هو الدهر تغشى الكائناتِ نوائبُه

57 أبيات | 530 مشاهدة

هـو الدهـر تـغـشـى الكـائناتِ نوائبُه
عـلى الخـلق تـجـري كـل يـوم عـجـائبُهْ
يـود الفـتـى الدُّنـيـا ويـعـلم غـدرها
ولكــن إليـهـا الحـب طـبـعـاً يـجـاذبُهْ
وللدهــر صــولات وفــي النــاس غـفـلة
فــلم يــشـعـروا إلا وفـيـهـم ضـرائبُهْ
تُـــشَـــنُّ عــليــهــم كــل يــوم جــنــودُه
وتَــثــبــت فــيــهــم كُــتْــبُه وكـتـائبُهْ
فــلا ســهــل إلاَّ فــيــه مــنـه إغـارة
ولا وعـــر إلا فـــوقــه حــلَّ نــاهــبُهْ
يــروم الفــتــى مــنـه أمـوراً طـويـلةً
فــيــمـضـي ولم تـحـتـم إليـه مـطـالبُهْ
ويـجـهـد فـيـه النـفـس فـي غـيـرِ طائل
وليـــــسَ له إلا البـــــلا وجــــوالبُهْ
ويُـــســـلب مــنــه مــا يــحــق فــنــاؤُهُ
ويـــعـــلم أنَّ الدهــر لا شــك سَــالبُهْ
ويــجــمــع مــنــه للتــراب فــيــغـتـدي
وقـــد قُـــطـــعـــت أتــرابــه وتــرائبُهْ
نــطـقـنـا فـكـان الدهـر أفـصـح نـاطـق
وعـشـنـا فـمـا فـي العيش إلاَّ معاطبُهْ
بـدأنـا فـكـان البـدءُ أصـلاً لذاتـنـا
ويـــا رُبَّ بـــدءٍ تــســتــمــر مــشــاربُهْ
فـلو كـان هـذا الدهـر يـفـهـم عـتبنا
بــمــا جــرَّهُ فــيــنـا لكـنـا نـعـاتـبُهْ
إذا هـــلك الأبـــنــاء وهــو أبــوهــم
فـــكـــيـــف يـــرجَّى صــفــوُه ومــطــالبُهْ
ومــا تـنـسـب الأهـلاك مِـنـه حـقـيـقـة
ولكــن مــجــازاً تــقــتــضــيـه دواعـبُهْ
ولله فـــي المـــخـــلوق سَـــبْــقُ إرادةٍ
عــليــهــا جــرت أحــكـامـه ومـخـاطُـبـهْ
وكــيــف يــرجــي المــرء لذة عــيــشــةٍ
وقـــد فـــارقــتــه غِــيــده وشــبــائبُهْ
تُـــشـــاهِــد عــيــنــاه مــصــارَع أهــله
مـن الحـتـف والتـغـيـير لا شكَّ نائبُهْ
ويـــعـــلم حــقّــاً أنَّ مــا نــاب أهــلَهُ
وتــســمــع أُذْنــاه بــمــا هــو هَــائِبُهْ
درى أن مــا يــحــويــه لَهْــوٌ وبــاطــل
مــتــى يَــدْرِ مــا غـايـاتـه وعـواقُـبـهْ
فـأيـن إلى أين الهروب وطالب المنا
يــا ســريــع لم يــفــت مــنــه هــاربُهْ
أرى العـمـر مثل الدَّين فالبعض حاضر
يــؤدَّى وبــعــض مــنــه يَــنْــظُـر طـالبُهْ
وجــمــهــرة المــوتــى صــنــوف فـواحـد
يــمــوت ولم تــحــزن عــليــه أقــاربُهْ
وبــعــضــهــم إن مــات يــبـكـيـه أهـلهُ
وجـــيـــرانـــه فـــقــداً لهُ وحــبــائبُهْ
وبــعــضــهــم مــا مـات إلا تـضـعـضـعـت
مـــشـــارقـــه مـــن فــقــده ومــغــاربُهْ
كـمـا هـدّ رزء مـصـطـفـى كـامـل العُـلا
بــمــصــر فــعــمــت كــل مـصـر مـصـائبُهْ
ومــن كـان يـمـلا الأرض حُـبّـاً صـلاحُه
فــلا عــجــب أن عــمَّهــا مــنـه صـائبُهْ
ومــن أضــحـك الدنـيـا سـروراً حـضـورُه
فـلا غَـرْوَ إن أبـكـى السَّماواتِ غائبُهْ
لئن فــجــعــت مــصــرٌ بــه فــلطــالمــا
كــســاهــا ســروراً ســعــيُه ومــنـاصـبُهْ
فـتـى شـأنـه جـمـع المـفـاخـر والعـلا
ونـظـم شـتـات الديـن سـعـيـاً مـكـاسبُهْ
فـتـى أحـرز الأوطـانُ حُـكـمـاً وحِـكـمـة
وســاســت ديـارَ المـسـلمـيـن مـنـاقـبُهْ
فـتـى كـان نـوراً يـسـتـضـيءُ به الورى
بــليــل تــجــلت بــالضــلال غـيَـاهُـبـهْ
فـتـى مـارس الأشـيـاء عـلمـاً وأظـهرت
إليــنــا خــفــيــاتِ الأمــور تـجـاربُهْ
فــتــى كـان للاسـلام حـرزاً ومـعـقـلاً
وحــصـنـاً مـنـيـعـاً فـاسـتـهـل جـوانـبُهْ
لهُ الهـمـة العليا لاحراز كلمة الإ
له فـــطـــالت فـــي العـــلاء رواجــبُهْ
تــجــرد ســيــفــاً قــاطــعــاً كـل عـارض
عــلى حــرم الإِسـلام فـاشـتـدّ جـانـبُهْ
لقــد كــان فــي أيـامـه نـاشـرَ اللِوَا
لِوَا الدين حتى قام في الأرض خاطبُهْ
فـلو كـان مـن سـهـم المـنـايـا حمايةٌ
إذاً لحـــمـــتـــه سُـــمْـــرُه وقـــواضــبُهْ
ومــذ حــمــلوه فــوقــهــم قــلتُ ســارت
الجـبـالُ وهـذا الحـشـر تـبدو غرائبُهْ
فــيــا بــدرَ فَـضـلٍ كـيـف طـال غـيـوبـه
ويـا بـحـرَ فـضـلٍ كـيـف غـيـضـت غواربُهْ
ويــا دهــر رِفْــدٍ كــيــف بــدل غــيــره
ويــا طــور مَـجْـدٍ كـيـف هـدت مـنـاكـبُهْ
فـيـا عـصـبة الإِسلام نوحي على الذي
هـــوت إذ هـــوى أقــمــارُه وكــواكــبُهْ
عــلى مــثـله فـلتـذهـب النـفـس حـسـرة
وفـي مـثـله فـليَـسـكـب الدمـعَ سـاكـبُهْ
فــيــا أهـل مـصـر بـل أيـا كـل مـسـلم
عــزاءً فــإن الصــبــر يــظـفـر صـاحـبُهْ
فـبـالمـصـطـفـى عـن مـصـطـفى سلوة لكم
ومــا شــربــا فــالكــل لا بـدَّ شـاربُهْ
إلهـــي عـــقــد المــســلمــيــن مــبــدَّدٌ
وقــد عــلقـت للكـفـر فـيـهـم مـخـالبُهْ
أقـم نـاصـراً للديـن شـهـمـاً فـقد خوت
مــعــالمــهُ ضَــعــفـاً فـضـاقـت مـذاهـبُهْ
أمــا نـاظـمٌ مـنـهـم فـيـجـمـع شـمـلهـم
أمــا قــائم فــيــهــم تــفـل مـضـاربـهْ
أمــا لحِـمـى الاسـلام حـامٍ فـيـعـتـلي
ســمــاء مــعــاليــه وتــبـدو كـواكُـبـهْ
فــأيــن حـمـاة الديـن والعـرب الأُلى
يـعـافـون ذكـر العـار لا كـان راكبُهْ
لقــد أعــلن الداعــي وأفــصـح فـيـكـم
فــهـل نـاهـض بـالحـق مـنـكـم يـجـاوبُهْ
فـإن تـحـرق الأحـشـا مـصـيـبـةُ مُـصطفى
فــمــنــا ومـنـكـم مـن تـفـوق مـراتـبُهْ
فـلولا ابـن تـركـي فـي عـمـان مـشـمـر
لقـامـت عـلى الاسـلام فـيـها نوادبُهْ
هـو المـلك السُّلـطـان فـيـصـل مـن صفت
مـــوارده فـــضــلاً وطــابــت مــشــاربُهْ
حــمـى حـوزة الاسـلام فـارتـاح أهـله
ودبــر أمــر المــلك فــانـزاح طـالبُهْ
إذا مــا نــداه فــاض عــمـت مـواهـبـه
فــلم يــحــكـه التـيـار طـمـت خـواربُهْ
لقــد أفــصــحــت أفــضــالُه كــل الْكــنٍ
فــدفَّقــ حــتــى نــظّــم الجَــزْعَ ثـاقِـبُهْ
فــلا زال فــي عــمـر طـويـل ولم تـزل
غـــرائِبـــه تــبــدي الهُــدى ورغــائبُهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك