هَل بَعدَ فَتحِكَ ذا لِباغٍ مَطمَعُ

86 أبيات | 222 مشاهدة

هَــل بَــعـدَ فَـتـحِـكَ ذا لِبـاغٍ مَـطـمَـعُ
لِلَّهِ هَـــذا العَـــزمُ مــاذا يَــصــنَــعُ
مــا زالَ يَــرفَـعُ لِلخِـلافَـةِ سَـيـفَهـا
مُــنــذُ اِنــتَــضَــتـهُ رايَـةً لا تـوضَـعُ
بِـالجِـدِّ تَـثـنـي الحـادِثـاتِ فَـتَنثَني
وَالجِــدُّ يَــقــتـادُ الحَـرونَ فَـيَـتـبَـعُ
لا يَــأمَــنَــنَّ سُــطــاكَ ذو جَهـلٍ بِهـا
مــا لِلقَــضــاءِ وَلا لِأَمــرِكَ مَــدفَــعُ
بــاغــي النُـجـومِ مُـبَـيَّنـٌ عَـن عَـجـزِهِ
وَمُــصـارِعُ اللَيـثِ الغَـضَـنـفَـرِ يُـصـرَعُ
فـي قَـتـلِكَ الأَسَـدَ الَّذي راعَ الوَرى
لَولا سَــفــاهَــةُ شِــبــلِهِ مــا يَــردَعُ
وَأَرى اِبــنَ صــالِحٍ اِســتَـغَـرَّ بِـجَهـلِهِ
إِنَّ الجَهــالَةَ فــي المَـكـارِهِ تـوقِـعُ
لَم يَــلقَ عَــنــهــا وازِعـاً مِـن رَأيِهِ
حَــتّــى اِنــبَــرَت أَعــضــاؤُهُ تَــتَــوَزَّعُ
فَــلَئِن أَبــى أَن يَــسـتَـجـيـرِكَ نَـخـوَةً
فَـــلَقَـــد أَتـــى وَلَهُ قِـــيـــادٌ طَـــيِّعُ
رَأسٌ تُــراعُ لَهُ العُــيــونُ وَلَم تَــزَل
قَــبــلَ العُــيــونِ بِهِ القُـلوبُ تُـرَوَّعُ
وَرَأى التَــخَــلِّيَ عَـن حَـمـاةَ شَـنـاعَـةً
وَمُــقــامُ جُــثَّتــِهِ عَــلَيــهــا أَشــنَــعُ
مُــتَــخَــطَّفــٌ لَم يُــغــنِ عَــنــهُ قَــومُهُ
شَيئاً بَلِ اِندَفَعوا وَقَد قيلَ اِدفَعوا
وَثَــنــى شَــبــيـبـاً عَـنـهُ صِهـرٌ خـانَهُ
فَــإِذا الصَهــارَةُ عِــنـدَهُ لا تَـنـفَـعُ
مَــن رامَ مُــعـتَـصِـمـاً سِـواكَ فَـجَـمـعُهُ
مُــتَــصَــعــصِــعٌ وَبِــنــاؤُهُ مُــتَـضَـعـضِـعُ
أَذكَــيـتَهـا بِـالسُـمـرِ تَـعـسِـلُ شُـرَّعـاً
وَالبــيــضِ تَـلمَـعُ وَالمَـذاكـي تَـمـزَعُ
هَــيــجـاءَ لَم تُـثـكِـل عَـجـائِزَ عـامِـرٍ
إِلّا وَأُمُّ المَــوتِ فــيــهــا مُــتــبِــعُ
مـا إِن تَـخـاذَلَتِ الجَـمـاجِـمُ وَالطُلى
حَــتّــى تَــنــاصَــرَتِ الظُـبـى وَالأَدرُعُ
كــانَــت صَــلاةً وَالشِــعــارُ إِقــامَــةً
وَالهــامُ تَــســجُـدُ وَالصَـوارِمُ تَـركَـعُ
إِذ هـامُهُـم كَـالطَـيـرِ لاقَـت مَـشـرَعاً
بَــــعــــضٌ مُــــحَـــلِّقَـــةٌ وَبَـــعـــضٌ وُقَّعُ
ظَــنّـوا وَمـيـضَ البَـرقِ بـارِقَ نُـجـعَـةٍ
مــا تَــحــتَ كُــلِّ وَمــيـضِ بَـرقٍ مَـرتَـعُ
قَـد أَسـمَـعَـت هَذي الظُبى مَن لا يَرى
آثــارَهــا وَأَرَيــنَ مَــن لا يَــســمَــعُ
لَولا تَـــقـــادُمُهــا لَقُــلنــا إِنَّهــا
لا شَــكَّ مِــن عَــزمِ المُــظَـفَّرِ تُـطـبَـعُ
لَمّــا جَــعَــلتَ صَــليـلَهـا عَـذلاً لَهُـم
إِنَّ المُــلامَ بِــغَــيــرِهـا لا يَـنـجَـعُ
وَلَّوا وَأَكـثَـرُ قَـولِ مَـن فـاتَ الوَغـى
مــا فــي الحَــيـاةِ لِعـامِـرِيٍّ مَـطـمَـعُ
مِــن كُــلِّ مَــســلوبِ البَـصـيـرَةِ خـانَهُ
حُــسـنُ العَـزاءِ وَلَم تَـخُـنـهُ الأَدمُـعُ
نَــعَـمٌ تَـقَـسَّمـَهـا الفَـيـافـي وَالرَدى
نَــفــيــاً وَعَــقــراً وَالعَــوالي شُــرَّعُ
فَـلِمَـن مَـضـى زَجـرٌ بِـأَلسِـنَـةِ القَـنـا
مِــنــهُــم وَلِلثــاوي مُــنــاخٌ جَــعـجَـعُ
وَفَــشَــت جِــراحٌ كـانَ أَخـطَـرَ مَـوقِـعـاً
مِــنــهــا وَأَنـكـى مـا تُـجِـنُّ الأَضـلُعُ
كَــفَــلَت لِكُــلِّ تَــنــوفَــةٍ مَـرّوا بِهـا
أَلّا تَـــجـــوعَ ذِئابُهـــا وَالأَضـــبُــعُ
سُــلِبــوا بِهَــبّـاتِ الجَهـالَةِ مُـلكَهُـم
إِنَّ الهِــبــاتِ بِــكُــفـرِهـا تُـسـتَـرجَـعُ
فَـليَـذهَبوا في الأَرضِ أَو فَليَرجِعوا
فَـــالأَرضُ واسِـــعَــةٌ وَعَــفــوُكَ أَوسَــعُ
مـا أَزمَـعـوا هَـرَبـاً وَلا فُـلّوا شَباً
إِلّا وَأَنــتَ عَــلى التَــرَجُّلــِ مُــزمِــعُ
وَالعَـــزمُ إِلّا مـــا عَــزَمــتَ مُــفَــلَّلٌ
وَالمُــلكُ إِلّا مــا حَــفِــظــتَ مُــضَــيَّعُ
أَبَـــنـــي كِـــلابٍ إِنَّ عِـــزَّكُـــمُ وَهـــى
فَـخُـذوا بِـأَحـكـامِ المَـذَلَّةِ أَو دَعوا
أَعَـــــنِ الرَشـــــادِ تَــــلَوُّمٌ وَتَــــأَخُّرٌ
وَإِلى الفَـــســـادِ تَـــقَـــدُّمٌ وَتَــسَــرُّعُ
طـالَ العُـرامُ بِـكُـم أَلَمّـا تَـعـلَمـوا
أَنَّ العَــرامَــةَ بِــالصَــرامَــةِ تُـقـدَعُ
وَنَــحَــت نُــمَــيــرُكُــمُ فَــأَلّا دافَـعَـت
وَالمَــوتُ فــيــكُـم طـاعِـمٌ لا يَـشـبَـعُ
مَــنَــعَــتـهُـمُ مِـن وَصـلِهِـم أَرحـامَـكُـم
رُؤيـــاهُـــمُ أَوصـــالَكُـــم تَـــتَـــقَــطَّعُ
حَــتّــى إِذا أَسَـرَ الخَـمـيـسُ رِجـالَكُـم
وَمَــضــى نَـعـامٌ فـي الهَـزائِمِ مُـسـرِعُ
أَخَــذَ الوَثــاقَ وَهُــم بِهِ مـيـثـاقَهُـم
أَلّا يُـجـيـبـوا المُستَغيثَ إِذا دُعوا
يَــتَــخَـيَّلـُ البَـطَـلُ الكَـمِـيُّ إِذا رَأى
إِقــدامَ جَــيــشِــكَ أَنَّهــُ مــا يَــشـجُـعُ
عَـوَّدتَهُـم فَـرسَ الكُـمـاةِ لَدى الوَغـى
فَــأَقَــلُّ مَــن فــيــهِــم هُــمــامٌ أَروَعُ
وَبَــنــو عَــدِيٍّ حـيـنَ خـالَطَـتِ الظُـبـى
وَاليَـومُ مِـن نَـقـعِ الحَـوافِـرِ أَسـفَـعُ
ضـاقَـت مَـسـالِكُهـا فَـأَشـرَعَـتِ القَـنـا
إِنَّ الوَشـــيـــجَ لِمُــشــرِعــيــهِ مُــوَسِّعُ
وَبِــبَــعـضِ مـا بَـلَغَـت مَـسـاعـي رافِـعٍ
تُـحـوى النَـبـاهَـةُ وَالمَـحَـلُّ الأَرفَـعُ
مَـنَـعَ اِبـنُ جَـوشَـنٍ الذِمـارَ بِحَيثُ لا
يَــحـوي عِـنـانَ العِـزِّ مَـن لا يَـمـنَـعُ
وَحَــمـاهُ مِـن كَـلَبِ العَـدُوِّ وَقَـد عَـلا
رَجُــلٌ تَــكــادُ لَهُ الجِــبــالُ تَــصَــدَّعُ
وَثَـبـاتُهُ وَالخَـوفُ قَـد قَـصَـرَ الخُـطـى
وَثَــبــاتُهُ حــيــنَ الذُرى تَــتَــزَعــزَعُ
جَـــرَّدتَهُ عَـــضـــبـــاً سَـــواءٌ عِـــنــدَهُ
يَـــومَ الكَـــريــهَــةِ حــاسِــرٌ وَمُــدَرَّعُ
فَــإِذا رَمَــيــتَ بِهِ عِــدىً فــي مَــأزِقٍ
فَــبِــغَـيـرِ رَأسِ عَـظـيـمِهِـم لا يَـرجِـعُ
أَوَ كَـيـفَ لا يَـمـضي الحُسامُ بِكَفِّ مَن
مــا زالَ يَـضـرِبُ بِـالكَهـامِ فَـيَـقـطَـعُ
نــالَت جَــنــابٌ فـي جَـنـابِـكَ سُـؤلَهـا
فَــلَهــا مَــصــيــفٌ فــي ذَراكَ وَمَـربَـعُ
لا تَــشــتَــكـي جَـدبـاً وَرَوضُـكَ مُـمـرِعٌ
كَـــلّا وَلا ظَـــمَــأً وَحَــوضُــكَ مُــتــرَعُ
وَلَقَــد أَبــانَــت طَــيِّئــٌ عَــن رُشـدِهـا
وَاليَــومَ تَـخـفِـضُ بِـالفَـعـالِ وَتَـرفَـعُ
مـا ضَـرَّهُـم لُقـيـا القَـنـا بِـجُلودِهِم
وَعَــلَيــهِــمُ مِــن حُــســنِ رَأيِــكَ أَدرُعُ
إِذ ظَـــلَّ غَـــلّابٌ يَـــذودُ حُـــمــاتَهُــم
إِنَّ التَـــقَـــرُّبَ مِـــن رِضـــاكَ يُــشَــجِّعُ
وَغَــداً تَــرى حَــسّــانَ يَــفـعَـلُ فِـعـلَهُ
إِن كــانَ فــيــهِــم لِلأَسِــنَّةــِ مَـشـرَعُ
فَــأَبٌ بِــعَـفـوِكَ يَـقـتَـفـي أَثَـرَ اِبـنِهِ
وَاِبــنٌ لِوالِدِهِ بِــسَــيــفِــكَ يَــتــبَــعُ
هَــذا هُــوَ الشَـرَفُ الَّذي لا يُـرتَـقـى
أَبَــداً وَذا المَـجـدُ الَّذي لا يُـفـرَعُ
ظَــلِّل بِــسُــحــبِــكَ طَــيِّئـاً لِتَـجـودَهـا
مِــن جــودِ كَــفِّكــَ ديــمَــةٌ لا تُـقـلِعُ
عَــرَبٌ مَــضَــت أَحــكــامُ عِــزِّكَ فــيـهِـمُ
طَــوراً تُــفَــرِّقُهُــم وَأُخــرى تَــجــمَــعُ
مَـرَنَـت عَـلى خَـطـمِ المَـوارِنِ عِـنـدَما
رَأَتِ الخَــنــاجِـرَ فـي خِـلافِـكَ تُـجـدَعُ
لَم يَــخـلُ مِـن فَـرَحٍ بِـنَـصـرِكَ فَـليَـدُم
قَــلبٌ وَلا مِــن ذِكــرِ فَــتـحِـكَ مَـوضِـعُ
فَــتــحٌ جَــليــلٌ فــي النُــفــوسِ وَإِنَّهُ
سَــيَــقِــلُّ عِــنــدَ وُقــوعِ مــا يُـتَـوَقَّعُ
فـي بَـعـضِ مـا بَـلَغَ اِعـتِـزامُـكَ مَقنَعٌ
لَو أَنَّ هِـــمَّتـــَكَ العَــلِيَّةــَ تَــقــنَــعُ
لَكَ عَـزمَـةٌ كَـالسَـيـفِ بَـل أَمـضـى شَباً
مِــن رُتـبَـةٍ كَـالشَـمـسِ بَـل هِـيَ أَرفَـعُ
حـــاوِل بِهـــا أَيَّ المَــمــالِكِ شِــئتَهُ
إِنَّ الطَــريـقَ إِلى اِبـتِـغـائِكَ مَهـيَـعُ
وَاِنــظُــر إِلى حَــلَبٍ بِــنـاظِـرِ رَحـمَـةٍ
فَــشَــفــيــعُهـا عِـنـدَ المُـلوكِ مُـشَـفَّعُ
أَرضٌ يُــطِــلُّ عَــلى المَــمــالِكِ رَبُّهــا
فَــيَــضُـرُّ مِـنـهـا مـا يَـشـاءُ وَيَـنـفَـعُ
فَــاِنــهَــض إِلَيــهــا نَهــضَــةً عَـضُـدِيَّةً
مــا مِــثـلُ رَأيِـكَ بِـالزَخـارِفِ يُـخـدَعُ
لا تَـتَّخـِذ رُسُـلاً سِـوى بـيـضِ الظُـبـى
فَــشِــفــارُهــا أَبَــداً بِـأَمـرِكَ تَـصـدَعُ
فَهُــنــاكَ أَبــصــارٌ تَــظَــلُّ شَــواخِـصـاً
شَـــوقـــاً إِلَيــكَ وَأَنــفُــسٌ تَــتَــطَــلَّعُ
تَــفــديــكَ لا مُــمــتَـنَّةـً بِـنُـفـوسِهـا
مِــن كُــلِّ حــادِثَــةٍ تَــجِــلُّ وَتَــفــظُــعُ
أُمَـمٌ إِذا رَغِـبـوا فَـأَنـتَ المُـجـتَـدى
فـيـهِـم وَإِن رَهِـبـوا فَـأَنـتَ المَـفزَعُ
أَمَّنــتَهُــم وَقَــتَــلتَ مَــن ريـعـوا بِهِ
فَـــلِذاكَ مـــالَهُـــمُ الغَـــداةَ مُــرَوِّعُ
مَــلِكَ المُــلوكِ وَمَــن أَحَـقُّ بِـدَعـوَتـي
مِــمَّنــ تَــذِلُّ لَهُ المُــلوكُ وَتَــخــضَــعُ
قَــد ظَـلَّ فـي الآفـاقِ ذِكـرُكَ نـافِـذاً
فَــمَــواقِــعُ الأَقــدارِ حــيــنَ تُــوَقِّعُ
لَو كُنتَ في الزَمَنِ القَديمِ وَإِن شَأى
بِـالمُـعـجِـزاتِ السـابِـقُ المُـسـتَـتـبَعُ
لَأَقَــمــتَ مِـن حُـجّـابِ قَـصـرِكَ قَـيـصَـراً
وَلَكــانَ مِــن أَتــبــاعِ مُــلكِــكَ تُــبَّعُ
تَــزدادُ مَــجــداً كُــلَّمـا قـالَ الوَرى
لَم يَـبـقَ فـي قَـوسِ السِـيـادَةِ مَـنـزِعُ
وَعَـلى الخِـلافَـةِ مِـن مَـآثِـرِ سَـيـفِها
تـــاجٌ بِـــدُرِّ المَـــكـــرُمـــاتِ مُـــرَصَّعُ
مَــن ذا يُــطَــمِّعــُ نَــفــسَهُ بِـفَـضـيـلَةٍ
وَإِلَيــكَ تَــنــتَـسِـبُ الفَـضـائِلُ أَجـمَـعُ
وَالهِـمَّةـُ البِـكـرُ الَّتـي لَم تُـفـتَـرَع
خَــصَّتــكَ بِــالشَــرَفِ الَّذي لا يُــفــرَعُ
يــا مَــن تَــفَـرَّدَ بِـالعُـلى فَـصِـفـاتُهُ
لا تُـــدَّعـــى وَصَـــفـــاتُهُ لا تُــقــرَعُ
إِن كــانَ فـي الدُنـيـا ثَـنـاءٌ خـالِدٌ
يَــبـقـى عَـلَيـكَ فَـمـا أَقـولُ وَتَـسـمَـعُ
فَـبَـقـيـتَ تُـبـدِعُ فـي الفَـعالِ فَإِنَّني
فـي القَـولِ يـا شَـرَفَ المَعالي أُبدِعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك