هَل غَيرُ ظِلِّكَ لِلعُفاةِ مَقيلُ

83 أبيات | 318 مشاهدة

هَــل غَــيــرُ ظِــلِّكَ لِلعُــفـاةِ مَـقـيـلُ
أَم غَــيــرُ عَــفـوِكَ لِلجُـنـاةِ مُـقـيـلُ
شَـرَفَ المَـعـالي ظَـلتَ مَـفـتوناً بِها
فَــوُعــورُهــا أَبَــداً عَــلَيــكَ سُهــولُ
وَخُـلِقـتَ مُعتَلِياً عَلى الرُتَبِ العُلى
فَــعَـظـيـمُ مـا فـي نـاظِـرَيـكَ ضَـئيـلُ
مـا كـانَ مِـثـلُكَ قَـطُّ فـي جـيـلٍ مَضى
فَــليَـفـخَـرَن مـا شـاءَ هَـذا الجـيـلُ
كَــم فــي سُـيـوفِـكَ آيَـةٌ قَـد غـادَرَت
مُــتَــأَلِّهــاً مَــن رَأيُهُ التَــعــطـيـلُ
بــيــضٌ حَـقَـنَّ مِـنَ الدِمـاءِ حَـرامَهـا
وَحَــلالُهــا بِــشِــفــارِهــا مَــطــلولُ
خـافَـت عَـوادِيَـكَ المُـلوكُ فَـرُسـلُهـا
عَــن رَهــبَــةٍ أَبَــداً إِلَيــكَ مُــثــولُ
وَلَطــالَمـا زادَ التَـخَـوُّفُ فَـالتُـقـى
بِــجَــنــابِ مُــلكِــكَ مُــرسِــلٌ وَرَســولُ
تَـأتـيـكَ طـائِعَـةً إِذا اِسـتَـدعَـيتَها
وَلَهــا إِذا لَم تَــدعُهــا تَــطــفـيـلُ
أَلهــى عَــدُوَّكَ عَــنــكَ لَحـظَـةُ نـاظِـرٍ
وَشُهــودُ بِــشــرِكَ بِــالنَــوالِ عُــدولُ
بِــشــرٌ تَــكَــفَّلـَ بِـالغِـنـى إيـمـاضُهُ
مــا كُــلُّ بَــرقٍ بِــالذَهــابِ كَــفـيـلُ
وَيَــدٌ تَــرى أَمــوالَهــا بِــنَـوالِهـا
جُــمَــلاً تَــوَلّى هَـدمَهـا التَـفـصـيـلُ
فَـالنُـجـحُ يـا سَـيـفَ الخِلافَةِ مُعوِزٌ
حَــتّــى يُــنــاخَ بِـبـابِـكَ التَـأمـيـلُ
حَــــرَمٌ لِإِكــــرامِ الوُفـــودِ مُـــؤَهَّلٌ
فَـــفِـــنــاؤُهُ أَبَــداً بِهِــم مَــأهــولُ
وَالظـاعِـنـونَ مُـواصِـلوكَ يَـدَ النَدى
حَــــتّــــى كَـــأَنَّهـــُمُ لَدَيـــكَ نُـــزولُ
مَــجــدٌ بِــحَــيـثُ تَـحُـلُّ لَيـسَ بِـنـازِحٍ
وَحَــديــثُهُ فــي الخـافِـقـيـنِ يَـجـولُ
فَهَـلِ الرِيـاحُ حَـمَـلنَ ذِكرَكَ فَاِستَوى
عَــرضُ البَــســيــطَـةِ عِـنـدَهُ وَالطـولُ
أَخـجَـلتَ مُـنـهَـمِـرَ الحَـيـا بِـمَـكارِمٍ
يُـــخـــبِــرنَ أَنَّكــَ لِلكِــرامِ سَــليــلُ
ثَـمَـرُ الغُـصـونِ تُـبـينُ عَن أَعراقِها
أَيَــكـونُ مِـن غَـيـرِ الغُـيـوثِ سُـيـولُ
مـا مَـجـدُ قَـومِـكَ غـامِضاً وَجَميعُ ما
تَــأتــيــهِ مِــن حَــسَــنٍ لَهُ تَــأويــلُ
لا كَــالَّذي إِن عَــدَّ يَــومــاً فَـخـرَهُ
فَـــعَـــلى مَــآثِــرِ أَوَّليــهِ يُــحــيــلُ
بَـلَغَـت بِـكَ الأَمَـدَ البَـعـيدَ فَضائِلٌ
لِأَقَــلِّهــا يُــســتَــوجَــبُ التَـفـضـيـلُ
مِـنـهـا لَدى سـوقِ الثَـنـاءِ بَـضـائِعٌ
حَــلَّت وَفــي ســوقِ العُــفــاةِ كُـبـولُ
وَأَرى الَّذي أَدرَكـتَ وَهـوَ المُـنـتَهى
مُــســتَــصــغَـراً فـيـمـا إِلَيـهِ تَـؤولُ
كَــم قَــد فَـصَـلتَ بِـلَحـظَـةٍ وَبِـلَفـظَـةٍ
مـا الخَـطـبُ يَـقـصُـرُ عَنهُ وَهوَ طَويلُ
سَــعــيٌ تَــبَــتَّلــَ لِلسُــمُــوِّ وَهَــيـبَـةٌ
سَــلِمَــت مِـنَ الأَكـفـاءِ فَهـيَ بَـتـولُ
ضَــمَّنــتَهـا أَن لا تَـخـافَ وَإِن نَـأى
عَـنـكَ الصَـريـخُ فَـلا يُـخـافُ سَـبـيـلُ
شَــرُفَــت بِــوَطـئِكَ أَرضُـنـا فَـبِـواجِـبٍ
أَن يُــســتَـقَـلَّ لِتُـربِهـا التَـقـبـيـلُ
فَـدِمَـشـقُ لَيـسَ لَها نَظيرٌ في الدُنا
وَكَــذاكَ مــالَكَ فـي المُـلوكِ عَـديـلُ
ظَـــلَّت تُـــرَجّــي أَن تَــعِــنَّ إِقــامَــةٌ
حــيــنــاً وَتَــخـشـى أَن يَـعِـنَّ رَحـيـلُ
وَجَـمـيـعُ مـا تَـحـوي تَباعَدَ أَو دَنا
مــا لِلخُــطــوبِ يَــدٌ إِلَيــهِ تَــطــولُ
نَــكَّلــتَ بِــالأَحــداثِ لَمّـا أَن عَـدَت
فَــلِصَــرفِهــا عَــمّــا حَــمَـيـتَ نُـكـولُ
فَــأَقِــم فَــذِكـرُكَ لِلعَـواصِـمِ عِـصـمَـةٌ
يُـخـشـى وَإِن بَـعُـدَ الهِـزَبـرُ الغـيلُ
رُعـــتَ القُـــلوبَ وَظَــلَّ مــا قُــلِّدتَهُ
فـــي جَـــفـــنِهِ وَكَـــأَنَّهـــُ مَـــســلولُ
سَــيــفٌ يُــمـيـتُ وَلا يُـعـاوِدُ غِـمـدَهُ
حَـــتّـــى تَـــمـــوتَ ضَــغــائِنٌ وَذُخــولُ
إِن غَــيــرُكَ اِتَّخــَذَ الدِلاصَ مُـذَيَّلـاً
فَـــرَقـــاً فَـــإِنَّكـــَ لِلدِلاصِ مُــذيــلُ
يــا مَــن قَــواضِــبُهُ تُـشـايِـعُ عَـزمَهُ
وَلِأَجــلِ ذاكَ تَــصِــلُّ حــيــنَ يَــصــولُ
مـا دونَ أَمـرِكَ فـي المَـمالِكِ حاجِزٌ
قُــل مــا تَــشــاءُ فَــإِنَّهــُ مَــفـعـولُ
وَاِنـشُـر عَـلى أَرضِ العِـراقِ سَحائِباً
غَـيـثُ الحِـمـامِ مَـتـى طَـلَعـنَ هَـطـولُ
أَمــطــارُهُــنَّ دَمُ العِــدى وَبُـروقُهـا
لَمــعُ الصَــوارِمِ وَالرُعــودُ صَــليــلُ
فَــلَعَــلَّ دِجــلَةَ أَن تَـوَسَّطـَ مُـلكَ مَـن
حَـــفَّ الفُـــراتَ بِــمُــلكِهِ وَالنــيــلُ
أَبَـنـي نُـمَـيـرٍ مـا الجَزيرَةُ مَعقِلاً
إِن زارَهـا مِـن ذي الجُـيـوشِ رَعـيـلُ
لا يُــضــمِــرَنَّ سَـفـيـهُـكُـم بِـرِضـاكُـمُ
غَـــدراً فَـــأُمُّ الغــادِريــنَ ثَــكــولُ
فَــلَقَــد أَرَدتُــم نَــصــرَ نَــصـرٍ ضَـلَّةً
وَالحَـــقُّ يُـــقـــسِـــمُ أَنَّهــُ مَــخــذولُ
كــانَــت سُــيــوفُــكُــمُ بَـوارِقَ زِبـرِجٍ
أَجــلى عَــنِ الكَــعـبِـيِّ وَهـوَ قَـتـيـلُ
أَتَــخــونُـكُـم عِـنـدَ اللِقـاءِ صَـوارِمٌ
وَتَــخــونُــكُـم بَـعـدَ الفِـرارِ عُـقـولُ
مَـن لَم يَـرُعـهُ الهَـولُ وَهـوَ بِـعَينِهِ
لَم يَــثــنِهِ عَــن عَــزمِهِ التَهــويــلُ
هَـل يَـسـتَـعِـدُّ الخِـفَّ عِـبـئاً مُـثـقَلاً
مَــن يَـسـتَـخِـفُّ العِـبـءَ وَهـوَ ثَـقـيـلُ
فَــتَــجَــنَّبــوا سَــرحَ المُــظَــفَّرِ إِنَّهُ
نَــعَــمٌ بِــأَشــطـانِ القَـنـا مَـعـقـولُ
أَو فَـاِرقُـبوا وَشكَ الرَدى في عَزمَةٍ
بَــيــنَ العَــزائِمِ وَالقُــلوبِ تَـحـولُ
سَـــيـــفِـــيَّةـــٍ عَـــضُـــدِيَّةــٍ شَــرَفِــيَّةٍ
حَـــدُّ الزَمـــانِ بِــحَــدِّهــا مَــفــلولُ
تُـجـلى بِهـا الأَزمـانُ وَهـيَ حَـنادِسٌ
وَيَــدِقُّ فـيـهـا الخَـطـبُ وَهـوَ جَـليـلُ
لا تَـأمَـنـوا رَبَّ الجُـيوشِ إِذا غَزَت
فَــلَهــا بِهــامــاتِ الرِجــالِ قُـفـولُ
مَـن يَـطَّبـيـهِ الطَـرفُ يَـحـمِـلُ فارِساً
مُــتَــلَبِّبـاً لا الطَـرفَ وَهـوَ كَـحـيـلُ
وَيَـروقُهُ الأَسَـلُ المُحَطَّمُ في العِدى
يَـومَ الوَغـى لا الخَـدُّ وَهـوَ أَسـيـلُ
مَــلِكٌ تَــرَدّى بِــالمَهــابَـةِ وَالنُهـى
هَـذي العُـلى لا التـاجُ وَالإِكـليلُ
ذو البَأسِ لَو في الناسِ فُضَّ يَسيرُهُ
لَاِنـــصـــانَ مُــبــتَــذَلٌ وَعَــزَّ ذَليــلُ
وَالجـودِ لَو بَـلَغـوا مَـدى مِـعـشارِهِ
لَم يَـبـقَ بَـيـنَ الخـافِـقـيـنَ بَـخـيلُ
يَـخـتَـصُّ بِـالعَـليـاءِ حـيـنَ يَـنـالُها
ضَــنّــاً بِهــا وَيَــعُــمُّ حــيـنَ يُـنـيـلُ
لِلَّهِ مــا تَــأتــي فَــكُــلُّ نَــبــاهَــةٍ
تَـعـدوكَ فـي ذا الخَـلقِ فَهـيَ خُـمولُ
لَمّـا اِشـتَكَت خَيلُ الوَغى مِن بَعدِها
إِدمــانَ رَكــضِــكَ وَالكَــلامُ صَهــيــلُ
أَسـكَـنـتَهـا ظِـلَّ القُـصـورِ وَلَم تَـزَل
مِـن قَـبـلُ فـي ظِـلِّ الوَشـيـجِ تَـقـيـلُ
وَمَــنَـحـتَهـا خَـيـرَ الأَنـامِ مَـقـودَةً
وَلَهــا مِـنَ النُـصـحِ الصَـريـحِ دَليـلُ
شُـقـرٌ لَوَ اِنَّ اللَيـلَ أُلبِـسَ قُـمـصَها
أَو خــالَطَــتــهُ لَعــادَ وَهــوَ أَصـيـلُ
قُــرِنَــت بِــدُهــمٍ لَونُهــا مِــن لَونِهِ
وَنُـــجـــومُهُ غُـــرَرٌ لَهـــا وَحُـــجـــولُ
وَغَـــرائِبُ الأَلوانِ ظَـــلَّ مُـــقَـــصِّراً
عَـن وَصـفِهـا التَـشـبـيـهُ وَالتَـمثيلُ
كَــفَــلَت لَهـا أَعـنـاقُهـا وَعُـروقُهـا
بِـالسَـبـقِ وَالطِـرفُ الطَـمـوحُ رَسـيـلُ
مَــعــنــونَــةٌ سِــربٌ بِهــا مَــطــرودَةٌ
مُـــتَـــقَـــنَّصـــٌ سِــربٌ بِهــا مَــشــلولُ
طـالَت عَـلى الجُـردِ السَـلاهِبِ بَسطَةً
حَــتّــى اِدَّعــاهــا شَــدقَــمٌ وَجَــديــلُ
لَم يَـكـفِهـا الإِسـراجُ يَومَ بَعَثتَها
شَــرَّ العُــيــونِ فَـعَـمَّهـا التَـجـليـلُ
وَتَــجَــفَّلــَت مَـرَحـاً فَـكَـم مِـن قـائِلٍ
أَيُــقــادُ وَحــشٌ أَم تُــقــادُ خُــيــولُ
أَسـلابُ مَـن أَردَيـتَ مِـن شوسِ العِدى
مـا عِـنـدَ مَـن يَـسـخـو بِـتِـلكَ غُـلولُ
يــا مَـن يَـذِلُّ المـالُ عِـنـدَ سُـؤالِهِ
ذُلَّ السُـــؤالِ وَغَـــيــرُهُ المَــســؤولُ
إِن كـانَ هَـذا الفَـضـلُ تاجاً لِلعُلى
فَــمَـدائِحـي التَـرصـيـعُ وَالتَـكـليـلُ
إِنّـي بِـرَغـمِ عِـدايَ مَـمـنـوعُ الحِـمى
مـا هَـزَّ هَـذا القَـيـلَ هَـذا القـيـلُ
وَلِيَ المَــحــامِـدُ لَن يُـطـاوَلَ رَبُّهـا
حَــتّــى يَــطـولَ الفـاضِـلَ المَـفـضـولُ
مـا كُـنـتُ أُحـسِنُ ذا المَقالَ وَإِنَّما
عَــلَّمــتَــنــي بِــنَــداكَ كَــيـفَ أَقـولُ
ذَلَّلتَ لي صَـعـبَ القَـوافـي مُـنـعِـمـاً
فَــالقَــولُ جَــزلٌ وَالعَــطــاءُ جَـزيـلُ
مــا عِــشـتَ فَـالأَيّـامُ أَعـيـادٌ لَنـا
فَـرضٌ لَهـا التَـعـظـيـمُ وَالتَـبـجـيـلُ
فَــاِســلَم لِديــنٍ قَـد غَـدَوتَ تَـحـوطُهُ
فَــعَــلَيــهِ ظِــلٌّ مِــن سُــطــاكَ ظَـليـلُ
وَرَعِــيَّةــٍ أَغــنَــيــتَهــا وَحَـمَـيـتَهـا
فَــدُعــاؤُهــا بِــثَــنــائِهــا مَـوصـولُ
إِنّـا نَـصـولُ عَـلى الخُـطـوبِ بِـأَنـعُمٍ
مِــنــهــا بِـأَيـديـنـا قَـنـىً وَنُـصـولُ
لا زِلتَ تَـحـكُـمُ فـي الأَنامِ مُخَوَّلاً
مُــلكــاً يَــزولُ الدَهـرُ قَـبـلَ يَـزولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك