هل بعد وجهك للرجاءِ نجاح

31 أبيات | 202 مشاهدة

هــل بــعــد وجــهــك للرجــاءِ نـجـاح
أو بـعـدَ شـخـصـك فـي الحـيـاة صلاح
يــا راحــلاً تــجـبُ القـلوبُ لفـقـده
الصــبــر يــمــنــع والبـكـاء يـبـاح
لا غَـرْوَ أن تـذري الدمـوع أجـاجها
ونـــداكَ عـــذبٌ فـــي الأكُّفـــِ قــراح
لهـــفـــي عــليــكَ لراحــةٍ مــزنــيــةٍ
تــعــيــي الغــيـوث وغـيـثُهـا سـحـاح
لهـــفـــي عـــليـــكَ لهــمَّةــٍ عــلويــةٍ
تــغــضــي النــجـوم وطـرفـهـا طـمـاح
لهــفــي عـليـكَ لئن خـلعـت شـبـيـبـةً
كــانَ الزمــان لحــســنــهــا يـرتـاح
لهــفــي عـليـكَ لئن أثـرت مـراثـيـاً
كــــنَّاــــ نــــؤمــــل أنَّهـــا أمـــداح
مــا كــان سـلخ العـام إلاَّ طـالعـاً
لقـــلوبِـــنــا فــيــه عــليــك جــراح
آهــاً لفــقــدك إنَّهــ الفــقــد الذي
نــســخــت بــيــوم عــزائهِ الأفــراح
ما كانَ يا ابن الفتح يومك بالذي
فـــيـــهِ لِبـــاب تـــصــبــرٍ مــفــتــاح
تــبــكــي عــليــكَ يــراعــةٌ وبـراعـةٌ
وفــــصـــاحـــةٌ وزجـــاجـــةٌ وســـمـــاح
تــبـكـي عـليـكَ مـن العـلوم صـحـائفٌ
ومـــن الجـــيـــوش أســـنَّةــٌ وصــفــاح
تـمـسـي إذا ذكـرت يـراعـك بـيـنـهـا
ودمـــوعـــهــا بــدل الســلاح ســلاح
تــبــكــيــكَ للنــعــمـاءِ آل مـقـاصـدٍ
كـانـت بـسـجـلك فـي النـدى تـمـتـاح
تــبــكــيــك للودّ الصـحـيـح صـحـابـةٌ
لبـــكـــائِهــا نــســبٌ عــليــكَ صــراح
هــــــذاك عــــــوَّام بـــــدمـــــعِه وذا
حــــدّ الهــــمـــوم لقـــلبـــهِ جـــراح
تــبـكـي عـليـك مـنـازلٌ بـالرُّغـم أن
هــبــط التــرابَ هــلالهــا الوضــاح
كــانَ الحــمــامُ بـهـا يـغـرِّد فـرحـةً
فــاليــوم تــغــريـد الحـمـام نـواح
هــل تــعـلم الورقـاء أنِّيـَ مـثـلهـا
لو كــانَ لي بــعـد الفـقـيـد جـنـاح
واحـــســـرتـــاه لجـــوهــريّ فــضــائل
مــا بــعــد رؤيــاه القــلوب صـحـاح
أيَّاـــم كـــمــل فــضــله وتــبــاشــرت
قـــصَّاـــده فــغــدوا إليــه وراحــوا
وثـنـاه عن عذلِ العواذِل في الندى
رأيٌ يــــرى أن الســــمــــاح ربــــاح
وغـــدا ودولة عـــيـــشـــه أمـــويـــةٌ
حـتَّى أنـتـضـي سـيـف الردى السـفـاح
هـنَّ الليـالي الضاربات على الورى
بـــنـــجـــومِهـــا فـــكـــأنَّهــنَّ قــداح
يـسـطـو عـلى الآجـالِ رمـح سـمـاكها
ولتــســطــونَّ عــلى الســمــاك رمــاح
مـا أعـدلَ الدُّنـيـا وإن جـارت بـنا
لم يـــبـــقَ مِـــجـــزاع ولا مِــفــراح
أعــظــم بـهـا مـن حـكـمـةٍ مـحـجـوبـةٍ
مــا للتــعــمُّقــ نــحــوهــا إيــضــاح
أمَّاــ الجـسـوم فـللتـراب غـيـابـهـا
وإلى مـــقـــدّر خـــلقـــهــا الأرواح
جــادت صــلاح الدِّيــن تـربـك مـزنـةٌ
فـــيـــهــا لأحــوال الثــرى إصــلاح
تـبـكـي عـلى خـدِّ التـراب غـيـومـهـا
فـــتـــظــلُّ بــاســمــة ربــىً وبــطــاح
حــتَّى كــأنَّ ربــيــعــهـا ونـسـيـمـهـا
نــعــمــى يــديــكَ وذكــركَ الفــيَّاــح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك