هَل عائِدٌ يَنفع من عِلّتِي
59 أبيات
|
365 مشاهدة
هَــل عــائِدٌ يَـنـفـع مـن عِـلّتِـي
أو مُــسْـعِـدٌ يـنـقـع مـن غُـلَّتِـي
أو عــادلٌ يــنــصـفـنِـي حُـكـمـهُ
مـن جـور هـذا الزّمـن المُعْنِتِ
أسـعـى ولا أدرِي إلى مُـنـيَتِي
وَإِنّــمــا أَسـعـى إلى مـيـتـتـي
كــم نــعــمـةٍ آلتْ إلى نِـقـمَـةٍ
وفَـــرْحَـــةٍ حــالت إلى تَــرْحــةِ
وَغِـبْـطَـةٍ لمّـا اِسـتَـوتْ للفـتـى
وَنـــالَ مـــنـــهـــا سُــؤْلَهُ ولّتِ
إِنْ كانَ زادَ الدّهر في فِطنَتِي
فَــبــالّذي أنـقـصَ مـن فِـطْـرَتـي
أَو قــوّمــتْ أيّــامُهُ خِــبْــرَتِــي
فــبــالّذي طَـأْطـأ مـن صَـعْـدَتِـي
يُــقِــرُّ عَــيْــنَــيَّ بــمــا فـقـدُهُ
بــعــد قـليـلٍ مُـسـبـلٌ عَـبـرتـي
فــي كـلّ يـومٍ أنَـا فـي وقـعـةٍ
مَــعْ نُــوَبِ الدّهــر وفــي خُـطّـةِ
بَــيـنـا تَـراهُ مُـسِـلفـاً قـرَّتـي
حــتّــى تــراه مُــتـلِفـاً قـوّتِـي
يـولِجُ حِـرمـانـي عَـلى مُـنْـيَـتِي
خَــبْـطـاً وإيـلامِـي عـلى لَذَّتِـي
فَـــليـــتَهُ لَمّــا طــوى عَــزمــهُ
بـمـيـتـتِـي لم يُـعـطِـنِي عِيشَتِي
لَولايَ كـان الدّهـر مـن أهـلِهِ
بـــغـــيـــر أوضـــاحٍ ولا غُــرّةِ
وَقَـد درى الأقـوامُ أَنّي اِمرؤٌ
أواصــــلُ الصـــدَّ عـــن السَّوْأَةِ
لا أضــمــرُ السّــوءَ لذي خُــلّةٍ
ولا أُرى فــي طُــرُقِ التُّهــمَــةِ
ولم تـقُـدْنـي فـي حِبالِ الهَوى
مَــحــاسِــنُ البَهْـكَـنَـةِ الطَّفـلةِ
ذو عَــزْمــةٍ مــا نَـشَـزتْ سـاعـةً
واحـــدةً عـــن رِبْــقَــةِ العِــفَّةِ
وَلا تــرى مــيــلاً إلى جـانـبٍ
لافــى رِضـاً مـنّـي ولا سَـخْـطَـةِ
لا فرق بُعداً مِن ركوبِ الهَوى
بــيــنِـيَ فـي الكِـبْـرَةِ والشِّرَّةِ
فَــجــانــبُ الجِــدِّ بـه صَـبْـوَتِـي
وجــانــبُ الهَــزْل بـه نَـبْـوتِـي
كــم لِيَ ي مُــرِّ ثــمـارِ الهـوى
مـن فـكـرةٍ رُضْـتُ بـهـا صَـعْـبتِي
فـالذُّلُّ للنَـفـسِ إذا مـا عَـصـتْ
والعــــزّ للنّــــفــــسِ إذا ولّتِ
فـــقـــلْ لُحـــسَّاـــدِيَ لا زِلْتُــمُ
فــي حَـسَـدٍ ثـاوٍ عـلى نـعـمَـتـي
لا تـعـضِهـونـي بـالّذي فـيـكُـمُ
فَــقـدْ أَمـنـتـمْ أبـداً عَـضْهـتِـي
الذّنْــب لِي عــنــدكُــمُ أنّــكــمْ
عــجــزتُــمُ عــمّـا حَـوَتْ قـدرَتـي
وأنّـنـي قـد كـنـتُ مـن دونـكـمْ
أعـقِـرُ للأضـيـافِ فـي الأَزْمـةِ
والطّــارقُ النـازل أدنـى إلى
زادِيَ مــن أهـلِي ومِـن أُسـرَتـي
وكـــلّ داعٍ بـــي إلى نُـــصـــرةٍ
ســابــقــةٌ دعــوتــهُ نُــصــرتــي
لو جـهـدوا مـا شَـربوا من عَلٍ
إِلّا الّذي أسْـأَرْتُ مـن فـضـلتِي
وَلا رأَوْا قـــطُّ بِـــأَيــديــهــمُ
فـــضـــيـــلةً مـــنِّيــَ مــا غُــلَّتِ
وَكـم بـغَوْا دهراً فلم يظفِروا
مِــنِّيـ فـي المَـزْلَقِ بـالعَـثْـرةِ
لَيــســتْ يــدي مِــنّــيَ مــردودةً
وليــــــس لِي رجْــــــلِيَ إِن زلَّتِ
إِنْ تَـفـقـدونـي تَـفـقدوا منكُمُ
فـرّاجَ ذاك المُـبْهَـمِ المُـصْـمَـتِ
حــقّــرَ شــأنــي أنّــنِــي ضــائعٌ
عـنـدكُـمُ أَبـكـي عَـلى ضـيـعـتـي
أَقــتــاتُ غـيـظـي فـإذا عِـفْـتُهُ
خــرجــتُ مــن غــيــظٍ إلى عِـفّـةِ
بَـيـنَ أُنـاسٍ أنَـا مـا بـيـنـهُمْ
فــي كَــمــدٍ بــاقٍ وفــي حَـسْـرةِ
خَـيـرُهُـمُ شـرُّ اِمـرِئٍ فـي الورى
وحـــيُّهـــُمْ بــالنَّوك كــالمــيِّتِ
أنــفــقُ فــمــا لسـتُ أرضـى بِهِ
شـرْخَ شـبـابـي وشَـبـا مَـيْـعَـتِـي
دَعْ جـــانـــبَ الذُلِّ لمــنْ حَــلَّهُ
فــمــا بـه شـيـءٌ مـن الخـيْـرَةِ
ولا تُـقِـمْ فـي مـنـزلٍ تـعْـتَـلِي
بــهِ الأراذيـل عـلى العِـلْيَـةِ
ولا مــكــانٍ يــســتــوي عـنـدَهُ
دَرادِقُ الذَّوْدِ مـــــع الجِـــــلَّةِ
مَــلِلْتــمــونـي والمُـنـى رَغْـدَةٌ
إِنْ كَــثُــرتْ فــي مــعــشـرٍ مُـلَّتِ
وَقَــد عَــلِمــتــمْ أَنّ أَمـوالكـمْ
تـضـحِـي وتُـمْسي في حِمى جُرْأتِي
ســددتُ عــنــهــنَّ فــروقَ الرَّدى
بـالطّـعـنـةِ الفَوهاء والضّربةِ
والخـيـلُ تـنـجو كسروبِ القطا
أو نَـــعَـــمٍ فــي غُــرْبــةٍ شُــلَّتِ
يَـحـفِـزُهـا الطَّعـنُ فـلو سامَها
دخــــولَ خــــرقٍ ضــــيّـــقٍ مـــرّتِ
وفـي القـنـا تُـبـدِل أجـلادَها
مـــســـودّةَ اللّوْنِ بــمُــحــمَــرّةِ
فَـــوق قـــرا ضــامــرةٍ جَــسْــرَةٍ
مــا شــدّت الرّيــحُ كــمـا شَـدَّتِ
ذاتِ وَقـــارٍ يـــوم سِــلْمٍ فــإنْ
رأت بــعــيــنـيـهـا وغـىً جُـنّـتِ
هــلْ أنـهَـلَتْهَـا عـلقـاً مـائراً
إلّا يــدي فـي الرَّوْعِ أو عـلَّتِ
فــي مـوقـفٍ دَحْـضٍ كـأنّ الفـتـى
مُــســتــوقَـفٌ فـيـه عـلى جَـمْـرةِ
تــبــتــلُّ أرجــاءٌ لهُ يَــبْــسَــةٌ
رشـــائشَ الطّـــعـــن إذا بَـــلّتِ
لا تُــدنِـنِـي مـن عـاقـدٍ أنـفَهُ
مــلآنَ مــن تِــيـهٍ ومـن نَـخْـوَةِ
مُــــدامِــــجٍ هـــمّـــتُهُ كـــلُّهـــا
مــصــروفـةٌ فـي نـصـبِ أُغـلوطـةِ
لَيـــس عـــن الغــيِّ لهُ عَــرْجَــةٌ
ولا له فـي الرّشـد مـن نـهضةِ
فَــلن تَــرانــي أبــداً راغـبـاً
فــي خَــرِقٍ يـزهـدُ فـي رغـبـتـي
ومــا أُبــالي بــعـد خُـبْـرٍ بـهِ
صـــرّح أو صـــمَّمــَ فــي خُــلّتِــي
سَــأَركَــب الهَــول فــإمّـا عـلى
شــامــخــةٍ أو أكــرم المـوتـةِ
فَــربّــمــا نـلتُ الّذي أبـتـغـي
مــجــتــهــداً أو بَــرِئتْ ذمّـتـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك