هل كانَ ضَمّخَ بالعبير الريحا
59 أبيات
|
392 مشاهدة
هـل كـانَ ضَـمّـخَ بـالعـبير الريحا
مُــزْنٌ يُهّـزُّ البـرقُ فـيـه صَـفـيـحـا
تُهْــدي تــحِــيّـاتِ القُـلوبِ وإنّـمـا
تُهْـدي بـهـنّ الوجْـدَ والتّـبـريـجـا
شَـرِقَـتْ بـمـاء الوَرْدِ بَـلّلَ جَـيْبَها
فَــسَــرَتْ تُـرَقْـرِقُ دُرّه المـنْـضـوحـا
أنـفـاسُ طِـيـبٍ بِـتْـنَ في درْعي وقد
بــاتَ الخــيــالُ وراءهُـنّ طَـليـحـا
بـل مـا لهـذا البـرق صِلاًّ مُطْرِقاً
ولأيّ شــمْــلِ الشـائمـيـن أُتـيـحـا
يُـدْنـي الصّـبـاحَ بخَطْوهِ فعلام لا
يُـدنـي الخَـليـطَ وقـد أجَـدّ نُزوحا
بِــتْــنـا يُـؤرّقُـنـا سَـنـاه لَمُـوحـا
ويـشُـوقُـنـا غَـرَدُ الحـمـامِ صَـدُوحا
أمُــسَهَّدَيْ ليــلِ التِّمـامِ تـعـالَيـا
حــتــى نَــقـومَ بـمـأتـمٍ فَـنَـنُـوحَـا
وذَرا جــلابـيـبـاً تُـشَـقّ جـيـوبُهـا
حــتــى أُضَــرّجَهــا دَمــاً مـسْـفُـوحـا
فــلقــد تـجَهّـمَـنـي فِـرَاقُ أحِـبّـتـي
وغـدا سَـنِـيـحُ المُـلْهِـيـاتِ بَـريحا
وبَــعُــدْتُ شَــأوَ مــطــالبٍ وركــائبٍ
حتى امتَطَيْتُ إلى الغمام الرّيحا
حَـجّـتْ بـنـا حـرمَ الإمـام نـجـائبٌ
تَـرمـي إليه بنا السُّهوبَ الفِيحا
فــتَــمــسّــحَـتْ لِمَـمٌ بـهِ شُـعْـثٌ وقـد
جِـئْنـا نُـقـبّـل ركْـنَه المـمـسـوحـا
أمّــا الوفــودُ بـكُـل مُـطّـلَعٍ فـقـدْ
سَــرّحْــتَ عُــقْـلَ مَـطـيّهـمْ تَـسـريـحـا
هل لي إلى الفرْدوْسِ من إذنٍ وقَدْ
شــارَفْـتُ بـابـاً دونَهـا مـفـتـوحَـا
فـي حـيث لا الشَعراء مُفحَمَةٌ ولا
شـأوُ المـدائح يُـدْرِك المـمـدوحـا
مَـلِكٌ أنـاخَ عـلى الزّمـان بـكَـلْكَلٍ
فـأذَلّ صَـعْـبـاً فـي القِـيادِ جَموحا
يُـمـضي المَنايا والعطايا وادعاً
تَــعِــبَــتْ له عَــزَمَــاتُه وأُريــحــا
نَـدعـوهُ مُـنْـتَـقِـمـاً عـزيزاً قَادِراً
غــفّـارَ مُـوبـقـةِ الذّنـوبِ صَـفـوحـا
أجـدُ السّـمـاحَ دخـيـلَ أنْـسابٍ ولا
ألْقــاهُ إلا مــنْ يــديْهِ صَــريـحـا
وهـو الغَـمـامُ يَـصُوبُ منه حياتُنا
لا كـالغـمـام المُـسْـتـهـلّ دَلوحـا
نَـعَـشَ الجُـدودَ فـلو يُصافحُ هالكاً
مـا وَسّـدَتـهُ يـدُ المَـنـونِ ضَـريـحا
قُـلْ للجـبـابـرةِ المُـلوكِ تَـغَنّموا
سِـلْمـاً كفى الحربَ العَوانَ لقوحا
بـعـيـونـكـم رَهَـجُ الجنودِ قوافلاً
بـالأمـسِ تـنـتـعـلُ الدّماءَ سُفوحا
أمّــتْــكَ بــالأسْـرى وفُـودُ قـبـائلٍ
لا يَـجـتـديـنَـكَ سَـيْـبَـكَ الممنوحا
وَصَـلوا أسـىً بـغـليـلِ تَـذكارٍ كما
وصَـل النّـشـاوَى بـالغَـبـوق صَبوحا
لو يُـعْـرَضُـونَ عـلى الدُّجُنّة أنكرَتْ
ذاكَ الشـحـوبَ النُّكـْرَ والتـلويحا
ولقــد نَـصَـحْـتَهُـمُ عـلى عُـدْوانـهـم
لكــنّهــم لا يَــقْــبــلونَ نَـصـيـحَـا
حـتـى قَـرَنْـتَ الشمْلَ والتفريقَ في
عَـرَصَـاتـهـمْ والنّـبْـتَ والتّـصْـويحا
ونَـصَـرْتَ بـالجـيـش اللُّهـام وإنّما
أعْــدَدْتَهُ قــبـل الفُـتـوح فـتـوحـا
أُفْـقٌ يـمـورُ الأفْـقُ فـيـه عـجـاجةً
بـحـرٌ يـمـوج البـحـرُ فـيـه سَبوحا
لو لم يَـسِـرْ فـي رَحْـبِ عَزمِك آنفاً
لم يُـلْفِ مُـنـخَـرَقَ الخُـبـوتِ فسيحا
يُـزْجـيـهِ أرْوَعُ لو يُـدافَـعُ بـاسمِهِ
عُــلوِيُّ أفــلاكِ السّــمــاء أُزيـحـا
قـادَ الخـضـارمـةَ الملوكَ فوارساً
قـد كـان فـارسَ جـمْعها المشبوحا
فــكـأنّـمـا مَـلَكَ القـضـاءَ مُـقـدِّراً
فـي كُـلِّ أَوبٍ وَالحِـمـامَ مُـتـيـحـا
وافـى بِهَـيـبَـةِ ذي الفقارِ كَأَنَّما
وَشّــحْــتَهُ بِــنِــجــادِهِ تَــوْشِــيــحــا
حـتـى إذا غَـمَـرَ البـحـارَ كتائباً
لو يــرتـشـفْـنَ أُجـاجَهـا لأمـيـحـا
زخَـرَتْ غـواشي الموت ناراً تلتظي
فــأرَتْ عَــدوّكَ زنــدَك المــقـدوحـا
فــكــأنّــمــا فَــغَـرَتْ إليـهِ جَهَـنّـمٌ
مــنُهــنّ أو كــلَحَـتْ إليـه كُـلوحـا
وأُمَـيّـةٌ تُـحـفْـي السّـؤالَ وما لِمَنْ
أودى بـه الطُّوفـانُ يـذكـرُ نُـوحـا
بُهِـتُـوا فـهـم يَـتَـوَهّـمـونَكَ بارِزاً
والتّـاجَ مـؤتـلقـاً عـليـك لَمُـوحـا
تـتـجـاوبُ الدّنْـيـا عـليهم مأتَماً
فــكــأنّــمَـا صَـبّـحْـتَهُـمْ تـصـبـيـحـا
لَبِـسـوا مـعـائبَهـم ورُزْءَ فـقيدِهم
كـاللاّبـسـاتِ عـلى الحِدادِ مُسوحا
أنْــفِــذْ قـضـاءَ اللّهِ فـي أعـدائهِ
لِتُــراحَ مــن أوتــارهـا وتُـريـحـا
بــالسّــابـقـيـن الأوّلِيـنَ يـؤمُّهـُمْ
جـبـريـلُ يَـعـتَـنِـقُ الكُـماةَ مُشِيحا
فــكــأنّ جَــدّكَ فــي فــوارسِ هـاشِـمٍ
مـنـهـم بـحيثُ يرى الحسينَ ذبيحا
أعَـليـكَ تـخـتـلِفُ المـنَابِرُ بعدَما
جَـنـحـتْ إليـكَ المَـشْـرِقـانِ جُـنوحا
أمْ فِـيـكَ تـخْـتـلِجُ الخـلائقُ مِرْيَةً
كــلاّ وقـد وَضَـحَ الصّـبـاحُ وُضـوحـا
أُوتِــيــتَ فَــضْــلَ خِــلافَـةٍ كـنُـبُـوّةٍ
ونَـــجِـــيَّ إلهــامٍ كــوَحْــيٍ يُــوحَــى
أخَــليـفَـةَ اللّهِ الرّضَـى وسـبـيـلَهُ
ومَــنَــارَهُ وكِــتَــابَهُ المــشـروحـا
يـا خـيـرَ مَـن حـجّـتْ إليـهِ مَـطـيّـةٌ
يـا خـيرَ من أعطى الجزيلَ مَنوحا
مـاذا نـقـولُ جَـلَلْتَ عـن أفـهامنِا
حـتـى اسـتَـوَيـنْـا أعْـجَـماً وفَصيحا
نَـطَـقَتْ بك السَّبْعُ المثاني ألسُناً
فـكَـفَـيْـنَـنَـا التعريض والتّصْريحا
تَـسْـعَـى بـنـورِ اللّهِ بَـيـنَ عِـبادِهِ
لتُــضـيـءَ بُـرهـانـاً لهـم وتـلوحـا
وَجَـدَ العِـيـانُ سـناك تحقيقاً ولم
تُـحِـطِ الظّـنـونُ بـكُـنـهِهِ تـصـريـحا
أخـشـاكَ تُنسي الشمسَ مطلعَها كما
أنـسـى المـلائكَ ذكـرُك التسبيحا
صــورت مــن مــلكــوت ربــك صــورةً
وأمَــدَّهــا عِـلمـاً فـكـنْـتَ الرّوحـا
أقـسـمـتُ لولا أن دُعـيـتَ خـليـفـةً
لَدُعِـيـتَ مـن بـعـدِ المـسيح مسيحا
شَهِـدَتْ بـمـفـخـركَ السّـمواتُ العُلى
وتــنــزّلَ القــرآنُ فــيـك مـديـحـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك