هل تعرفُ الدار بذي الأَثْأَب

100 أبيات | 435 مشاهدة

هـل تـعرفُ الدار بذي الأَثْأَب
والمُـنـحـنَـى والسفح من كَبْكَبِ
بـكـى بـهـا الغيثُ على أهلها
بــكــلِّ عــيــنٍ ثَــرَّةِ المَــسـكَـبِ
وحــال مــن بــعــدهــمُ قَــطْــرُهُ
مـلْحـاً أجـاجـاً غـيـر مُـسـتعذَبِ
مــن ذاقَهُ لم يــخــتــلج رأيُهُ
فـــي أنـــه دمــعٌ ولم يَــرْتَــبِ
وظـــلّ فـــيــه بــرقُهُ كــالحــاً
ورعـــدُهُ يُـــعــوِلُ فــي مَــنْــدبِ
وكم سقاها الغيثُ إذ هُمْ بها
مـن سَـبَـلٍ كـالشـهـد لم يُـقـطَبِ
وكــم رأيــنــا بَـرْقَهُ ضـاحـكـاً
فـيـهـا إلى ذي مَـضْـحـكٍ أَشْـنَـبِ
وكــم ســمـعـنـا رعـدَهُ نـاعـراً
مــن طَــرَبٍ فـيـهـا عـلى مَـطْـربِ
دارٌ عــفـاهـا بـعـد سُـكـانـهـا
ســافٍ مــن الشَّمــْأل والأَزْيَــبِ
وقـد نـرى الأرواح تُهدي لنا
نـشـراً مـن الأَطْـيـبِ فـالأطيبِ
أنــفــاسُ نُــوّار يَــمُـجُّ النـدى
خــــلال روضٍ سَــــبِــــطٍ أَهْــــلبِ
كــأنــهــا أنــفــاسُ حُــلّالهــا
ولُجَّةــُ الظَّلــمــاء لم تَــنْـضـبِ
طـوراً وطـوراً كلُّ واهي الكُلى
يـكـاد يـغـشى الأرض بالهَيْذَبِ
يُــعــلُّ ذات الخــالِ ريـقـاً لَهُ
كــأنــه مــن ريـقـهـا الأَعـذبِ
ريّـاً وسـقـيـاً أُعـقـبـت مـنهما
تـلك المـغـانـي شـرَّ مُـسـتـعقَبِ
مــلابــسٌ ليــســت لهـا بـهـجـةٌ
حِـيـكـتْ مـن البطحاء والتَّيربِ
وعَــبــرةٌ للغــيــثِ مــســفـوحـةٌ
إذا سـقـاهـا الأرضَ لم تُـخْصَبِ
لم تَغْنَ تلك الدارُ من بعدهمْ
بــمـثـلِ ذاك القَـصَـبِ الخَـرْعـبِ
بـل عُـلِّلَتْ عـنـهـم بـأشـبـاههمْ
فـي الحـسن من سِرْبٍ ومن رَبْربِ
أقــولُ والعــبـرةُ قـد أقـلعـتْ
ولاعـــجُ اللوعـــةِ لم يــذهــبِ
وشـــرُّ مـــا كـــابَـــدْتُهُ لاعــجٌ
مــتــى تُــكـفـكَـفُ نـارُهُ تُـلْهَـبِ
يــا قــمــراً وَكَّلــَنــي بــيــنُهُ
بــرِعْــيَـة الكـوكـب فـالكـوكـبِ
مـاذا جـنـى البـينُ لنا ساقَهُ
سَـمِـيُّهـُ البـيـنُ إلى المَـعْـطـبِ
قــل لغــرابِ البـيـن تـبّـاً لهُ
إذا تـعـاطـى القـولَ في مَذهبِ
أو رَفَـــعَ الصـــوتَ بــشــدوٍ لهُ
مـثـلَ سَـقـيـطِ الدَمَـق الأشـهـبِ
اُســكـتْ لحـاك اللَّه مـن قـائلٍ
أَجْـنـفَ عـن قَـصْـد الهـدى أنكبِ
لا تَـنْـطِـقـنَّ الدهـرَ فـي مَحفلٍ
واعـضُـض على الكَثْكَث والأَثلبِ
أنـــت غـــرابٌ خــيــرُ أحــواله
مــا لَزم الصــمـتَ ولم يَـنْـعَـبِ
فـاتـرك نـعـيـبـاً شُـؤمُهُ راجـعٌ
عــليــك يــحــدوك إلى مَــعْـطَـبِ
يـا بـيـنُ أنـت البينُ في عزَّةٍ
بـيـن غـراب البـيـن والأخـطبِ
يــنــتــقـلُ النـاسُ وأحـوالُهـمْ
وأنـت فـي الدنـيـا من الرُّتَّبِ
إذا جــلا عــن مــنــزلٍ أهــلُهُ
فـــأنـــت فــي أوتــاده الرُّسَّبِ
أنــــتَ أثـــافـــيـــهِ وآنـــاؤُهُ
يُــشــعَــبُ أهــلوهُ ولم تُــشـعَـبِ
يا ابنَيْ حُسين بن هشام الذي
فـاز بـقِـدح المُـنـجِـب المُنجَبِ
قـولا فـقـد أصـبـحـتما معدِناً
للظــرف قــوَّالَيــنِ بــالأَصــوبِ
جـالسـتُـمـا الشُّمـَّ بـنـي هـاشم
والسـادَةَ الصِّيـدَ بـنـي مُـصـعبِ
هـل فـي غـراب البـين مُستمتَعٌ
حــيّـاً ولم يُـقـتـل ولم يُـصـلبِ
مـا فـيـه مـن مُـسـتـمـتَعٍ خِلْتُهُ
إذا امـــرؤٌ جـــدَّ ولم يــلعــبِ
إلا لســـيـــفٍ بــعــدَهُ مَــرْكَــبٌ
فــي رأس جــذعٍ شـرُّ مـا مَـركـبِ
مـنـظرُهُ في العين مثلُ القذى
أعــيــا عــلاجَ الحُـوَّلِ القُـلَّبِ
قُــبــحــاً وإن حَـدَّثَ ظَـلَّ الورى
مــن هــاربٍ أو صــابـرٍ مُـتـعـبِ
تُــكــدِّرُ الأنــفــاسَ أنــفــاسُهُ
مــثـلَ فُـسـاءِ البَـشِـمِ الأجـربِ
أو كـدُخـانِ النـفـط فـي مُـطْبِقٍ
مــن يُـمـسِ مـن سُـكَّاـنـه يُـنْـدَبِ
وربــــمـــا غَـــنَّى غـــنـــاءً لهُ
لولاهُ لم نــحــزَنْ ولم نَـكْـربِ
يــقــول مــن يــسـمـعُ مـكـروهَهُ
حُـيّـيـتَ لا بـالسـهـلِ والمَرْحبِ
ويــهــمـس المـولى إلى عـبـدِهِ
قَـلْنِـسْهُ بـالصـفْـعِ و لا تَـرهبِ
طَــوِّقْهُ بــالأفـعـى ثـوابـاً له
وقَــرِّط الصَّفــْعــانَ بــالعـقـربِ
مُـسـتَـرقُ النـغـمـة مَـخْـنـونُهـا
مـسـتـحـشِـفٌ فـي خِـلقـة العَنْكبِ
ذو صــلعــةٍ بــرصـاءَ مـغـسـولةٍ
مـن صِـيـغـة المُـذهَـبِ والمُشربِ
لم تــجــرِ فــيـهـا حـيـوانـيـةٌ
فــهــي كـمـثـلِ الحَـجَـر الصُّلـَّبِ
أو قَـرعـةِ القَـصَّاـرِ أو بَـيْـضَةٍ
لِلهَــيْــق فــي داويّــةٍ سَــبْـسـبِ
كــأنــهـا لم يُـكْـسَ يـافـوخُهـا
جـلداً ولم تُـلحَـم ولم تـعـصـبِ
مُــنْـتـنـةٌ تـضـحـى قَـلنـسـاتُهـا
أنــتــنَ أرواحــاً مـن الجـوربِ
تــمــتـنـع النـفـسُ إذا فـكّـرت
فـيـهـا مـن المـأكـل والمشربِ
مــشــحــونـةٌ جـهـلاً بـأمـثـاله
يُـشـحَـنُ رأسُ الجـاهـل المِـشْغَبِ
لو فُـــلِقَـــتْ عــنْهُ لأبــصــرتَهُ
مـثـلَ الظلام الحالك الغيهبِ
له دعـــــــــاوٍ وله جُـــــــــرأةٌ
كــجُــرأةِ الليــث عـلى الغُـيَّبِ
حـــتـــى إذا شـــاهـــده عــالمٌ
ألفـــيـــتَهُ أروغَ مــنْ ثــعــلبِ
يَــنـتـحـل الآدابَ مُـسْـحَـنْـفِـراً
وأيُّهــا المـسـكـيـن لم تُـسـلبِ
حـتـى إذا المـحـنـةُ لاحـتْ له
مــرَّ مــع الزئبــق فــي مَـسْـرَبِ
مُــنـتـقـلاً لا زال فـي نُـقـلةٍ
إلى المـحـلِّ الأبـعـد الأجدبِ
مــن نِــحــلةٍ زورٍ إلى نــحــلة
زُورٍ فــمــا يـنـفـك مـن مـهـربِ
وفــيـه مَـعْ مـا قـد تـجـاوزْتُهُ
خــزيٌ طــويــلٌ غـيـر مُـسـتـوعـبِ
شــتّــى عـيـوبٍ لم يُـعَـبْ غـيـرُهُ
بــهــا مـن النـاس ولم يُـثـلبِ
تــفـاحـشـتْ حـتـى لقـد أُلقـيـتْ
مـن صُـحُـف الحـفـظ فـلم تُـكـتبِ
يُـجـزَى بـهـا يوماً وإن أُغفلتْ
قُـبـحـاً فـلم تُـكـتب ولم تُحسبِ
عـــجـــبــتُ مِــنــهُ وحــديــثٍ له
حُـــدِّثْـــتــهُ عــنــه ولم أُكــذَبِ
سُـوئل مـا الأيـرُ ومـا نـفـعُهُ
فـاسـمـعْ لمـا جـاء بـهِ واعجَبِ
قــال طَهـورُ الدُّبـرِ مـن داخـلٍ
لمــن بــهِ مــسٌّ مــن المَــذْهَــبِ
رأيٌ رآه البَــيْــن مــا إنْ له
عــنـه إلى الآراءِ مـن مَـرْغـبِ
وحــكــمــةٌ للبَــيْــنِ مــقـلوبـةٌ
وأيُّ أمــرِ البــيــنِ لم يُـقْـلَبِ
مـا يـجـتـنـيـهِ غـيـرُ مُـسـتجلِبٍ
للأجــر مــن أبـعـد مُـسـتـجـلَبِ
رأى امــرأً سَــدَّتْ غَــثــاثــاتُهُ
عـليـه بـابَ الكـسـب والمـكسبِ
فـــجـــاده مــن فــضــله جَــودةً
أضــحــى لهــا ذا فــنـنٍ أَهـدبِ
وخــــافَ أن يــــســــلمَهُ للردى
مـا فـيـه مـن جـهـلٍ ومن نَيْرَبِ
فـــرفـــرفـــتْ رحـــمــتُهُ فــوقَهُ
حــتــى كَــفــاهُ نـكـدَ المـطـلبِ
ولم يـــزل يَـــضْــمــنُ عــن ربّهِ
مـذ كـان رِزقَ الخائب الأَخيبِ
وهّــابُ مــا ليــس بــمـسـتـأهَـلٍ
مِـعـطـاءُ مـا ليـس بـمـسـتـوجَـبِ
ذاك أمـــيـــرٌ لم يــزل دونــه
جَـــدٌّ إذا غـــولب لم يُـــغـــلَبِ
واقـــيـــةُ اللَّهِ عــلى عــبــدِهِ
مِـنـه ومِـن صـمـصـامـةِ المِـقْضَبِ
بـــلوتُهُ أكـــذبَ مِـــن يَـــلْمَــعٍ
أو بـــارقٍ يـــلمــع فــي خُــلَّبِ
نــعــوذ بـالرحـمـن مـن شـؤمـه
فــإنــه أمــضــى مـن المِـثْـقـبِ
أحـــاله اللَّهُ عـــلى نـــحـــرهِ
وحــدِّ ســيــفٍ صــارمِ المَــضْــربِ
يــعــيــبُ مـثـلي وَيْـلَهُ واسـمُهُ
فــي النـاس طـرّاً هـدفُ العُـيَّبِ
يــســطــو بــلا حـولٍ ولا قـوةٍ
مــنــه ولا نــابٍ ولا مِــخــلبِ
تَـــقَـــيَّلــَ الأخــلاقَ أُمّــاً له
نـيـكـتْ ولم تُـمـهَـرْ ولم تُخطبِ
كــانــت إذا لاحــظـهـا فـاسـقٌ
أدارهـــا اللَّحْـــظُ بــلا لولبِ
تُــجْــذَبُ بــاسـتـنـشـاقـةٍ رخـوةٍ
وربــمــا انـقـادت ولم تُـجـذبِ
خَـــبَّرَ عـــنــهــا شــيــخُهُ أنــه
صـادفـهـا مـفـتـوحـةَ المَـثْـعـبِ
وأنـــهـــا قـــد حَـــمَّلــَتْ رأسَهُ
مــثــلَ قـرونِ الأيِّلـِ الأَشْـعـبِ
لِطــيــزِهــا فـي كـلّ أيـرٍ زنـى
رأيٌ كـرأي الصّـقر في الأرنبِ
يــا لكِ مــن أُمٍّ لهـا فـضـلُهـا
ومـــن أبٍ أكْـــرم بــه مــن أبِ
مــاذا دعـا البـيـنَ إلى حَـيَّةٍ
صـمَّاـء مـن يَـنْـصِـبِ لهـا يَـنْصَبِ
قـد كـان فـي مـرأىً وفي مسمعٍ
عـنـهـا ولكـن مـن يَـحِـنْ يُـجلَبِ
يــظــل يــســتـرهِـبُـنـي مـوعـداً
هَـوْنَـك مـا مـثـلي بـمُـسـتـرهَـبِ
هَــجــهــجْ بــكــلبٍ كَــلِبٍ نـابـحٍ
مــثــلك لا بــالأَسَـد الأَغـلبِ
لأعـرفـنَّ البـيـن مُـسـتـعـتـبـي
يـومـاً وليـس البـينُ بالمُعْتَبِ
إذا غــــدا وهــــو عــــلى آلةٍ
مــن مـنـطـقـي ذاتِ قَـرا أحـدبِ
وغــنــت الرُّكـبـانُ فـي شـتـمـه
شـدواً مـتـى يـسـمـعْهُ لا يَطْربِ
دونــكــهـا كـأسـاً وأمـثـالهـا
صِـرفـاً مـن المـكروه لم تُقطبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك