هُوَ الأَجَلُ المَوقوتُ لا يَتَخَلَّفُ

58 أبيات | 549 مشاهدة

هُـــوَ الأَجَـــلُ المَـــوقـــوتُ لا يَـــتَـــخَــلَّفُ
وَلَيـــــسَ يُـــــرَدُّ الفـــــائِتُ المُـــــتَــــأَسِّفُ
رَضــــيـــنـــا قَـــضـــاءَ اللَهِ جَـــلَّ جَـــلالُهُ
وَإِن ضَـــلَّ فـــيـــهِ الجـــاهِــلُ المُــتَــعَــسِّفُ
هُــوَ الحَــقُّ يَــجــزيــنــا ثَــوابَ صَــنــيــعِهِ
وَنُـــنـــفِـــقُ مِـــن خَــيــراتِهِ وَهــوَ يُــخــلِفُ
يُــعــافــي وَيَــعــفـو عَـن كَـثـيـرٍ وَلَم يَـزَل
حَــليــمــاً وَمــا زِلنــا نُــســيــءُ وَنُــســرِفُ
فَـــكَـــيـــفَ يُـــؤَدّي حَـــمـــدَهُ حَـــقّ حَـــمــدِهِ
كَــمــا يَــنــبَــغــي مَــجــداً لِســانٌ وَأَحــرُفُ
إِلَهـــي عَـــجـــزنـــا دونَ مــا أَنــتَ أَهــلُهُ
وَخِـــفـــنــا وَنَــرجــو مــا لَدَيــكَ وَنَــرجُــفُ
أَشــارَت يَــدُ الدُنــيــا بِــتَـوديـعِ أَهـلِهـا
وَكِـــدنـــا نَــرى الأَشــراطَ وَاللَهُ يَــلطُــفُ
رَجَــونــاكَ مِــفــضــالاً وَخِــفــنــاكَ عــادِلاً
فَهَـــب مـــا نُــرجــي وَاكــفُ مــا نَــتَــخَــوَّفُ
هِــيَ الجــســر لِلأُخــرى فَــسِـر ضَـيـفَ لَيـلَةٍ
عَــلَيــهــا فَــكُــل مــا تُــســتَـضـافُ وَتُـعـلَفُ
تُــكَــلِّفُــنــا أَشــيــاءَ لا نَــســتَــطــيـعُهـا
وَنَـــعـــلَقُ فــيــهــا بِــالمُــحــالِ وَنَــكــلَفُ
فَـــأَمّـــا هَـــوانـــا طـــولُهـــا فَــلِأَنــفُــسٍ
شَــديــدٍ عَــلَيــهــا تَــركُ مــا كــانَ تَــألَفُ
تَــصَــرَّفَــتِ الهَــوجــاء فــيــنـا عَـلى عَـمـىً
فَـــلا غَـــرَضٌ تَــبــغــيــهِ فــيــمــا تُــصَــرِّفُ
وَمـــــا ذاكَ إِلّا أَنَّهـــــا جَــــدُّ كَــــلبَــــةٍ
وَمــا طُــبِــعَــت إِلّا عَــلى الكَــلبِ تَــصــرِفُ
يَـــبَـــشّ مُـــحـــيّـــاهـــا إِلى كُـــلِّ نـــاقِــصٍ
وَتَـــعـــبَــس فــي وَجــهِ الكَــريــمِ وَتَــصــدُفُ
وَلَيــسَ يَــفــي فــيــهــا يُــفــيــدُ سُـرورُهـا
بِــأَحــزانِهــا فــيــمــا تُــبــيــدُ وَتُــتــلِفُ
فَــلا تَــرضَهــا جَــمــعــاءَ كَــتـعـاءَ جُـمـلَةً
تَـــحِـــلَّةَ مـــا تـــولي عَـــلَيـــهِ وَتَـــحـــلِفُ
وَلا دارُ سُـــكـــنـــى وَهـــيَ قَــصــرٌ مُــشَــيَّدٌ
فَـــكَـــيــفَ وَهَــذا قــاعُهــا وَهــوَ صَــفــصَــفُ
وَمــا الزُّهــدُ فــي إلغــائِهـا وَهـيَ عَـلقَـمٌ
زُعــــاقٌ وَلَكِـــن وَهِـــيَ صَهـــبـــاءُ قَـــرقَـــفُ
مَــضَــت غَــيــرَ مــا سُــوف عَــلى زَرَجــونِهــا
وَلَكِــن عَــلى مِــثــلِ اِبــنِ يــوسُــفَ يــوسَــفُ
فَــتـانـا وَمُـفـتـيـنـا المُـصـيـبُ وَشَـيـخُـنـا
وَنِـــبـــراسُـــنـــا فــيــمــا يَهُــمُّ وَيَــســدِفُ
يُـــعـــايِـــنُ أَعـــقـــابَ الأُمـــورِ فَــراسَــةً
إِيــــاسِــــيَّةـــً تُـــلقـــى إِلَيـــهِ وَتَهـــتِـــفُ
وَتَــســمَــعُ عَــنــهُ بِــالعَــجــيــبِ وَمـا تَـرى
بِـــأَحـــسَـــنَ مِـــمّـــا كـــانَ يَــروي وَأَطــرَفُ
تَهُـــمُّ قُـــلوبُ الحـــاسِـــديـــنَ بِـــغَـــمـــصِهِ
فَـــتَـــســـبـــقُهُـــم أَفـــواهُهُـــم فَـــتُــشَــرَّفُ
بَـــصـــيـــرٌ بِـــحَــلِّ المُــشــكِــلاتِ كَــأَنَّمــا
يُـــكـــاشِــفُ عَــن أَســرارِهــا ثُــمَّ يَــكــشِــفُ
حَــكــيــمٌ تَــلاشــى فــيــهِ سَــحــبــانُ وائِلٍ
وَقِـــسٌّ وَأَفـــعـــى الجُـــرهُـــمِـــيُّ وَقَـــلطَـــفُ
وَرِســــطــــا وَقِـــســـطـــا وَاِبـــنُ وَهَـــرمُـــسٌ
وإِقـــليـــدِس ذو الجَـــوسَـــفَــيــنِ وَاِســقُــفُ
غَـــمـــامٌ بِــمــاءِ المُــزنِ يَــنــهَــلُ مُــزنُهُ
وَبَـــحـــرٌ بِـــأَصـــدافِ المَـــكـــارِمِ يَــقــذِفُ
تَــــمَــــلَّكَ أَطــــرافَ القَـــضـــاءِ وَفِـــقـــهَهُ
وَمــــــا هُــــــوَ إِلّا مــــــالِك وَمُـــــطَـــــرَّفُ
تُــخــاطِــبُــنــا كُــبـرى اِبـن يـوسُـفَ عِـنـدَهُ
دَعَـــوا كَـــثــرَةَ الأَراءِ هَــذا المُــصَــنّــفُ
دَرى في اللُّغى وَالنَّحوِ ما شاءَ في الصِبا
فَـــشَـــبَّ عَـــلى تَـــحـــقـــيــقِهِ يَــتَــفَــلسَــفُ
يُــــجَــــوِّدُ آيــــاتِ الكِــــتــــابِ فَـــصَـــدرُهُ
لِمَــجــمــوعِ ذي النـورَيـنِ عُـثـمـان مُـصـحَـفُ
عَـــواطِـــلُ آذانٍ مِـــنَ العِـــلمِ لَم يَـــكُـــن
يُـــــقَـــــرِّطُهـــــا تَـــــدريــــسُهُ وَيُــــشَــــنَّفُ
يُــــفَــــسِّرُهُ تَــــفـــســـيـــرَ حَـــبـــرٍ مُـــوَفَّقٍ
يُـــسَـــنّـــى لَهُ فَـــيــضُ العُــلومِ فَــيَــغــرِفُ
نَـــضَـــت جــودَهــا فــي كَــفِّهــِ كَــفُّ حــاتِــمٍ
وَزَرَّ عَــــلَيــــهِ جُــــبَّةـــ الحِـــلمِ أَحـــنَـــفُ
أَشَـــمُّ المَـــعـــالي هَـــمُّهـــُ وَهـــوَ هَــمُّهــا
وَيــشــغَــفُ فــيـهـا مِـثـلَ مـا فـيـهِ تـشـغَـفُ
قَـــصَـــرنَ عَـــلَيـــهِ الطَــرفِ وَهــوَ كَــأَنَّمــا
بِــرُؤيــا سِــواهــا كــانَ يَــقــذى وَيُــطــرَفُ
وَمــا كُــنــتُ أَدري قَــبـلَهُ المَـوتَ زَعـزَعـا
يُـــدَكـــدِكُ جـــودِيَّ المَـــعـــالي وَيَـــنــسِــفُ
وَلا حــاجِــيــاً أَن يَــســتَهِــلَّ اِبــنُ لَيــلَةٍ
عَــلى النّــاسِ بَــدراً كــامِــلاً ثُـمَّ يُـكـسَـفُ
تَــوَغَّلــتَ سِــجــنَ الهَــمِّ فَــاِصــبِـرهُ حِـسـبَـةً
يُـــجـــازيــكَ مَــن مَــجــزِيِّ يــوسُــفَ يــوسُــفُ
أَرادَ بِــــكَ اللَهُ الَّتــــي هِــــيَ عِــــنــــدَهُ
أَحَــــظُّ وَأَحــــظــــى بِـــالمَـــفـــازِ وَأَشـــرَفُ
وَلَو أَنَّ آثــــــامَ البَـــــرِيَّةـــــِ كِـــــفـــــةٌ
لَخَــفَّتــ بِــمــا فــيــهــا ثَــوابُــكَ يُــصــرَفُ
وَبَــــخ بَــــخ وَبَـــشِّرِ أُمَّ أَحـــمَـــدَ بِـــالَّذي
يُــــثَــــنّـــى لَهـــا مِـــن أَجـــرِهِ وَيُـــضَـــعَّفُ
فَــــلا تَـــجـــزَعـــا يـــا والِدَيـــهِ فَـــرَبُّهُ
أَبَـــــــــرُّ بِهِ مِـــــــــن والِديــــــــهِ وأَرأَفُ
وَخَــــلّي وَمَــــن أَصـــفَـــيـــتِ وُدّي وَمَـــن بِهِ
أُقــــيــــم اِعـــوِجـــاجـــي كُـــلَّهُ وَأُثَـــقّـــفُ
وأَفـــرَشـــتـــنـــي شَــوكَ القَــتــادِ وَإِنَّمــا
فَــــراشـــاكَ فـــي الفِـــردَوسِ لاذٌ وَرَفـــرَفُ
وَجــازاكَ عَــنــهــا خَــيــرَ خَــيــرٍ يَــنــالَهُ
وَيُــــجـــزى بِهِ الدَيّـــانَـــةُ المُـــتَـــحَـــنِّفُ
وَخَــــلّى لِمَــــولاهُ الحَــــضــــيـــضَ وَأَهـــلَهُ
فَـــــلَيـــــسَ لَهُ إِلّا إِلَيـــــهِ التَـــــشَــــوُّفُ
وَتَــــعــــزوهُ لِلأَحــــداثِ سِـــنٌّ صَـــغـــيـــرَةٌ
وَيَــــعــــزوهُ لِلأَشــــيــــاخِ عِــــلمٌ يُــــؤَلَّفُ
تَــعَــجَّبــتُ مِــن تَــقــديــمِهِ عِــنــدَ عــدِّهِــم
وَهُــم وَهــوَ عَــقــدُ السُــؤدَد المَـحـضِ نَـيـفُ
تَـــغَـــلغَـــلَ فـــي عِـــلمِ التَـــصَــوُّفِ آخِــذاً
عَـــلى نَـــفـــسِهِ دونَ الحُـــظــوظِ التَــصَــوُّفُ
وَأَدنـــاكَ إِذا لَم تَـــرضَ نَـــفـــسُـــكَ حَـــيَّةً
بِـــمـــا لَيــسَ يُــدنــي مِــن رِضــاهُ وَيُــزلِفُ
وَغَـــلَّ لِســـانـــي فـــيــكَ مــا غَــمَّ خــاطِــر
فَهـــا أَنـــا أَرســو فــي الكَــلامِ وَأَرسُــفُ
وَلَم أَقـــضِ أَدنـــى حَـــقِّهـــِ غَـــيـــرَ أَنَّنــي
أُبَهـــــرِجُ فـــــي تَــــأبــــيــــنِهِ وَأُزَخــــرِفُ
رَثــــاء الَّذي لا يُـــســـخِـــطُ اللَهَ قَـــولُهُ
وَيَــحــزَنُ مِــنــهُ القَــلبُ وَالعَــيــنُ تَــذرِفُ
تَــمَــنَّيــتُ لَو أُعـطـيـتَ فـي القَـولِ بِـسـطَـةً
فَـــأَهـــتِـــفُ فـــيـــهِ بِـــالَّذي أَنــا أَعــرِفُ
نَـــعَـــم كَــيــفَ يُــفــنــي غــارِفٌ مُــتَــحَــفِّنٍ
بِــغــرفَــتِهِ البِــحــرَ المُــحــيــطَ وَيَــنــزِفُ
لَهُ شـــيـــمٌ مِـــثـــلُ النُـــجـــومِ عَـــديـــدَةٌ
فَـــمِـــنــهُــنَّ مَــوصــوفٌ وَمــا لَيــسَ يــوصَــفُ
وَغــايــاتُ سَــبــقٍ فـي الكَـمـالاتِ تَـنـتَهـي
جِــــيـــادُ القَـــوافـــي دُونَهُـــنَّ وَتـــوقَـــفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك