هو الدمعُ أضحى بالغرامِ يُترجِمُ

70 أبيات | 339 مشاهدة

هــو الدمـعُ أضـحـى بـالغـرامِ يُـتـرجِـمُ
وقــد كــانَ فــيــكَ الظــنُّ قــبـلُ يُـرَجَّمُ
فــلا مــاءَ إلا مــا جــفــونُــكَ سـحـبُه
ولا نـــارَ إلا فـــي ضــلوعِــكَ تُــضْــرَمُ
تـوهَّمـتَ أن البـعـدَ يَـشْـفـي مِـنَ الجوَى
وأدْوائهِ يــــا بــــئسَ مــــا تـــتـــوهَّمُ
ســتــقــلَقُ أن جــدَّ الفــراقُ وأصــبـحـتْ
أيـــانِـــقُ ليـــلى للرحـــيـــلِ تُـــقَــدَّمُ
حــرامٌ عــلى عــيــنــيـكَ نـومُهـمـا اِذا
أقــمــتَ بــنــجــدٍ والركــائبُ تُــتــهــمُ
فـلا جـفَّ غَـرْبُ العـيـنِ أن بـانَ حـيُّهـا
وســـارتْ بـــهـــا اِبْـــلٌ نـــواحـــلُ سُهَّمُ
تـجـوبُ بـهـا الهَـجْـلَ البـعـيـدَ كـأنَّها
اِذا مـا سـجـا الليـلُ الدجـوجـيُّ أَنْجُمُ
فـيـا صـاحِـبَـيْ شـكـوايَ أن تـنـأَ عَـلْوَةٌ
فــلا تـحـسـبـا أنّـي مِـنَ الوجـدِ أسـلمُ
ومــا كـنـتُ أدري قـبـلَ فـتـكِ لحـاظِهـا
بـــأنَّ الجـــفــونَ البــابــليَّةــَ أَسْهُــمُ
جَــزِعــتُ ومــا بـانَ الخـليـطُ ولا غـدتْ
نـــجـــائبُه تــشــكــو الكــلالَ وتُــرْزِمُ
ولا نــــاحَ مــــشــــتـــاقٌ تـــذكَّرَ اِلْفَهُ
ولا أن مـــهـــجـــور ولا حَـــنَّ مُــغْــرَمُ
فـــكـــيــف إذا شــطَّتــْ وشــطَّ مــزارُهــا
وأصـــبـــحَ مِـــرْطُ الوصـــلِ وهــو مُــرَدَّمُ
وصــدَّتْ إلى أن عــادَ طــيــفُ خــيـالِهـا
عـــلى قـــربِ مــســراه يَــصُــدُّ ويَــسْــأَمُ
ورفَّعـــَ حـــادُوهــا القِــبــابَ وأرقــلتْ
نِــيــاقٌ نــمــاهــنَّ الجَــدِيــلُ وشَــدْقَــمُ
وكُـــدَّ رَوِرْدُ القـــربِ بـــعـــدَ صــفــائهِ
وعــهــدي بــهِ عــذبُ المــواردِ مُــفـعَـمُ
وحــالتْ عــهــودٌ كــانَ عِــقــدُ وفـائهـا
عــلى قِــدَمِ الأيــامِ والدهــرِ يُــبْــرَمُ
فـلمّـا تـمـادَى الشـوقُ وانـشقَّتِ العَصا
وأعـــرقـــتُ كــرهــاً والأكــلَّةُ تُــشــئمُ
تــنــسَّمــتُ أخــبــارُ العُــذَيْــبِ وأهــلِهِ
شِــفــاهــاً فــمــا أجـدَى عـليَّ التـنـسُّمُ
فــمِــنْ دمــعــةٍ فــوقَ الخــدودِ مُــذالةٍ
وأخــرى عــلى تُــرْبِ المــنـازلِ تُـسْـجَـمُ
فـــيـــا ليَ مــن ليــلٍ طــويــلٍ سَهِــرتُه
يُـــســـامِـــرُنـــي هــمٌّ كــليــليَ مُــظــلمُ
ومِــن كَــبِــدٍ حــرَّى وقــد طــوَّحــتْ بـهـا
مــرامــي النــوى مـن جـورِهـا تـتـظـلَّمُ
أكــابــدُ مــنــهــا هـجـرَهـا وبـعـادَهـا
وأيُّ قـــوًى مِـــن ذيـــنِ لا تـــتـــهـــدَّمُ
وأشـكـو اليـهـا مـا أُعـانـيـهِ مـنـهما
فــلم تُــشــكِــنـي أن الصـبـابـةَ مَـغْـرَمُ
