هل تَثنِيَنَّ غُرُوبَ دمع ساكِبِ
74 أبيات
|
198 مشاهدة
هــل تَــثــنِـيَـنَّ غُـرُوبَ دمـع سـاكِـبِ
مَـنْ شـامَ بـارِقَـةَ الغمامِ الصَّائِبِ
أَبَـتِ العـزيـمـةُ مـن فـؤادٍ جـامِـدٍ
أَنْ تــســتـقـيـدَ لِمـاءِ جـفـنٍ ذائبِ
مَــن تَـرْمِهِ حَـدَقُ المـكـارِمِ تُـصْـبِهِ
عــن مُــصــبِــيــاتِ أَحِـبَّةـٍ وَحَـبـائبِ
فــفِــراقُ رَبَّاــتِ الخُــدُورِ مُــكــفَّرٌ
بِـلِقـاءِ نـجـمِ المـكـرُماتِ الثَّاقِبِ
قـالتْ وَقَـدْ مَـزَجَ الوداعُ مـدامعاً
بــمــدامِــعٍ وتــرائبــاً بــتــرائِبِ
أَتَــفَــرُّقٌ حَــتَّى بــمــنــزلِ غُــرْبَــةٍ
كــم نــحـنُ للأَيَّاـمِ نُهْـبَـةُ نـاهِـبِ
فِــي كــلِّ يـومٍ مُـنـتـوىً مُـتـبـاعِـدٌ
يـرمـي حُـشـاشَـةَ شـملِنا المُتقارِبِ
وَثَــنَــتْ تُــذَكِّرُ مُــقـرَبـاتِ سـفـائنٍ
عُـذْنـا بِهَـا مـن مُـقـفِـراتِ سـباسِبِ
أَيــامَ تــؤْنِــسُــنـا فَـلاً وسـواحِـلٌ
عــن آنــســاتِ مــقــاصِــرٍ ومَـلاعِـبِ
نَـعَـبَ الغـرابُ بِهَـا فطارَ بأَهلِها
سِـرْبـاً عـلى مِـثلِ الغرابِ النَّاعِبِ
خـرِقُ الجَـنـاحِ إِلَى الرِّيـاحِ مُضلَّلٌ
بــشَــمَــائِلٍ لعِــبــتْ بِهِ وجــنــائبِ
يـهـوي بـذي طِـمْـرَيـنِ مـزَّقَ لبـسَها
أَيــدي لَوَاهِــفَ للنــفــوس نــوادِبِ
فِـي غَـوْلِ ذي لُجَـجٍ لَبِـسْـنَ ديـاجياً
تـركَ الحـيـاةَ لنـا كَأَمسِ الذَّاهِبِ
قــاســيــتُهُــنَّ غـواربـاً كَـغَـيـاهـبٍ
وَســريــتُهُــنَّ غــيــاهـبـاً كَـغـواربِ
نَـجـلُو ظـلامَ اللِّيـلِ قـبـلَ صباحِهِ
بــلَظــى زفــيــرٍ أَوْ بــرأْسٍ شــائِبِ
يـــا هَـــذِهِ لله تِـــلْكَ حـــدائقــاً
زهــراتُهُــنَّ مــفــارقــي وذوائبــي
مـثـلَ الرِّيـاضِ تـفـتَّحـتْ أَكـمـامُها
عـن مُـحْـكَـمـاتِ بـصـائري وَتَـجَارِبي
فــذخَــرْتُ للألبــابِ كِــفَّةــَ حـابـلٍ
وَلأَشْــطُــرِ الأَيَّاــمِ كَــفَّيــْ حــالِبِ
وَرَمــيْــتُ آفــاقَ العِــراقِ بــشُــرَّدٍ
لَيْـسَ العـجـائبُ عـنـدهـا بـعـجائِبِ
مـــن كـــل ســاحِــرةٍ كَــأَنَّ روِيَّهــا
فِـي أَلسُـنِ الرَّاويـنَ رِيـقـةُ كـاعبِ
وَلَكَــمْ وَصــلتُ تـنـائِفـاً بـتـنـائِفٍ
حَــتَّى وَصَــلْتُ مــشــارِقـاً بـمَـغـارِبِ
فــكــأَنَّمــَا قَــفَّيـتُ إِثْـرَ بـدائعـي
فِي الأَرْضِ أَوْ ناوَيتُ شَأْوَ غرائبي
أَوْ رُمْتُ حظِّي فِي السماء وَقَدْ جرى
لمـداهُ فِـي فَـلَكِ الفـضاءِ الغائِبِ
وَلئِنْ دَجتْ لي الحادثاتُ فما أرى
نُــورَ اليــقـيـنِ بـطـرفِ ظـنٍّ كـاذِبِ
صـدقَـتْـنِـيَ الأَنـبـاءُ ضـربـةَ لازِمٍ
أن لَيْــسَ هـمُّ الدهـرِ ضـربـةَ لازِبِ
فـشـفـيـتُ فِـي حُـرِّ التـجـمُّلـِ غُـلَّتي
وقَـضـيـتُ مـن حـسـنِ العزاءِ مآربي
وَحَـرَسْـتُ عِـرضـي بـالتـوكُّل من نأى
عــنّـي بـجـانِـبِهِ نَـأَيْـتُ بـجـانـبـي
ولقــد رأيــتُ الجِـدَّ لَيْـسَ بـبـالغٍ
وَالعَـجـزَ لَيْـسَ عـن الصِّراطِ بناكِبِ
كـم قَـدْ سـعـدتُ بـمـا تمنَّى حاسِدي
قـدْراً وَخِـبـتُ بـمـا تـخـيَّرَ صـاحِبي
وَوَجـدتُ طـعمَ السُّمِّ فِي شهدِ الجَنى
وَأُجَـاجَ شُـرْبـي فِـي نـمـير مشَارِبي
ورَفلتُ فِي النِّعَمِ السوابغ مُلبِسي
أَثـوابَهـا الدهرُ الَّذِي هوَ سالبي
يــا رَبَّةـَ الخِـدْرِ اسْـتَـجِـدِّي سَـلْوةً
جَــدَّ النَّجــاءُ بــهــائمٍ بـكِ لاعـبِ
إِمَّاـ شـجـيـتِ بـرحـلتـي فـاستبشِري
بـجـمـيـل ظـنّـي مـن جـميلِ عواقبي
وَلئن جـنـيـت عَـلَيْـكِ تَـرْحَـة راحِـلٍ
فـأَنـا الزَّعـيـم لَهَـا بـفرْحَةِ آيب
هـل أَبْـصَـرَتْ عـيـنـاكِ بدْراً طالِعاً
فِــي الأُفـقِ إِلّا مـن هـلالٍ غـاربِ
وَاللهُ مـن بـعـدِي عَـلَيْـكِ خـليفتي
وخَــليــفـةٌ هُـديَـتْ إِلَيْهِ مَـذاهِـبـي
بَـيْـنـي وبَـيـنـكِ أَنْ يُـلَبِّيـ دعوتي
داعـي لَبـيـبٍ مـن مُـنـاخِ ركـائبـي
وأُهِــلَّ نــحــوَ فِــنــائِهِ وَعَــطَــائِهِ
فــيُهِــلَّ نــحـو وسـائلي ورَغـائبـي
وَأُشِــيــم بَـرْقَ يـمـيـنـه وجـبـيـنِهِ
وَيــشُــمُّ ريــحَ أَوَاصِـري ومَـطـالبـي
وَأَهُـــزُّهُ بـــشــوافِــعٍ مــن عــامِــرٍ
تُــزْري بــكــلِّ قــرابــةٍ وَمَــنـاسِـبِ
فَهُـنـاكَ جـاءَتْـكِ الخـطـوبُ خواضِعاً
وَمـشـى إليـكِ الدهـرُ مِـشـيَةَ تائِبِ
وأَنـابَ سُـلطـانُ النـوائِبِ وانْثنَت
ذُلَلاً وأعــتــبَ كــلُّ مــولىً عـاتـبِ
مـلكٌ مـتـى أَرْمِ الحـوادِثَ بـاسـمهِ
تـقـتُـلْ أَفـاعِـيـهـا سُـمُومُ عقارِبي
الرَّافِــعُ الأَعْــلامَ فَــوْقَ خـوافِـقٍ
والقــائدُ الآســادَ فَــوْقَ شَــوازِبِ
مَــلِكٌ تــكــرَّمَ عَــنْ خــلائِقِ غــادِرٍ
فــأثــابــهُ الرحـمـنُ قـدرةَ غـالِبِ
يــقــضــي فَــيُـمْـضـي كُـلَّ حـقٍّ واجـبٍ
إِلّا إِذَا أعــطــى فــفـوْقَ الواجِـبِ
قُــفـلٌ عَـلَى الإسـلامِ مـمـنـوعٌ لَهُ
عــن قــلبٍ كــلّ مُـعـانِـدٍ وَمُـنـاصِـبِ
لا يــخــلعُ الإِســلامُ حُــلَّةَ آمِــنٍ
مـنـهُ وَلا الإِشـراكُ رِبـقَـةَ هـائِبِ
حَــرَمُ الهُــدى سُـمُّ العِـدى أُمـنِـيَّةٌ
لمُـــســـالِمٍ وَمـــنِـــيَّةــٌ لمُــحــارِبِ
وَقــفٌ عَــلَى عَـلَمِ الثُّغـُورِ مُـقـارِبٌ
لمــبــاعِــدٍ وَمُــبــاعِــدٌ لمُــقــاربِ
فَـمُـراقِـبُ الإِسـلامِ غَـيْـرُ مُـراقـبٍ
وَمُـصـاقِـبُ الأَعـداءِ غـيـرُ مُـصـاقِبِ
مُــوفٍ بــعَــليـاءِ الثُّغـُورِ لِرَغْـبـةٍ
مــن راغِــبٍ أَوْ رَهْــبَــةٍ مـنْ راهِـبِ
تُــضــحــي عــطــايـاهُ تـحِـيَّةـَ زائرٍ
وَتــبــيــتُ روعــتُهُ نَــجِــيَّةـَ هـارِبِ
يـا مـن يُـلاقـي النَّازِلِين قِبابَهُ
بــجــبــيــنِ مَـوْهُـوبٍ وَرَاحَـةِ وَاهـبِ
وإِذا التـقـى الجمعانِ أَوَّلُ طاعنٍ
وإِذا اسْــتَـحَـرَّ الطَّعـنُ أَوَّلُ ضـاربِ
وَإِذا تَــؤُوبُ الخــيــلُ آخِـرُ نـازِلٍ
وَإِذا دعــا الداعــي فـأَوَّلُ راكِـبِ
كَـرُمَـتْ أَيـادِيـكَ الَّتِـي أَنـشـأْتَهـا
أتـــرابَ كُـــلِّ مـــؤمِّلـــٍ أَوْ راغــبِ
مــن كُــلِّ بـكْـرٍ فِـي يـمـيـنِـكَ حُـرَّةٍ
يــرفُــلْنَ بَــيْــنَ قــلائدٍ وجَـلابـبِ
هــــذِي لأَوَّلِ خــــاطِـــبٍ وَلِدَاتُهـــا
يـهـتِـفـنَ فِي الآفاقِ هلْ منْ خاطِبِ
وَيَــجِــلُّ قَــدْرُكَ عــن وِلادَةِ يـافِـث
أَوْ قَــيــصَـرٍ أَوْ عـن أَرُومِ صَـقـالِبِ
بَـلْ أَنـتَ بـكْـرُ غـمـامَـةٍ مـن بارِقٍ
لَقِــحَــتْ بِهِ أَوْ صَــعْـدَةٍ مـن قـاضِـبِ
قَــبِــلَتــكَ أَيْــدِي هِــمَّةــٍ وَسِـيـادَةٍ
وَرَضَـــعْـــتَ دَرَّ مــكــارِمٍ وَمَــواهِــبِ
فـي عـزِّ مَهـدٍ مَـا اسـتَـقَـرَّ مـكانُهُ
إِلّا بــقــربِ مَــنــابــرٍ وَمَــحــارِبِ
وَفُـطِـمْتَ يوْمَ فُطِمتَ فِي رَهَجِ الوَغى
عــنـد التـفـافِ كـتـائبٍ بـكـتـائبِ
حَـتَّى حَـلَلْتَ مـن السـمـاءِ مـراتِباً
تـركَـت كَـواكِـبَهـا بـغـيـرِ مَـراتِـبِ
فـلَئِنْ طَـلبـتَ هُـنـاكَ حـقّـاً صـاعداً
فـلأَنْـتَ أَقـرَبُ مـن وريـدِ الطَّاـلِبِ
وَلئن وَهَـبـتَ لقـد وَهـبـتَ مـساعياً
أَصـبـحْـنَ حَـلْيَ مـآثـري وَمَـنـاقِـبـي
شــيَـمـاً بِهَـا حَـلَّيْـتُ غُـرَّ قـصـائِدي
وجَـــعـــلْتُهُــنَّ أَهِــلَّةً لِكــواكِــبــي
وَذَخَــرْتُ للأَزْمـانِ مـن حَـسـنـاتِهَـا
مـثْـلَ القـلائدِ فِـي نـحـورِ كواعبِ
ولأَشــفِــيَــنَّ بِهَـا سَـقـامَ تَـغَـرُّبِـي
ولآسُــوَنَّ بِهَــا جــراحَ مَــصــائبــي
ولأَجْــعَــلَنْ مـنـهـا تـمـائِمَ خـائفٍ
مــن طــائِفٍ أَوْ مِــنْ رجــاءٍ خــائبِ
ولأَتْــرُكَــنَّ ثــنــاءهــا وجـزاءهـا
قـوتَ المُـقـيـمِ غداً وزادَ الرَّاكبِ
وســـرورَ مـــحــزونٍ وأُنْــسَ مُــغَــرَّبٍ
وحُــــليَّ أَوْتــــارٍ وروضَـــةَ شـــاربِ
ولقـد نَـثَـرْتُ عَـلَيْـكَ شَـكلَكَ جَوْهَراً
لا مَـا قـمَـشـتُ وضـمَّ حـبلُ الحاطبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك