هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ

75 أبيات | 2348 مشاهدة

هَــل غــادَرَ الشُــعَـراءُ مِـن مُـتَـرَدَّمِ
أَم هَــل عَــرَفـتَ الدارَ بَـعـدَ تَـوَهُّمِ
يـا دارَ عَـبـلَةَ بِـالجَـواءِ تَـكَـلَّمـي
وَعَـمـي صَـبـاحـاً دارَ عَـبلَةَ وَاِسلَمي
فَــوَقَـفـتُ فـيـهـا نـاقَـتـي وَكَـأَنَّهـا
فَــدَنٌ لِأَقــضِــيَ حــاجَــةَ المُــتَــلَوِّمِ
وَتَــحُــلُّ عَـبـلَةُ بِـالجَـواءِ وَأَهـلُنـا
بِــالحَــزنِ فَــالصَـمّـانِ فَـالمُـتَـثَـلَّمِ
حُــيِّيــتَ مِــن طَــلَلٍ تَــقــادَمَ عَهــدُهُ
أَقــوى وَأَقــفَـرَ بَـعـدَ أُمِّ الهَـيـثَـمِ
حَــلَّت بِــأَرضِ الزائِريــنَ فَـأَصـبَـحَـت
عَــسِـراً عَـلَيَّ طِـلابُـكِ اِبـنَـةَ مَـخـرَمِ
عُــلِّقــتُهــا عَـرَضـاً وَأَقـتُـلُ قَـومَهـا
زَعـمـاً لَعَـمـرُ أَبـيـكَ لَيـسَ بِـمَـزعَـمِ
وَلَقَــد نَــزَلتِ فَــلا تَــظُـنّـي غَـيـرَهُ
مِــنّــي بِــمَـنـزِلَةِ المُـحَـبِّ المُـكـرَمِ
كَـيـفَ المَـزارُ وَقَـد تَـرَبَّعـَ أَهـلُهـا
بِــعُـنَـيـزَتَـيـنِ وَأَهـلُنـا بِـالغَـيـلَمِ
إِن كُــنـتِ أَزمَـعـتِ الفِـراقَ فَـإِنَّمـا
زُمَّتـــ رِكـــابُــكُــمُ بِــلَيــلٍ مُــظــلِمِ
مــا راعَــنــي إِلّا حَـمـولَةُ أَهـلِهـا
وَســطَ الدِيــارِ تَـسَـفُّ حَـبَّ الخِـمـخِـمِ
فـيـهـا اِثـنَـتـانِ وَأَربَـعـونَ حَلوبَةً
سـوداً كَـخـافِـيَـةِ الغُـرابِ الأَسـحَـمِ
إِذ تَــســتَــبــيـكَ بِـذي غُـروبٍ واضِـحٍ
عَــذبٍ مُــقَــبَّلــُهُ لَذيــذِ المَــطــعَــمِ
وَكَــأَنَّ فــارَةَ تــاجِــرٍ بِــقَــســيـمَـةٍ
سَـبَـقَـت عَـوارِضَهـا إِلَيـكَ مِـنَ الفَـمِ
أَو رَوضَــةً أُنُــفــاً تَـضَـمَّنـَ نَـبـتَهـا
غَــيـثٌ قَـليـلُ الدِمـنِ لَيـسَ بِـمَـعـلَمِ
جـــادَت عَـــليـــهِ كُـــلُّ بِــكــرٍ حُــرَّةٍ
فَــتَــرَكــنَ كُــلَّ قَــرارَةٍ كَــالدِرهَــمِ
سَــحّــاً وَتَــســكــابــاً فَــكُــلَّ عَـشِـيَّةٍ
يَـجـري عَـلَيـهـا المـاءُ لَم يَـتَـصَرَّمِ
وَخَـلا الذُبـابُ بِهـا فَـلَيـسَ بِـبارِحٍ
غَــرِداً كَــفِــعـلِ الشـارِبِ المُـتَـرَنِّمِ
هَــــزِجـــاً يَـــحُـــكُّ ذِراعَهُ بِـــذِراعِهِ
قَـدحَ المُـكِـبِّ عَـلى الزِنادِ الأَجذَمِ
تُــمــسـي وَتُـصـبِـحُ فَـوقَ ظَهـرِ حَـشِـيَّةٍ
وَأَبــيــتُ فَــوقَ سَـراةِ أَدهَـمَ مُـلجَـمِ
وَحَــشِــيَّتـي سَـرجٌ عَـلى عَـبـلِ الشَـوى
نَهــدٍ مَــراكِــلُهُ نَــبــيــلِ المَـحـزِمِ
هَــل تُــبــلِغَــنّــي دارَهــا شَــدَنِــيَّةٌ
لُعِــنَــت بِــمَــحـرومِ الشَـرابِ مُـصَـرَّمِ
خَـــطّـــارَةٌ غِـــبَّ السُـــرى زَيّـــافَـــةٌ
تَــطِــسُ الإِكــامَ بِـوَخـذِ خُـفٍّ مـيـثَـمِ
وَكَــأَنَّمــا تَــطِــسُ الإِكــامَ عَــشِــيَّةً
بِـقَـريـبِ بَـيـنَ المَـنـسِـمَـيـنِ مُـصَـلَّمِ
تَـأوي لَهُ قُـلُصُ النَـعـامِ كَـمـا أَوَت
حِــزَقٌ يَــمــانِــيَــةٌ لِأَعــجَـمَ طِـمـطِـمِ
يَـــتـــبَـــعـــنَ قُـــلَّةَ رَأسِهِ وَكَـــأَنَّهُ
حِـــدجٌ عَـــلى نَـــعـــشٍ لَهُــنَّ مُــخَــيَّمِ
صَـعـلٍ يَـعـودُ بِـذي العُـشَـيـرَةِ بَيضَهُ
كَالعَبدِ ذي الفَروِ الطَويلِ الأَصلَمِ
شَـرِبَـت بِـمـاءِ الدُحـرُضَـيـنِ فَـأَصبَحَت
زَوراءَ تَــنـفِـرُ عَـن حِـيـاضِ الدَيـلَمِ
وَكَـأَنَّمـا تَـنـأى بِـجـانِـبِ دَفَّهـا ال
وَحــشِــيِّ مِــن هَــزِجِ العَــشِــيِّ مُــؤَوَّمِ
هِــرٍ جَــنــيــبٍ كُــلَّمــا عَــطَــفَــت لَهُ
غَـضَـبـى اِتَّقـاهـا بِـاليَدَينِ وَبِالفَمِ
بَــرَكَـت عَـلى جَـنـبِ الرِداعِ كَـأَنَّمـا
بَـــرَكَـــت عَــلى قَــصَــبٍ أَجَــشَّ مُهَــضَّمِ
وَكــأَنَّ رُبّــاً أَو كُــحَــيـلاً مُـعـقَـداً
حَــشَّ الوَقــودُ بِهِ جَــوانِــبَ قُــمـقُـمِ
يَــنــبــاعُ مِـن ذِفـرى غَـضـوبٍ جَـسـرَةٍ
زَيّــافَــةٍ مِــثـلَ الفَـنـيـقِ المُـكـدَمِ
إِن تُـغـدِفـي دونـي القِـنـاعَ فَإِنَّني
طَــبٌّ بِــأَخــذِ الفــارِسِ المُــسـتَـلئِمِ
أَثــنــي عَــلَيَّ بِـمـا عَـلِمـتِ فَـإِنَّنـي
سَــمــحٌ مُــخــالَقَــتـي إِذا لَم أُظـلَمِ
وَإِذا ظُــلِمــتُ فَــإِنَّ ظُــلمِــيَ بـاسِـلٌ
مُــرٌّ مَــذاقَــتَهُ كَــطَــعــمِ العَــلقَــمِ
وَلَقَـد شَـرِبـتُ مِـنَ المُـدامَـةِ بَعدَما
رَكَـدَ الهَـواجِـرُ بِـالمَـشـوفِ المُعلَمِ
بِـــزُجـــاجَـــةٍ صَـــفــراءَ ذاتِ أَسِــرَّةٍ
قُـرِنَـت بِـأَزهَـرَ فـي الشَـمـالِ مُـفَدَّمِ
فَــإِذا شَــرِبــتُ فَــإِنَّنــي مُــسـتَهـلِكٌ
مــالي وَعِــرضــي وافِــرٌ لَم يُــكــلَمِ
وَإِذا صَــحَـوتُ فَـمـا أُقَـصِّرُ عَـن نَـدىً
وَكَــمــا عَــلِمـتِ شَـمـائِلي وَتَـكَـرُّمـي
وَحَــليــلِ غــانِــيَــةٍ تَـرَكـتُ مُـجَـدَّلاً
تَــمــكــو فَـريـصَـتُهُ كَـشَـدقِ الأَعـلَمِ
سَــبَــقَـت يَـدايَ لَهُ بِـعـاجِـلِ طَـعـنَـةٍ
وَرَشــاشِ نــافِــذَةٍ كَــلَونِ العَــنــدَمِ
هَـلّا سَـأَلتِ الخَـيـلَ يا اِبنَةَ مالِكٍ
إِن كُـنـتِ جـاهِـلَةً بِـمـا لَم تَـعـلَمي
إِذ لا أَزالُ عَــلى رِحــالَةِ ســابِــحٍ
نَهــدٍ تَــعــاوَرُهُ الكُــمــاةُ مُــكَــلَّمِ
طَـــوراً يُـــجَــرَّدُ لِلطِــعــانِ وَتــارَةً
يَــأوي إِلى حَــصــدِ القَـسِـيِّ عَـرَمـرَمِ
يُـخـبِـركِ مَـن شَهِـدَ الوَقـيـعَـةَ أَنَّني
أَغـشـى الوَغـى وَأَعِـفُّ عِـنـدَ المَغنَمِ
وَمُـــدَجَّجـــٍ كَــرِهَ الكُــمــاةُ نِــزالَهُ
لا مُــمــعِــنٍ هَـرَبـاً وَلا مُـسـتَـسـلِمِ
جــادَت لَهُ كَــفّــي بِــعــاجِـلِ طَـعـنَـةٍ
بِــمُــثَــقَّفــٍ صَــدقِ الكُــعــوبِ مُـقَـوَّمِ
فَــشَـكَـكـتُ بِـالرُمـحِ الأَصَـمِّ ثِـيـابَهُ
لَيـسَ الكَـريـمُ عَـلى القَـنـا بِمُحَرَّمِ
فَــتَــرَكــتُهُ جَـزَرَ السِـبـاعِ يَـنُـشـنَهُ
يَــقـضِـمـنَ حُـسـنَ بِـنـانِهِ وَالمِـعـصَـمِ
وَمِــشَــكِّ ســابِــغَـةٍ هَـتَـكـتُ فُـروجَهـا
بِـالسَـيـفِ عَـن حامي الحَقيقَةِ مُعلِمِ
رَبِــذٍ يَــداهُ بِــالقِــداحِ إِذا شَـتـا
هَــتّــاكِ غــايــاتِ التِــجــارِ مُــلَوَّمِ
لَمّـــا رَآنـــي قَـــد نَـــزَلتُ أُريــدُهُ
أَبـــدى نَـــواجِــذَهُ لِغَــيــرِ تَــبَــسُّمِ
عَهـــدي بِهِ مَـــدَّ النَهــارِ كَــأَنَّمــا
خُــضِــبَ البَــنـانُ وَرَأسُهُ بِـالعِـظـلِمِ
فَــطَــعَــنــتُهُ بِــالرُمــحِ ثُـمَّ عَـلَوتُهُ
بِــمُهَــنَّدٍ صــافــي الحَـديـدَةِ مِـخـذَمِ
بَــطَــلٍ كَــأَنَّ ثِــيــابَهُ فــي سَــرحَــةٍ
يُـحـذى نِـعـالَ السِـبـتِ لَيـسَ بِـتَوأَمِ
يــا شــاةَ مــا قَـنَـصٍ لِمَـن حَـلَّت لَهُ
حَــرُمَــت عَــلَيَّ وَلَيــتَهــا لَم تَـحـرُمِ
فَـبَـعَـثـتُ جارِيَتي فَقُلتُ لَها اِذهَبي
فَــتَـجَـسَّسـي أَخـبـارَهـا لِيَ وَاِعـلَمـي
قــالَت رَأَيــتُ مِــنَ الأَعــادي غِــرَّةً
وَالشــاةُ مُـمـكِـنَـةٌ لِمَـن هُـوَ مُـرتَـمِ
وَكَـأَنَّمـا اِلتَـفَـتَـت بِـجـيـدِ جَـدايَـةٍ
رَشـــإٍ مِـــنَ الغِـــزلانِ حُـــرٍّ أَرثَــمِ
نِـبِّئـتُ عَـمـرواً غَـيـرَ شـاكِـرِ نِعمَتي
وَالكُـفـرُ مَـخـبَـثَـةٌ لَنَـفـسِ المُـنـعِمِ
وَلَقَـد حَـفِـظـتُ وَصـاةَ عَـمّـي بِـالضُحى
إِذ تَـقـلِصُ الشَـفَـتانِ عَن وَضَحِ الفَمِ
فـي حَـومَـةِ الحَـربِ الَّتي لا تَشتَكي
غَـمَـراتِهـا الأَبـطـالُ غَـيـرَ تَـغَمغُمِ
إِذ يَــتَّقــونَ بِـيَ الأَسِـنَّةـَ لَم أَخِـم
عَــنــهــا وَلَكِـنّـي تَـضـايَـقَ مُـقـدَمـي
لَمّـا رَأَيـتُ القَـومَ أَقـبَـلَ جَـمـعُهُـم
يَــتَــذامَــرونَ كَــرَرتُ غَــيــرَ مُــذَمَّمِ
يَــدعــونَ عَـنـتَـرَ وَالرِمـاحُ كَـأَنَّهـا
أَشــطــانُ بِــئرٍ فــي لَبـانِ الأَدهَـمِ
مــا زِلتُ أَرمـيـهِـم بِـثُـغـرَةِ نَـحـرِهِ
وَلَبــانِهِ حَــتّــى تَــسَــربَــلَ بِــالدَمِ
فَــاِزوَرَّ مِـن وَقـعِ القَـنـا بِـلَبـانِهِ
وَشَــكــا إِلَيَّ بِــعَــبــرَةٍ وَتَــحَــمـحُـمِ
لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكى
وَلَكــانَ لَو عَــلِمَ الكَـلامَ مُـكَـلِّمـي
وَلَقَـد شَـفـى نَـفـسـي وَأَذهَـبَ سُـقمَها
قـيـلُ الفَـوارِسِ وَيـكَ عَـنـتَـرَ أَقـدِمِ
وَالخَـيـلُ تَـقـتَـحِـمُ الخَبارَ عَوابِساً
مِــن بَــيــنِ شَـيـظَـمَـةٍ وَآخَـرَ شَـيـظَـمِ
ذُلُلٌ رِكــابـي حَـيـثُ شِـئتُ مُـشـايِـعـي
لُبّـــي وَأَحـــفِـــزُهُ بِـــأَمــرٍ مُــبــرَمِ
وَلَقَـد خَـشـيـتُ بِـأَن أَمـوتَ وَلَم تَدُر
لِلحَــربِ دائِرَةٌ عَـلى اِبـنَـي ضَـمـضَـمِ
الشـاتِـمَـي عِـرضـي وَلَم أَشـتِـمـهُـمـا
وَالنـاذِرَيـنِ إِذا لَم اَلقَهُـمـا دَمي
إِن يَـفـعَـلا فَـلَقَـد تَـرَكـتُ أَبـاهُما
جَــزَرَ السِــبــاعِ وَكُـلِّ نَـسـرٍ قَـشـعَـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك