هناءٌ محا ذاك العزاء المقدَّما

41 أبيات | 1069 مشاهدة

هـنـاءٌ مـحـا ذاك العـزاء المـقـدَّمـا
فــمــا عـبـس المـحـزون حـتَّى تـبـسَّمـا
ثــغــور ابـتـسـامٍ فـي ثـغـور مـدامـعٍ
شـبـيهان لا يمتاز ذو السبق منهما
نــردّ مـجـاري الدمـع والبـشـر واضـح
كـوابـل غـيـثٍ في ضحى الشمس قد همى
سـقـى الغـيـث عنّا تربة الملك الذي
عــهــدنــا ســجــايــاه أبــرّ وأكـرمـا
ودامـت يـد النعمى على الملك الذي
تـدانـت له الدنـيـا وعـزّ بـه الحمى
مــليــكــان هــذا قــد هـوى لضـريـحـه
بــرغــمــي وهــذا للأســرّة قــد سـمـا
ودوحـــة مـــلك شـــادويٍّ تـــكـــافـــأت
فــغــصـن ذوَى مـنـهـا وآخـر قـد نـمـا
فــقــدنــا لأعـنـاق البـريـة مـالكـاً
وشــمـنـا لأنـواع الجـمـيـل مـتـمـمـا
إذا الأفـضـل المـلك اعـتبرت مقامه
وجـدت زمـان المـلك قـد عـاد مـثلما
أعـاد مـعـانـي البـيـت حـتَّى حـسـبـته
بـوزن الثـنـا والحـمـد بـيتاً منظّما
ونـــاداه مـــلك قــد تــقــادم إرثــه
فـقـام كـمـا تـرضـى العـلى وتـقـدَّمـا
تــقـابـل مـنـه مـقـلة الدهـر سـؤدداً
صـمـيـمـاً وتـنـضو الرأي عضباً مصمما
ويـقـسـم فـيـنـا كـل سـهـم مـن الندى
ويـبـعـث للأعـداء فـي الرّوع أسـهما
كـأنّ ديـار المـلك غـاب إذا انـقـضى
بـه ضـيـغـمٌ أنـشـابـهُ الدهـر ضـيـغما
كــأنَّ عــمــاد البــيــت غــيــر مـقـوَّضٍ
وقـد قـمـت يـا أزكى الأنام وأحزما
نــهــضـت فـمـا قـلنـا سـيـادة مـعـشـر
تــداعــت ولا بــنـيـان قـومٍ تـهـدَّمـا
أمــا والذي أعــطـاك مـا أنـت أهـله
لقـد شـاد مـن عـليـاك ركـنـاً مـعظّما
وقـد أنـشـر الإسـلام بـالخـلف الذي
تــمــكّــن فــي عــليــائه وتــحــكــمــا
فـإن يـك مـن أيـوب نـجـمٌ قـد أنـقضى
فـقـد أطـلعـت أوصـافـك الغـرّ أنـجما
وإن تــك أوقــات المــؤيــد قـد خـلت
فـقـد جـددت عـليـاك وقـتـاً ومـوسـمـا
عـــليـــه ســلام الله مــا ذرّ شــارق
ورحــمــتــه مــا شــاء أن يــتــرحـمـا
هـو الغـيـث ولى بـالثـنـاء مـشـيـعـاً
وأبــقــاك بـحـراً للمـواهـب مـنـعـمـا
لك الله مــا أبــهــى وأبـهـرَ طـلعـةً
وأفــضــل أخــلاقــاً وأشــرف مـنـتـمـى
بـك انـبـسـطـت فـيك التهاني وأنشأت
ربـيـع الهـنـا حـتَّى نـسينا المحرّما
وبـاسـمـك فـي الدنيا استقرّت محاسنٌ
وبـأسٌ كـمـا يـمـضـي القـضـاء مـحـتما
وفـضـلٌ بـه الألفـاظ للعـجـز أخـرسـت
وعــزٌ بــه قــلب الحــســود تــكــلمــا
أعـدتَ حـيـاة المـقـتـربـيـن وقد عفت
فـأنـت ابـن أيـوبٍ وإلاّ ابـن مـريما
وجــددتَ يـا نـجـل الفـضـائل والعـلى
من الدين علماً أو من الجود معلما
يــراعــك يــوم السـلم يـنـهـل ديـمـة
وسـيـفـك يـوم الحرب ينهل في الدّما
وذكـر نـدى كـفـيـك يـدنـي مـن الغنى
ولثـم ثـرى نـعـليـك يـروي من الظما
لك المـلك إرثـاً واكتساباً فقد غدا
كـلا طـرفـيـه فـي السـيـادة مـعـلمـا
ومــثــلك إمــا للســريــر مــنــعــمــاً
يـــثـــوب وإمــا للجــواد مــطــهــمــا
ولمـا عـقـدنـا بـاسـم عـليـاك خنصراً
رأيـنـا مـن التـحـقـيـق أن يـتـحـتما
أيـا مـلكـاً قـد أنـجـد النـاس عـزمه
فـأنـجـد مـدح النـاس فـيـه وأتـهـمـا
ســبــقــت لك المـدّاح قـدمـاً وبـادرت
يـدا كـلمـي فـاسـتـلزمـت مـنك ملزما
ليــاليَ أنــشــي فــي أبـيـك مـدائحـاً
وفـيـك فـأروي مـسـنـد الفـضـل عنكما
وأغــدو بــأنــواع الجـمـيـل مـطـوّقـاً
فــأســجــع فــي أوصــافــه مــتــرنـمـا
وأســتــوضــح العـليـاء فـيـك فـراسـة
بـمـلكـك لا أعـطـى عـليـهـا مـنـجّـمـا
فـعـشْ للورى واسـلم سـعـيـداً مـهـنئاً
فـحـظّ الورَى فـي أن تـعـيـش وتـسـلما
وسـر فـي أمـان الله قـدمـاً بـفـضـله
أســرّ الورَى مــسـرًى وأيـمـن مـقـدمـا
أعـدت زمـان البـشـر والجود والثنا
إلى أن ملأت العين والأنف والفما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك