتـه النّـائبـاتُ فـأقـشـعتْ
وَمــا حَــظِــيَــتْ إلّا بــنَهْــلَةِ شــارقِ
لك الفَـعَـلاتُ البِـيـضُ ما غُضّ فضلُها
بـتـالٍ ولم تُـغـلَبْ عـليـهـا بـسـابـقِ
تــفـرّدْتَ فـي إبـداعـهـا واِتّـبـاعُهـا
يــفــوتُ إذا رامَــتْه طَـوْلُ الحـزَائقِ
مـعـالمُ تـسـتـقـصـي الثّـناءَ وتنتمِي
إلى شَــرَفٍ فــوق السّـمـاكـيـن سـامـقِ
ولمّـا رأى الأعـداءُ سِـلْمَـك مَـغْـنَماً
خـرقـتَ لهـمْ بـالحـربِ سُـحْبَ الصّواعقِ
ضِــرابٌ كــشــقّ الثّــاكـلاتِ جـيـوبَهـا
وطــعـنٌ كـأفـواه المَـزادِ الفـواهِـقِ
بِـكـلّ فـتـىً يـغـشـى الهِـيـاجَ وصـدرُه
فَـسـيـحُ النَّواحـي بين تلك المضائقِ
فـإنْ هـربـوا أهـدَوْا عـيـوباً لعائبٍ
وإنْ أقـدمـوا أهـدَوْا رؤوسـاً لفالقِ
يَهـابُ الرّدى مَـن لم تُـعِـرْه صـرامـةً
وَجـأشـاً عـلى خَـوض الرّدى غيرَ خافقِ
ومـا زلتَ والحـالاتُ شـتّـى بـأهـلها
هـــلالَ نـــديٍّ أو غـــمـــامــةَ بــارقِ
أبَـى العـيـدُ إلّا أن يـعـود صـباحُه
كــمـا عـاد مـومـوقٌ إلى قـربِ وامـقِ
ولَليـوم مـا تَـلْقَـى المطايا مُشيحةً
تَــقَــلْقَـلُ فـي أكـوارهـا والنّـمـارقِ
بـركـبٍ أراق السّـيـر مـاءَ وجـوهـهـمْ
ولوّحَهــا تــهــجـيـرُهـمْ فـي الودائقِ
وَمــا هــو إلّا نــازلٌ طــلب القِــرى
فـعـقِّرْ له بـالبِـيـضِ حُـمْـرَ الأيـانقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك