هُنالِكَ عَهْدي بالخليطِ المُزايلِ
53 أبيات
|
272 مشاهدة
هُـنـالِكَ عَهْـدي بـالخـليـطِ المُـزايـلِ
وفـي ذلكَ الوادي أُصـيـبَـتْ مَـقـاتلي
فــلا مِــثْــلَ أيّــامٍ لَنــا ذَهَــبِــيّــةٍ
قــصــيــرةِ أعْــمـارِ البَـقـاءِ قـلائلِ
إذِ الشَّمـْلُ مـجـمـوعٌ بـمـنـزِلِ غِـبْـطَـةٍ
ودارِ أمَـــانٍ مـــن صُــرُوفِ الغَــوائل
لَيـاليَ لم تـأتِ اللّيـالي مَـسـاءتـي
ولم تَـقْـتـسِـمْ دَمـعْـي رُسومُ المنازل
وأسْـمـاءُ لم يَـبْـعُـدْ لِهَـجـرٍ مَـزارُهَا
ولم تــتــقَــطّــعْ بـاقِـيـاتُ الرّسـائل
ألا طــرَقــتْ تَـسـري بـأنـفـاسِ رَوْضَـةٍ
وأعْــطــافِ مَــيّــاسٍ مـن البـانِ ذائل
فـيـا لكَ وَحْـشِـيّـاً مـن العِينِ شارِداً
أُتِــيــحَ لإنْــســيٍّ ضَــعـيـفِ الحـبـائل
أأسْـمـاءُ مـا عـهْـدي ولا عـهدُ عاهِدٍ
بـخِـدرِكِ يسري في الفيافي المَجاهل
فـــإنّـــكِ مــا تَــدريــنَ أيَّ تَــنــائِفٍ
قــطــعْـتُ بـمـكـحـولِ المـدامـعِ خـاذل
تـــأوَّبَ مُـــرخَـــاةً عـــليــه سُــتُــورُهُ
هُـدُوءاً وقـد نَـامـتْ عـيـونُ العَواذل
وإنّــــي إذا يَــــسْـــري إليَّ لَخـــائِفٌ
عــليـه حِـبـالاتِ العـيـونِ الحـوائل
أغــارُ عــليْهِ أن يُــجــاذبَهُ الصِّبــَا
فُـــضُـــولَ بُـــرُودٍ أو ذُيـــولَ غــلائل
وقـد شـاقني إيماضُ بْرقٍ بذي الغَضى
كـمـا حُرِّكتْ في الشمس بيض المناصل
إذا لم يَهِــجْ شــوْقــي خَــيـالٌ مُـؤرِّقٌ
تَــطَــلّعَ مـن أُفـقِ البُـدورِ الأوافِـل
ومـــا النّـــاسُ إلاّ ظــاعِــنٌ ومــودِّعٌ
وثـاوٍ قـريـح الجـفـنِ يـبـكـي لراحل
فــهـل هـذه الأيّـامُ إلاّ كـمـا خَـلا
وهــل نـحـنُ إلاّ كـالقُـرُونِ الأوائل
نُـسـاقُ مـن الدّنـيـا إلى غـيرِ دائِمٍ
ونـبـكـي مـن الدنيا على غيرِ طائل
فــمــا عــاجِــلٌ نَــرْجــوهُ إلاّ كـآجِـلٍ
ولا آجِــلٌ نــخــشــاه إلاّ كــعــاجــلِ
فـلو أوطَـأتْـنـي الشمسَ نعْلاً وتوَّجتْ
عِـبِـدّايَ تِـيـجـانَ المُـلوكِ العـبـاهِل
ولو خُــلِّدَتْ لم أقــضِ مـنْهـا لُبـانَـةً
وكــيْـفَ ولم تَـخْـلُدْ لبـكـرِ بـن وائل
لقـوْمٍ نَـمَـوْا مـثْـلَ الأمـيـرِ مـحـمّـدٍ
فـفـاؤوا كـمـا فاءتْ شموسُ الأصائل
وإنّ بــهِ مــنـهـمْ لكُـفْـواً ومَـقْـنَـعـاً
ولكــنّــنــا نـأسـى لِفَـقْـدِ المَـقـاوِل
إذا نـحـنُ لم نَجْزَعْ لمن كان قبلَنا
لَهَـوْنَـا عـن الأيّـام لَهْـوَ العـقائل
ولكــن إذا مــا دامَ مــثــلُ مــحـمّـدٍ
فـفـي طَـيِّ ثَـوْبَـيْهِ جـمـيـعُ القـبـائل
تَـــسَـــلَّ بــه عّــمــنْ ســواه ومــثــلُهُ
يُــريــكَ أبـاه فـي صُـدورِ المـحـافـل
وإنّ مُــلُوكــاً أنْــجَــبَــتْ ليَ مِــثْــلَهُ
أحَـقُّ بـنـي الدنْـيـا بـتـأبـينِ عاقل
هُـمُ أورَثـوهُ المـجـدَ لا مـجـدَ غيرُهُ
وهـم خـيـرُ حـافٍ فـي البـلاد وناعل
لهـم مـن مَـسـاعِـيـهِـمْ دُرُوعٌ حـصِـيـنَةٌ
تُــوَقّــيــهِــمُ مــن كــلِّ قــوْلٍ وقــائل
وهـــم يـــتَّقــُونَ الذَّمَّ حــتــى كــأنّهُ
ذُعـافُ الأفـاعـي فـي شِفارِ المناصل
وحُــقَّ لهــمْ أن يَــتّــقـوهُ فـلمْ تَـكُـنْ
تُـصـابُ بـهِ الأعـراضُ دونَ المَـقـاتل
أُولئك مَـن لا يُـحـسِـنُ الجودَ غيرُهم
ولا الطَّعنَ شَزراً بالرِّماح الذوابل
فـلم يَـدْرِ إلاّ اللّهُ مـا خُـلِقُوا لهُ
ولا مـا أثـاروا من كُنوزِ الفضائل
شــبــيــهٌ بـأعـلامِ النُّبـوَّةِ مـا أرى
لهم في النَّدى من مُعجزاتِ الشَّمائل
أُجِـــلُّكَ عَـــزَّ اللّهُ ذكْـــرَكَ فـــارســاً
إذا صُــرَّ آذانُ الجِــيــادِ الصَّواهِــل
ومــا لسـيـوفِ الهـنـدِ دونَـكَ بَـسْـطَـةٌ
ولو زِيـدَ فِـيـه مـثـلُ ذَرع الحَـمائل
تُـرَشِّفـُهـا فـي السّـلْمِ مـاءَ جُـفـونِها
فــتَـجـزَأُ عـن مـاء الطُّلـى والبـآدل
وتَــقــلِسُ مِــنْ رِيٍّ إذا مــا أمَـرْتَهـا
بــتَــصْــديــعِ هـامـاتٍ وفَـتْـقِ أبـاجـل
فـلا تَـتَـبـعِ الحُـسّـادَ مـنـكَ مَـلامَـةٌ
فــمــا شَـرَفُ الحُـسّـادِ مـنـكَ بِـبـاطـل
وكـم قـد رأيـنَـا مـن مَـسـولٍ وسـائِلٍ
قـديـمـاً ومـن مَـفـضُـولِ قـومٍ وفـاضـل
فـــكُـــلُّهُــمُ يَــفْــديــكَ مــن مُــتَهــلِّلٍ
إلى المُـجـتَدي العافي وأربَدَ باسل
تَــقــيــكَ دِمـاءُ القِـرْنِ مـن مُـتَـخَـمِّطٍ
عـلى القِـرنِ مـشـبوحِ اليدين حُلاحِل
ضَــمِــيــنٌ بـلَفِّ الصّـفِّ بـالصّـفِّ كـلمـا
تَـبَـاعـدَ مـا بـيـنَ الكلى والعوامل
تُــؤنِّســُهُ الهَــيــجــا ويُـطـرِبُ سَـمـعَهُ
صـريـرُ العَـوالي فـي صُدورِ الجَحافل
هـو التّـاركُ الثـغْـرَ القَـصِـيَّ دُروبُهُ
مَـــقَـــرّاً لفُــســطــاطٍ وداراً لنــازل
فـــعـــارِضُهُ الأهْـــمَـــى لأوّلِ شــائِمٍ
ودِرَّتُهُ الأولى لأوّلِ ســــــــــــــــائل
تَــجـودُكَ مِـن يُـمـنْـاهُ خـمـسـةُ أبـحُـرٍ
تــفــيـضُ دِهـاقـاً وهـي خـمـسُ أنـامـل
عَـــطـــاءٌ بِــلا مَــنٍّ يُــكَــدِّرُ صَــفْــوَهُ
فــليــسَ بــمــنّــانٍ وليــسَ بــبــاخــل
تَـرَى المـلِكَ المـخـدومَ في زِيّ خادمٍ
حَــوالَيْهِ والمــأمـولَ فـي ثـوبِ آمـل
كـــأنّـــا بــنــوه أهــلُهُ وعَــشِــيــرُهُ
يُــرَشِّحــُنَــا بــالمَــأثُـراتِ الجـلائل
يُـطـيـفُ بـطَـلق الوجـهِ للعُـرْفِ قـائلٍ
وبــالعُــرْفِ أمّــارٍ وللُعــرْفِ فــاعــل
بـمـبـسـوط كـفِّ الجـودِ للرّزقِ قـاسِـمٍ
ومـسـلولِ سـيْـفِ النـصـرِ للدين شامل
فـتـىً كـلُّ سـعـيٍ مـن مـسـاعـيـهِ قِبلةٌ
يُــصَــلّي إليــهــا كــلُّ مــجْـدٍ ونـائل
وفــي كُـلّ يـوْمٍ فِـيـهِ للشّـعـرِ مَـذهَـبٌ
عــلى أنّهُ لم يُــبْــقِ قَــوْلاً لِقــائل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك