هَوىً لي وأهواءُ النفوسِ ضُروبُ

72 أبيات | 202 مشاهدة

هَـــوىً لي وأهـــواءُ النـــفـــوسِ ضُــروبُ
تَـــجَـــانُـــبُ قَـــوْسَــي أن تُهــبَّ جَــنــوبُ
يــدُلُّ عــليــهــا الريــفُ أيــن مـكـانُهُ
ويُــخــبِــرهــا بــالمُــزْنِ كــيــفَ يـصـوبُ
ونَـمـشِـي عـلى روضِ الحِـمَـى ثـم نـلتقي
فــيــبــلُغــنــي مـنـهـا الغـداةَ هـبـوبُ
أمــانِــي بــعــيــدٍ لو رآهــا لســرَّهــا
مــكــانَ الحــيــا مـن مـقـلتـيـه غُـروبُ
ودَمْــع إذا غــالطــتُ عــنــه تــشـاهـدَتْ
قَــــــوارفُ فــــــي خـــــدّي له ونُـــــدوبُ
عَـــلَى أنّ ذِكْـــراً لا تـــزال ســـهــامُهُ
تَــرَى مَــقْــتَـلاً مـن مـهـجـتـي فـتُـصـيـبُ
إذا قــفــيـل مـيٌّ لم يَـرُعْـنـي بـحـلمـه
حــيــاءٌ ولم يــحــبــسْ بــكــايَ رقــيــبُ
أُعِـيـر المـنـادى بـاسـمها السمعَ كلّه
عـــلى عـــلمـــه أنـــي بـــذاك مـــريــبُ
وكـم ليَ فـي ليـل الحِـمَـى مـن إصـاخـةٍ
إلى خَــــبَـــر الأحـــلامِ وهـــو كـــذوبُ
تــوقَّرُ مــنــهــا ثــم تــســفَهُ أضــلعــي
ويــجــمُــدُ فــيــهــا الدمــعُ ثـم يـذوبُ
ومـــا حـــبُّ مــيٍّ غــيــرُ بُــرْدٍ طــويــتُهُ
عــلى الكُــرهِ طــيَّ الرَّثِّ وهــو قــشـيـبُ
رأتْ شَـــعَـــراتٍ غَــيَّرَ البــيــنُ لونَهــا
فــأمــســت بــمـا تُـطـريـه أمـسِ تَـعـيـبُ
أســـــاءكِ أن قـــــالوا أخٌ لك شــــائبٌ
فـــأســـوأُ مــنــه أن يــقــالَ خَــضــيــبُ
ومــــن عــــجــــبٍ أنَّ البـــيـــاضَ ولونَهُ
إليــكِ بــغــيــضٌ وهــو مــنــكِ حــبــيــبُ
أحــيــنَ عَــسَـا غُـصْـنـي طـرحـت حـبـائلي
إليّ فـــــهـــــلاَّ ذاك وهــــو رطــــيــــبُ
تُـظـنِّيـنَهُ مـن كَـبْـرةٍ فـرطَ مـا انـحـنىَ
كــأنْ ليــس فــي هــذا الزمــان خُـطـوبُ
فـعُـدّي سِـنـيـه إنـمـا العـهـدُ بـالصِّبا
وإن خـــانـــه صِــبــغُ العِــذارِ قــريــبُ
وفــي خَــطَــلِ الرمـح انـحـنـاءٌ وإنـمـا
تُــــعَــــدُّ أنــــابــــيــــبٌ له وكـــعـــوبُ
هــمــومِــيَ مــن قـبـل اكـتـهـالي تَـكَهُّلٌ
وغــدرُكِ مــن قــبــل المَــشــيـبِ مَـشـيـبُ
ومــا كــان وجــهٌ يـوقَـدُ الهـمُّ تـحـتـه
لتُـــنـــكَـــرَ فـــيــه شَــيْــبــةٌ وشُــحــوبُ
لو أنّ دَمِـــي حـــالتْ صَــبِــيــغــةُ لونِهِ
مُـــبـــيَّضـــَةً مـــا قـــلتُ ذاكَ عـــجــيــبُ
ألم تــعــلمــي أنَّ الليــالي جــحـافـلٌ
وأنَّ مُـــــــداراةَ الزمـــــــانِ حــــــروبُ
وأنَّ النـــفـــوسَ العـــارفـــاتِ بــليّــةٌ
وحــمــلَ الســجــايـا العـاليـاتِ لُغـوبُ
يُــســيــغ الفــتــى أيّـامَهُ وهـو جـاهـلٌ
ويــغــتــصُّ بــالســاعــاتِ وهــو لبــيــبُ
وبـــعـــضُ مَـــودّاتِ الرجـــالِ عـــقـــاربٌ
لهــا تــحــت ظــلمــاء العُـقـوقِ دبـيـبُ
تــواصَــوا عــلى حــبِّ النــفـاقِ ودِيـنُهُ
بـــأن يـــتــنــافــىَ مَــشْهــدٌ ومَــغــيــبُ
فـمـا أكـثَـرَ الإخـوانَ بـل مـا أقـلَّهم
عــلى نــائبــاتِ الدهــر حــيــن تـنـوبُ
وقـبـلَ ابـنِ عـبـدِ الله مـا خـلتُ أنـه
يُـرَى فـي بـنـي الدنـيـا الوَلودِ نجيبُ
ألا إن بــانــي المـجـدِ يَـخـلُصُ طـيـنُهُ
وكــــلّ الذي فـــوق التـــراب مَـــشـــوبُ
سـقـى الله نـفـساً مذ رعت قُلَّةَ العُلا
فـــكـــلُّ مَـــراعـــيــهــا أعــمُّ خــصــيــبُ
وحَـــيَّاـــ عـــلى رغـــم الغــزالةِ غُــرّةً
إذا طــلعــتْ لم تَــدْجُ حــيــن تــغــيــبُ
وحــصَّنــَ صــدر اقــلبُ أحــمــدَ تــحــتــه
يـــضـــيــق ذراعُ الدهــر وهــو رحــيــبُ
مــن القــوم بــسّــامـون والجـوُّ عـابـسٌ
وراضــــون واليـــومُ الأصـــمّ غـــضـــوبُ
رأوا بـابـنـهـم ليثَ الشرى وهو ساربٌ
لحـــاجـــتـــه والبـــحـــرَ وهـــو وهــوبُ
فـــتـــىً ســوّدتــه نــفــسُهُ قــبــل خَــطِّه
وشـــابـــت عُــلاه وهــو بَــعْــدُ ربــيــبُ
وقـــدّمـــه أن يــعــلَقَ النــاسُ عَــقْــبَهُ
ســمــاحٌ مــع الريــح العَــصــوفِ ذَهــوبُ
ورأيٌ عـــلى ظَهـــر العـــواقـــبِ طــالعٌ
إذا أخــطــأ المــقــدارُ فــهـو مـصـيـبُ
إذا ظـــنَّ أمـــراً فــاليــقــيــنُ وراءه
ويـــــصـــــدقُ ظــــنٌّ تــــارةً ويــــحــــوبُ
وخُــــلْقٌ كــــريــــمٌ لم يَــــرُضْهُ مــــؤدِّبٌ
تـــمـــطَّقـــَ فُـــوه الثَّدْيَ وهـــو أديـــبُ
تــحــمَّلــ أعــبــاءَ الريــاسـةِ نـاهـضـاً
بـــهـــا قــاعــداً والحــادثــاتُ وُثــوبُ
وصــاحــتْ بــه الجُــلَّى لســدّ فُــروجـهـا
فـــأقـــدَمَ فــيــهــا والزمــانُ هَــيــوبُ
وكــم عَــجَــمــتْهُ النــائبــاتُ فــردَّهــا
رِداداً وعـــاد النَّبـــْعُ وهـــو صـــليــبُ
هــنــاك اتــفــاقُ النــاسِ أنــك واحــدٌ
إذا كــان للبــدر المــنــيــر ضــريــبُ
وأعــجــبُ مــا فــي الجــودِ أنـك سـالبٌ
بـــه كـــلَّ ذي فـــضـــل وأنـــتَ سَـــليــبُ
أأنـسَـى ل النُّعـمـى التـي تـركَـتْ فـمي
يُـــصَـــعِّدُ يــبــغــي شُــكــرَهــا ويَــصــوبُ
مـــلكـــتَ فـــؤادي عـــنــد أوّل نــظــرةٍ
كـــمـــا صـــاد عُـــذريــاً أغــنُّ ربــيــبُ
وكـــنـــتُ أخـــاف البـــابــليَّ وسِــحــرَهُ
ولم أدر أن الواســــــطــــــيَّ خَــــــلوبُ
وغَــنَّاــك أقــوامٌ بــوصــفِ مَــنــاقــبــي
فَـــــرُنِّحـــــَ نَــــشــــوانٌ وحَــــنَّ طــــروبُ
رفــعــتَ مَــنــارَ الفـخـرِ لي بـزيـارةس
وَسَــمْــتَ بــهــا مَــغْــنــايَ وهــو جـديـبُ
وكــنــتَ لداءٍ جــئتــنــي مــنـه عـائداً
شــفــاءً وبــعــضُ العــائديــن طــبــيــبُ
وأنـهـلتْـنَـي مـن خُـلْقِـك العـذبِ شَـربـةً
حَـــلَتْ لي ومـــا كــلُّ الدواء يــطــيــبُ
ولمــا جــلا لي حُــســنَ وجــهــك بِـشـرُهُ
تـــبـــيَّنــَ فــي وجــه السَّقــام قُــطــوبُ
أجــبــتَ وقــد نــاديـتُ غـيـرَك شـاكـيـاً
وذو المــجــد يُــدعَــى غـيـرُهُ فـيُـجـيـبُ
فَــطِــنــتَ لهــا أُكــرومــةً نــام غَـفْـلَةً
مــن النــاس عــنــهــا مــاثــقٌ وأريــبُ
ذهـبـتَ بـهـا فـي الفـضـل ذكـراً بصوته
ســبــقــتَ فــلم يــقــدر عــليــك طَــلوبُ
لئن كـان فـي قـسْـم المـكـارم شَـطـرُها
فــللدِّيــن فــيــهــا والولاءِ نــصــيــبُ
وإن أك مـــن كِـــسْــرَى وأنــت لغــيــره
فـــإنـــيَ فـــي حـــبّ الوصـــيّ نـــســيــبُ
ســـتَـــعــلمُ أنَّ الصُّنــع ليــس بــضــائعٍ
عـــليّ ولا الغَـــرسَ الزكـــيَّ يـــخــيــبُ
وتــحــمَــدُ مــنّــي مــا سـعـيـتَ لكـسـبـهِ
ومــا كــلّ ســاعٍ فــي العَــلاء كــســوبُ
ومـهـمـا يُـثِـبْـك الشـعـرُ شـكـراً مخلَّداً
عــليــهــا فــإنّ اللَّه قــبــلُ يُــثــيــبُ
وتَــســمــعُ فـي نـادي النَّدى أيَّ فِـقْـرةٍ
يــقــوم بــهــا فـي الوافـديـن خـطـيـبُ
مــتــى امــتـدّ بـي عُـمـرٌ وطـالت مـودّةٌ
فــربــعــك حُــســنٌ مــن ثَــنــايَ وطِــيــبُ
ودونــك مــنــي ضَــيــغــمٌ فُــوهُ فــاغِــرٌ
مــتــى مــا دنـا مـن سَـرْجِ عِـرضـك ذيـبُ
مــحــاســنُ قَــومٍ وَســمـةٌ فـي جـبـاهـهـم
ولي حــــســــنــــاتٌ سِــــرُّهــــن غُـــيـــوبُ
وما الحُسنُ ما تُثنِي به العينُ وحدَها
ولكـــنَّ مـــا تُـــثـــنِــي عــليــه قــلوبُ
لقــد عَــقَــلَتْ دنـيـاك مـذ قـيَّضـْتـك لي
وراح عــليــهــا الحِــلمُ وهــو غــريــبُ
أظــــنُّ زمــــانــــي إن زجـــرتَ صـــروفَه
ســـيـــرجـــع عـــمّــا ســاءنــي ويــتــوبُ
تــخــاتِــلنـي الأخـبـارُ أخـلبَ بـرقُهـا
بــأنــك يــا بــدرَ الكــمــال تــغــيــبُ
فــأمـسِـكُ قـبـلَ البـيـن أحـشـاءَ مُـوجَـع
لهــا بــيــن أثــنــاء الحــذار وجـيـبُ
بــأيّ فــؤادٍ أحــمــل البــعـدَ والهـوى
جـــديـــدٌ وذا وجـــدي وأنـــتَ قـــريـــبُ
فــلا تــصــدَع الأيّــامُ شــمـلَ مَـحـاسـنٍ
تُــســافــر مــصــحــوبــاً بــهــا وتــؤوبُ
ولا تــعــدَم الدنــيــا بــقـاءَك وحـدَه
فـــإنـــك فـــي هـــذا الزمــان غــريــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك