هناء بِهِ للملك جاء بَشيرُ

40 أبيات | 249 مشاهدة

هـــنـــاء بِهِ للمـــلك جـــاء بَــشــيــرُ
إِلى مــصــر مِــنــهُ بِـالصَـفـاء يـشـيـرُ
وَيــخــبــرهــا أَن الأَمــيــر مــحـمـداً
يُـــشـــرفــهــا مِــنــهُ إِلَيــهِ مَــصــيــر
فَــإِن ســاءَهــا يَــومـاً غِـيـابُ وليِّهـا
فَــتـوفـيـق مَـولاهـا العَـزيـز نَـصـيـر
إِذا سَــيــد مِــنــهُــم خَـلا قـام سَـيـد
كَــريــم بِــأَحــوال العِــبــاد بَــصـيـر
وَإِن كـانَ هَـذا الدَهـر أَخـطـا فـذنبه
يُــقــابَــل بِــالغُــفــران وَهـوَ خَـطـيـر
وَتَــصــفــح عَــنـهُ حَـيـث والى مـهـذبـاً
لَهُ السَـعـد فـي خَـيـر البِـلاد سَـمـير
هُــوَ القــائم الهــادي لِأُمـتـه الَّذي
مــحــيّــاه بَــدر فــي الظَـلام مُـنـيـر
هُــوَ الآمــر النــاهــي بِـأَشـرَف دَولة
عَــلى العَــدل فــيــهِ يَـسـتَـقـرّ سَـريـر
لَهُ اللَه مِــن صَــدر فَــخــيــم مــؤيــد
بِــنَــصــر عَــزيــزٍ يَــتــقــيــهِ مــبـيـر
لَهُ الفَــضـل بِـالتَـحـقـيـق يَـشَهـد أَنَّهُ
بِـمـا نـالَ مِـن عـبَـد الحَـمـيـد جَـدير
نَـشـا رافِـلاً فـي حلة الملك وَالعُلا
فَــطــابَ لَهُ بَــيــنَ المُــلوك عَــبــيــر
وَســــاس أُمـــور العـــالمـــيـــن وَإِنَّهُ
عَــلى حــلِّ كُــل المُــشــكــلات قَــديــر
وَكَــيـفَ وَقَـد لاحَ الفَـلاح بِـلا خَـفـا
عَــلى وَجــهِهِ فـي المَهـد وَهـوَ صَـغـيـر
فَـكـانَ بِـمـا أَبـداه مِـن حُـسـن سـيـره
يَــرى أَنَّهــُ بَــيــنَ الصُــدور كَــبــيــر
وَلمــا أَراد اللَه تَــمــيــيــز مـصـره
وإِحــيــاءهــا بِــالغَـيـث وَهـوَ مـطـيـر
أَتـاحَ لَهـا مَـأمـونـهـا كَـي يَـصـونَهـا
وَيَــحــفــظ فــيــهــا أَهــلَهـا وَيـمـيـر
ويــمــلأهــا خَــصـبـاً بـيـمـن وَفـطـنـة
يَــزول بِهــا عِــنــدَ اليَــسـار عَـسـيـر
وَلا شَــكَّ فــي هَــذا المَــقــال فَــإِنَّهُ
لَهــا فــي جَــمـيـع الحـادِثـات ظَهـيـر
فَـكَـم قَـد رَأَت مِـنـهُ بِـأَيـام بـؤسـهـا
نَــعــيــمــاً وَكَـم أَثـرى لَدَيـهِ فَـقـيـر
وَكَــم بِــمَـسـاعـيـه الجَـليـلة حـلّ مِـن
قُــيــود التَــجــافـي وَالبـلاء أَسـيـر
وَكَـم مِـن أَيـاد للمـليـك عَـلى الوَرى
يَــفــيــض لَهــا بَــحــر بــمـصـر غَـزيـر
فَــإِن رمــتُــمُ عَــنــهُ بَــيــانـاً فَـإِنَّهُ
حَــكــيــم عَــليــم بِــالوَفــاء شَهــيــر
كَـــمـــيٌّ هـــمـــام عــادل ذو فــراســة
تَـــقـــيّ نــقــيّ بِــالنَــجــاح يُــشــيــر
رؤوف رَحــيــم طــاهــر الذَيـل مـحـسـن
بـــآيـــات زجـــر للمـــســيــء نَــذيــر
لَهُ ســيــرة الفـاروق وَالعـادل الَّذي
بِــمَــنــظــومــه أَثــنــى عَـلَيـهِ جَـريـر
وَكُــل امــرئ فــي عَــصــره عــز نَـصـره
بِـــأَوصـــافــه دُون الســؤال خَــبــيــر
وَلا يُنكر الشَمسَ المُضيئة في السَما
مِــــن النـــاس إِلّا أَكـــمَهٌ وَضَـــريـــر
وَقَـد أَجـمَـعـوا فـي كُـل نـاد وَمـحـفـل
عَــلى أَنَّهــُ لِلمُــســتــجــيــر مــجــيــر
كَـذا صَـح فـي الأَخـبـار مِـن قَبل أَنَّهُ
لِمـــصـــر عَــلى طُــول الزَمــان وَزيــر
وَإِن المَـــعـــالي نـــبَّأـــت أَن رَوضــه
بِــأَنــوار أَزهــار السَــداد نَــضــيــر
فـمـن ذا الَّذي فـي الحُـكم يَزعَم أَنَّهُ
لَهُ بَــعــدَ مــا قــامَ الدَليـل نَـظـيـر
أَبــى اللَه إلا أن يَــكـون هُـوَ الَّذي
بِــتَــدبــيــره السـامـي لمـصـر يـديـر
وَيـنـقـذهـا مِـن وَرطـة الضَيم وَالعَنا
وَذاكَ عَــلى هَــذا العَــزيــز يَــســيــر
وَلا عَــجَــبٌ فــيــمــا يُــحــقَّقــُ أَنَّهــا
بِهــا نَــفــعُه للعــالمــيــن كَــثــيــر
وَإِن عَــلى الإِخــلاص مِــنــهُ لِأَهـلِهـا
بُـنِـي وَهـوَ فـي عَهـد الفِـطـام ضَـمـيـر
وَفـاضَ عَـلَيـهـا حـيـنَ أَلقَـت زِمـامـهـا
إِلَيــهِ مِــن البــر العَــمــيــم غَـديـر
وَدُونــيَ فـيـمـا يَـسـتَـحـق مِـن الثَـنـا
عَــلَيــهِ لَبــيــد وَالنَــبــيــل زهــيــر
فَـــبـــاللَه هـــنُّوه مَـــعــي بــإِمــارة
بِهـا يَـزدَهـي فـي الخـافـقـيـن مُـشـير
وَقُــولوا لَهُ بُــشــرى بِــتــخـت صَـدارة
يَـــدوم عَـــلَيــهِ مــا أَقــام ثَــبــيــر
وِللعــز قــال المَــجــد فـيـهِ مـؤرِخـاً
أَيــا عــز تَــوفــيــق لِمــصــر أَمــيــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك