هو الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَ

62 أبيات | 960 مشاهدة

هـو الحُـبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَ
فــمــا اخــتــارَهُ مُــضْــنـى بـه وله عـقْـلُ
وعِـــشْ خـــاليــاً فــالحُــبّ راحــتُهُ عَــنــاً
وأَوّلُهُ سُــــــقْــــــمٌ وآخــــــرُهُ قَــــــتْــــــلُ
ولكـــنْ لديّ المـــوتُ فـــيـــه صَـــبـــابــةً
حــيــاةٌ لمَــن أهــوى عــليّ بـهـا الفـضـل
نــصــحْــتُــك عِــلمــاً بـالهَـوَى والذي أرى
مــخـالَفَـتـي فـاخـتـر لنـفـسـكَ مـا يـحـلو
فــإن شــئتَ أن تـحـيـا سـعـيـداً فـمُـتْ بِهِ
شـــهـــيـــداً وإلاّ فـــالغـــرامُ لهُ أهْـــل
فــمــن لم يــمُــتْ فــي حُـبّه لم يَـعِـشْ بـه
ودون اجـتـنـاءِ النّـحـل مـا جـنـتِ النّحل
تَــمَـسّـكْ بـأذْيـالِ الهَـوَى واخْـلَعِ الحـيـا
وخَــلّ سَــبــيــلَ النــاســكــيـنَ وإن جَـلّوا
وقُـــلْ لقـــتـــيـــلِ الحـــبّ وَفّـــيــتَ حــقّه
وللمــدعــي هـيـهـاتِ مـا الكَـحَـلُ الكَـحْـل
تــــعــــرّضَ قــــومٌ للغــــرامِ وأعْـــرَضـــوا
بـجـانـبـهـم عـن صـحّـتـي فـيـه فـا عتلوا
رَضُـوا بـالأمـانـي وابـتُـلوا بـحـظُـوظـهم
وخـاضـوا بـحـار الحـبّ دعـوى فما ابتلّو
فـهُـمْ فـي السُّرى لم يَـبْرَحوا من مكانهم
ومـا ظَـعَـنـوا فـي السّـير عنه وقد كَلّوا
وعن مذهبي لمّا استَحَبّوا العمى على ال
هُــدَى حَــســداً مـن عَـنْـدِ أنـفـسـهـم ضَـلّوا
أحـــبّـــةَ قــلبــي والمَــحَــبّــةُ شــافــعــي
لدَيـكـم إذا شـئْتُـمْ بـهـا اتّـصـل الحـبـل
عــســى عَــطْــفَــةٌ مــنــكُــمْ عــليّ بــنـظـرةٍ
فــقــد تــعـبَـتْ بـيـنـي وبـيـنَـكُـمْ الرُّسُـلُ
أحِــبّــايَ أَنــتُــم أَحـسَـنَ الدّهـرُ أم أسـا
فــكــونــوا كـمـا شـئتـمْ أنـا ذلك الخِـلّ
إذا كـان حـظـي الهـجـرَ مـنـكـم ولم يكن
بِــعـادٌ فـذاك الهـجـرُ عـنـدي هـو الوَصْـلُ
ومـا الصّـدّ إلاّ الوُدّ مـا لم يـكـنْ قِـلىً
وأصــعــبُ شــيــءٌ غــيــرَ أعــراضِـكـم سـهـل
وتـــعـــذيـــبُـــكُـــمْ عـــذبٌ لدَيّ وجَــورُكــم
عــليّ بــمــا يــقــضــي الهــوى لكُـمُ عـدل
وصَـــبـــريَ صَـــبْـــرٌ عـــنـــكُــمُ وعــليــكُــمُ
أرى أبـــداً عـــنـــدي مـــرارتَه تـــحْـــلُو
أَخَــذتُـمْ فـؤادي وهـوَ بَـعـضـي فـمـا الذي
يـــضُـــرّكُـــمُ لو كـــان عـــنـــدكُــمُ الكُــلّ
نَــأَيْــتُــمُ فـغـيـرَ الدَّمـعِ لم أرَ وافـيـاً
ســوى زَفْــرَةٍ مـن حـرّ نـار الجـوى تـغـلو
فَـــسُهْـــدِيَ حـــيٌّ فـــي جُـــفُـــونــي مــخَــلَّدٌ
ونَــومــي بــهــا مَــيْــتٌ ودمـعـي له غُـسْـل
هــوىً طَــلّ مــا بـيـن الطّـلولِ دمـي فـمـن
جــفـونـي جـرى بـالسـفـح مـن سَـفْـحِهِ وبَـل
تَــبَــالَهَ قَــومــي إذ رأونــي مُــتَــيّــمــاً
وقـالوا بـمـن هـذا الفـتـى مـسّه الخَـبْل
ومــاذا عــســى عــنّــي يُــقــالُ سِـوى غَـدا
بــنُــعــمٍ له شُــغْــلٌ نـعَـم لي بـهـا شُـغـل
وقــال نــســاءُ الحــيّ عــنّــا بِــذِكْـرِ مَـنْ
جَـــفـــانـــا وبـــعــدَ العِــزّ لَذّ له الذّلّ
إذا انـــعَـــمَـــتْ نُـــعْــمٌ عــليّ بــنــظــرةٍ
فــلا أســعــدتْ سـعْـدَى ولا أجـمـلتْ جُـمـل
وقــد صَــدِئَتْ عــيــنــي بــرُؤيــة غــيـرهـا
ولَثــمُ جــفــونــي تُــرْبَهــا للصَّدا يـجـلو
وقــد عَــلِمُــوا انّــي قــتــيــلُ لِحــاظِهــا
فـــإنّ لهـــا فـــي كـــلّ جـــارحـــةٍ نــصْــل
حَــديــثــي قَــديــمٌ فــي هــواهـا ومـا لَهُ
كــمــا عــلِمــتْ بَــعْــدٌ وليــس لهــا قـبـل
ومــا ليَ مِــثــلٌ فــي غـرامـي بـهـا كـمـا
غَـدَتْ فـتْـنـةً فـي حُـسْـنِهـا مـا لهـا مِـثـل
حــرامٌ شِــفــا سُـقْـمِـي لديـهـا رضـيـتُ مـا
بــه قــســمَــتْ لي فــي الهــوى ودمـي حِـلّ
فــحــالي وإن ســاءتْ فــقــد حَــسُــنَـتْ بـه
ومــا حــطّ قــدري فــي هـواهـا بـه أعْـلو
وعُــنــوانُ مــا فــيــهــا لقـيـتُ ومـا بـهِ
شَــقَــيْــتُ وفـي قـولي اخـتَـصَـرْتُ ولم أغـل
خَــفــيــتُ ضــنــىً حــتــى لقــد ضـلّ عـائدي
وكـــيـــف تَــرَى العُــوّادُ مــن لا له ظِــلّ
ومـــا عَـــثَـــرَتْ عَـــيْــنٌ عــلى أَثَــري ولم
تَـدَعْ لي رسـماً في الهوى الأعينُ النُّجل
ولي هـــمّـــةٌ تــعــلو إذا مــا ذكَــرْتُهــا
وروحٌ بِـــذِكْـــراهــا إذا رَخُــصَــتْ تــغــلو
جَــرَى حُــبّهــا مــجـرَى دمـي فـي مـفـاصِـلي
فــأصــبَــحَ لي عــن كــلّ شُـغْـلٍ بـهـا شـغـل
فـنـافِـس بـبَـذْلِ النّـفسِ فيها أخا الهوى
فــإن قَــبِـلَتْهَـا مـنـكَ يـا حـبّـذا البـذل
فــمَــنْ لم يــجُــدْ فــي حُـبّ نُـعـمٍ بـنـفـسِهِ
ولو جـاد بـالدّنـيـا إليه انتهى البُخل
ولَولا مـــراعـــاةُ الصّـــيـــانــة غَــيْــرَةً
ولَو كَــثُــروا أهــلُ الصّـبـابـة أو قـلّوا
لقُـــلْتُ لعُـــشّـــاقِ المـــلاحــةِ أقــبِــلوا
إليــهــا عـلى رأيـي وعـن غـيـرهـا ولّوا
وإن ذُكـــرَتْ يـــومــاً فــخُــرّوا لذِكــرهــا
ســجــوداً وإن لاحــت الى وجـهـهـا صَـلّوا
وفــي حُــبّهــا بِــعْـتُ السـعـادةَ بـالشّـقـا
ضــلالاً وعــقــلي عــن هُــدايَ بــه عــقــل
وقُـــلْتُ لرُشْـــدِي والتـــنَـــسّـــكِ والتُّقـــى
تَـخَـلُّوا ومـا بـيـنـي وبـيـن الهوى خَلّوا
وفــرّغــتُ قــلبــي عــن وجــوديَ مُــخــلِصــاً
لَعَــلّيَ فــي شُــغــلي بــهــا مَـعـهـا أخـلو
ومِـنْ أجـلِهـا أسـعـى لمَـنْ بـيـنَـنَـا سـعـى
وأعـــدو ولا أعـــدو لمَــنْ دَأْبُهُ العَــذْل
فــأرتــاحُ للواشــيــنَ بَــيــنـي وبـيـنَهـا
لتَــعــلَمَ مــا ألقَــى ومــا عـنـدهـا جَهـل
وأصــبــوا إلى العُــذّال حُــبّــاً لذِكْـرِهَـا
كــأنــهــمُ مــابــيـنـنـا فـي الهـوي رُسـل
فــان حــدثــواعــنــهــا فــكــلي مــسـامـع
وكُـــلّي إن حـــدّثـــتُهـــم ألسُـــنٌ تَـــتــلو
تــخــالفَــتِ الأقــوالُ فــيـنـا تـبـايُـنـاً
بــرَحْــمِ ظــنــونٍ بــيـنـنـا مـا لهـا أصـل
فـــشَـــنّـــعَ قـــومٌ بــالوِصــال ولم تــصِــلْ
وارْجَــــفَ بـــالسّـــلوَانِ قـــومٌ ولم أســـل
فــمـا صـدَقَ التـشـنـيـعُ عـنـهـا لِشـقـوتـي
وقــد كــذبــت عـنّـي الأراجـيـف والنـقـل
وكـــيـــفَ أُرَجّـــي وصْـــلَ مَــنْ لو تــصــوّرَتْ
حِـمـاهـا المُـنى وهْماً لضاقت بها السُّبل
وإن وعــدَتْ لم يــلحَــقِ الفــعــلُ قـولَهـا
وإن أوْعــدَتْ بــالقــولِ يــسـبـقُهُ الفـعـل
عِــديــنــي بــوَصْــلٍ وامْــطُــلِي بــنَــجَــازِهِ
فــعِــنــدي إذا صـح الهـوى حَـسُـنَ المـطـل
وحُــرْمَــةِ عــهــدٍ بــيـنَـنـا عـنـه لم أحُـلْ
وعَــقْــدٍ بــأيْــدٍ بــيــنَــنــا مــا له حَــلُّ
لأنــتِ عــلى غــيـظِ النّـوى ورِضـى الهـوى
لدَيّ وقــلبــي ســاعــةً مــنــكِ مــا يـخـلو
تُــرَى مُــقْــلَتــي يـومـاً تَـرَى مَـن أُحِـبّهـمْ
ويَــعْــتِــبُــنِــي دهــري ويـجـتـمـع الشّـمـل
ومــا بــرِحـوا مـعـنـىً أراهُـمْ مـعـي فـإن
نـأوا صـورةً فـي الذّهْـنِ قـام لهُـمْ شـكـل
فـهـم نَـصْـبُ عـيـنـي ظـاهـراً حـيثُما سرَوا
وهُـم فـي فـؤادي بـاطـنـاً أيـنـمـا حـلّوا
لهُـــمْ أبـــداً مــنــي حُــنُــوٌّ وإن جَــفَــوا
ولي أبـــداً مَـــيْـــلٌ إلَيْهِـــمْ وإن مَــلّوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك