هُمُ الناسُ شَتّى في المَطالبِ لا تَرى
42 أبيات
|
495 مشاهدة
هُمُ الناسُ شَتّى في المَطالبِ لا تَرى
أَخـا هـمَّةـٍ إِلا قَـد اخـتـارَ مَـذهَـبا
فَـمَـن يَـعـتني بِالفِقهِ يَرأس إِذ يلي
قَـضـاءً وَتَـدريـسـاً وَفُـتـيـا وَمَـنـصِبا
وَمَـن كـانَ ذا حَظٍّ مِن النَحو وَاللُغا
يَـرى أَنَّهـُ أَسـنـى الفَـضـائلِ مَـطـلَبا
وَيــزهــى عَــلى هَــذا الأَنــام لِأَنَّهُ
يَرى هَمَجا في الناس مَن لَيسَ مُعرِبا
وَمَـن كـانَ بِـالمَـعـقـول مُشتغلاً يَرى
جَـمـيـعَ الوَرى صُـمّـاً عَـن الحَق غَيَّبا
فَـإِن كـانَ فـي النَـحوين صاحبَ دِريَةٍ
فَـذاكَ الَّذي يُـدعى الإمام المهذَّبا
وَحــافــظ أَلفــاظِ القِــراءاتِ جـاهِـلٌ
بِـالإعـرابِ وَالمَعنى للإقراءِ رُتِّبا
يــرقِّقــُ مــا قَــد فَــخَّمــُوا وَمــفــخِّمٌ
لمـا رَقَّقـوا لَم يَـلقَ شَـيـخـاً مُهذَّبا
يَـرى أَنَّ نَـظمَ الشاطِبي غايةُ المُنى
وَلَم أَرَ نَـظـمـاً مِـنـهُ أَعـصى وَأًصعَبا
يَــظَـلُّ الفَـتـى فـيـهِ سِـنـيـنَ عَـديـدَةً
يُـحـاولُهـا فَهـمـا فَـيَـبـقـى مُـعَـذَّبـا
بِــلُغــزٍ وَأُحــجِــيّــاتِ شُـلشـل شَـمَـردَلٍ
وَدَغــفَــلِ أَسـمـاءٍ عَـن الفَهـم حُـجَّبـا
وَقَــد أولعَ الجُهّــالُ فــيــهِ بِـشَـرحِهِ
فَــمِــن شــارِحٍ قَـصـراً وَآخَـر أَطـنَـبـا
وَغـــايَـــتُهُ نُــطــقٌ بِــأَلفــاظِ أَحــرُفٍ
كَـمـالك نَـنـسَـخ نـنـسِهـا لا نـكـذِّبا
لَقَـد كـانَ هَـذا الفَـنُّ سَهـلاً مُـعَرَّبا
فَــبَــعَّدَهُ هَــذا القَــصــيــد وَصــعَّبــا
وَنــاظــمِ أَشـعـارٍ يَـدورُ عَـلى الوَرى
بِــذمٍّ وَمَــدحٍ مُــرهِــبــا أَو مُــرغّـبـا
يـرى أَنَّ نـظـمَ الشـعـرِ أَسـنى فَضيلَةً
وَلَيــسَ بِــفَــضــلٍ مـا بِـطَـبـعٍ تـركَّبـا
وَراوي حِــكــايــاتٍ لِنــاس تَــقَـدَّمُـوا
غَـدا وَاعِـظـاً يَـشـرو وَيَـنـشـر مُطرِبا
وَطـوراً يُـبـكّـي النـاسَ خَـوفاً وَرَهبةً
وَطـوراً يُـرجِّيـ بِـالتَـسـامـح مُـذنِـبـا
وَتــــالٍ لِقُــــرآنٍ بِـــتُـــربـــة مَـــيِّتٍ
قَـد اتَـخَـذَ التَـنغيمَ بِالصَوتِ مَكسبا
وَجــــامــــعِ آدابٍ وَحــــفـــظِ رَســـائِلٍ
وَجــودَةِ خَــطٍّ راجِــيــاً أَن يُــقــرّبــا
إِلى مــلكٍ كــيــمــا يَــكــون مـوقِّعـا
فَـيـنـظُـف أَثـوابـاً وَيـنـبُـل مَـوكِـبـا
وَحــامــلِ أَجــزاءٍ لِطــافٍ سَــقــيــمَــةٍ
تَــأبّــطـهـا كـيـمـا تَـروّى وَتـكـتـبـا
يَــدورُ عَــلى شَــيــخٍ جَهــولٍ وَشَــيـخـةٍ
عَــجــوزٍ تَـرى جـمـع الرُؤوسِ تـقـربـا
وَجـمّـاعِ أَنـواعٍ مِـن الفِـسـقِ لَم يبَل
بِـمـعـصـيَـة إِن كـانَ كَهلاً أَو أَشيبا
أَتَــأخُـذُ ديـنَ اللَهِ عَـن مـثـلِ هَـؤلا
لَأَنـتَ إِذَن فـي الغَـي أَصـبَحتَ مُسهبا
وَغــايــةُ مــا يــدريــهِ أَنَّ فــلانــةً
رَوَت جُـزءَ بـيـبـي وَهيَ ماتَت بِيَثرِبا
وَذا لَقَّبـــــوه جَـــــزرةً وَمـــــلقـــــبٌ
بِـصـاعِـقَـةٍ إِن كانَ في الحِفظِ أَغلبا
وَمــشــتـغـلٍ بِـالطـبِّ قَـد رامَ صَـنـعَـةً
قَــليـلاً جَـداهـا مـا أَشـقَّ وَأَخـيَـبـا
يَــدور عَــلى المَــرضـى وَيُـحـرز عـلَّة
وَيَــســأل مــاذا كـانَ عَـنـهُ تَـسـبَّبـا
وَيَــنــهَــبُ مِــنــهُ مــالَهُ لا يــهــمُّه
ســواء لَدَيــهِ أَن يَــصِــحَّ وَيَــعــطَـبـا
وَغــايَــتُهُ اســتـقـبـالُ بَـولٍ بِـوجـهِهِ
وَشَـــمُّ قَـــذوراتٍ كَــأَن شــمّ زرنَــبــا
وَكَـسـلانَ يَـخـتـارُ المَـشـيـخـةَ صَـنعةً
فَـيَـجـمَـع أَوشـابـاً إِلى الزَّرد رُغَّبا
تــيــوسٌ رُعــاعٌ وَهــوَ جَهــلا أَبـوهُـمُ
فَـاقـبِـح بِهِـم وُلداً وَاقـبِـح بِهِ أَبا
وَيَــبـهَـتُ نَـحـوَ الأَرض طَـوراً وَتـارَة
إِلى العـالَمِ العُـلوِيِّ يَستَمِعُ النَبا
وَيَــركـبُ عـيـراً وَهـوَ عـيـرٌ حَـقـيـقـةً
فَــجــهـلٌ بَـسـيـطٌ قـادَ جَهـلاً مـركَّبـا
فَــيُــخـبِـرُ عَـن أَشـيـاءَ فـي مـلكـوتِهِ
رَآهـا عَـيـانـاً لَيـسَ عَـنـهـا مـحـجّبا
تَــلامــيــذُهُ يَــمــشـونَ حَـولَ حـمـارِهِ
وَأَوسـاطُهـم مَـشـدودة لابِـسـو القَبا
عــريُّون عَـن عـلمٍ وَمَـن كـانَ فـاضِـلا
تَـقـرمَـطَ كَـي يُدعى الامامَ المقرَّبا
فَـيُـبـدي لَهُـم أَسـرارَ عِـلمٍ غَـوامِـضاً
تــلقَّفــهــا عَــن ســر ســرٍّ تــرتّــبــا
فَـمِـنـهُ إِلَيـهِ عَـنـهُ فـيـهِ لَديـهِ قَـد
بَـدَت غـامِـضـاتٌ عَـنـهُ تـنـبَثُ كَالهبا
عَـجِـبـتُ لِمـثـلي عِـشـتُ سَـبـعـيـنَ حِـجَّةً
وَتِـسـعاً أُلاقي الناسَ شَرقا وَمَغرِبا
فَـمـا ظَـفِـرت عَـيـنـي بِـمَـن هُـوَ صالِحٌ
سِــوى مَـن بِهِ بَـيـنَ الأَنـامِ تَـلقَّبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك