هو الدهر يستثني المخلوف بالأمن

36 أبيات | 399 مشاهدة

هو الدهر يستثني المخلوف بالأمن
فــلا بــد مـن مـنـع لديـه ومِـن مَـنِّ
وما كان حبل اليسر بالعسر ملحقا
فـحـزمـي أولى فـي التجلد من حزني
وهـذي الليـالي خـبـط عشواء طالما
نـقـرب مـا تـقـصـى وتـفـقر ما تغني
عـهـدنا التئام الشمل فيها وانها
لتـصـدع شـمـل الجفن أو سنة الجفن
وكـم فـرصـة فـيـهـا اسـتـحالت بغصة
فـمـا افـتـرسـنـي أو قرعت لها سني
وكـم سـرنـي فـيـهـا المـنـى بحديثه
وأغـصـب عـيـنـي در مـا سـمـعت أذني
كـأنـي لم انـظـر سـوى قـبـح فـعلها
ولم تــر إلا حـسـن مـصـطـبـري مـنـي
إلى أن مـحـا المولى حسين خطوبها
بـنـائله المـغـنى عن الأب والأبن
أعـــاد لي الأيـــام وهــي نــواضــر
وأفـرغـهـا مـن قـالب القـبح للحسن
وأكـثـر مـن نـعـمـاه حـتـى مـللتـها
كـمـا مُـل فـي جـدب مـداومـة المـزن
هـمـام رحـيـب الصدر مستسهل العطا
رفيع الذرى داني الوفا حسن الظن
تـنـزه عـن ريـب وعـيـنـاه عـن خـنـا
وأحـشـاه عـن غـدر ويـمـنـاه عـن ضن
لقــد خـاب مـن بـالغـدر رام مـحـله
كما خاب من يرقى السماء من الجن
له الويل قد اصفيته الود معلنما
واعــليــتــه عـن كـل حـادثـة تـدنـي
وانــقــذتــه مــن كــل هـول ومـنـكـر
وشـدت له مـجـداً اثـيـلا فـلم يـغـن
بـغـى لك مـا يـصـمـى فـعـاجـلتـه به
ورام العـلا بـغيا فخربت ما يبنى
وقـاد إليـك الجـيـش مـن ظـنـه بـهم
جـبـالاً فـأمـست عند لقياك كالمهن
فــأمــل مــا يـعـي وحـاول مـا يـسـى
وفـارق مـا يـحـي وصـادف مـا يـغـني
وولى فـــأمـــا قـــومـــه فـــمـــجــدل
وآخـر يـسـتـفـديـك بـالركـب والظعن
ولورمــتـه لم يـنـج لكـن انـفـت ان
تـحـاول مـن رام الفـرار عن الطعن
فــكــايــلتـه صـاعـاً بـصـاع مـوفـيـا
ومـا مـنـكـم مـن يـدعـى ردة الغـين
ألا إن بـغـي المـرء بـالمرء مسرع
وأفـسـد أجناس الرجال أولو الضغن
ولم أنــســه يـومـاً وجـيـشـك مـقـبـل
عــلى حـلب إقـبـال مـشـف عـلى مـضـن
وصـدمـتـه بـالجـيـش جـيـشـك ثـانـيـا
ومـرجـعـه بـالخـزي فـي طـلب الحـصن
ومـن ذلة بـالمـرء أن يـترك الفلا
مـفـيـحـة الأرجـاء ويـسـجـن بالمدن
كـأنـك مـن بـحـر مـن الجـيـش مـوجـه
مـن البـيض والفرسان فيه على سفن
وقـد خـفـقـت رايات نصرك في الوغى
كـمـا خـفـقـت أعـضاء أعداك من جبن
تـلوح ويـخـفـيـهـا القـتـام كـأنـها
بـوارق تـبـدو فـي سـحـائبها الدجن
يـحـاكـي دم القـتـلى عـلى صفحاتها
مــدامــع صــب بــات يـمـسـح بـالردن
لك الخـيـر وفـيـت المعالي حقوقها
وصـافـيـتـها صفو الصديق مع الخدن
واظـهـرت للبـاغـي مدار رحى الوغى
وكـيـف مـجـال القرن في طلب القرن
وكـيـف الجياد الجرد يعلو ظهورها
غـصـون وكـيـف البـدر يـشرق بالغصن
وكـيـف المـنـايـا تـسـتـمـد سـيوفكم
وكـيـف يـسـاوي السهل جيشك بالحزن
الا ان مــن عـليـاك تـهـذيـب اهـوج
وارغــام قــهــار واقـتـار مـسـتـغـن
وتــســكـيـن مـزعـوج وتـأمـيـن خـائف
واعــتـاق مـأسـور واطـلاق ذي سـجـن
فــمــا نــجــح آمــال ثـنـت لسـواكـم
عـنـانـاً وألفـاظٍ عـلى غـيركم تثنى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك