هُم أُلى رائِحونَ أَم غادونا

57 أبيات | 349 مشاهدة

هُـــم أُلى رائِحـــونَ أَم غــادونــا
عَـن فِـراقٍ مُـمـسـونَ أَم مُـصـبِـحونا
فَـعَـلى العـيـسِ في البُرى تَتَبارى
عَبرَةٌ أَم عَلى المَها في البُرينا
مـا أَرى البَـيـنَ مُـخلِياً مِن وَداعٍ
أَنـفُـسَ العـاشِـقـيـنَ حَـتّـى تَـبـينا
مِــن وَراءِ السُـجـوفِ كُـثـبـانُ رَمـلٍ
تَــتَــثَــنّــى أَفــنــانُهُــنَّ فُــنـونـا
وَبِــوُدِّ القُــلوبِ يَــومَ إِســتَــقَــلَّت
ظُــعُــنُ الحَــيِّ أَن تَــكـونَ عُـيـونـا
مَـنـزِلٌ هـاجَ لي الصَـبـابَـةَ وَالشَي
بُ قَـريـنـي فـيـهـا وَسـاءَ قَـريـنـا
يَـومَ كـانَ المُقامُ في الدارِ شَكّاً
يَـبـعَـثُ الحُـزنَ وَالرَحـيـلُ يَـقـينا
إِنَّ تِــلكَ الطُــلولَ مِــن وَهـبـيـنـا
حَــزَّنَــت خــالِيــاً وَزادَت حَــزيـنـا
فَــإِتـرُكـانـي فَـمـا أُطـيـعُ عَـذولاً
وَإِخــذُلانـي فَـمـا أُريـدُ مُـعـيـنـا
شَــرَفــاً يــا رَبــيـعَـةَ إِبـنَ نِـزارٍ
خَــصَّ قَــومــاً وَعَــمَّكـُم أَجـمَـعـيـنـا
غَــــدَرَ النــــاسُ أَوَّلاً وَأَخـــيـــراً
وَكَــرُمــتُــمُ فَــكُـنـتُـمُ الوافـيـنـا
مـا نَـقَـضـتُـم عَهـداً وَلا خُنتُمُ غَي
بـاً وَحـاشـا لِمَـجـدِكُـم أَن يَـخـونا
نَــحــنُ فـي خُـلَّةِ الصَـفـاءِ وَأَنـتُـم
كَـاليَـدَيـنِ إِصـطَـفَـت شِـمـالٌ يَمينا
ضَــمَّنـا الحِـلفُ فَـإِتَّصـَلنـا دِيـاراً
فـي المَـقـامـاتِ وَإِلتَفَفنا غُصونا
لَم تُــقَـلَّب قُـلوبُـنـا يَـومَ هَـيـجـا
ءَ وَلَيــسَــت أَيـدي سَـبـا أَيـديـنـا
وَأَبــيــكُــم لَقَـد نَهَـضـتُـم عَـبـادي
دَ بِــنُــعــمــى مُــحــمَّدٍ وَثُــبــيـنـا
وَلَئِن أَحـــسَـــنَ إِبـــنُ يـــوسُــفَ لِل
لَهِ يَـراكُـم فـي حُـبِّهـِ مُـحـسِـنـيـنا
قَـد شَـكَـرتُـم نُـعـماهُ بِالأَمسِ حَتّى
لَعُــدِدتُــم بِــشُــكــرِهِ مُـنـعِـمـيـنـا
وَإِذا مــا مَـواهِـبُ العُـرفِ لَم تُـق
ضَ بِــحُــرِّ الثَـنـاءِ كـانَـت دُيـونـا
وَأَحَـقُّ الإِحـسـانِ أَن يُـصـرَفَ الحَـم
دُ إِلَيــهِ مــا لَم يَـكُـن مَـمـنـونـا
أَطــفَـأَ السَـيـفَ عَـنـكُـمُ وَهـوَ نـارٌ
يَــتَــلظّــى حَــدّاهُ فـيـكُـم مَـنـونـا
وَأَمـا لَو يَـشـاءُ يَـومَ إِبـنِ عَـمرٍو
لَأَبــادَ العَــمــريـنَ وَالزَيـديـنـا
ســارَ يَـسـتَـرشِـدُ النُـجـومَ إِلَيـهِـم
فـي سَـوادِ الظَـلمـاءِ حَـتّـى طَفينا
مـارِقـاً مِـن جَـوانِـحِ اللَيـلِ يَبغي
عُــصـبَـةً مِـن حُـمـاتِهِـم مـارِقـيـنـا
أَذكَــرتُهُــم ســيـمـاهُ سِـيَـمـا عَـلِيٍّ
إِذ غَـدا أَصـلَعـاً عَـلَيـهِـم بَـطـينا
آثَـــرَ العَـــفـــوَ عـــالِمــاً أَنَّ لِل
لَهِ تَـعـالى عَـفـواً عَنِ العالَمينا
زِدهُـمُ يـا أَبـا سَـعـيـدٍ فَما السُؤ
دُدُ إِلّا زِيـــادَةُ الشـــاكِــريــنــا
تِــلكَ سـاعـاتُهُـم مَـعَ إِبـنِ حُـمَـيـدٍ
طــالَ مِــقـدارُهـا فَـعُـدَّت سِـنـيـنـا
عـاقَـروا المَوتَ في حِفافَي رِكابَي
هِ وَقَــد نـازَلوا الأُلوفَ مِـئيـنـا
يَـرجِـفُ الحِـلفُ فـي صُـدورِ قَـنـاهُـم
وَتَـحِـنُّ الأَرحـامُ فـيـهِـم حَـنـيـنـا
أَوَ لَم تُــنــبِهِــم بِـسـاحَـةِ سِـنـجـا
رَ إِلى آمِــــدٍ إِلى مــــارِديـــنـــا
أَلسُــنٌ تَــنــشُــرُ الثَـنـاءَ وَأَكـبـا
دٌ تَــثَــنّـى عَـلَيـكَ عَـطـفـاً وَليـنـا
بَـل مَـتى العَقدُ مِن لِوائِكَ وَالرَق
قَـــةُ مَـــعــقــودَةٌ بِــقِــنَّســريــنــا
نِـعـمَـةٌ إِن يَـجُـد بِهـا اللَهُ يَوماً
لا يَـجِـدنـا لِشِـكـرِهـا مُـقـرَنـيـنا
إِن تَـسَـلنـا تُـخـبَـر بِـخَـيـرِ أُنـاسٍ
غـابَ عَـنـهُـم مَـحـمـودُ عَـدلِكَ حينا
قَـد ذَمَـمـنـا مِن دَهرِنا ما حَمِدنا
وَسَـخِـطـنـا مِـن عَـيـشِـنا ما رَضينا
نَـكـرَهُ العـاجِـزَ الضَـعـيفَ إِذا جا
ءَ وَكُـنـتَ القَـوِيَّ فـيـنـا الأَمينا
ثَـــبَّتـــَ اللَهُ وَطـــأَةً لَكَ أَمـــسَــت
جَـبَـلاً راسِـيـاً عَـلى المُـشـرِكـينا
رُبَّمــا وَقــعَــةٍ شَــمِـلَت بِهـا الرو
مَ فَــبــاتــوا أَذِلَّةً خــاضِــعــيـنـا
قَـد أَمِـنّـا أَن يَـأمُـنـوكَ عَـلى حـا
لٍ وَلَو صَــيَّروا النُــجـومَ حُـصـونـا
فَــزَّعـوا بِـإِسـمِـكَ الصَـبِـيَّ فَـعـادَت
حَــرَكــاتُ البُــكـاءِ مِـنـهُ سُـكـونـا
وَتَــوافَـت خَـيـلاكَ مِـن أَرضِ طَـرسـو
سَ وَقـــاليـــقَـــلا بِـــأَردَنــدونــا
عـابِـسـاتٍ يَـحـمِـلنَ يَـومـاً عَـبـوساً
لِأُنــاسٍ عَــن خَــطــبِهِ غــافِــليـنـا
زُرتَ بِــالدارِعــيـنَ أَهـلَ البُـقُـلّا
رِ فَـأَجـلَوا عَـن صـاغِـري صـاغِرينا
قَــد طَــواهُــنَّ طَــيُّهــُنَّ الفَــيـافـي
وَإِكـتَـسَـيـنَ الوَجـيـفَ حَـتّـى عَرينا
كَـوُعـولِ الهِـضـابِ رُحـنَ وَمـا يَملِك
نَ إِلّا صُــــمَّ الرِمــــاحِ قُـــرونـــا
جُـلنَ فـي يـابِـسِ التُـرابِ فَـما رِم
نَ طِــعـانـاً حَـتّـى وَطِـئنَ الطـيـنـا
وَنَــفــيــرٍ إِلى عَــقَــرقُــسَ أَنــفَــر
تَ فَــكُــنــتَ المُـظَـفَّرَ المَـيـمـونـا
إِذ مَـلَأتَ السُـيـوفَ مِـنـهُـم وَمِـنّـا
وَغَـمَـسـتَ الرِمـاحَ فـيـهِـم وَفـيـنـا
ثُـــمَّ عَـــرَّفـــتَهُـــم جِــبــاهَ رِجــالٍ
صـامِـتِـيّـيـنَ فـي الوَغـى مُـصمَتينا
لَم يَـكُـن قَـلبُـكَ الرَقـيـقُ رَقـيـقاً
لا وَلا وَجــهُـكَ المَـصـونُ مَـصـونـا
مـا أَطـاقـوا دَفـنَ الَّذي أَظهَروهُ
كَــبُـرَ الحِـقـدُ أَن يَـكـونَ دَفـيـنـا
بَـعـضَ بَـغـضـائِكُـم فَـلَيـسَ مُـفـيـقـاً
أَو يَـرُدَّ الأَديـانَ بِـالسَـيفِ دينا
هَــمُّهــُ فــي غَــدٍ بِــتَــفــليـقِ هـامٍ
فـي قُـرى العـازَرونَ وَالمـازِرونا
وَلَعَــمــري مــا مــاءُ زَمـزَمَ أَحـلى
عِـــنـــدَهُ مِـــن دَمِ بِـــزارِمّــيــنــا
يـجـعَـلُ البـيـضَ حـيـنَ يَـأسِرُ أَغلا
لاً لِأَســراهُ وَالمَـنـايـا سُـجـونـا
غَــيـرَ وانٍ فـي طـاعَـةِ اللَهِ حَـتّـى
يَــطــمَــئِنَّ الإِسـلامُ فـي طِـمّـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك