هُمُو ضَمِنُوا الوَفاءَ فَحينَ بانُوا

51 أبيات | 279 مشاهدة

هُمُو ضَمِنُوا الوَفاءَ فَحينَ بانُوا
يَــئِســنــا أَن يَــصِـحَّ لَهُـم ضَـمـانُ
وَهُــم سَــنُّوا خِــيــانَــةَ كُــلِّ حِــبٍّ
فَـكَـيـفَ عَـجِـبـتَ مِنهُم حينَ خانُوا
طَــلَبــنـا مِـنـهُـمُ نَـيـلاً وَفَـضـلاً
وَغَـيـرُ النَـيـلِ يُـحـسِـنُهُ الحِـسانُ
فَــمـا ضَـرَّ الأَحِـبَّةـَ لَو أَعـانُـوا
مُـــحِـــبَّهــُمُ وَمَــنــزِلُهُــم مــعــانُ
ذَكَـرنـا الشِـعـبَ فَاِنشَعَبُوا فَلَمّا
تَـفـاءَلنـا بِـذِكـرِ البـانِ بانُوا
لَقَـد ظَـفِـرُوا فَـما أَبقَوا عَلَينا
وَهَـل يُـبـقـي إِذا ظَـفِـرَ الجَـبـانُ
هُــوِيـنـاهُـم فَـقَـد هُـنّـا عَـلَيـهِـم
وَمُــذ خُـلِقَ الهَـوى خُـلِقَ الهَـوانُ
رَعــى اللَهُ الأَحِـبَّةـَ كَـيـفَ كُـنّـا
عَـلى مـا يَـفـعَـلونَ وَكَـيفَ كانُوا
إِذا نَـزَلُوا رِعـانَ البِـشـرِ قُلنا
سُـقـيـتِ الغَـيـثَ أَيَّتـُهـا الرِعـانُ
وَجــادَ ثَـراكِ مُـنـهَـمِـرُ العَـزَالي
كَــأَنَّ البَــرقَ فــي طَـرَفَـيـهِ جـانُ
تَــكَــشَّفــَتِ الغَـمـامَـةُ عَـن سَـنـاهُ
كَـمـا كَـشَـفَـت عَـنِ الراحِ الدِنانُ
وَرُدَّ الجَــوُّ مَــصــبــوغَ النَـواحـي
كَــمـا صَـبَـغَ الإِهـابَ الزَعـفَـرانُ
يَــقــومُ لَهُ وَجُــنــحُ اللَيــلِ داجٍ
خَــطــيــبٌ مــا لِمَــنــطِــقِهِ بَـيـانُ
يُهَـــدهِـــدُ وَالنُــجــومُ مُــغَــوِّراتٌ
كَـمـا ضَـرَبَـت مَـزاهِـرَهـا القِـيانُ
إِذا مــا ضَــجَّ ثَــجَّ المــاءُ حَـتّـى
تَــدَبَّجــَ بِــالرِيــاضِ الصَـحـصَـحـانُ
كَـــأَنَّ الحَـــيّ فــارَقَه فَــشــابَــت
لِفُــرقَــتِهُ مِــنَ النــورِ القُـنـانُ
وَأَصــبَــحَ كُــلَّمـا بَـكـتِ الغَـوادي
تَــبَــسَّمــَ فــي رُبــاه الأُقـحَـوانُ
تَــرى النُـوّارُ يَـرشَـحُ مـا سَـقـاهُ
كَــمـا رَشَـحَـت وَدائِعَهـا الشِـنـانُ
إِذا هَــبَّتـ بِـمَـنـبِـتِهِ النَـعـامـى
تَــأَرَّجَــتِ الأَبــاطِــحُ وَالمِــتــانُ
تَــظَــلُّ الحُــقــبُ عــاكِـفَـةً عَـلَيـهِ
إِذا أَلوى لَهُـــــنَّ الصِـــــلِيــــانُ
وَطــارَ مَــعَ الصِــفــارِ بِــكُـلِّ فَـجٍّ
بَـقِـيَّةـُ مـا اِكـتَـسـاهُ الأَيـهَقانُ
وَمَــرتٍ تَــكــذِبُ الأَبــصــارُ فـيـهِ
وَيَــصــدقُ مــا يُــحَـدِّثُـكَ الجَـنـانُ
تَــبــيــتُ بِهِ الصِــلالُ مُــلفّـفـاتٍ
كَـــأَنَّ مُـــتـــونَهُـــنَّ الخَــيــزُرانُ
إِذا الحِـربـاءُ تَـركَـبُ مِـنـبَـرَيـهِ
كَــمـا رَكِـبَ اليَـفـاعَ الدَيـدَبـان
قَـطَـعـتُ وَمِـثـلُ بَـطـنِ العَـودِ فيهِ
مِـنَ السِـبـتِ النَـسـائعُ وَالبِـطانُ
بِــعَــودٍ لا يَــزالُ يُهــانُ حَــتّــى
يُـــنـــاخَ بِـــمُـــدرِكِــيٍّ لا يُهــانُ
تَــديــنُ لَهُ المُــلوكُ بِــكُــلِّ أَرضٍ
وَيَــأبــى أَن يَــديــنَ فَـلا يُـدانُ
سَـقَـت يَـدُهُ العَـنـانَ فَـكادَ يُجنى
وَيَـحـيـي مِـن نَـدى يَـدِهِ العِـنـانُ
تُــنَــحَّرُ فــي وَقــائِعِهِ الأَعــادي
وَتُــنــحَـرُ فـي مَـكـارِمِهِ الهِـجـانُ
فَــسَــفــكُ دَمٍ يَــثــورُ لَهُ عَــجــاجٌ
وَسَـــفـــكُ دَمٍ يَـــثـــورُ لَهُ دُخــانُ
نَــرى مِــنــهُ وَنَــسـمَـعُ عَـن سِـواهُ
فَـيُـغـنِـيـنـا عَـنِ الخَـبَرِ العِيانُ
ثَـقـيـلُ الحِـلم يَـحـمِـلُ كُـلَّ ثِـقـلٍ
فَـنَـعـجَـبُ كَـيـفَ يَـحـمـلُهُ الحِـصانُ
يَـكـادُ الطِـرفُ يَـشـكـو مـا عَـلَيهِ
إِلَيـــهِ لَو يُـــطـــاوِعُهُ اللِســـانُ
إِذا شَهِــدَ الطِــعــانَ بِهِ ثَــنــاهُ
وَقَــد أَدمــى ضَـلِيَـعـيـهِ الطِـعـانُ
بِــحَــيـثُ تَـرى الرِمـاحَ مُـحَـكَّمـاتٍ
كَــــأَنَّ خِـــطـــامَهُـــنَّ الأُرجُـــوانُ
إِذا طَــعَــنَ المُــدَجَّجــُ فـي قِـراه
قــرا مـا فـي ضَـمـائِرِهِ السِـنـانُ
كَــأَنَّ الرُمــحَ حــيــنَ يُـسَـلُّ مِـنـهُ
وِجـــارٌ سُـــلّ مِــنــهُ الأُفــعُــوانُ
لَقَـد أَنـسَـيـتَـنـا كِـسـرى وَأَنـسـى
حَــــديــــثَ إِوانِهِ هَــــذا الإِوانُ
إِذا مــا حَــلَّ شَـخـصُـكَ فـي مَـكـامٍ
تَهَـــلَّلَ مِـــن تَهَـــلُّلكَ المَـــكــانُ
وَلَمّـا زادَ شَـأَنُـكَ فـي المَـعـالي
غَــدا لِلشِــعــرِ وَالشُــعَـراءِ شـانُ
لَئِن رُفِـعـوا لَقَـد نَـفَعوا وَلَولا
سُـلوكُ العِـقدِ ما اِنتَظَمَ الجُمانُ
إِذا صـاغُـوا مَـديـحـاً فـيكَ بَرّوا
وَإِن مـالوا بِـمَـدحٍ عَـنـكَ مـالوا
لَقَــد لَيَّنــتَ لي عــودَ اللَيــالي
فَـأَبـكَـتـنـي مِـن العَـيـشِ الليانُ
وَأَغــنـانـي نَـداكَ عَـنِ البَـرايـا
فَــوَجــهــي عَــن سُــؤالِهِــمُ يُـصـانُ
إِذا مــا جَــلّ قَــدرُكَ جَــلَّ قَــدري
وَلَولا الكَــفُّ مـا شَـرُفَ البَـنـانُ
يَـــرُدُّ القـــائِلونَ إِلَيــكَ قَــولِي
كَــمــا رَدَّ الكَــلامَ التُــرجُـمـانُ
وَلَو أَنّــي شَــكَــرتُــكَ كُــلَّ شُــكــرٍ
لَمـا اِسـتَـقـصَيتُ ما ضَمِن الجَنانُ
وَلَو حَــمّــلتَــنــي رُكــنَــي أَبــانٍ
لَأَثــقَــلَنــي جَــمــيـلُكَ لا أَبـانُ
هَـنـاكَ العـيـدُ يـا مَـن كُـلُّ عِـيدٍ
بِهِ وَبِــــحُــــســــنِ دَولَتِهِ يُــــزانُ
وَعِــشــتَ مِـنَ الحَـوادِثِ فـي أَمـانٍ
فَــأَنــتَ مــنَ الحَـوادِثِ لي أَمـانُ
لَقَــد حَـسُـنَ الزَمـانُ وَأَنـتَ فـيـهِ
وَلَولا أَنــتَ مــا حَــسُـنَ الزَمـانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك