هَمَمتَ الغَداةَ هِمَّةً أَن تُراجِعا

29 أبيات | 382 مشاهدة

هَــمَــمــتَ الغَــداةَ هِــمَّةـً أَن تُـراجِـعـا
صِـبـاكَ وَقَـد أَمـسـى بِـكَ الشَـيـبُ شائِعا
وَشــاقَــتــكَ بِــالعَـبـسَـيـنِ دارٌ تَـنَـكَّرَت
مَــعــارِفُهــا إِلّا البِـلادَ البَـلاقِـعـا
بِـمَـيـثـاءَ سـالَت مِـن عَـسـيـبٍ فَـخـالَطَـت
بِــبَــطــنِ الرِكــاءِ بُــرقَــةً وَأَجــارِعــا
كَــمــا لاحَ وَشــمٌ فــي يَــدَي حــارِثِــيَّةٍ
بِــنَــجـرانَ أَدمَـت لِلنِـؤورِ الأَشـاجِـعـا
تَــبَــصَّر خَــليـلي هَـل تَـرى مِـن ظَـعـائِنٍ
تَــجــاوَزنَ مَــلحــوبـاً فَـقُـلنَ مُـتـالِعـا
جَــواعِــلُ أَرمــامــاً يَــمــيــنـاً وَصـارَةً
شِــمــالاً وَقَــطَّعـنَ الوِهـاطَ الدَوافِـعـا
دَعـــاهُـــنَّ داعٍ لِلخَـــريـــفِ وَلَم تَــكُــن
لَهُــنَّ بِــلاداً فِــاِنــتَــجَــعــنَ رَوافِـعـا
تَــمَهَّدنَ ديــبــاجــاً وَعــالَيــنَ عَــقـمَـةً
وَأَنــزَلنَ رَقــمــاً قَـد أَجَـنَّ الأَكـارِعـا
خِـدالَ الشَـوى غـيـدِ السَـوالِفِ بِـالضُحى
عِــراضَ القَـطـا لا يَـتَّخـِذنَ الرَفـائِعـا
تَــضــيــقُ الخُــدورُ وَالجِــمـالُ مُـنـاخَـةٌ
بِــأَعــجــازِهــا حَــتّـى يَـلُحـنَ خَـواضِـعـا
فَــلَمّــا اِســتَـقَـلَّت بِـالهَـوادِجِ أَقـبَـلَت
بِــأَعــيُــنِ آرامٍ كُــســيــنَ البَــراقِـعـا
كَـــأَنَّ دَوِيَّ الحَـــليِ تَــحــتَ ثِــيــابِهــا
حَـصـادُ السَنا لاقى الرِياحَ الزَعازِعا
جُــمــانــاً وَيــاقــوتــاً كَــأَنَّ فُــصــوصَهُ
وَقـودُ الغَـضـا سَـدَّ الجُـيـوبَ الرَوادِعا
لَهُــنَّ حَــديــثٌ فــاتِــنٌ يَــتــرُكُ الفَـتـى
خَـفـيـفَ الحَـشـا مُـستَهلِكَ القَلبِ طامِعا
وَلَيــسَ بِــأَدنــى مِــن غَــمــامٍ يُــضـيـئُهُ
سَنا البَرقِ يَجلو المُشرِفاتِ اللَوامِعا
بَــنــاتُ نَــقــاً يَـنـظُـرنَ مِـن كُـلِّ كـورَةٍ
مِـنَ الأَرضِ مَـحـبُـوّاً كَـريـمـاً وَتـابِـعـا
وَلَيــسَ مِــنَ اللائي يَــبــيــعُ مُــخــارِقٌ
بِـحَـجـرٍ وَلا اللائي خَـضَـرنَ المَـدارِعا
وَمـــا زِلنَ إِلّا أَن يَـــقِــلنَ مَــقــيــلَةً
يُــســامــيــنَ أَعـداءً وَيَهـديـنَ تـابِـعـا
فَــشَــرَّدنَ يَــربــوعــاً وَبَــكـرَ بـنَ وائِلٍ
وَأَلحَــقـنَ عَـبـسـاً بِـالمَـلا وَمُـجـاشِـعـا
وَلَو أَنَّهـــا أَرضُ بـــنُ كــوزٍ تَــصَــيَّفــَت
بِـفَـيـحـانَ مـا أَحـمى عَلَيها المَراتِعا
وَلَكِـــنَّهـــا لاقَـــت رِجـــالاً كَـــأَنَّهـــُم
عَـلى قُـربِهِـم لا يَـعـلَمـيـنَ الجَـوامِعا
وَلاقَــيــنَ مِــن أَولادِ عُــقــدَةَ عُــصـبَـةً
عَـلى المـاءِ يَنثونَ الذُحولَ المَوانِعا
فَـقُـلنـا لَهُـم إِن تَـمـنَـعـونـا بِـلادَكُم
نَـجِـد مَـذهَـبـاً فـي سائِرِ الأَرضِ واسِعا
وَيَــمــنَــعُــكُــم مُــســتَــنُّ كُــلِّ سَــحـابَـةٍ
مُـصـابَ الرَبـيـعِ يَـتـرُكُ المـاءَ نـاقِعا
وَبَـردَ النَـدى وَالجُـزءَ حَـتّـى يُـغـيـرَكُم
خَـريـفٌ إِذا مـا النَـسـرُ أَصـبَـحَ واقِـعا
وَأَمّـــا مُـــصــابُ الغــادِيــاتِ فَــإِنَّنــا
عَـلى الهَـولِ نَـرعـاهُ وَلَو أَن نُـقـارِعا
بِـــحَـــيٍّ نُـــمَـــيـــرِيٍّ عَـــلَيــهِ مَهــابَــةٌ
جَــمــيــعٍ إِذا كــانَ اللِئامُ جَــنـادِعـا
هَــمَـمـتُ بِهِـم لَولا الجَـلالَةُ وَالتُـقـى
وَلَم تَــرَ مِــثـلَ الحِـلمِ لِلجَهـلِ وازِعـا
وَكُــنّــا أُنــاسـاً تَـعـتَـريـنـا حَـفـيـظَـةٌ
فَـنَـحـمـي إِذا مـا أَصـبَحَ الثَغرُ ضائِعا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك