هم الناس حى يروي الأرض مدمعُ

40 أبيات | 222 مشاهدة

هــم النــاس حـى يـروي الأرض مـدمـعُ
وتــاللهِ يــروي آكــلٌ ليــسَ يــشــبــعُ
ظُــمــاءَةُ جــوفٍ أجَّ شـوقـاً إلى الورى
وبـعـضَ الظـمـا قـد يـلتظي حينَ ينقعُ
ومـسـغـبَـةٌ لا يـبـلغُ الخـلقُ دفـعـهـا
وإن بـطـنَ الأحـيـاءَ في الأرضِ أجمعُ
فـيـا بـارئ الدنـيـا حـنـانـيكَ إنما
طـغـى النـاسُ جـهلاً بالذي كنتَ تشرعُ
لكـــلٍّ فـــؤادٌ غـــيـــرَ أن طــبــيــعــةً
مـن الشـرِّ بـيـنَ القلبِ والقلبِ تقطعُ
وكــلٌّ جــرى فــيــهِ دمٌ غــيــرَ أنــنــي
أرى الحرص طفلاً من دمِ الناسِ يرضعُ
وبـيـنَ المـنـى والنـفـسِ للشـرِّ مـوقفٌ
فـإن لم تـزعـهُ النـفـسُ أقـبـلَ يـسرعُ
وكــل ضـعـيـفَ الرأي مـنـفـتـلُ الهـوى
عـن الحـزمِ يـمـنـى بـالهـوانِ فـيخضعُ
وتـــاللهِ إن الذنـــبَ للمــرءِ أهــلُهُ
فـفـي أي شـكـلٍ تـطـبـعُ الطـيـنَ يـطبعُ
وأعـجـبُ مـا فـي النـاسِ أن يـتألموا
إذا أوجـعـتـهـم نـكـبـةٌٌ ثـم يـوجـعوا
وأن يــخـدعَ الإنـسـانُ غـيـرَ مـجـامـلٍ
ويـــجـــزعُ إن أمــســى كــذلكَ يــخــدعُ
وفــي النــاسِ حــقٌ مـا يـزالُ وبـاطـلٌ
ولكــنــهــم للحــقِّ بـالبـاطـلِ ادعـوا
لحـى اللهُ دهـراً شـدَّ بـالقوةِ الهوى
فــكــلُّ قــويٍّ شــاءَ مــا شــاءَ يــتـبـعُ
وهــبْ أن هــذا الظــلمَ كـانَ سـيـاسـةً
فـمـن قال ان الظلمَ في الظلمِ يشفعُ
لعـمـركَ لو تـبـنـي السـيـاسـةُ حـجـرةً
بــغـيـرِ قـلوبِ النـاسِ بـاتـتْ تـزعـزعُ
ولو رفــعــوهــا فـوقَ غـيـرِ ضِـعـافِهـم
لمــا وجــدوهــا آخــرَ الدهــرِ تـرفـعُ
إذا لم يـكـن للضـعـفِ حـولٌ فـمن إذاً
بـتـلكَ القـوى غـيـرُ الضـعـيـفِ يُـفـجَّعُ
حـنـانـيـكَ يـا ربُّ الضـعـافِ فـهم كما
تـحـمـلُ قـيـدَ الأرجـلِ الضـخـمِ أصـبـعُ
وويــلاهُ مـا هـذهِ الحـروبُ ومـن أرى
فقِدْماً عهدنا الوحشَ في الوحشِ يطمعُ
مــعــايــبُ إلا أن كــم مــن فـظـيـعـةٍ
لهــا مــصــدرٌ إن يـنـكـشـفْ لكَ أفـظـعُ
فـويـجَ الورى هـمْ سـعـرُّوهـا وبـعـضهم
لهــا حــطــبٌ والبــعـضُ فـيـهـا مـوقـعُ
ونــقــعٍ دجــوجــيٍّ تــرى السُّحـبَ فـوقَهُ
لمــا راعــهــا مــن بــرقــهِ تـتـقـطـعُ
إذا انــفـرجـتْ للريـحِ فـيـهِ طـريـقـةٌ
نــجــتْ وبــهــا حَــمَّى تــئزُّ وتــســطــعُ
وإن طـالعـتْهُ الشـمـسُ تذهلُ فلا ترى
أمـغـربـهـا فـي النـقعِ أم ذاكَ مطلعُ
وقـد كـشـفـتْ تـلكَ العـجـوزُ نـقـابـها
وقـالتْ لأهـليـهـا قـفـوا ثـمَّ ودعـوا
وألقـى الردى صـيـحـاتـهِ دافـعاً بها
لذاكَ فـمُ المـوتِ اسـمـهُ اليومَ مِدفعُ
عـلى عـصـبـةٍِ لم يـظـلمـوا غـيرَ أنهم
مــفــاتــيــحُ أمَّاـ قـيـلَ أغـلق مـوضـعُ
تعاطوا كؤوسَ الموتِ في حومةِ الوغى
وذاكَ رنــيـنُ الكـأسِ بـالكـأسِ تـقـرعُ
وللهِ مـا اشـهـى الردى بـعـدَ ضـيـقـةٍ
تــكــونُ طــريــقــاً للتــي هــي أوســعُ
كـــأنـــهـــم والمـــوتُ حـــانَ نـــزولهُ
ســـجـــودٌ يـــخـــافــونَ العــذابَ ورُكَّعُ
كــأنَّ ثــيــابَ المــوتِ كــنَّ بــواليــا
عـــليـــهِ وبــالأرواحِ أمــســتْ تُــرَقَّعُ
كــأن الردى إذ حــجـلَ الجـنـدُ حـولهُ
وقـد عـطـشـوا حـوضٌ مـن المـاءِ مـترعُ
كــأنَّ فــمَ المــيــدانِ أصــعــدَ زفــرةً
مــن الجــيــفِ لمــلقــاةِ للهِ تَــضْــرعُ
زلازلُ ويـلٍ مـا تـنـي الأرضُ تـحـتها
تــهــزهــزُ حــتــى أوشــكــتْ تــتــصــدَّعُ
إذا نــفــعـتْ ضـرتْ ومـا خـيـرُ نـعـمـةٍ
تــضـرُّ الورى أضـعـافَ مـا هـي تـنـفـعُ
كــذاكَ أرى الدنـيـا فـتـاةً شـنـيـعـةً
فــإن ولدتْ جــاءتْ بــمــا هــو أشـنـعُ
كــأنـي بـهـذي الأرضِ قـلبـاً مـعـلقـاً
ومـــا مـــلكٌ إلا لهُ الحـــرصُ أضـــلعُ
كأنْ قدْ غدا الإنسانُ وحشاً فلا أرى
يــعــززُ إلا المــرءِ واديــهِ مــسـبـعُ
وإن يـأمـرِ المـلكِ الذي ليـسَ تـحـتهُ
ســـريـــرٌ مـــن القـــتـــلى يـــســـمـــعُ
ولن تـصـبـحَ الدنـيـا سـلامـاً ورحـمةً
عـلى أهـلها ما دامَ في الناسِ مطمعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك