هل عند هذا الطلل الماحِلِ

70 أبيات | 470 مشاهدة

هـل عـنـد هـذا الطـلل المـاحِلِ
مــن جــلَدٍ يُــجِــدي عــلى ســائلِ
أصـــمُّ بـــل يـــســـمـــع لكـــنــه
مــن البِــلَى فــي شُــغُــل شـاغـلِ
وقــفــتُ فــيــه شــبـحـاً مـاثـلاً
مــرتــفــداً مــن شــبــح مــاثــلِ
ولا تــرى أعــجــبَ مــن نــاحــلٍ
يـشـكـو ضـنـا الجـسم إلى ناحلِ
لهــفَــكِ يــا دارُ ولهــفـي عـلى
قَــطــيــنِــك المـحـتـمِـل الزائلِ
قــلبــيَ للأحـزان بـعـد النـوى
وأنـــتِ للســـافـــي وللنـــاخــلِ
مــثـلُكِ فـي السـقـم ولي فـضـلةٌ
بـالعـقل والبلوى على العاقلِ
يـا أهـلَ نَـعـمانَ اسمعوا دعوةً
إن أسـمَـعـتـكـم مـن لوى عـاقـلِ
هــل زورةٌ تُــمــتِــعــنـا مـنـكُـمُ
وهـنـاً بـمـيعاد الكرى الباطلِ
أم هــل لجــسـمٍ قـاطـنٍ أن يَـرَى
عـــودةَ قـــلبٍ مـــعَـــكــمْ راحــلِ
قــد وصـلَتْ فـانـتـظـمـتْ أضـلعـي
ســهــامُ ذاك الهــاجـرِ الواصـلِ
رمــى فــأصــمــانـي عـلى بـابـلٍ
مــقــرطِــسٌ لا شَــلَّ مــن نــابــلِ
ألحـاظـه السـحـرُ وألفـاظـه ال
ســـكـــر وهــذا لك مــن بــابــلِ
رُدُّوا ولو يــومــاً ولو ســاعــةً
عـلى الغـضا من عيشنا الزائلِ
لي ذلّةُ الســائلِ مــا بـيـنـكـم
فــلا تــفــتْــكــم عـزّةُ البـاذلِ
أفــقــرنــي الحـبُّ إلى نَـيْـلكـم
ولم أكــن أرغــبُ فــي النــائلِ
لا أسـألُ الأجـوادَ مـا عـندهم
وأجـتـدى مـنـكـم نـدى البـاخـلِ
ولا يــرى المـنـجـزُ عَـطـفِـي له
وجــهــي وأرجــو عِــدَةَ المـاطـلِ
لم تـغـمِـز الأطـماعُ لي جانباً
ولا أمـــالت مِـــنّـــةٌ كـــاهــلي
نــغَّصــَ عـنـدي العُـرف أنـي أرى
طـولَ يـد المـعـطي على القابلِ
جـرّبـتُ أقـسـامـي فـما أشبهَ ال
جـــائر مـــن حــظِّيــَ بــالعــادلِ
آليــتُ لا أحــمــلُ فَـرضَ العـلا
ونـــفـــلَهــا إلا عــلى حــامــلِ
مـمـن يـرى أن التـمـاسَ الغـنى
يـــدٌ عـــلى المــأمــول للآمــلِ
ســهـلٌ عـلى العـابـثِ فـي مـاله
وإن طــغَــى صـعـبٌ عـلى العـاذلِ
مـن طـيـنـةٍ فـي المـجد مجبولةٍ
تــبــعــثُ طـيـبـاً كـرمَ الجـابـلِ
لا طــفــتِ الأرضَ بــهــا مـزنـةٌ
تــصــفَّقـتْ مـن مـائهـا الهـاطـلِ
واسـتـودعـتْهـا مـن قـراراتـهـا
حــمــىً عـلى الشـارب والغـاسـلِ
أو درّة جــاد بــهــا بــحــرُهــا
عـفـواً فـألقـاهـا عـلى الساحلِ
شـقَّ بـهـا عـبـدُ الرحـيم الثرى
عــن كــوكــبٍ أو قــمــرٍ كــامــلِ
فــانــشــرتْ تـمـلأ عـرضَ الفـلا
بـورك فـي النـسـلِ وفي الناسلِ
قومٌ إذا شدّوا الحبَى وانتَمَوا
شـقُّوا عـلى النـابـهِ والخـامـلِ
فــطـامـنـتْ شـهْـبُ الدرارِي لهـم
تــطــامُــنَ المــفـضـولِ للفـاضـلِ
أو ركِــبـوا جـريـاً إلى مـعـشـرٍ
تــبــادروا بــالقــدَرِ النــازلِ
يُــزهــى بــأن لامَـسَ أَيْـمـانَهـم
مــا هُــزَّ مــن نَـصـلٍ ومـن ذابـلِ
ويـسـتـطـيل القِرنُ لاقَى الردى
بـهـم ومـا فـي الموت من طائلِ
فــيــشــرُفُ السـيـفُ بـمـن شـامـه
ويــفـخَـرُ المـقـتـولُ بـالقـاتـلِ
والنــاس إمــا طــالبٌ جــودَهــم
أو هـــاربٌ مـــا هــو بــالوائلِ
تَــكــسِــر بــالخــارج أيــديـهـمُ
وتَــفــتــحُ الأرزاقَ بــالداخــلِ
كـم أصـلحوا الفاسدَ من دهرهم
وقــوَّمــوا المــائدَ بــالعــادلِ
واحـتـكـمـوا بـالعـدل في دولةٍ
تــحــكُّمــَ الحــقِّ عــلى البـاطـلِ
مــفــوِّضُ المــلك إلى غــيــرهــم
مــعــزِّبٌ فــي النَّعــمِ الهــامــلِ
دافــعــتُ دهـري خـائفـاً مـنـهـمُ
بــنــاصــرٍ فــي الزمـن الخـاذلِ
وشــدَّ ظــهــري مــن عــليٍّ فــتــىً
لم أســتــنــد مــنـه إلى مـائلِ
إلى زعـيـم الديـن خـضـنـا بها
غِــمــار تــيـهِ البـلدِ المـاحـلِ
كـــل فـــتــاةٍ جــائلٍ نِــســعُهــا
عــلى عـسـيـبٍ فـي الفـلا جـائلِ
تــلاعــب الأرضَ حَــسـاً أو زَكـاً
قِــدْحَــيْــنِ بـالخـافـضِ والشـائلِ
تــحــمِــلُ أشـبـاحـاً خِـفـافـاً وآ
مــالاً ثـقـيـلاتٍ عـلى النـاقـلِ
فــوقَ حــوايــاهــا وأعــجـازِهـا
مــن اسـمـه وسـمٌ عـلى القـافـلِ
حـتـى أنـخـنا بربيع المنى ال
زاكـــي وربـــعِ الكــرمِ الآهــلِ
فـكـان لا خـوفَ عـلى الآمن ال
جـــار ولا حـــرمـــانَ للســـائلِ
عــلى يـدٍ تـهـزأ فـي جـامـد ال
عــام بــمـاءِ المـزنـةِ السـائلِ
وغُـــرَّةٍ تـــخــلُقُ فــي سُــنَّةــ ال
بــدر خــشــوعَ الغــائرِ الآفــلِ
يــقــدَحُ للوفــد بــهــا بــشــرَه
شــعـشـعـةَ البـارقِ فـي الوابـلِ
أحـرز خـصلَ السبق في عشرة ال
أولَى عــلى القــارحِ والبــازلِ
وسـاد فـي المـهـد فـمـا فـاتـهُ
شِــبـلاً مـكـانُ الأسـدِ البـاسـلِ
بــــوالدٍ مـــن قـــبـــله تـــالدٍ
وزائدٍ مـــن نـــفـــســـه فــاضــلِ
بــعـتُ بـك النـاسَ فـلم أنـصـرفْ
بــنــدمٍ مــن غَــبَــنِ النــاسِ لي
وأعــلقَــتــنــي بــك مــمــســودةٌ
مـا أسـحـلتْ مـنـهـا يدُ الفاتلِ
تــلوَّنَ النــاسُ فــمــا كـنـتَ لي
بــــحــــائلِ الود ولا نـــاصـــلِ
مــتــى أثـقِّفـْ صَـعـدةً تـدفـع ال
أحـداثَ عـن صـدري وعـن كـاهـلي
يـكـنْ بـنـو الدنـيـا أنابيبَها
وأنــتَ مــنـهـا مـوضـع العـامـلِ
فـلتَـجـزِنـي نُـعـمـاك مـن مِقولي
إن كـوفـيـءَ الفـاعـلُ بـالفاعلِ
كــلّ بـعـيـدٍ فـي السُّرَى شـوطُهـا
تــســابِــق الفــارسَ بــالراجــلِ
قــاطـنـة تـحـمـلُ أبـيـاتُهـا ال
أمـثـالَ فـي المـنـتـسِخ الراحلِ
زاداً لمـن سـافـر يـبغي الغنى
ومــغــنــمــاً للقــادم القـافـلِ
مَـطـاربـاً فـي الجِدّ والهزل ما
وُســـمـــنَ بــالمــادحِ والغــازلِ
عــدوّهــا مــعْ حــبِّهــ عــيــبَهــا
فــي خَــبـلٍ مـن حـسـنـهـا خـابـلِ
مــبــشِّرات بــالتــهــانــي لكــم
فـــي كـــلّ يـــومٍ عَـــلَمٍ مــاثــلِ
وكــــلّمــــا ودَّع عــــامٌ بـــهـــا
أعــطـاكـم الذمـةَ فـي القـابـلِ
تــقــصِّر الأقــدارُ عـن مـلكـكـم
مـا قـصـر الحـافـي عـن الناعلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك