هُوَ الْعِز في سُمْرِ الْقَنَا والْقَواضِبِ

99 أبيات | 394 مشاهدة

هُـوَ الْعِـز فـي سُـمْرِ الْقَنَا والْقَواضِبِ
وَإلاَّ فَــمَــا تُـغْـنِـي صـدور الْمَـرَاتِـبِ
وَسِــيَّاــنِ أغْــمَــار الرِّجَـالِ وصِـيـدهَـا
إذا لَمْ يُــمَــيَّزْ فَــضْـلُهَـا بِـالتَّجـَارِبِ
وَمَــنْ زَاحَــمَ الأخْـطَـارَ أحْـمَـدَ غـبَّهـَا
فَــإمّــا لِظَــفْــرٍ أوْ لِدَفْـعِ الْمـعَـاتِـبِ
وَلَوْ كَــانَ إحْــرَاز الفْــضَــائلِ هَـيِّنـاً
لَسَـادَ بِـمَـحْـضِ الْقَـولِ مَـنْ لَمْ يُـضَـارِبِ
وَمَــنْ عَــرَفَ الأيَّاــمَ قَــصّ غــرِيــبَهَــا
وَفِـي قِـصَـصِ الْبَـاشَـا عُـيُـونُ الْغَـرَائِبِ
هُـوَ الْمَـلِك الدَّاعِـي إلىَ الْحَـقُ وَحْدَه
وَإنْ كَــثُـرَتْ أهْـل الدَّعَـاوى الْكَـوَاذِبِ
أخُـو الْعَـزَمَاتِ الغُر ّلَوْ قارع السُّهَا
لأصْــمَــى بِــسَهْــم ٍحــيــث يَــمَّمـَ صَـائِبِ
جَــرِيُّ جَــنَــانٍ ليــس يَــنْــفَـكُّ نَـاهِـضـاً
إذَا هَـمَّ أوْ يَـبْـتَـز أسْـنَـى الْمَـطَـالِبِ
يَــرَى فــلتـاتِ الدَّهْـرِ قـبـل نُـزُولِهَـا
وَيَـعْـلَم مـا فِـي الصّدْرِ قبل التَّخَاطُبِ
مَـلاَذ بَـنِـي الهَـيْـجَـا وَبَـرْد وجُـوهِهِمْ
إذَا مًــا كَـوَاهُـمْ حَـرُّهَـا بِـالْمَـشَـاهِـبِ
وَمَــنْ مِــثْــلُه يُــدعَــى لِكَــشْــفِ مُــلمَّة
إذَا قَــالَ وَاغَــوْثَـاه أهْـل الْمَـصَـائبِ
دَعَــتْه جِــبَــال الزَّابِ لَمَّاــ تَــبَـسَّطـَتْ
يَـد الظُّلـْمِ فِـي أوْسَـاطِهَـا والْجَـوَانِبِ
مَــكَــان سَــحِــيـقٌ يَـفْـزَع الصَّبـْر دونَه
وَأيْــنَ مِــنَ الخـضـراءِ خُـضْـر الزَّرَائِبِ
شَـكَـتْ قَـائِم الأعْـشـاشِ أقْـوامَ غِـلْظَـةٍ
وبَــأسٍ شــديــد بــالخــليــقــة واصِــبِ
يَجوُرونَ فِي الأمْوالِ والبُضْعِ وَالِّدمَا
فَهُــمْ بَــيْــنَ سَــفَّاــكٍ زَنِــيــمٍ وَنَـاهِـبِ
وَقَـدْ جَـرَّعُوا الأقْيَالَ فِي الحرب غُصةً
لَوَتْ بِــصَــيَــاصِــي تُــركِهِـمْ والأعَـارِبِ
كَـمَـا رَفَـعُـوا رَأسـاً لَهُـمْ بـعـد وَقْعَة
أشَــابَـتْ بِـفَـجّ القِـيـلِ سُـودَ الذَّوَائِبِ
فَــمـا خَـيَّبـَ الدَّاعِـي وَحُـقَ لِمَـنْ سَـعَـى
لِطَــلْعَــتِهِ أنْ يَــنــثَــنِـي غَـيـرَ خَـائِبِ
وَهَــــشَّ لِدَفْــــعِ الضَّيــــْمِ أوَّلَ وَهْــــلَةٍ
هَــشَــاشَـةَ مَـنْ يُـدْعَـى لأخْـذِ الرَّغَـائِبِ
وَأعْــرَضَ عَــمَّاــ جَــاعَــلُوه لِنَــصــرِهِــمْ
وقــــالَ جــــنَــــاب الله أوَّل وَاجِــــبٍ
وَوَقَّعــــَ فِـــي طَـــيّ الرّيَـــاحِ إلَيْهـــم
أنَـا عَـبْـدكُـمْ وَالْحَـيـن أخْـبَـث صَـاحِـبِ
وَ نَــادَى فَــلَبَّتـه الدَّوَاعِـي وَأبـطَـأتْ
نَـعَـمْ رَيـثَـمـا خَـطَّتـْ كِـتَـابَ الْكَـتَائِبِ
وَحَــشْــحَــشَهــا جُــرْداً تُــخُـيّـرْنَ لِلنَّوَى
وَكُــــــومَ ذرِّي مَـــــعْـــــدودَةً لِلنَّوائِبِ
فَـــوَافَـــتْ إلى بِــئرِيــنَ أوَّلِ مَــنْــزِل
وَمِــنْ بَــعْــدِ تِـسـعٍ حَـلَّقَـتْ بِـالْهَـوارِبِ
وَهَـبَّتـْ عَـلَى الرَّخـمـاتِ يَـعْلُو صَهيِلُهَا
وَصَــارَتْ لخَــمْـسٍ فِـي مِـيَـاهِ الْمَـراطِـبِ
إذَا مَــا سَـحَـتْ أيْـمَـانُهَـا نَـحْـوَ قُـوَّةٍ
أبَـانَـتْ بـأنَّ الْقَـصـدَ نَـحْـوَ الْمَـغَارِبِ
وَلاقَــتْ إلَى عــبــاس بَــرْداً مُــبَـرّحـاً
وَدَارَتْ عَــشِــيــاًّ فَــوْقَ أمّ الْمَــنَـاصِـبِ
إلَى عُــقْــلَةِ الحــرشــان ثـمَّةـَ أورْدَتْ
بــتـيـتـة تُـذْرِي التُّرْبَ إيـرَادَ طَـارِبِ
وَقَــد تَــرَكَـتْ زَارِيـفَ خَـلْفـاً وَأسْـنَـدَتْ
إلَى غَـائِرِ البِـئْرِ اجْـتِـنَابَ الْمَجانِبِ
وَمَــرَّتْ عـلى نَـقْـرِيـنَ يـهْـتَـزُ مَـتْـنُهَـا
إلى غَــيــصَــرَان بَــيْــنَ حَــادٍ وَجَــاذِبِ
وَصَـحَـتْ لهَـا الأخـبَـار فـي بَطْنِ جَارِشٍ
فَــفَــرَّتْ وكَــرَّتْ فـي فَـسِـيـحِ الْمَـلاعِـبِ
ولمْ يَــبــدْ فـي وَازَازِنٍ ضَـوْء نَـارِهَـا
وَبـاتَـتْ عـيُـون القَـومِ حَـولَ الْمَضَارِبِ
وفِــي جُــنْــحِ لَيــلٍ أدْلَجَــتْ مُـسْـتَـعِـدَّةً
تُــرَاقِــب مُــجْــريـهِ بِـعَـيـنِ المْـرَاقِـبِ
تَــسِــيــر عـلى ضَـوْءٍ لَهَـا مُـسـتَـنِـيـرَةً
ومُــظْــلِمَــةً دونَ الظَّلــُوم المُــشـاغِـبِ
ولو خَــفــيِـتْ أعـدَادُهَـا عَـنْ عِـداتِهَـا
لمـا غَـالَطُـوا إذْ أوقَـدوا نارَ كَاذِبِ
فَــمَــنْ غَـرَّهُـمْ أنَّ الدَّوَاهِـي تَـفُـوقُهُـمْ
إذا أوْقَـدوا بـالليـل نَـارَ الحُبَاحِبِ
يَــظُـنُّونَ أنَّ المَـكْـرَ يَـحْـمِـي ظُهُـورَهُـمْ
كـمـا كَان قَبْلاً فِي السِّنِينِ السَّوائِبِ
فــمَــا أصْــبَــحَـتْ إلاّ رسُـومُ ديَـارِهِـمْ
وليــس عَــلَيْهَــا غَــيْــرُ نَــاعٍ وَنـاعِـبِ
وقَـدْ طَـار سِـربُ الخـيلِ فِي أخرْياتِهمْ
يَـــردُّ عَـــلَى أعـــقْـــابِهِ كُـــلَّ سَـــارِبِ
وَسَــلَّ الْبَــلاَ مِــنْ سَـيِـفِهِ كُـلَّ مُـغْـمَـدٍ
وسَــال عَــلَيــهــمْ بِــالرَّدَى سُـدُّ مَـأرَبِ
تَـرَى الخَـيْـلَ فِـي آثَـارِهـمْ مُـسْـتَطيرةً
سَـــحَـــائِب حَــتْــفٍ أردِفَــتْ بِــسَــحَــائِبِ
وَسَــدَّتْ سَــبِــيـلَ الفَـلّ مـنْ كُـلُ فَـدْفَـدٍ
وضــاقــتْ عَـلَيْهِـمْ وَاسِـعـات المَـسَـارِبِ
فـمَـا ارتَفَعَتْ شمسْ الضُحَى قَيْدَ رمْحِهِمْ
عَـنِ الأفْـقِ حتى أُنْشِبوا في المَخَالِبِ
وأبْـقَـوا كَـحِـيـلاَهُـمْ تَـخُـور فِـصَـالُهَا
لِطَــعْــنٍ يُـزِيـل القَـلْبَ مِـنْ كُـلّ قَـالِبِ
فَــسَــائِلْ عُــرَيْـشَ المَهْـرِ عـمّ تَـقَـشَّعـَتْ
سَــحَــائبُ ذاكَ العِــثــيَـرِ المُـتَـرَاكِـبِ
لأمْــرٍ أضَــلُّوا أمْــرَهُــمْ عَــنْ طـرِيـقِهِ
وَصَــدُّوا جَـمـيِـعـاًعَـنْ دِفـاعِ الْكَـوَاعِـبِ
لَقَـــدْ تَـــرَكُــوهُــنَّ الْغَــداةَ بِــمَهْــمَه
يُـخَـبـيـنَ مْـعـسُـولَ اللَّمَـا بـالعَـصائِبِ
وَغَــيَّرنَ حُــسْـنَّاـ لَيْـسَ يـخْـفَـى مَـكَـانُه
بِـتـتَـريـبِ مَـا بَـينَ اللِحَى وَالحَوَاجِبِ
لئن خِـفْـنَ يـا مَـولَى الْحِـفَـاظِ فَضيِحَةً
فَـجَـيـشُـكَ فِـي كَـشْـفِ الغـطَا غَيْرُ رَاغبِ
وَمَـنْ أنْـتَ مَـخـدومٌ لًه كَـيْـفَ يَـقْـتَـفِـي
وَوَجْهُـــكَ مِـــرْآةٌ سَــبْــيِــلَ الْمَــثَــالِبِ
تَـعَـلَّمَ مِـنْـكَ النَّاـسُ فِـي السِّلـْمِ عِـفَّةً
وفِـي مُـلْتَـقـى الأبْطَالِ كَبْتَ الْمَواكِبِ
وَفَــلَّقْـتَ هَـامَ المُـجـرِمِـيـنَ جَـمـيِـعَهَـا
وَعَــفَّرْتَهَــا فِــي غَــورِهَــا والشَّنـَاخِـبِ
وقَــدْ شَـاهَـدوا عـنْـدَ النِّزَالِ كَـرَامَـةً
بِــأنَّكـَ عَـنْ عـيـنِ الرّضـى غـيْـرُ غَـائِبِ
أمَــا صَــلّدَتْ أزنَـادهُـمْ عِـنْـدَ قَـدْحِهَـا
وَهَــلْ طَــاوَعَــتْ أسـيَـافُهَـمْ كَـفَّ سَـاحِـبِ
وَإنْ أفْــلَتَ الغُــوَّارُ مِــنْ بــأس هَــذهِ
فـــإمَّاـــ لأخْــرى أوْ لِنَــوْحِ النَّوائِبِ
أيُــفْــلِت مَــطْــلُوبٌ بِــكُــلِّ نَــقــيِــضَــة
وَفِــي جِــيــدِهِ وَالسَّاـقِ غُـلُّ المُـطَـالِبِ
وَإنْ أخَّرَ الصَّفــْراءَ شَــكْـوَى سُـيُـوفِهِـم
فَــقَــدْ قَــضَــتِ الزَّرْقَــاءُ كُـلَّ المَـآرِبِ
وَوَلَّتْ إلَى مَــاءِ الصَّفــيِــحَـةِ تَـرتَـمـي
بِــمَــاءِ أبِــي دخــان بُـحْـر الْحَـقَـائِبِ
وَقَــدْ عَـايَـنَـتْ مُـلطَـانَـة جـدَّ سَـيْـرِهَـا
لِتَــطْــوِي لأمّ النَّاـسِ ذَيْـلَ السَّبـاسِـبِ
مِـنْ المـحرسِ امْتَدَّتْ إلى الشمس شُرَّعاً
لِنَـفْـطَـةَ كـي تَـنـفِـي غُـبـارَ المَـتَاعِبِ
فَــمَــا جَـرَّدَتْ فـي نَـفْـطَـة ثَـوبَ فَـاتـرٍ
مــن الأيْــنِ حــتـى بَـرَّدَتْ ثَـوبَ وَاثِـبِ
ومَــا شَــطَــحَــتْ إلاَّ لإيــمَــاءِ بَــارِقٍ
يَــبِــيــن عــلى سُـوفٍ كـإيـمَـاءِ حَـاجِـبٍ
وَقِــيــلَ لَهَــا مــغْـزَاكِ سُـوفٌ وَرِيـغُهَـا
وَنَــيــلْكِ إمَّاـ الْفَـخْـرَ أوْ دَرْكَ هَـارِبِ
فَـــقَـــالَتْ حَـــرَامٌ أنْ يَـــقُــودَ لِهَــذِهِ
نَـــواَصِـــيَّ إلاَّ غَـــالِبٌ وابْـــنُ غَــالِب
تُــرِيــدُ سُــلَيــمَــانَ الْمُــوَفَّقـَ لِلْهُـدى
وَكَـيْـدِ الْعِـدَا عِـنْدَ اصطِكَاكِ القَوَاضِبِ
فَــيَــا خَـيْـرَ مَـوْلُودٍ وَيَـا فَـخْـرَ وَالِدٍ
يَــنُــوبُ لَهُ مِــنْ فَــرعِهِ خَــيْــرُ نَــائِب
فَــأســرَجَهَــا صُــبْــحــاً وَذَاقَــتْ عَـشِـيَّةً
مُــوَيْهَــةَ سُــلْطَــانٍ كَــرِيــه المَـشَـارِبِ
وَعَـبَّاـ المَنَايا في الْحَوَايَا وأدْلَجَتْ
ورَاءَ عِــتَــاقِ الخَـيـل قُـودُ النَّجـَائِبِ
وَقَـدْ زَاحَـفَـتْ نَـحْـوَ الْعِـدَى بِـسِـلاحِهَا
تُــشَــوّلُهَــا تُــشْــوالَ سُــودِ الْعَـقَـارِبِ
وَمَــرَّ سُــحَــيْــراً قَـاطِـعـاً جَـوْفَ نَـخْـلَةٍ
لِبِــئْرِ حُــنَــيــشٍ مُـقْـبِـلاً غَـيْـرَ هَـائِبِ
فَـلاقَـى عَـبِـيـداً فـي حِـمَـاها فَدَاسَها
وَخَــلَّفَهَــا تُــصْــغِــي لِصَــوْتِ النَّوَاعِــبِ
وَقَــامَ يُـسَـقِّيـ الْجَـيـشَ مِـن قُـلّ مَـائِهِ
وَلَوْلاَهُ لَمْ تَــبْــتَــلَّ مــن حَـلْقٍ شَـارِبِ
وَمَــالَ إلَى بِــئرِ الأُبَــيْـرِصِ بـعْـدَمَـا
تَــرَشَّفــَ مــن أرْيَــاطَ بَــعْـضُ النَّوَاصِـبِ
وَمَـا بَـانَ عَـنْ حَـسْـيِ الذَّئِيَـلةِ سـاعَـةً
مِـنَ اليَـومِ حـتـى بَـانَ وَجْهُ الْمَـعَاطِبِ
وَطَــبَّقــَ مَــا بَــيْــنَ السَّمـَاءِ وَأرْضِهَـا
صَــوَامِــعُ بِــيــض أوْ مَــحَــارِيـبُ رَاهِـبِ
وَمَـا هُـوَ إلاَّ الْبَـحْـرُ يَـرمِـي بِـمَـوجِهِ
عَـــلى الأرضِ إلاَّ أنَّهـــُ غَــيــرُ ذَائِبِ
وَأشْــكَــلَ وَجْهُ الْسَّيــْرِ بَــيــنَ تُــلولِهِ
أفَـوقَ مُـتُـونِ الْخَـيْلِ أو في القَوَارِبِ
فَـــخَـــفَّتــ إلى أغْــوَارِهِ كُــلُّ ضَــامِــرٍ
وَزَفَّتـــْ إلى أنـــجَـــادِهِ كُـــلُّ شَــاحِــبِ
عَـجِـيـبـاً لَهَـا تَـبـدو وَتَـخْـفَـى وإنَّمَا
تَـسِـيـرُ عَـلَى الحَـالَيـنِ سَيْرَ الذَّوائِبِ
إذا كَـبـكَـبَـتْ فِي الرَّملِ سَاخَتْ كَأنَّمَا
تُـجَـاذِبُهَـا مـن تَـحْـتِ أيْـدي الجَـواذِبِ
فَــدَى فـاَرِس الخَـضْـراء مـن كُـلّ طَـارِق
عُــيُــونٌ قِــيـامٌ فـي بُـيُـوتِ الْحـبَـائِبِ
لَقَـدْ ضَـاعَ مَـا بَـيـنَ الدُّرَيْـمِـنِ نَـومُهُ
وَغَـــمَّرَةٍ يَـــســرِي عَــلَى غَــيْــرِ لاَحِــبِ
تَــؤُمُ بِهِ الْخَــضْـرَاء فـي التِّيـه مَـرَّةً
وَتَــأتَــمُّ طَــوراً بِــالنُّجـُومِ الثَّواقِـبِ
وَأطْــلَقَ مِــن بِــئرِ الصَّنــيــشِ عِـنـانَهُ
إلى قُـربِ وَادي الجِـدْرِ أبْـعَـدِ جَـانِـبِ
وَبَــدَّدَ مَــا بَــيــنَ النُّعــَمــيـاتِ ثُـلَّةً
تَـوَارَتْ فَـفَـاتَـتْ قَـبْـلَ فَـرْعِ الْمـرَازِبِ
أغَــارَتْ عَــلى الغُــوَّارِ إذْذاكَ غَــارَةً
فــلم تُــبــقِ مـنْ شُـبَّاـنِهِ غَـيْـرَ شَـائِبِ
وَأورَدَهُــمْ عَــيــنَ المَـمَـاتِ فَـأنْهَـلُوا
وأصْــدَرَ عَــنْ هَــولٍ كَــثِـيـرِ العَـجـائِبِ
ألاَ بِــأبــي ذاكَ الوَجِــيــهَ وَصَــبْــرَهُ
عــلى مَــا جَـرى مـن مِـحْـنَـةٍ وَمَـشَـاغِـبِ
وَأوْلى الوَرَى بِـالحَـمـدِ وَالشُّكـرِ سَيِّدٌ
يُـلاقِـيـكَ بِـالتَّرحَـابِ وَقْـتَ التَّغـَاضُـبِ
وَوافَــى قـمَـاراً وًالنَّواحِـي فـأشـرْقَـتْ
وَدانَـــتْ لِوَجـــهٍ مِـــن كِـــرامٍ أطَــائِبِ
لهــمَّةــِ مَــولاَنَــا الأمِــيــرِ وَحــزمِه
جَــرى مَــا جَــرى مِــنْ أنْـعُـمٍ وَمَـواَهِـبِ
فَـيَـا أيُّهـا الْمَـولى الذي طَارَ صِيتُهُ
فَــزَاحَـمَ أقْـطَـارَ السَّمـَا بِـالْمـنَـاكِـبِ
غَــدَتْ بِــكَ أجــنَــاسُ الْفَــجُـورِ شَـقِـيـةً
حَـــيَـــاةً وَفِــي أجــدْاثِهــا وَالتَّرائِبِ
وَدَوَّخْــتَ أرضــاً لَمْ يَــطَــأهَـا بِـجَـيـشِهِ
زَعــيــمٌ وَلاَ وَهْــمُ الْمُــلُوكِ الذَّوَهِــبِ
وَشــرَّدْتَ أحْــلافَ الفَـلاَ عَـنْ دِيـارِهِـمْ
فَـرَاحُـوا عَـلَى الْعَـمْيَا بِشَرّ المَذاهِبِ
فَهَــلْ بَــاتَ جَـفْـنٌ مِـنْهُـمُ غَـيْـرَ سَـاهِـرِ
وَهَــلْ صَــارَ قَــلْبٌ مِــنْهُـمُ غَـيْـرَ وَاجِـبِ
وَغَــيــرُ عَـجِـيـبٍ قَـبـضُـكَ الأرْضَ كُـلَّهَـا
وَعِـــنْـــدَكَ سَــيــفُ السَّعــدِ أوَّلُ ضَــارِبِ
كــذَلِكَ يَــعْــلُو لِلمُــحِــيــطِ وَيَــرتَـقـي
عَـنِ الدَّونَ مَـن يَـبـغِـي نَـقِيَّ المَنَاقِبِ
فَــلاَ زِلْتَ مَــيــمُـونـاً لَدَى كُـلً وِجْهًـةٍ
وَنَــجْــمُــكَ مَــقْـرونٌ بِـحـسـنِ العَـوَاقِـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك