هُمُ صَرَموا حبلَ الهَوى فَتصَرَّما

46 أبيات | 207 مشاهدة

هُـمُ صَـرَمـوا حـبـلَ الهَـوى فَـتـصَـرَّمـا
وهُـمْ أَمَـرُوا الأَحـشـاءَ أن تـتـضرَّما
تَـنـادَوا لتـفـريـقِ الفـريقِ فأَصبَحَتْ
مَــدامِــعُـنـا تَـنْـدَى لفُـرْقَـتِهِـم دَمـا
ســلامٌ عــلى مَــنْ ســارَ قَــلبُ مُـحـبِّه
إليـه فـلم يَـرْجـعْ صَـحـيـحـاً مُـسـلَّما
حَـبـيـبٌ حَـمـانـا الكـاشـحـونَ عِـناقَه
عَـشِـيَّةـَ راحَ الحَـيُّ مـن أَبـرُقِ الحِمى
يَـحُـلُّ عُـقـودَ الدُّرِّ دمـعـاً ومَـنْـطِـقـاً
ويَـنـظِـمُهـا حَـلْيـاً عـليـه ومَـبْـسِـمـا
أمــاطَ عَــنِ العَــذْبِ اللِّثـامِ لِثـامَه
فــعــادَ بــديـبـاجِ الحَـيـاء مُـلَثَّمـا
وكــلَّمـنـي جَـفْـنـاهُ بـالدَّمـعِ خِـفْـيَـةً
فَهَــمَّ غَــليــلُ الشَّوقِ أن يــتــكـلَّمـا
فِـراقٌ شَـرِبْـنـا المـوتَ صِـرْفاً بِكاسِهِ
فـيـا طِـيـبَهُ لو كـانَ صـاباً وعَلْقَما
ونــاعِـمَـةٍ تُـثْـنـي عـلى حُـسْـنِ قَـدِّهـا
إذا مــا تَـثَـنَّى نَـعْـمَـةً أو تَـقَـوَّمـا
دَعَـتْـنـي لِشُـرْبِ الجـاشـريَّةـ بـعـدَمـا
تَــوَسَّدْتُ وَرْدَ الزّنْــدِ رَوْداً مُهَــوِّمــا
فــقــلتُ أَدِيــري حِـلَّهـا أو حَـرامَهـا
فــليـسَ الحَـرامُ مـن يـديـكِ مُـحـرَّمـا
شَـرِبْـنا على الإحْسانِ والحُسنِ ليلةً
رَأَيْنا بها الإِحسانَ والحُسْنَ تَوأَما
ورَطْــبَ لآلي الحَــلْيِ لمَّاــ تَــبَـسَّمـَتْ
إليــه مَــصــابـيـحُ البُـروقِ تَـبـسَّمـا
تَــضَــوَّعَ تَـحـتَ القَـطْـرِ حـتـى كـأَنَّمـا
غَدا القَطْرُ يَسقيهِ الرَّحيقَ المُقَدَّما
وَدَيَّمـــَ صَـــوبُ المُــزْنِ فــيــه كــأنَّه
نَــوالُ أبــي إسْــحَــاقَ صَــابَ فـدَيَّمـا
أَغَــرُّ يَــراهُ النَّاــسُ غُــرَّةَ دَهْــرِهِــمْ
إذا كــان دَهْـمـاءُ البَـريَّةـِ أَدْهَـمـا
جَــوادٌ لو اسـتـسـقَـيْـتَ مـاءَ شَـبـابِه
لَحَـنَّ بـه نَـوْءٌ عـليـك عـليك وأَرْزَما
إذا مـا سَـقَـتْ يُـمْـنَـاهُ رَيّـاً وقُـبِّلَتْ
تـوَهَّمـْتَ يُـمـنـاه الحـطـيـمَ وزَمـزَمـا
يَــصــولُ بــه فــردٌ إذا مــا تـنـكَّرَت
صـروفُ اللَّيـالي كـان جـيشاً عَرَمْرَما
إذا غَــمَــزَتْ آراؤُه البَــغْــيَ غَـمْـزَةً
تــقــوَّمَ فــيــهــا مَــيْــلُهُ وتــحـطَّمـا
أَيَـدْري الغَـبـيَّاـنِ اللَّذانِ تَـنـاهَبا
مَــحــاسِــنَ شِــعْــري أيَّ نَهْـبٍ تَـقَـسَّمـا
وأَيَّ عُــقــودٍ خُــضْــتُ ســبــعــةَ أبـحُـرٍ
لجَـوْهَـرِهـا المَـنْـثـورِ حـتـى تَـنَـظَّما
أَبــيــتُ له سِــلْمَ السُّهـادِ إذا عَـرا
وحــربَ الكَـرى حـتـى يَـصِـحَّ ويَـسـلَمـا
فــيَــصــدُرُ عــن رَاووقِ فِــكْــرٍ كــأنَّه
يُـرَوِّقُ جِـريـالاً مـن الخَـمْـرِ عَـنْـدَما
فـلمَّاـ غَـدا عَـضـبـاً صـقـيلاً وذابِلاً
خَــطــيـراً ومـلمـومَ السَّراةِ مُـسـوَّمـا
وثَـــقَّبـــَ للأَعــنــاقِ دُرّاً مُــفَــصَّلــاً
ونَــشَّرَ للأعــطــافِ وَشْــيــاً مُــسَهَّمــا
تَهَــــضَّمـــَهُ ذِئْبـــانِ لم يَـــرَيـــا له
أخــا ثِــقَــةٍ يَــحـمـيـهِ أن يُـتَهَـضَّمـا
مُـغـيـرانِ لو طـافَـا عـلى حينِ غفلَةٍ
مـن النـاسِ بالبيتِ الحرامِ لأحرَما
لقـد قَـصُـرَتْ أيـديـهِـمـا عـن مَـنـالِه
زَمــانـاً ولكـن صـيَّرا البُهْـتَ سُـلَّمـا
فـلو ضَـمَّهـُ بـيـنَ السَّمـاكَـيْـنَ مَـعْـقِلٌ
ودافـعَ عـنـه الحَـينُ لم يَنْجُ مِنهُما
ولو مَـــنَـــعَـــتْه أن يُـــضــامَ جَهَــنَّمٌ
لَخــاضــا إليــه مُــقْـدِمَـيْـنِ جـهَـنَّمـا
لقــد ظَــلَمــا مــن كـلِّ غَـيـداءَ حُـرَّةٍ
كَـلامـاً لو اسـطـاعَ الكـلامَ تَـظَلَّما
عَــذارَى فـمِـن مـشـغـوفَـةٍ بـحَـليـلِهـا
مُــتَــيَّمــَةٍ تَــشـتـاقُ مـنـه وَمِـعْـصَـمَـا
ومــصــومَـةٍ إن عـايَـنـتْ عَـيْـنَ رِيـبَـةٍ
تُـلاحِـظُهـا غَـطَّتـْ بَـنـانـاً ومَـعـصِـمـا
إذا احتازها البَعلُ الجديدُ مُعَرِّساً
أقـامـا على البَعلِ المُفارقِ مأتَما
سُــبــيـنَ فـبـاشَـرْنَ المَـحـارِمَ عَـنـوةً
وعَــزَّ عــليـهـا أن تُـبـاشِـرَ مَـحـرَمـا
ومــا لَمَــسَ المـغـرورُ شَـوكَـةَ عَـقْـرَبٍ
ولكـــنـــه مـــن غِـــرَّةٍ مَــسَّ أرقَــمــا
وأَخْــلِقْ بِــكَــفٍّ لا تَــكُــفُّ بَــنـانُهـا
عـن الرَّقْـشِ أن تَـرفَـضَّ لحماً وأعظُما
يَــمـيـنُ الفَـتـى عُـضـوٌ عـليـه مُـكَـرَّمٌ
فـلا تَـمـتَهِـنْ عُـضـواً عـليـك مُـكَـرَّما
لعـلَّ وَزيـرَ المَـلْكِ يَـحـكُـمُ بَـيْـنَـنـا
فـيُـصـبـحَ فـيـنا مَجهلَ الأمرِ مَعلَما
وإنــي لأرجــو مــنــه صُــبَــح قَـضِـيَّةٍ
يُـمَـزِّقُ جِـلبـابـاً مـن الشَّكـِّ مُـظْـلِمـا
إذا مـا بَـلَوْتُ الصَّاـئِبـيـنَ وجـدتُهُم
فَـريـقَـيْـنِ صـبّـاً بـالسَّمـاحِ ومُـرغِـما
سَـحـائبُ مَـعْـروفٍ إذا المَـحْـلُ أقبلَت
سُـنُـوهُ وأقـمـارٌ إذا الخَـطْـبُ أَظلَما
وكــتَّاــبُ مَــلْكٍ لا تَــطـيـشُ سِهـامُهُـم
إذا فـوَّقُـوا للحـادثِ النُّكـْرِ أسهُما
دَعَـوْتُ أبـا إسْـحـاقَ للعَـدْلِ مُـنْـصِـفاً
ورُبَّ فــتـىً يَـدعـوه للبَـذلِ مُـنـعِـمـا
وشــيــمَــتُه أن يَــسْــتَهِــيــنَ بِـظـالمٍ
إذا لاذَ مَــظــلومٌ بــه مُــتَــظَــلِّمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك