هل في عتابِ الحادثاتِ غَناءُ

85 أبيات | 324 مشاهدة

هــل فــي عــتــابِ الحــادثــاتِ غَــنــاءُ
أم هــل لعــيــشٍ فــي الزمــانِ صــفــاءُ
بَــيْــنــا يُــديــرُ المــرءُ كـأسَ سُـروره
كَــــرّتْ عــــليــــه ومِــــلْؤهـــا أقـــذاء
فـــأبَـــى لنــا إلاّ التَــحَــوُّلَ دائمــاً
أحــــوالُنــــا فــــكـــأنّهـــا أفـــيـــاء
مــا إن يَــزالُ يُــشــرِّقُ الإصــبـاحُ فـي
نَهْــــجٍ بـــهـــا ويُـــغَـــرِّبُ الإمـــســـاء
فـاصـحَـبْ عـلى الأَودِ الزّمـانَ مُـدارياً
فَـــطِـــلابُ تَــقــويــمِ الزّمــانِ عَــنــاء
مــلأَتْ لنــا الأسـمـاعَ داعـيـةُ الردى
وكـــأنّـــمـــا أنـــا صَـــخْـــرةٌ صَـــمّـــاء
والمــــوتُ للأقــــوامِ داعٍ مُــــسْـــمِـــعٌ
مــا مــن عُــمــومِ نــدائه اســتْــثـنـاء
والمــرءُ فــي عِــطــفَـيْهِ يـنـظُـرُ نَـخـوةً
وإليــــه شــــزراً تــــنـــظـــر الأدواء
ومـــســـاحـــب الأذيـــال أجــداث لنــا
فَـــسَـــلُوا إذنْ مـــا هـــذهِ الخُــيــلاء
نَــحـدو مـطـايـانـا العِـجـالَ وخَـلفَـنـا
أيـــضـــاً لســـائقـــةِ المَــنــون حُــداء
ونُــنــيــخُ فــي البــيــداء نَـعـلَمُ أنّهُ
يــومــاً تَــعــوُدُ تُــنـيـخُـنـا البـيـداء
لا بُــدّ مــن ليــلٍ يَــمُـرُّ عـلى الفـتـى
لا تَـــنْـــجــلي عــن ضــوئهِ الظّــلْمــاء
أو مـــن نـــهــارٍ ليــس خَــلْفَ صــبــاحِه
مِـــمّـــا يُــعــاجِــلُه الحِــمــامُ مَــســاء
وكــأنّــمــا داعــي المَــنــيّــةِ قــابِــضٌ
كَـــبِـــدَ الحَـــنّـــيـــةِ رَمْـــيُه إصــمــاء
والمــوتُ سِــتْــرٌ خَــلْفَه مــن فِــعْــلنــا
حَــســنــاءُ تُــرضِــي المــرءَ أو شَـوهـاء
بــعــدَ الفَــنــاء بـقـاءٌ اعـتـرفَـتْ بـه
نَــفْــســي كــمــا قـبـلَ الفَـنـاءِ بـقـاء
ولقــد خــلا فِــكْــري بــدَهْــري عــاذلاً
يَــلْحــاهُ كــيــف طــغَــتْ بــه الغُــلواء
فــأجــابَ مُــعــتِــذراً وقــال مُـخـاطـبـاً
ولسَـــمْـــعِ قـــلبـــي نـــحـــوَه إصــغــاء
إنّــي ومَــن سَــمَــك السّــمــاءَ بــقُــدْرةٍ
واقــــتــــادَنــــي قَــــدَرٌ لهُ وقَـــضـــاء
لَمُـــبـــرّأ مــن كُــلّ مــا اعــتــادَتْ له
نــســبــاً إليّ لجــهــلهــا الســفــهــاء
إن كــــــــنــــــــت ســــــــالب والداً له
فــــرجَـــعْـــتُ عـــنـــه ولي يَـــدٌ شَـــلاّء
وتَــقــطّــعــتْ أقــرانُ عُـمْـري فـانـقـضـىَ
إن شـــئِتُ أن تَـــتَـــفـــرّقَ القُـــرنـــاءُ
مَـــن قـــال قــلبــي ليــس فــيــه رِقّــةٌ
أو قـــال وَجْهـــي ليــس فــيــه حَــيــاء
فــأنــا الخــصـيـمُ له بـذاك غـداً إذا
قــامَــتْ ليــفــصـلَ بـيـنـهـا الخُـصـمـاء
أنـا أشـتـهِـي يا قومُ أن يُعطَى الغِنىَ
ذو النَــقــصِ فِــيَّ ويُــحْــرَمَ الفُــضــلاء
أنا أرتضِي أن يُثْرَى اللُّومَاءُ في الدْ
دُنْــيــا ويَــشــكــو الخِــلّةَ الكُــرمــاء
أنـــا مُـــلْصِــقٌ للكَــفِّ إمّــا بــالثّــرى
أو بـــــالثُّريّـــــا إنْ أعــــانَ ثَــــراء
فِـــعْـــلاَي أخْـــذٌ فـــاجِـــعٌ وعَـــطـــيّـــةٌ
ويَــــدايَ هَــــدْمٌ فــــاحِــــشٌ وبِــــنــــاء
لِيُــــســــاقَ مــــن كــــلٍّ إليّ مـــلامـــةٌ
ويُــــســــاءَمــــن كُــــلٍّ عَــــلَيّ ثَـــنـــاء
فــاقْـصُـرْ مـلامَـك لي فـمـا إنْ للفـتـى
بــــيــــدَيّ إســــعــــادٌ ولا إشْــــقــــاء
أنـــا مـــثــلُ قــلبٍ فــيــه سِــرٌّ مُــودَعٌ
للهِ مـــــا لِمَـــــصــــونــــهِ إفْــــشــــاء
لا شَــيــءَ فِــيَّ بــه تَــعـيـبُ مَـشـيـئتـي
لكــــنْ مــــشـــئةُ مَـــن له الأشـــيـــاء
مــا الأمــرُ فِــيّ كــمــا أشــاءُ بـحـاةٍ
لا بـــل أَدورُ كـــمـــا سِـــوايَ يَــشــاء
لو كــــان لي أَمْـــرٌ يُـــطـــاعُ وقُـــدْرةٌ
يــومــاً يُــسَــرُّ بــهــا امْــرؤ ويُــســاء
مـــا رُعْـــتُ صــدْرَ الدّيــنِ قَــطُّ بــرائع
ومـــن العِـــدا والحـــاســـديــنَ فِــداء
كــــلاّ ولا لاقَــــيْــــتُه بــــمُــــلمّــــةٍ
مـــن بَـــعْـــدِ أُخْـــرى والقــلوبُ مِــلاء
بــل كــنــتُ واقــيَ مَــن عُــلاه ومَـجْـدُه
لي دائمــــــاً مِــــــمّـــــنْ أذُمُّ وِقـــــاء
أوَ ليــــس أصــــبــــحَ وحـــدَه ليَ غُـــرّةً
وجــــمـــيـــعُ أهـــلي جِـــلْدَةٌ دَهـــمـــاء
مـــا كـــان أكــمَــلَ فَــرْحَــتــي لو أنّه
مـــا نـــالَ تــلكَ الشُّعــلة الإطــفــاء
لو أنّ هــــذا الهــــلالُ وقــــد بــــدا
للنّـــاظـــريـــن ليَـــســـتَـــتِــمَّ نَــمــاء
قـــد كـــانَ أزهــرَ غــابَ أُفُــقِِ العُــلا
فــــتــــبَــــادَرْت فــــي إثْـــرِه زَهـــراء
جُــــرْحٌ عــــلى جُــــرْحٍ قــــريـــبٌ عَهْـــدُه
وكــــؤوسُ أشــــجــــانٍ حُــــثِـــثـــنَ وِلاء
وكــأنّ ســاقــي الحُــزْنِ أنــكــرَ فَـضـلةً
فــي الكــأسِ أسْــأَرَهــا له النُــدَمــاء
فـــأدارَ ثـــانـــيـــةً عــليــنــا كــأسَهُ
لتُـــنـــالَ تـــلك الجُـــرْعــةُ الكَــدْراء
والدّهـــرُ أنـــعُـــمـــهُ أُحــادٌ إن أتَــتْ
مــــنــــه وأبــــؤسُه الشِّدادُ ثُــــنــــاء
لا يَهــنــأِ الأعـداءَ مـا شَهِـدوا وهـل
لِعـــداكَ مـــن خَـــطْـــبٍ عَـــداك هَـــنــاء
إن مَــرًّ مــنــك نَــجــيــبُ مَــجْـدٍ راحـلاً
فـــاســـلَمْ لِتُــخْــلفَ بــعــدَه نُــجَــبــاء
مــا ضَــرّ أصــلاً ثــابــتــاً مــن دَوحــةٍ
أنْ كــــان فـــرعٌ غَـــيّـــبـــتْهُ سَـــمـــاء
أبــدَتْ عــلى يــدِهِ الصــعَــادُ تــأسُّفــاً
فـــكـــأنَّ هَـــزّ مُـــتـــونِهـــا صُـــعَـــداء
وأكـــبّـــتِ الأقــلامُ تَــبــكــي حَــسْــرةً
ولهــــا عــــليــــه دَمــــعــــةٌ سَــــوداء
ولطَــمْــنَ بــالغُــرَرِ الجـيـادُ وُجـوهَهـا
مـــن حـــيــثُ كــان لَهُــنّ فــيــه رَجــاء
واعـــتَـــدَّ ديـــنُ اللهِ عـــنــدَ نَــعــيّه
أنْ مَــــرَّفــــيــــه فَــــيْــــلقٌ شَهـــبـــاء
أمُـــودِّعـــي طَــوْعَ المــنَــونِ ومُــودِعــي
نـــاراً بـــهـــا تَـــتَــحَــرَّقُ الأحــشــاء
أعـــزِزْ عـــليَّ بـــأن تُـــفــارقَ فُــرقــةً
مــا بــعــدهــا حــتّــى المَــعـادِ لِقـاء
لادَرَّدَرُّ المــــــــوتِ مـــــــاذا ضَـــــــرَّهُ
لو كـــان عـــنـــك لطَـــرْفـــهِ اِغـــضــاء
شَــغــفَــتْ صــفــاتُــكَ كُـلَّ مُـسـتَـمـعٍ لهـا
حــتّــى اســتَــوى القُـرَبـاءُ والبُـعَـداء
كــم مــقــلةٍ نــجـلاءَ قـد سـفَـحـتْ دمـاً
فـــكـــأنّـــمـــا هــي طَــعْــنــةٌ نَــجــلاء
كــم أمّــلَتْ يُــمــنــاكَ أنْ سَــتُــمِــرُّهــا
دون الهُــــدى يَــــزَنــــيّــــةٌ سَـــمْـــراء
وصــحــيــفــةٌ فَــيــضـاءٌ تَـمـلأُ بَـطْـنَهـا
دُرّاً بـــهـــا وصـــحـــيـــفـــةٌ بَــيــضــاء
فــشــفَــى غــليــلَ ثَــراكَ كُــلَّ صـبـيـحـةٍ
كـــنَـــدى أبـــيـــكَ ســحــابــةٌ وَطــفَــاء
وأقــام مَــنــكِــبَ أرضٍ اســتَــبْـطـنـتَهـا
وعــــليـــه مـــن وَشْـــيِ الرّيـــاض رِداء
قــد كــان أَولْى مَــن تَــجــنّـبـه الردى
لو حُـــوبِـــيَـــتْ فـــي بَــيــتِه حَــوبــاء
ولكــان لو نَــفــع البُـكـا لَجَـرى لنـا
بَـــدَلَ الدُّمـــوعِ مــن العــيــون دِمــاء
فـــتَـــعـــزَّ عـــنـــه وإن أمَـــضَّ مُــضِــيُّه
فــــإلى العَـــزاء تَـــردُّنـــا العَـــزّاء
ولئن تَـــقـــدَّم نـــحـــو ربِّكــ فــارطــاً
فـــالفـــارطـــون هـــمُ لنــا شُــفَــعــاءُ
فَـــتـــصــرُّمُ ابــنِ ذُكــاءَ خَــطْــبٌ هَــيّــنٌ
مـــا أشـــرقَـــتْ للعـــالمـــيـــنَ ذُكــاء
لا سِــيّــمــا ولك الشــهّـابُ المُـنـجـلِي
عــــن وَجْهــــهِ للأعـــيُـــنِ الظَـــلمـــاء
وأخــــوهُ سَــــعْــــدٌ أكــــبــــرٌ وله إذا
أمــــسَــــى مُـــقـــارِنُ أصـــغـــرٍ لاْ لاء
فــإذا بــدا سَــعْــدانِ مــعْ بَــدْرٍ كـفَـى
أن يَــغْــمُــرَ الدُّنــيــا ســنــاً وسَـنـاء
إن أَجـــزعَ الأحـــبــابَ وَشــكُ رحــيــله
عـــنّـــا فـــلا تُـــسْــرَرْ بــه الأعــداء
قٌــل للإمــام ابــنِ الإمــامِ مَــقــالةً
حَـــقّـــاً لَعـــمـــرُك ليــس فــيــه مِــراء
بــأبــيــكَ عَــزّتْ أصــفــهــانٌ مــثْــلمــا
شَـــرُفَـــتْ بَــوْطــءِ قُــريــشٍ البَــطــحــاء
قـــد جـــاء جَــيّــاً والسُــعــودُ تَــحُّفــهُ
مُــطِــرتْ عــلى عُــلَمــائهــا النَــعـمـاء
بــأبــيــك ثــمّ أخــيــك ثـمّ بـك أَبـتـتْ
للدّيـــن فـــيـــه وأهـــلِهـــا عَـــلْيــاء
أظــهَــرتُــمُ فــي نَــصــرِ ديــنِ مُــحَــمّــدٍ
مــا ليــس فــيــه عـلى الأنـام خَـفـاء
إن أَنـــكـــرتْ آثــاركُــم زُمَــرُ العِــدا
فَـــلكُـــم بـــهـــا كُـــلُّ الورى شُهَـــداء
وجُــحــودُ مَـن جَـحَـد الصـبـاحَ إذا بـدا
مــن بــعـدِ مـا انـتـشـرَتْ له الأضـواء
مـــا دَلّ أنّ الصُـــبـــحَ ليـــس بــطــالعٍ
بـــل إنّ عـــيــنــاً أنــكَــرْتَ عَــمــيــاء
خُـــذْهـــا مُــحَّبــرةً تَــخــالُ بُــيــوتَهــا
حِـــبـــراً أجــادَتْ صُــنْــعَهــا صَــنْــعــاء
وَيــقِــلّ عــن إهــداءِ تَــســليـتـي بـهـا
لفــــتــــىً أغَــــرّ قــــصــــيـــدةٌ غَـــرّاء
ومِــثــالُ مَــوعــظــتــي لِمــثــلِكَ قَـطْـرةٌ
مـــن ديـــمــةٍ تُــســقَــى بــهــا دَأمــاء
عـــيـــدانِ عـــيـــدُ مَـــسَـــرةٍ ومَــســاءةٍ
طَـــرَفـــان لا طـــافَـــتْ بــك الأســواءُ
فـــأعِـــدَّ مـــن صَـــبْـــرٍ وشُـــكْـــرٍ عُـــدّةً
فـــبـــمـــثْـــلِهــا تَــتــضــاعَــفُ الآلاء
كــي تَــرحـلَ الضَّراءُ عـنـك إلى العِـدا
وتُــــقــــيــــمَ خــــالصـــةً لك السّـــرّاء
لازلتَ تَـــبْـــقَــى فــي ظــلالِ ســعــادةٍ
فَـــبـــقـــاءُ مْـــثِـــلك للزّمـــان بَهــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك