هلَّ الهلالُ وذرَّ يبسم في العلا

50 أبيات | 285 مشاهدة

هــلَّ الهـلالُ وذرَّ يـبـسـم فـي العـلا
وأنــار أبــصــار البــريَّةــ واعـتَـلا
وتـــلألأَت درر الأمـــان وقــد شــدت
ورق التــهــانــي والهــزار تــهــلَّلا
هـــدرَت بـــآيــات الســرور يــمــامــةٌ
سُـوَرَ الأمـانـي بـالمُنى القُمري تلا
مــاســت أفــانــيــن الريــاض طـروبـةً
والأَيــكُ فــي زُهــر النـجـوم تـكـلَّلا
وحــفــيـف أغـصـان الحـدائق قـد بـدا
يـشـدو صـبـا وصـبـا الصـبـابـة رتَّلـا
رقـص الجـمـاد كـذا البـلاقـع أينعت
أثــمــار أمــنٍ والهــنـا قـد أقـبـلا
والســاجــعـات عـلى الغـصـون تـرنَّمـت
تــهـدارهـا لذوي النُهـى قـد اشـغـلا
صــاح البــلابــل أيـهـا الجـوريُّ قُـم
واســفــر مــحـيـا بـالبـهـاءِ تـجـمَّلـا
واسـمـح لنـا بـجـنـا هـنـيهات الصفا
مــن وجــنــتـيـكَ وخـلِّ وهـجـات القِـلا
هــذي أوَيــقــات التــصـابـي والمُـنـى
زال الضـنـا وكـذا العـنا قد هرولا
والأفــق أصــبــح بــالبـدور مـنـضـداً
وبــنــورهــا بـات الدُجـى مـتـسـربـلا
ضــاءَت عــلى صُــدغ الزمــان كــواكــبٌ
وبــفـرقـهِ بـدر الحـبـور قـد أنـجـلى
وافــتــرَّ ثَــغـرُ العـصـر مـن عـدلٍ بـهِ
طــرف البــريَّةــ بــالصــفـاءِ تـكـحَّلـا
ذهـب الظـلام مـع الغـمام من العُلا
لم تَــــلق إلا بـــدر تـــمٍّ أكـــمـــلا
وتــرنَّمــت صُــمُّ الجــوامــد مــن صــدا
طــيــب الأغــانــي والأتــوفُ تـغـزَّلا
ســـأل الخـــلي فـــؤادهُ مـــتــعــجِّبــاً
مــا لي أرانــي عــدت مـأسـور الولا
يـا قـلب أنـبـىء عـن سـرور حـشـاشتي
إن كـنـت تـدري مـا جـرى بـين الملا
فــأُجــيــبَ قـد وافـى البـريـة مـنـذرٌ
نـعـم النـذيـر ونـعـم مـن قـد أرسلا
وأفـاد فـي بـشـرى البـشـير المُرتجى
وأبــاد جــمــهــور الكـروب وضـمـحـلا
وأشــار عــن أوب المــليــك مــحــمــدٍ
والعــودُ أحــمـدُ والقـلوب لقـد جـلا
أعــنــي بــه رب المــحــامـد والجـدا
مـولى المـوالي نـعـم من حاز الولا
وهــو الوزيــر البــر أفــخــر مـاجـدٍ
وهـو الخـطـيـر الشـهـم سـاد تـفـضُّلـا
فــخــر المــعـالي سـيـدُ الوزراء مـن
فــوق العــبــاد بُــرودَ عــدلٍ أســدلا
وأنــار مــصــبــاح الأمــان وحــلمــهُ
غــوثٌ إلى مــن قــد أتــى مــتــوسِّلــا
مـــولى لهُ نـــهــج العــدالة مــســلكٌ
نَـــبـــذَ الرآفــة شــأنــهُ مــا حــلَّلا
حـــب المـــراحــم والســخــاء ســجــيَّةٌ
وهــو الذي خــيــر الســجـايـا حـصَّلـا
يــهــب المــؤَمِّلــَ قــبـل بـسـطـة كـفـهِ
مــن بــســط كــفٍ جَــودُهـا لن يُـبـتَـلا
يــلغـي الخـطـوبَ المـبـرمـات بـرأيـهِ
أوصــال كــيــسـان اللئام اسـتـأصـلا
وهـو الغـضـنـفـر فـي الشـجـاعة إنما
مــا للغــضــنــفـر مـثـله أن يـعـقـلا
فـهـو الحـكـيـم الحـاكم الحكمُ الذي
بـسـمـا المـعـارف قـد سـمـا وتـأثَّلـا
وهو الهمام المرتجى الحامي الحمى
قــد جــلَّ وصــفــاً مــذ عــلا وتـجـلَّلا
ذو الهــمَّةـ العـليـاءِ قـهّـار العـدى
بــأســنَّةــٍ زرقــاءَ يــلقـى الجـحـفـلا
فــيــهِ تــمــازجـت العـواطـف والنـدى
وكـــذا اللطـــافــةَ والرآفــةَ أصَّلــا
وبــعــدلهِ جــعــلَ العــمَّلــسَ مــؤنـسـاً
نـبـذَ الخـيـانـة بـات يـهـوى الايّلا
نــاغــت ســواجــع عــصــرهِ فــي أمـنـهِ
أسَّ الســـيـــاســة قــد أشــاد وعــدَّلا
ســاسَ البــريَّةــَ والبــلادَ بــحــكـمـةٍ
إحــيــا ســليــمـانَ العـبـادُ تـخـيَّلـا
حــفَّتــ مــعـارفـهُ الأمـور عـلى تـقـيّ
زُكِــنــت لديــهِ رمــوزهـا لن تُـجـهَـلا
فــســلِ المــهــنَّدَ واليـراعَ ومـنـبـراً
مــع كــل يــعــبــوبٍ بــســبــقٍ أرقَــلا
هــطــلَت ســحــائبُ جــودهِ جـودَ اللهـى
جــعــلَ المــراحــم للبَــريَّةـِ مـنـهَـلا
وســقــى ذوي الأعــراض شـهـد عـواطـفٍ
وذوي الشـقـاوة قـد سـقـاهـم حـنـضلا
مـــولى تـــفـــرَّد بـــالفــضــائل جــمَّةً
تــلقــاه فــي صــدر المــحـامـد أوَّلا
كــمــلت مــحــاســنــهُ فــاعـجـز وصـفـهُ
عــن حــيــز الإدراك جــلَّ وقــد عــلا
مـن يـسـتـطـيـع مـديـح مـن فـي بـابـهِ
مــســتــخـدمـاً ربَّ الكـمـال السَهـبـلا
أعـنـي بـه الحـسـنـي بدر ذوي النُهى
زيـــن الأفـــاضــل للفــضــائل عــلَّلا
فــخــر اليــراعــة سـيِّد الشـعـرء مـن
حــاكــت مـعـانـي نـظـمـهِ كـأس الطِـلا
فــالنــاس يــتَّبــعــون ديـن مـلوكـهـم
ولذا بـــآمـــرهِ الرحـــوم تـــمــثَّلــا
يا خير من يهوى المحامد في الورى
لا زلت تـسـمـو فـي المـعـالي منزلا
مـحـفـوفـةً مـنـك المـنـابر في البها
دُم نـــعـــم خــطّــابٍ رقــى وتــفــضَّلــا
واســلم بــعــليــاءِ المــليــك مـحـمَّدٍ
يـــرعـــاك حــظٌّ مــنــهُ لن يــتــبــدَّلا
وهـــو الذي صـــاح الورى بــقــدومــه
هــلَّ الهـلال وذرَّ يـبـسـم فـي العـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك