همٌّ سرى في أضلعي وسرى بي

42 أبيات | 269 مشاهدة

هــمٌّ سـرى فـي أضـلعـي وسـرى بـي
فـالبـرقُ سَـوْطـي والظلامُ ركابي
لأكَــلِّفـنَّ الليـلَ عَـزْمـاً طـالعـاً
فــي كــلِّ مــظــلمـةٍ طـلوع شـهـاب
ولأعـنـينَّ الدهر أن يصمَ المنى
ولو انَّنـي أَنـضـبـتُ مـاء شـبابي
بــالهــولِ أركــبُهُ بــكــلِّ دُجُــنَّةٍ
والســيــرِ أُعــمــلُهُ بـكـلِّ يـبـاب
مـن مـبـلغُ الزهـراء أَنِّيـَ راتـعٌ
مــنــهــا بــروضِ أزاهــرِ الآداب
ومـخـبِّر البـلقـاء أنَّ خـطـيـبـها
ظَـفِـرتْ يـدي مـن سـجـعـه بـخـطـاب
مــهــلاً أبــا بـكـر فـكـلُّ مُـسـوَّمٍ
نــازَعْــتَهُ طَــلَقَ الأعـنَّةـِ كـابـي
قـسـمـاً لَهَـاتيكَ المحاسنُ أفصحت
بــمــثــالب الشـعـراء والكـتـاب
يـبـنـي لك المـجد المؤثَّلَ أخرسٌ
بَهَــرَتْ فــصــاحـتُهُ ذوي الألبـاب
قـلم تـمـشَّى فـي طـروسِـكَ فانبرتْ
مـثـلَ الريـاضِ وأيـمِها المُنْساب
جــاءت حــلاهــا واضـحـاتٍ كـلُّهـا
فــكــأنــهــن مــبـاسـم الأحـبـاب
مــن كـل مـحـكـمـة كـأن شـذورهـا
حــلي التـرائب مـن دمـىً أتـراب
تـركـت حـلاوةُ لفـظها إذ نوزعتْ
أكـوابُهـا كـالصَّاـبِ لفظَ الصابي
تـردُ العـيـونُ عـيونَها في مُهْرَقٍ
رُقـمـتْ بـه وِردَ القـطا الأسراب
فـكـأنـمـا أُلِّفـنَ مـن حدَقِ المها
أو مـــن ثـــنــيــات لهــن عــذاب
أو مــن صــفــاء مــودةٍ أدبــيّــةٍ
أَغْـنَـتْ غَـنَـاءَ تـلاحُـمِ الأنـسـابِ
لبَّيــْكَ داعــيَهــا وإنــي ضــامــنٌ
ألاّ تَــزالَ وثــيــقــةَ الأسـبـاب
نـاديـتَ أسـرعَ مـن يـجـيب لدعوةٍ
مــحــمـودةٍ فـأجـبـتَ خـيـرَ مُـجـابِ
إن نشترك في الودِّ إنَّا والعلا
جــرض لمـشـتـركـانِ فـي الأوصـاب
إيــهٍ دمـوعَـكَ للفـضـائلِ أقـلعـتْ
والمـجـدُ صـار إلى حـصـىً وتـراب
ولتـبـكِ مـن جـزعٍ فـإنَّ بـكـاءَنـا
لمــصــارعِ الأحــلام والأحـسـاب
أَفَـلَتْ نـجـومُ العـلم لا لتعاقبٍ
ومــضـت وفـودُ الحـلم لا لإيـاب
قـد خِـلْتُ والأيامُ تنتهبُ العلا
بـــنـــوائبٍ مــا حــدُّهــنَّ بــنــاب
وارحــمـتـا للمـجـد أقـوى رَبْـعُهُ
مـن مـاجـدٍ مـحـضِ النـجـارِ لبـاب
مـن ذي يـدٍ حَبَتِ الزمانَ أيادياً
مُــلِئَتْ بــهــنَّ حـقـائبُ الأحـقـاب
فـضـفـاضُ درعِ الحـمد مُشتملٌ بها
عــفُّ الضــمـائر طـاهـرُ الأثـواب
ولاَّجُ أبــوابِ الأمــورِ بــرأيــهِ
طـــلاَّعُ أنـــجــادٍ لهــا وهــضــاب
عِـلقٌ أطـال مـن الليـالي فَـقْـدُهُ
فـلبـسـتُ ليـلاً سـابـغَ الجـلبـاب
مـتـمـلمـلاً أصِلُ الدموعَ بمثلها
صــلةَ العِهــادِ رَبـابَهـا بـربـاب
أردى شبيبته الرَّدى ومن المنى
لو يــفـتـديـهـا شـرخُ كـلِّ شـبـاب
ســلبَــتْه دنـيـاهُ ثـيـابَ حـيـاتِهِ
فَــلَتَــعْــصِـبَـنَّ عـليـه ثـوبَ سِـلاب
وليـنـكـصـنَّ الصـبـرُ بـعـد وفاته
مـن كـلِّ مـصـطـبـرٍ عـلى الأعـقاب
أَنَّى خَـبَـتْ تـلك العـزائمُ ريثما
لم يــخــلُ مـن ضـرَمٍ ومـن إلهـاب
أمـسـت كـنـانـةُ بـعـدهـنَّ كِـنـانةً
مــهــجــورةً صَــفِـرَتْ مـن النُـشَّاـب
وتـضـعـضـعـت أركـانـهـا لِحُـلاحِـلٍ
قـد كـان منها في ذُرى الأَهضاب
وتـكـوَّرت شـمـسُ العَـلاءِ وأُطْـفِئَتْ
سُـــرُج العـــلومِ وأنــوُرُ الآداب
واربـدَّ وجـهُ الحكم لمّا أن رأى
ذاك السَّنــا مـتـواريـاً بـحـجـاب
ولربَّ طَــبٍّ بــالزمــان أهـاب بـي
وبـه مـن الرزءِ المـبـرِّح ما بي
أأُخَــيَّ إنَّ الدهــرَ يَـعـجَـبُ صَـرفُه
من طول دأبكَ في البكاء ودابي
لا تـصـلح العـبـراتُ إلا لامرئٍ
لم يــدرِ أنَّ العـيـشَ لمـعُ سَـرَاب
إنْ تـبْـكِهِ فـمـن الوفـاءِ بـكاؤُهُ
لكــنْ ثـوابُ الصـبـر خـيـر ثـواب
وقُــصــارُ أعــيــنـنـا دمـوعٌ وكّـفٌ
وقُــصــارُه طُــوبــى وحــســن مــآب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك