هل تذكرين وأنت من غزلانه

64 أبيات | 407 مشاهدة

هـل تـذكـريـن وأنـت مـن غـزلانـه
وادي الشـتـا والعمر في ريعانه
والقـلب مـخـضـل الجـوانـب نـشـوة
رعـنـاء قـد أودت بـثـبـت جـنـانه
فـهـنـا هـوى وهـوى هـنـاك وثـالث
وقــف عــليـك وأنـت مـن أعـيـانـه
يـا مـي مـا للقـلب حـال وجـيـبـه
صـمـتـاً كـصـمـت الميت في أكفانه
وعــلام أحــلامــي أسـف خـيـالهـا
وتــبــرمــي يــشـتـط فـي إمـعـانـه
وعــلام آمــالي يـروعـهـا الأسـى
واليـأس يـجـذبـهـا إلى أحـضـانـه
وعـلام شـيـطـانـي إذا اسـتلهمته
شــعـراً يـزيـد الوقـر فـي آذانـه
هـاتـي الجـبـيـن أعـل من نعمائه
عـذبـاً نـهـلت الصـبـا من حرمانه
فـلعـل إلهـامـي القـديـم يعودني
ويـحـفـنـي فـي وحـشـتـي بـحـنـانـه
يـا مـي مـا ذنـبي إذا فر الصبا
ومـضـى ولم أجـن الشـبـاب لشـأنه
وســواد شــعــرك حــد مـن غـلوائه
ومـشـى المـشـيـب إلي قـبل أوانه
يـا مـي مـا ذنـبي إذا دهري عتا
وســواد حــظــي لج فــي طـغـيـانـه
فالمرء يدرك ما يشاء من المنى
بـالسـعـي والتـأيـيـد من إخوانه
وأنـا الذي جـحـد الأحـبـة فـضله
وأعــان أصــدقــهـم عـلى خـذلانـه
هـاتـي الجبين فما تزال سعادتي
إن يـدن مـن شـفـتـي طـوع بـنـانه
وتــوســدي صــدري وحـسـبـي نـعـمـة
هـذا الذي تـوحـيـن مـن خـفـقـانه
مــالي ودنــيــاهــم فـحـبـك عـالم
أسـمـى ولن يـصـل الأذى لكـيـانه
يــا مــي جـلعـاد الأشـم كـعـهـده
مـا زال يـريـض جـاثـمـاً بـمـكانه
والغـور مـا انـفـكت غدائر نبته
وزهــوره تــحــنــو عــلى غـدرانـه
وسـمـاء إربـد مـا يـزال سـحابها
يـسـقـي سـهـول الحـصـن مـن هتانه
يـا مـي مـا بـرحـت حـمائم سدرنا
تــشــدو مــصــفـقـة عـلى أغـصـانـه
فـتـعـهـدي قـلبـي بـحـبـك واسـمعي
مـا شـئت مـن شـدوي ومـن ألحـانه
كــوخ النــدامــى قـد تـقـلص ظـله
وعــراصــه أقــويــن مـن نـدمـانـه
ومـضـت بـرب الكـوخ نـحـو حجالها
خـرقـاء فـي يـدهـا زمـام عـنـانه
فـتـنـتـه لعـنـة خـدرهـا عن رهطه
واسـتـبـدلتـه مـخـاوفـاً بـأمـانـه
وأســاء مــحـسـن للقـريـن وعـرسـه
ولنــا عـشـيـة صـاغ عـقـد قـرانـه
فـوددت لو أنـي اسـتـطـعـت حـمـية
للكـوخ قـبـل العـقـد سـل لسـانـه
وارحــمـتـا للكـوخ كـيـف تـبـرمـت
ضـجـراً صـوى اللذات فـي عـنـوانه
تـدعـو السـقـاة كؤوسها فيجيبها
رجــع الصـدى يـرتـد عـن جـدرانـه
والزق يـسـأل عـن سـبـاة حـريـمـه
والدف يـسـأل عـن مـصـيـر قـيـانه
وارحــمــتــا للكــوخ إن حـضـيـضـه
قــد ضـم إشـفـاقـاً ذرى بـنـيـانـه
والعـود ألوى كـاليـتـيـم بـرأسه
وبـكـى لهـا فـبـكـت غـضـاضة شأنه
هـذا الكـمـان فـأين عازفه الذي
يـبـكـي حـطـام الكـوخ شجو كمانه
وارحـمـتـا للكـوخ كـيـف تـجـهـمـت
مــن بــعــد إشـراق وجـوه زمـانـه
حــتـى أنـا وأنـا الوفـي لعـهـده
أَصـبـحـت لا أرتـاد نـجـعـة حـانه
فــكــأنــنــي عــبـود فـي إِسـلامـه
أو حـمـزة العـربـي فـي إِيـمـانـه
وأخــاف إن طـالت جـذور تـقـشـفـي
أن يـدعـيـنـي القـصـر من شيخانه
عـجـبـاً حـبـائي مـن طـلال عـمامة
قــوراء مـثـل البـدر فـي إبـانـه
ونــوال نــايـف سـبـحـة حـبـاتـهـا
غـاصـت إلى الآذان فـي سـبـحـانه
وعــطــاء ســيــدنـا مـقـال مـمـتـع
فـي الزهـد يـسـكرني بسحر بيانه
وقـصـيـدة عـصـمـاء مـن أبـيـاتـها
عــايـنـت سـر الحـق فـي غـفـرانـه
ورأيـــت أن اللّه أوســـع رحــمــة
مـمـا يـظـن البـعـض مـن عـبـدانـه
وشـهـدت كـيـف العـفـو يسبل ستره
حـتـى عـلى فـرعـون فـي عـصـيـانـه
لا تـعـجـلو يـا قـوم إن تـصـوفـي
مـا زال مـفـتـقـراً إلى بـرهـانـه
يـا مـي قـد عـاد الربيع وعاودت
نــفــســي وسـاوس قـصـفـه ودنـانـه
ورؤى خــمـار كـنـت مـعـه أظـنـنـي
كــسـرى أنـو شـروان فـي إيـوانـه
حــولي دهــاقـيـنـي تـحـف بـسـدتـي
شــأن المـتـوج فـي ذوي سـلطـانـه
حــتـى إذا روحـي تـرنـح عـطـفـهـا
مـن لحـظـك المـخـمـور في أجفانه
واكـتـظ رأسـي مـن جـمـالك نـشـوة
ضـن الشـراب بـهـا عـلى سـكـرانـه
حـطـمـت كـأسـي واعـتـصـمـت بـتوبة
قـد ألهـبـت صـفـعـاً قـفـا شيطانه
وأنـبـت عـن شـرب العـقـار وبذله
وتــنــزهــت شــفـتـاي عـن أدرانـه
يـا مـي قـد صـرت جـنـادب حـقـلنا
وفــراشــه يــخـتـال فـي طـيـرانـه
للّه أجــنــحــة الضـعـيـف فـإنـهـا
تـسـمـو بـه ويـقـيـم دون عـنـانـه
فـادنـي شـفـاهـك مـن فمي وتوسدي
صــدري يـكـف الدهـر عـن عـدوانـه
يـا ويـح حـمـلان الخـيـال فإنهم
قــربــان واديــهـم إلى سـرحـانـه
هـاتـي جـبـيـنـك فـالتـلاع تبسمت
للمــكــفــهـر الفـظ فـي لمـعـانـه
وشـعـاب وادي السير سال لجينها
للبـرق لمـا افـتـر عـن أسـنـانـه
هـاتـي جـبـيـنـك فالحياة جوادها
شــرس وليــس فـتـاك مـن فـرسـانـه
مــن لم يـكـن ذئبـاً فـإن زمـانـه
يـغـري بـه العـشـرات مـن ذؤبانه
يـا ويـح أجـنـحـة الخـيال فإنها
تـغـتـال طـائرهـا بـريـش سـنـانـه
وادي الشـتـا هـذا وتـلك ملاعبي
أيــام كـنـت وكـنـت مـن جـيـرانـه
فادني شفاهك من فمي إن لم يكن
يــا مــي قــلبــك قـد مـن صـوانـه
وتــوســدي صــدري وحـسـبـك نـعـمـة
هـذا الذي تـوحـيـن مـن خـفـقـانه
مــالي ودنــيــاهــم فـحـبـك عـالم
ســر الهــوى وقــف عــلى ســكـانـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك