قصيدة هل تيم البان فؤاد الحمام للشاعر أحمد شوقي

البيت العربي

هَل تَيَّمَ البانُ فُؤادَ الحَمام


عدد ابيات القصيدة:20


هَل تَيَّمَ البانُ فُؤادَ الحَمام
هَـل تَـيَّمـَ البـانُ فُـؤادَ الحَـمام
فَـنـاحَ فَـاِسـتَـبـكى جُفونَ الغَمام
أَم شَــفَّهــُ مــا شَـفَّنـي فَـاِنـثَـنـى
مُـبَـلبَـلَ البـالِ شَـريـدَ المَـنـام
يَهُــــــــزُّهُ الأَيــــــــكُ إِلى إِلفِهِ
هَـزَّ الفِـراشِ المُـدنَـفَ المُسَتهام
وَتـــوقِـــدُ الذِكــرى بِــأَحــشــائِهِ
جَـمـراً مِـنَ الشَـوقِ حَثيثَ الضِرام
كَــذَلِكَ العــاشِــقُ عِــنــدَ الدُجــى
يـا لِلهَـوى مِـمّـا يُـثـيرُ الظلام
لَهُ إِذا هَــــبَّ الجَــــوى صَـــرعَـــةٌ
مِـن دونِهـا السِحرُ وَفِعلُ المُدام
يــا عــادِيَ البَـيـنِ كَـفـى قَـسـوَةً
رَوَّعــتَ حَــتّــى مُهَــجــاتِ الحَـمـام
تِــلكَ قُــلوبُ الطَــيــرِ حَــمَّلـتَهـا
مـا ضَـعُـفَـت عَـنـهُ قُـلوبُ الأَنـام
لا ضَــرَبَ المَــقــدورُ أَحـبـابَـنـا
وَلا أَعــاديــنـا بِهَـذا الحُـسـام
يــا زَمَــنَ الوَصـلِ لَأَنـتَ المُـنـى
وَلِلمُــنــى عِــقـدٌ وَأَنـتَ النِـظـام
لِلَّهِ عَــــيـــشٌ لي وَعَـــيـــشٌ لَهـــا
كُــنــتَ بِهِ سَــمـحـاً رَخِـيَّ الزِمـام
وَأُنـــسُ أَوقـــاتٍ ظَــفِــرنــا بِهــا
فـي غَـفـلَةِ الأَيّـامِ لَو دُمتَ دام
لَكِــنَّهــُ الدَهــرُ قَــليــلُ الجَــدى
مُــضَــيَّعــُ العَهــدِ لَئيـمُ الذِمـام
لَو سـامَـحَتنا في السَلامِ النَوى
لَطـالَ حَـتّـى الحَـشرِ ذاكَ السَلام
وَلَاِنـقَـضـى العُـمـرانُ فـي وَقـفَـةٍ
نَسلو بِها الغُمضَ وَنَسلو الطَعام
قــالَت وَقَـد كـادَ يَـمـيـدُ الثَـرى
مِـن هَـدَّةِ الصَـبـرِ وَهَـولِ المَـقام
وَغــابَــتِ الأَعــيُــنُ فــي دَمـعِهـا
وَنـــالَتِ الأَلسُـــنُ إِلّا الكَــلام
يــا بَــيــنُ وَلّى جَــلَدي فَــاِتَّئــِد
وَيــا زَمــانــي بَـعـضُ هَـذا حَـرام
فَــقُـلتُ وَالصَـبـرُ يُـجـاري الأَسـى
وَاللُبُّ مَـأخـوذٌ وَدَمـعـي اِنـسِـجام
إِن كــانَ لي عِـنـدَكَ هَـذا الهَـوى
بِــأَيِّمــا قُــلتُ كَــتَــمـتُ الغَـرام
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.
مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932
تصنيفات قصيدة هَل تَيَّمَ البانُ فُؤادَ الحَمام