فـلو كـانَ مـا أشـكوه مِن لاعجِ الهوى
الى صـــخـــرةٍ كـــانـــتْ تَــرِقُّ وتَــرْحَــمُ
فـيـا ذِلَّةَ الشـاكـي إذا كـانَ لا يـرى
سِـــوى ظـــالمٍ مِـــن مـــثــلِهِ يــتــعــلَّمُ
أفــــــي كــــــلَّ يــــــومٍ للوداعِ روائع
تـــروعُ فـــؤاداً بـــالتـــفــرُّقِ يُــكْــلَمُ
فلم يلقَ قبلي مِن أذى البينِ مثلُ ما
لقــيــتُ عــلى حــســنِ الوفــاءِ مــتــيَّمُ
ومـا أحـدٌ فـي الوجـدِ مِنْ وِقْفَةِ الهوى
وشــكــوى تــبــاريــحِ الغــرامِ مُــسَــلَّمُ
فـمَـنْ لي بـأنْ تـدنو الديارُ وأنْ أرى
زمــانَ التــدانــي بــالأحــبَّةـِ يَـبْـسِـمُ
زمــانــاً يـعـيـرُ الروضَ بـهـجـةَ حـسـنِهِ
فــأُســعَــدَ فــيــه بــالوصــالِ وأنــعَــمَ
وأمــنــحــهُ حُــسْــنَ الثــنــاءِ بــمـقـولٍ
يــحــوكُ بـديـعَ الشـعـرِ جـزلاً ويـنـظِـمُ
أرقَّشــــُه بــــالنَّقــــْسِ حــــتـــى كـــأنَّه
عــلى صــفــحــاتِ الطَّرسِ وشــيٌ مُـنَـمْـنَـمُ
قــصــائدُ مــا فـاهَ الرواةُ بـشـبـهـهـا
قــديـمـاً ولم يُـفـتـحْ بـمـثـلٍ لهـا فَـمُ
اِذا أنــشــدُوهــا فــي النــديَّ كـأنَّمـا
تــضــوَّعَ مــســكٌ فــي المـحـافـلِ مـنـهـمُ
تــأرَّجَ مــا بــيــنَ الأنــامِ فــنــشــرُه
كـنـشـرِ ثـرى الأحـبـابِ بـالطـيبِ مُفْغَمُ
خـــليـــليَّ مـــالي كـــلّمــا لاحَ بــارقٌ
طــــرِبــــتُ اليـــه والخـــليّـــونَ نُـــوَّمُ
يُــنَــفَّرُ عــن عــيــنــي كــراهــا كــأنَّهُ
وقَــدْ عَــنَّ عُــلْوِيّــاً عــليــهــا مُــحَــرَّمُ
سـلا البـانَ مِـن نَـعْـمـانَ هل لَعِبَتْ به
ريــاحُ صَــبــاً يُــحــيــا بــهــا ويـقـوَّمُ
وهـــل رجَّعـــَتْ فــوقَ الفــروعِ حــمــائمٌ
لهـــنَّ عـــلى أعـــلى الغـــصــونِ تــرنُّمُ
تُهـــيَّجـــُ أشـــجـــانَ الفــؤادِ كــأنَّهــا
بـمـا فـي ضـميري مِن هوى الغيدِ تعلمُ
فــللّهِ كــم تُـبـدي الحـمـامـةُ شـجـوَهـا
لديَّ عـــلى غـــصـــنِ الغـــرامِ وأكــتــمُ
تـراهـا لِمـا عـندي مِنَ الوجدِ والهوى
اِذا ذرفــتْ مــنّــي المــدامــعُ تــفـهـمُ
ومــا ذاكَ عـن عـلمٍ بـمـا أنـا مـنـطـوٍ
عــــليـــهِ ولكـــنَّ الحـــنـــيـــنَ يُهَـــيَّمُ
يُــذَكّــرنــي الأُلافَ ســجــعُ هــديــلِهــا
وذِكـــرُ قـــديــمِ الحــبَّ للقــلبِ مُــؤْلِمُ
فــأبــكــيــهــمُ دمـعـاً إذا فـاضَ مـاؤه
تـــحـــدَّرَ عـــن جـــفــنــي وأكــثــرُه دمُ
وأســتــنــشــقُ الأرواحَ شـوقـاً اليـهـمُ
وأســـألُ آثـــارَ المــعــاهــدِ عــنــهــمُ
فـهـل بـعـدَمـا بـانـوا وأقـوتْ ربوعُهُمْ
تــبــلَّغُــنــي الأحـبـابَ وجـنـاءُ عَـيْهَـمُ
تــواصــلُ اِدمــانَ الذمــيـلِ فـلا شـكـا
أليـمَ الوَجـا مـنـها ولا الوخدَ مَنْسِمُ
تـخـوضُ الدجـى والقـفـرَ حـتـى كـأنّـمـا
يـنـاهِـبُهـا البـيـدَ النـعـامُ المـصـلَّمُ
أزورُ بــهــا الخــرقَ الذي لا يــزورُه
لخــوفِ الصــدى فــيـه المـطـيُّ المـزمَّمُ
ومَــنْ كــانَ فـي أسـرِ الصـبـابـةِ قـلبُه
ســيــبــكــيــهِ نُــؤْىٌ للدَّيــارِ ومَــعْــلَمُ
ويـــلتـــذُّ طــعــمَ الحــبَّ جــهــلاً واِنَّه
اِذا راجــعَ العــقـلَ الصـحـيـحَ لعـلقـمُ
عـــلى أَنَّنـــي جـــلدٌ عـــلى كــلَّ حــادثٍ
يُــــزَعْــــزَعُ مـــنـــه لو ألمَّ يَـــلَمْـــلَمُ
صـبـورٌ إذا مـا الحـربُ أبـدتْ نـيوبَها
بــحــيــثُ الرَّمــاحُ السَّمـهـريَّةـُ تُـحْـطَـمُ
وعـنـدَ لقـاءِ الخـيـلِ فـي الرَّوعِ كلَّما
تَــقَــصَّدَ فـي القِـرْنِ الوشـيـجُ المـقـوَّمُ
وحـيـث الكـمـاةُ الحـمـسُ فـي غَـمَراتِها
كـــأنَّهـــمُ فـــي مُـــحــكــمِ السَّردِ عُــوَّمُ
يــشــوقُهــمُ فــي مــوقـفِ المـوتِ نَـثْـرَةٌ
وأســـمـــرُ عـــسَـــالٌ وأبـــيـــضُ مِــخْــذَمُ
وجــرداءُ مِــثــلُ الريـح تَـسـبِـقُ ظِـلَّهـا
الى الغـايـةِ القـصـوى وأجـردُ شـيـظَـمُ
وفـــي كـــلَّ وجـــهٍ للمـــهــنــدِ مَــضْــرِبٌ
وفـــي كـــلَّ نـــحـــرٍ للمــثــقَّفــِ لهْــذَمُ
وفــي كــلَّ أرضٍ مِــن ســنــابِـكِ خـيـلهـمْ
عــجــاجٌ مــثــارٌ فــي العُــنــانِ مُـخَـيَّمُ
وللأرضِ ثـــوبٌ بـــالنـــجـــيــعِ مُــخَــضَّبٌ
وللشـــمـــسِ وجـــهٌ بـــالقَــتــامُ مُــلَثَّمُ
اِذا قــلتُ أخـرسـتُ الفـصـيـحَ واِنْ أصُـلْ
لحـربٍ تـحـامـانـي الخـمـيـسُ العـرمـرمُ
ولكـــنَّ أهـــواءَ النـــفـــوسِ بــدائهــا
مــضــتْ قــبـلَنـا عـادٌ عـليـهـا وجُـرْهُـمُ
اِذا رامَ يـنـهاني العذولُ عنِ الهوى
يــمــارسُ مــنّــي مُـصْـعَـبـاً ليـسَ يُـحْـطَـمُ
أأســمــعُ فـيـه العـذلَ مـنـه ولو غـدا
عــليَّ وقــد عــاصــيــتُه القـولَ يَـنْـقُـمُ
وهـــيـــهـــاتَ لا أُصـــغــي اليــهِ واِنَّه
ليــعــلمُ رأيــي فـي الوفـاءِ فـيَـحـجِـمُ
فــأقــســمُ مـا حـوراءُ مِـن سـربِ حـاجـرٍ
تَـــحِـــنُّ وقـــد ضـــلَّ الطَّلــا فَــتُــبَــغَّمُ
تــغـيَّبـَ مـا بـيـنَ الأرجـاعِ فـانـثـنـتْ
أســــيــــرةَ شــــوقٍ للنــــوى تـــتـــألَّمُ
تَــمَــلْمَــلُ مِــن حَــرَّ الفــراقِ كــأنَّهــا
ســـليـــمٌ ســقــاه الســمَّ أربــدُ أرقــمُ
بـــأوجـــعَ مِـــن قـــلبٍ يُـــوَزَّعُ حـــســرةً
عــلى جــيــرةٍ بــانــوا وفــكــرٍ يُـقَـسَّمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك