هَوى مِن سَماءِ العزِّ وَالمجدِ كوكبُ
47 أبيات
|
233 مشاهدة
هَـوى مِـن سَـمـاءِ العـزِّ وَالمـجـدِ كـوكبُ
فَـــعَـــزّ عَـــلَيـــنــا أنّه الآن يــغــربُ
فَـقَـد كـانَ فـي العَـليـاءِ أَضـوأَ كَـوكب
بِــأَرجـائِهـا إِذ كـانَ لَم يـبـدُ غـيـهـبُ
وَقَــد كــانَ شَــمــسـاً لِلوِزارةِ وَالعُـلى
تَــحـلّ ثـريّـا المَـجـدِ وَالسـعـدَ تَـصـحَـبُ
وَزيـرٌ عَـظـيـمُ الشّـأنِ وَالقـدرِ وَالذّرى
وَجــيــه عَــديــم المــثــلِ شًهــم مــرجَّبُ
مَهـيـبٌ جَـمـيـل البـشـرِ فـي حُـسـنِ سُؤدد
أَريــــبٌ أَديـــبٌ فـــي الكِـــرامِ مُهـــذّبُ
شُــجــاعٌ تَــخــافُ الأســدُ سَــطـوَةَ بَـأسِهِ
وَمِـــن مَـــحـــضِ ذِكـــراه تُــولّي وَتَهــربُ
فَـلَو قـامَتِ الحَرب العوانُ لَدى الوَغى
عَــلى ســاقِهـا فَهـوَ الهِـزَبـرُ المـجـرّبُ
وَكَــم خَــفَـقـت بِـالنّـصـرِ رايـاتُهُ ضـحـى
وِبـالفَـتـحِ عـادَت حـيـثُما الفتح مطلبُ
حَـليـم فَـمـا قَد شيمَ في الدّهرِ غاضباً
وَلَكِــــنّه للَّه قَــــد كــــانَ يَــــغـــضَـــبُ
لَهُ الحِــلمُ طَــبــعٌ وَالمَــكــارِمُ دَيــدنٌ
دَوامـــاً لَه حُـــســن الخَــلائقِ مــذهــبُ
رَعـى الذّئبَ وَالأَغـنامَ إِذ كانَ والياً
فَــكــانَ مَــعَ الأَغـنـامِ يـلهـو وَيَـلعـبُ
وَقَـد مَـدَّ بِـالمَـعـروفِ فـي النَّاسِ عَدلَهُ
وَوالٍ يــــمــــدّ العَــــدلَ والٍ مـــحـــبَّبُ
وَقَــد مَــدَّ فــي هَــذي البِــلادِ أَمــانَهُ
فَــلَم يَـخـشَ شَـيـئاً مـن يَـجـيـء وَيَـذهـبُ
حَــمــيــدُ فِــعــالٍ فــي جَــمـيـلِ خَـصـائلٍ
بِــأَذفــر مِــســك الشّـكـر كـانَـت تـطـيَّبُ
شـــفـــوقُ فُـــؤادٍ فـــي غَـــزارَةِ رَأفَـــةٍ
بِهـا غَـدَتِ الأَمـثـالُ فـي النّـاسِ تضربُ
وَذاكَ سُـــلَيـــمـــانُ السّـــليــمُ طَــويّــةً
عَـلى النـيّـة البَـيـضـاءِ لِلنّـاسِ يَـدأَبُ
وَمــن إِرْبُه للنّــاسِ فــي الدّهـرِ راحَـةٌ
وَلَيــسَ لَهُ فــي غَــيـرِهـا الدّهـرَ مـأربُ
دَعــــاهُ إِلى دارِ النّـــعـــيـــمِ إِلهـــهُ
فَــسـارَ يُـجِـدُّ السّـيـرَ مِـن حَـيـثُ يُـطـلبُ
وَلَبّـــــى عَـــــلى حــــبِّ اللّقــــاءِ لِرَبّهِ
وَحــــبّ لِقـــاءِ اللَّه للفَـــوزِ مُـــوجـــبُ
وَحَـــلَّ بِهِ داعـــي المــنــونِ بِــسُــرعَــةٍ
وَحَــلَّ بِــنــا مــا قَــد يــســوءُ ويـكـربُ
وَصِـرنـا مِـنَ الأَحـزانِ مَع لَوعَةِ الحَشا
عَــلى أسَــفٍ فــيــهــا الكــفــوفَ نُـقـلِّبُ
فَـسـيـلي دُمـوعَ العَـيـنِ مِـن كـلِّ مُـقـلَةٍ
عَــلى مِــثــلِهِ تَـجـري الدُّمـوعُ وتـسـكـبُ
وَصَـبـراً وَتَـسـليـمـاً لِما اللَّه قَد قَضى
فَــإِنّ لَنــا التّـسـليـم وَالصّـبـر أَصـوَبُ
وَهَـــل مَـــوتــهُ أَمــرٌ يُــحــالُ وُقــوعــهُ
وَآبـاؤُنـا مـاتـوا وَفـي اللّحـدِ غُيِّبوا
وَإنّـــا وُلِدنـــا لِلمَـــمـــاتِ وَلِلفَــنــا
وَأَعـــمـــارُنــا مِــنّــا تــهــدُّ وتــخــربُ
وَلَيـسَ خُـلودُ الخَـلقِ فـي الدّهرِ واقِعاً
فَــلَو كــانَ مـا مـاتَ النـبـيّ المُـطـيَّبُ
وَإِنَّ البـــــقـــــا للَّهِ جَـــــلَّ جَـــــلالهُ
وَلَيــسَ لِذي نَــفــسٍ مِــنَ المَــوتِ مَهــرَبُ
عَــلى أَنّ هَــذا الشّهــمَ حــيٌّ وَلَم يَـمُـت
لِأَمــرَيــنِ كــلّ مِــنــهُــمــا لا يــكــذّبُ
سَــمِــعــت ثَــنــاءَ النّـاسِ مِـن كُـلِّ مـلّةٍ
عَــلَيــهِ بِــمــا يُـرضـي المـحـبّ ويُـطـرِبُ
وَأَبـقـى لَنـا بَـدراً يُـضـيـءُ مُـشَـعـشِـعـاً
وَيَـبـدو عَـلى العَـليـاءِ لا شَـيءَ يحجبُ
وَذَلِكَ صِـــنـــوُ العــزِّ وَالجــاهِ شــبــلهُ
هِـزَبـرُ الشّـرى المِـقدامُ مَن لَيسَ يهربُ
أَبـو المَـجدِ عبد اللَّه عِزّ بَني العُلى
وَمَـن فـيهِ ذَيلُ الفَخرِ في الدَّهرِ يُسحَبُ
أَبـو الحـلمِ وَالمَـعـروفِ وَالرّفقِ رأفةً
وَحــبّ صَــلاحِ النّــاسِ إِذ فــيــهِ يـرغـبُ
خَـديـن الحِجى وَالرّأيِ وَالفَهم وَالذّكا
إِلى فِــكــرِهِ يَــسـعـى الغـويـص ويُـجْـلَبُ
أَخو الجودِ وَالإِحسانِ لا يَسأَم العَطا
وَلَو زادَ بَــل يَــحــلو لَديــهِ وَيــعــذبُ
وَإِنّــا لَنَــرجــو اللَّهَ وَاللَّهُ مُــنــعِــمٌ
يَــمــنُّ بِــمــا نَــرجــوهُ مِــنــهُ وَنَـطـلبُ
فَــيَــجــعَــلُهُ فـي ذي البـلادِ وَزيـرَهـا
وَحــكــمٌ لَه فــيــهــا يَــدومُ وَمَــنــصِــبُ
وَيَـــحـــبـــوهُ فـــيــهــا دَولةً أَيَّ دَولَةٍ
بِــمَــوكِــبِ عِــزٍّ لا يُــضــاهــيــهِ مَـوكِـبُ
وَيَــجــعــلُ فــيــهـا بـابَهُ غَـيـرَ مُـغـلَقٍ
وَيَــجــعَـلُهُ المـفـتـوح مـا بـانَ كَـوكَـبُ
فَــيــا أَيّهــا الشّهـمُ الّذي قَـلَّ مـثـلهُ
عَـلَيـكَ بِـحُـسـنِ الصّـبـرِ فَـالصّـبـر أَنسَبُ
فَمَنْ ذا الّذي يَبقى مِنَ الخلقِ وَالوَرى
وَعَـن عِـلمِـكَ السّـامـي فَـمـا ذاكَ يَـعزُبُ
أُعَـــزّيـــكَ فـــيـــهِ إِنَّ تَـــعـــزِيَــةً بــهِ
كَــمـا ذَكـروا مِـن سُـنَّةـِ الدّيـنِ تُـنـدبُ
وَفــي خَــيــرِ خَــلقِ اللَّهِ لِلنّـاسِ أُسـوةٌ
وَفــيــهِ مُــصــاب النّـاسِ أَعـلى وَأَصـعـبُ
وَدُم فـي أَمـانِ اللَّه بِـالعِـزِّ وَالهَـنـا
وَلا زِلتَ فـــي نـــعـــمـــائِهِ تَــتَــقــلَّبُ
وَتَـحـيـا سَـعـيـداً فـي الأَنـامِ وَصيتكم
بِـمِـسـكِ الثّـنـا وَالشـكـر مِـنـهُـم يُطيَّبُ
مَـدى الدّهـر مـا هَـبَّت نَسيم مِنَ الصّبا
وَمـــا كـــوكَــبٌ يَــبــدو وَآخــرُ يَــغــربُ
وَمـا مِـنـبَـرُ الأَغـصـانِ قَـد قـامَ فَوقَهُ
حَـمـامٌ بِـحُـسـنِ السّـجـعِ يَـشـدو ويـخـطـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك