هوَ اللَّه لا نُحصي لآلائهِ شكرا
549 أبيات
|
311 مشاهدة
هــــوَ اللَّه لا نُــــحـــصـــي لآلائهِ شـــكـــرا
لهُ الحمدُ في الأولى له الحمدُ في الأخرى
وَكــــيــــفَ نـــؤدّيـــهِ بـــشـــكـــر حـــقـــوقـــهِ
وَنــعــمــتــهُ بــالشــكــرِ تَـسـتـوجـبُ الشُـكـرا
وَأشـــــــهـــــــدُ أَن اللَّه لا ربّ غــــــيــــــره
وَأنّ لهُ فــــي خــــلقـــهِ النـــفـــعَ والضـــرّا
لهُ كــــلُّ مــــا قَــــد كــــان أو هـــو كـــائنٌ
وَمــــا لِســــواه فــــي الورى ذرّةٌ صــــغــــرى
وَمَهــمــا يَــكُــن مــنـهـم ومـهـمـا يـكُـن لهـم
فَـــــإنّ لهُ فـــــي ذلكَ الخـــــلق والأمـــــرا
غَــــنـــيٌّ عـــلى الإطـــلاقِ عـــن كـــلّ كـــائنٍ
وَكـــلٌّ له بـــالفــقــرِ قــد أحــرزَ الفــخــرا
هـــمُ الكـــلُّ مَـــقـــهـــورون تـــحــتَ قــضــائهِ
وَلن يَـقـدروا أَن يَـدفـعـوا عـنـهـمُ القـهـرا
وَكــــلُّ فِــــعــــال الفــــاعـــليـــنَ فـــعـــالهُ
إِذا فَـــعـــلوا خـــيـــراً وإن فَــعــلوا شــرّا
وَليــسَ لَهُــم مِــنــهــم ســوى كــســبِ فــعـلهـم
فَــنــالوا بــهِ إِثــمــاً ونــالوا بــه أجــرا
لإحــــســــانــــهِ كــــلُّ الورى كــــلّ لمـــحـــةٍ
مَــحــاويــجُ لولا لطــفــهُ اِنــعــدمـوا فـورا
وَهُـــم درجـــاتٌ يَـــجـــتـــبـــي مـــن يـــشــاءهُ
فَـــيـــمـــنـــحـــهُ قُـــربــاً ويــمــنــحــه بــرّا
وَيـــخـــتـــصُّ مَـــن يـــخـــتـــارهُ بِـــشــفــاعــةٍ
إِذا شـاءَ فـي الدُنـيـا وإن شاء في الأخرى
وَمَــن يــحــجــر الوهّــاب عــن فــيــض فــضــلهِ
فــلا رحــمَ الرحــمــنُ مــن يــزعــمُ الحـجـرا
وَأشـــهـــدُ أنّ المُـــصـــطـــفـــى خــيــر رســلهِ
وَأعـــظـــمُهـــم فَـــضـــلاً وأرفَـــعــهــم قــدرا
مـــحـــمّـــدٌ المُـــخــتــارُ مِــن مــعــدنِ الوَرى
كَـمـا اِخـتـارَ مِن بينِ الحَصا الحاذق الدرّا
عَــــليــــهِ صــــلاةُ اللَّه مـــقـــدار فـــضـــلهِ
صَـــلاةً تـــفـــوقُ العـــدّ والحــدَّ والحَــصــرا
وَبـــعـــدُ فـــإنّـــي ســـقـــتُ نـــحـــوَ عــداتــهِ
عَــســاكــرَ تُــرديــهــم وإن حُــســبَــت شِــعــرا
بِـــإمـــدادهِ أقـــســـامـــهـــا خــمــســةً أتــت
مُـــنـــظّــمــةً قــد أحــرَزَت كــلُّهــا النَــصــرا
أَتــى المُــصــطــفـى والنـاسُ فـي ليـلِ غـيّهـم
فَــأشــرقَ فــي أُفــقِ الهُــدى بــيــنَهـم بَـدرا
أَتـــانـــا بــديــنٍ فــاقَ حُــكــمــاً وحِــكــمــةً
وقَـــد قـــهَـــرَ الأديـــانَ بُـــرهـــانُهُ قَهــرا
أَتـــى بـــكـــتـــابِ اللَّه للنـــاسِ مُـــعــجــزاً
وَضـــمّـــنَ كـــلّ العـــلمِ مــنــه لنــا سِــفــرا
وَكــــلُّ عــــلومِ الخــــلقِ مِــــن كــــلّ عــــالمٍ
تُـــرى قـــطـــرةً إِن قـــابــلت ذلك البــحــرا
وَقَــــد فــــضَــــلَ القــــرآنُ كــــلَّ مــــقــــالةٍ
كَــــمــــا فــــضَـــل المَـــولى خـــلائقَهُ طـــرّا
وَلَو قَـــــصَـــــدت كــــلُّ الخــــلائقِ فَهــــمــــهُ
لَمــا فَهِــمــوا مِــن عُــشـرِ أَسـرارهِ العُـشـرا
بِــــقــــدرِ التُــــقــــى للَّه يـــفـــهـــم ســـرّهُ
وَمـــا بِـــســـوى تَـــقــواهُ يُــفــهــمُهــم ســرّا
وَســــــنَّتــــــهُ تِـــــربٌ له وهـــــيَ شـــــرحـــــهُ
وَمَـــن جـــاءَ بِـــالقـــرآنِ فـــهـــوَ بــه أدرى
وَمـــا نـــطــقَ المُــخــتــارُ قــطُّ عَــنِ الهــوى
وَمـــا بِـــســـوى وَحـــيٍ لهُ أعــمــلَ الفِــكــرا
هُـــمـــا نـــيّـــرا أفــقِ الهُــدى كــلُّ مُهــتــدٍ
يَــرى مِـنـهُـمـا الشـمـسَ المُـنـيـرةَ والبـدرا
وَمـــا كـــلُّ مَــعــنــىً مِــنــهُــمــا مُــتــعــسّــرٌ
لكـــلِّ اِمـــرئٍ لكـــن مـــع عُـــســـرهِ يُـــســـرا
فَــمــا كــانَ مَــعــلومــاً مـنَ الديـنِ ظـاهـراً
فَهِــمــنــاهُ لا نــحــتــاجُ تـقـليـدَنـا حـبـرا
وَمــا اِحــتــيــجَ مــنــهُ لاِجــتــهـادٍ فـإنّـنـا
بِـــأحـــكــامــهِ نَــقــفــو أئمّــتــنــا الغــرّا
مُــــحــــمّــــدٌ النـــعـــمـــانُ أحـــمـــدُ مـــالكٌ
بُــــحــــورُ عــــلومٍ كَـــم لنـــا قـــذفـــت درّا
نُـــجـــومُ هـــدىً شـــمـــسُ النـــبــيِّ تُــمــدّهــم
بِــأنــوارِهــم للنــاسِ ثــغـرُ الهـدى اِفـتـرّا
لِطــــاعـــةِ مَـــولاهُـــم وَتـــقـــواهُ لازمـــوا
وَصـامـوا وَقـامـوا داوَمـوا الفـكر والذِكرا
فَـــعـــلَّمَهـــم أَحـــكـــامـــهُ مـــن كـــتـــابـــهِ
وَأَفــهَــمــهــم مِــن ســنّـةِ المُـصـطَـفـى السـرّا
وَأَشــهَــدهــم مــا لَم يــرِد فــيــهــمــا مَـعـاً
بِـــنـــورِهــمــا قــاســوا عَــلى قــدرهِ قــدرا
فَـــأَقـــوالُهـــم مـــنـــهُ وليـــسَ لَهُـــم ســـوى
مَــظــاهــرِهــم أَجــرى بــهــا اللَّه مـا أجـرى
وَكـــــلُّ خِـــــلافٍ جــــاء عــــنــــهــــم فــــإنّه
لَنـــا رَحـــمـــةٌ مـــع أنّه قَـــد أتـــى نــزرا
فَــبَــعــضٌ أَتــانــا القــولُ عــنــه مُــخــفّـفـاً
وَبَــعــضٌ بــقــصــدِ الأجــرِ قــد شـدّد الأمـرا
فَـــكـــلٌّ عـــلى حـــقٍّ ومَـــن قـــال بــعــضــهــم
عَــــلى خــــطــــأٍ قَــــد قــــال إنّ لهُ أجــــرا
فَــمــا اِخــتَــلفـوا فـي الديـنِ إلّا لحـكـمـةٍ
وَمـا اِبـتـدَعـوا فـي الديـنِ نَهياً ولا أمرا
أُولئكَ أهـــل الذكـــرِ كـــانـــوا حــيــاتَهــم
وَمِــن بَــعــدِهــم أَبــقــى لهــم ربُّهــم ذِكــرا
وَمــا القــصــدُ إلّا عِــلمــهــم وهــو حــاصــلٌ
إِذا خــاطَــبــونــا أَو قَــرَأنــا لهُــم سـفـرا
بِهِــم أُمّــةُ المُــخـتـارِ فـي ديـنـهـا اِقـتَـدت
مَــذاهِــبُهُــم لِلحــشــرِ لا تــفــقــدُ النَـشـرا
رَواهـــا بِـــحُــســنِ الضــبــطِ عَــنــهــم أئمّــةٌ
وَقَــد مــلؤوا الأقـطـارَ مِـن نـشـرِهـا عـطـرا
وَمــــا هــــيَ إلّا مِـــن شـــريـــعـــةِ أحـــمـــدٍ
جَـــداولُ تَـــجـــري كـــلُّ قـــومٍ لهـــم مــجــرى
وَقَــد أشــبــهَ الإســلامُ بــيــتــاً مُــربّــعــاً
عَــليــهـا اِسـتَـوى قَـصـراً وقـامَ بـهـا حـصـرا
مَـــذاهِـــبُهـــم مـــثــلُ المَــرايــا صَــقــيــلةٌ
بِهـــا اِرتَـــســم القُــرآنُ والســنّــةُ الغــرّا
فَــــأقــــوالُهــــم آيـــاتـــهُ وَحـــديـــثـــهـــا
بِــمَــعــنــاهُــمــا لكــن عــبــاراتُهــم أخــرى
قَــدِ اِقــتَــبــســوا مِــن نــورِ أحـمـد نـورهـم
فَـــبـــانَ لهُــم مــا فــي شَــريــعــتــهِ أجــرى
وَمِــن بَــعــدهــم جــاؤوا بــمِــقـدارِ بُـعـدهـم
عــنِ المُــصــطــفـى صـارَ الظـلام لهـم سِـتـرا
بِــنــســبــةِ بُــعــدِ الشــمــسِ يــحـصـلُ نـورهـا
لِقــــومٍ غَـــدا قـــلّاً لقـــومٍ غَـــدا كُـــثـــرا
وَكُــــلُّ إمــــامٍ جــــاءَ عــــنــــهــــم وصـــيّـــةٌ
لأصــحــابــهِ مــا بَــيــنــهـم لَم تَـزل تُـقـرا
إِذا صــحّ قــولُ المــصــطــفــى فــهـو مـذهـبـي
وَمـا قـلتـهُ مِـن قـبـلُ فـاِرمـوا بـهِ الجُـدرا
وَمــــا زالتِ الحـــفّـــاظُ مـــن كـــلِّ مـــذهـــبٍ
تُــــحـــرّرهُ حـــتّـــى غَـــدا ذَهـــبـــاً نـــضـــرا
شَـــريـــعــةُ خــيــرِ الخــلقِ شــمــسٌ مــنــيــرةٌ
وَأنـــوارُهـــا قَــد عــمّــتِ البــرَّ وَالبــحــرا
أَضـــاءَت بـــهــا الأكــوانُ بــعــدَ ظَــلامِهــا
وكَــــم ذا أمـــدّت مِـــن أئمّـــتـــنـــا بـــدرا
لَقَـــد أَشـــرَقَــت فــيــهــم وفــي كــلِّ مــؤمــنٍ
وَأَعـــطَـــت لكـــلٍّ مِـــن أشـــعّـــتـــهـــا قــدرا
وَلكــــن بِــــقـــدرِ القـــابـــليّـــة نـــورُهـــا
يَـــكـــونُ قَــليــلاً بــالمــقــابــلِ أو نــزرا
وَهــل يَــســتــوي أَن قــابــلت بــشُــعــاعــهــا
جَـــواهِـــرَهـــم أو أنّهـــا قـــابـــلَت صــخــرا
وَأجــــهــــلُ خــــلقِ اللَّه مــــن قـــال إنّهـــا
بـــإِشـــراقــهــا ســاوَت مــعَ الحــجــرِ الدرّا
وَكَـــم مِـــن إمـــامٍ جـــاءَ فـــي كـــلِّ مــذهــب
كــبــيــرٍ بــهِ قَــد أحــرزَ المـذهـبَ الفـخـرا
وَمـــا مِـــنــهــمُ فــردٌ بِــدعــوى اِجــتــهــادهِ
سَــمِــعــنــا لهُ فــي غــيــر مــذهــبــهِ مَـسـرى
بَـــــلى مِـــــن طــــريــــقٍ للولايــــةِ واضــــحٍ
يَـــجـــوزُ بــقــاءُ الإجــتــهــاد ولا حــجــرا
وَأَمّـــا طـــريــقُ الدرسِ بــالنــفــسِ والهــوى
فَـــكَـــم أوصَـــلَت للســـالكــيــنَ بــهــا شَــرّا
قَــدِ اِجــتَهــدوا فــيــهــا بــحُـكـم نُـفـوسـهـم
فَــنــالوا بِهـا مِـنـهـا الكـبـائرَ والكِـبـرا
نَــعَــم كــلُّ قَــرنٍ يــبــعــثُ اللَّه فــيــه مــن
يُـــجـــدّدُ أمـــرَ الديـــنِ يـــنـــصــرهُ نَــصــرا
وَذلكَ إمّــــــا واحــــــدٌ أو جَــــــمــــــاعــــــةٌ
بِـــكـــثـــرةِ عِـــلمٍ أو بِـــمَـــنــقــبــةٍ أخــرى
عَـــلى الكـــلِّ مِـــن مـــولاهُ هــتّــانُ رحــمــةٍ
تُــمــازجُ مــنــهُ الروحَ والجــســمَ وَالقـبـرا
وَكَـــم مِـــن قُـــرونٍ قَـــد تَــوالت ولَم يُــجِــل
بِــدَعــوى اِجــتــهــادٍ مُــطــلق عــالمٌ فِــكــرا
فَـــكـــيــفَ اِدّعــاهُ الجــاهــلونَ بِــعَــصــرنــا
فَــمــا أَقــبـحَ الدَعـوى وَمـا أَفـظـعَ الأمـرا
وَأوّلُهــــم قَــــد كـــانَ شَـــيـــخـــاً مُـــشـــرّداً
بـــهِ مَـــلكُ الأفـــغـــانِ أَجــرى الّذي أجــرى
أَراد فَــــســــاداً فــــي ديــــانــــةِ قـــومـــهِ
عَـــلى قـــربـــهِ مـــنـــهُ فَـــأبــعــدهُ قــهــرا
تَــســمّــى جَــمــالَ الديــنِ مــع قــبــحِ فـعـلهِ
كَــمــا وَضــعــوا لفــظَ المــفــازَةِ للصَــحــرا
يَـــقـــولونَ هــذا المُــصــلحُ الأكــبــرُ الّذي
بــهِ صــارَ حُــكـمُ الديـنِ فـي عَـصـرِنـا يُـسـرا
مَـــذاهـــبُ أهـــلِ العـــلمِ مــمّــن تَــقــدّمــوا
تُــــوافــــقُ أَحــــوالَ الزَمــــانِ الّذي مــــرّا
وَأَبـــدعَ هَـــذا الشـــيـــخُ لِلنــاسِ مَــذهــبــاً
يُــوافــقُ فــي تَــيــســيـرِ أَحـكـامـهِ العَـصـرا
غَـــدا كـــلُّ عَـــبـــدٍ فـــيـــه صــاحــبَ مَــذهــبٍ
بــهِ صــارَ فــي الأحــكــامِ مُــجــتــهـداً حـرّا
فَـــقـــد كـــانَ تـــنّـــوراً لطـــوفــانِ غــيّهــم
وَلكـــن مـــحـــلَّ المـــاءِ فــارَ لَهُــم جَــمــرا
أَتــى مــصــرَ مَــطــروداً فــعــاثَ بــقُــطــرهــا
فَــيــا قــبــحــهُ شَــيـخـاً ويـا حُـسـنـهُ قـطـرا
وَكــنــتُ بــذاكَ الحــيــنِ فــيــهــا مــجــاوراً
بِـــأَزهـــرِهــا صــاحــبــتُ أنــجــمــهُ الزُهــرا
بِـــتـــاريــخِ ســتٍّ والثــمــانــيــن قَــد تَــلت
مَـع المـائتـيـنِ الألفَ فـي الهـجـرة الغـرّا
حَـــضـــرتُ بـــفـــقــهِ الشــافــعــيّ خــطــيــبــهُ
عَــلى شــيــخِ شــربــيــنٍ فــألفــيــتــهُ بَـحـرا
وَجــــاءَ جَـــمـــالُ الديـــن يَـــومـــاً لدرســـهِ
فَـــألقـــى عَــلى الأســتــاذِ أســئِلةً تَــتــرى
فَــفــاضَــت عَــليــهِ مِــن مَــعــارفِ شَــيــخــنــا
سُـــيـــولٌ أَرتـــهُ عـــلمـــهُ عـــنـــدهُ قَـــطــرا
وَإِذ شــــمَّ مـــنـــهُ الشـــيـــخُ ريـــح ضـــلالهِ
وَإِلحــــــادهِ أَولاهُ مَــــــع طـــــردهِ زَجـــــرا
وَذاكـــــرتـــــهُ يَــــومــــاً فــــأخــــبــــرَ أنّه
كَــأُســتــاذِنــا لَم يُــلفِ فــي مــصــرهِ حـبـرا
وَمِـــن بـــعــدِ هَــذا حــازَ فــي مــصــرَ شُهــرةً
وَأَلقـــى دُروســـاً للفـــلاســـفِ فـــي مِـــصــرا
وَحــــيــــنَ أتــــاهُ ذلكَ الحــــيــــنَ عـــبـــدهُ
وَأمــــثــــالهُ أَفــــشــــى لهُـــم ذلكَ الســـرّا
أَســــرّ لَهُــــم مـــحـــوَ المـــذاهـــبِ كـــلّهـــا
لِيــرجــعَ هــذا الديــنُ فــي زعــمــهِ بِــكــرا
فَـــلَم يـــلف مِـــنـــهــم غــيــرَ خــلٍّ مــوافــقٍ
ســـمـــيـــعٍ له قـــولاً مـــطـــيـــعٍ له أمـــرا
فَــســاقَ عَــلى الإســلامِ مــنــهــم جــحـافـلاً
يَــرى فِــرقــةً ســارَت فَــيُــتــبــعــهــا أُخــرى
أَغـــاروا عـــلى الإســـلامِ فـــي كــلِّ بــلدةٍ
فَــمــا تَــركــوا نَــجــداً وَمـا تَـرَكـوا غـورا
شَــيــاطــيــنُ بــيــنَ المُــســلمــيـنَ تَـفـرّقـوا
بــإِغــوائِهــم كَــم أَفــسَــدوا جـاهـلاً غـمـرا
قَــدِ اِخــتَــصــروا بــالجــهــلِ ديــن مُــحــمّــدٍ
وَمــا تَــرَكــوا مـن عُـشـرِ أحـكـامـهِ العُـشـرا
لَقَـــد زَعَـــمـــوا إِصـــلاحـــهُ بـــفـــســـادِهــم
وَكَــــم حـــمّـــلوهُ مِـــن ضَـــلالاتِهـــم إِصـــرا
كــفــيــران قــصــرٍ أفــســدَت فــيــهِ جــهـدَهـا
تَــرى نــفــسَهــا قــد أصــلَحــت ذلكَ القَـصـرا
فَــمــا بــالُهــم لا يُــصــلحــون نُــفــوســهــم
أمــا هــيَ بِــالإصــلاحِ مِــن غــيــرِهـا أحـرى
وَقـــد جـــاءَ فــي القــرآنِ ذكــرُ فَــســادِهــم
وَزَعــمــهــمُ الإصــلاحَ فــي السـورة الزهـرا
وَفــــي درّهِ المـــنـــثـــورِ ســـلمـــان قـــائلٌ
هــمُ بــعــدُ لم يـأتـوا فَـخُـسـراً لهـم خـسـرا
وَهــا هــم أتَــونــا مــثــلَ مــا قــال ربُّنــا
بِــأوصــافِهــم فــاِعــجَــب لَهــا آيــةً كــبــرى
خَـــوارجُ لَكِـــن شـــيـــخُهـــم غـــيـــر نـــافــعٍ
وَلكــــنَّهــــُ قَــــد كــــانَ أزرقَ مــــغــــبــــرّا
وَقَــد جــاءَ فــي الأخــبــارِ وصــفُ مُــروقـهـم
مــنَ الديــنِ مــثـلَ السـهـمِ للجـهـةِ الأخـرى
بِــفِـعـل البُـرسـتـنـتِ اِقـتـدوا بـاِجـتِهـادهـم
لِقــــولِ رَســــولِ اللَّه لو دخــــلوا جُـــحـــرا
أُولئكَ قَـــــد ألغَـــــوا زوائدَ ديــــنــــهــــم
وَقـــد ضـــلّلوا فـــي ذلكَ القـــسَّ والحَــبــرا
قَــدِ اِجــتَهــدوا فــي ديـنِهـم حـيـنَـمـا رأوا
مَـــجـــامِــعَهــم زادتــهُ فــي نــكــرهِ نُــكــرا
وَمَهــمــا يــكُــن عــذرٌ لهــم بــاِجــتِهــادهــم
فَــمُـجـتـهـدونـا اليـومَ قَـد فَـقـدوا العُـذرا
وَمَــع كــونِهــم مــثــل البُـرسـتـنـتِ فـارَقـوا
أَئمّـــتـــهـــم كـــلٌّ غَـــدا عـــالمـــاً حـــبــرا
فَـــقَـــد قــلّدوا أهــلَ المــجــامــعِ مــنــهــمُ
بِــمُــؤتــمــرٍ للبــحـثِ فـي الديـنِ فـي مـصـرا
بــهِ ســنــنَ القــومُ النَــصــارى تــتــبّــعــوا
عَــلى الإثـرِ لَم يَـعـدوا ذِراعـاً ولا شـبـرا
فــــللَّه درُّ المُــــصــــطـــفـــى ســـيّـــدِ الوَرى
فَــقَــد طــابَــقَــت أخــبــارهُ كـلّهـا الخُـبـرا
أَمِــن بــعــدِ قــول اللَّه أكــمــلت ديــنــكــم
يُــريــدونَ فـي الإسـلامِ أَن يُـحـدِثـوا أمـرا
يَـــقـــولونَ لا نَـــرمـــي كِـــتـــابــاً وســنّــةً
وَنَــتــبــعُ زَيــداً فــي الديــانــةِ أو عـمـرا
وَذلكَ حَــــقٌّ قــــصــــدُهــــم فــــيــــه بـــاطـــلٌ
وخــــيــــرُ كــــلامٍ قَــــد أَرادوا بـــه شـــرّا
أَرادوا بـــهِ مِـــن جَهـــلِهـــم بِــنــفــوســهــم
لتـــرفـــعَ دَعــوى الإجــتــهــادِ لهُــم قَــدرا
فَـــصـــارَت جــمــيــعُ النــاسِ ســاخِــرةً بــهــم
كَــمــا يــدّعــي الحــجّــامُ سَــلطــنــةً كــبــرى
وَمـــا أَخَـــذت كـــلُّ المـــذاهـــبِ عـــنـــدنـــا
بِـــغـــيـــرِ كـــتــابِ اللَّه والســنّــةِ الغــرّا
أَئمّـــتُـــنـــا الأخـــيــارُ قــد شَــرَحــوهــمــا
وَهُـــم بِـــكـــلامِ اللَّه وَالمُـــصــطــفــى أدرى
وَأَشـــقـــى الوَرى مـــن ضـــلَّ فــي ليــلِ غــيّهِ
وَمــا قــلّدَ الســاري الّذي شــاهــدَ البَــدرا
فَــــكــــلُّ دَعـــاوي الإجـــتـــهـــادِ نَـــردُّهـــا
وَنَــرمــي بِهــا بَــحــراً ونَــرمــي بــهـا بـرّا
وَمـــا يـــدّعـــيـــهِ اليـــومَ غـــيــرُ حــثــالةٍ
بِـــأســـفـــل حـــوضِ العــلمِ كــدّرتِ المــجــرى
قَـــدِ اِجـــتَهـــدوا فـــي خــذلِ ديــنِ مُــحــمّــدٍ
وَإِن زَعَـــمـــوا بِـــالإجـــتــهــادِ له نــصــرا
قَــدِ اِجــتَهــدوا أَن لا تــكــاليــفَ عــنـدهـم
فَــصــاروا إِبــاحــيّــيــنَ لا نــهـيَ لا أمـرا
وَمــا العــلمُ شـرطُ الإجـتـهـادِ ولا التُـقـى
لَديـــهـــم ولكِـــن كـــلُّ عـــبـــدٍ غـــدا حـــرّا
فَـــيـــفــعــلُ فــي الأحــكــامِ فــعــلَ دوابــهِ
إِذا أُطــلِقَــت مِــن دونِ قــيــدٍ إلى الصـحـرا
وَأَقــــوى شُــــروطِ الإِجــــتـــهـــادِ لَديـــهـــمُ
وَقـــاحـــةُ وَجـــهٍ حـــدّهُ يـــفـــلقُ الصَـــخـــرا
وَكَـــم ذا رَأَيـــنـــا فـــي الأُلى يــدّعــونــه
تُــيــوســاً وكَـم ذا قَـد رَأيـنـا بـهـم حُـمـرا
نَـــعـــم جَهــلُهــا جَهــلٌ بــســيــطٌ وجــهــلهــم
بِــتــركــيــبــهِ قَــد صــارَ أَقــواهُــمــا ضــرّا
وَقَــــد جــــاوَزوا أَطــــوارَهــــم ودوابـــهـــم
عَــلى حــالِهــا مــا جــاوَزَت مِــثــلَهُـم طَـورا
فَــمــا قــطُّ شــاهَــدنــا حِــمــاراً مُــســابـقـاً
جَــواداً وَتــيــســاً صــارعَ الليــثَ وَالنِـمـرا
وَهُـــم لو تـــعـــدّوا ألفَ طـــورٍ ومـــثـــلهــا
حُــدوداً وأَطــواراً لَمــا جــاوزوا القــعــرا
يَــــقــــولونَ إنّــــا كــــالأئمّــــة كــــلّنــــا
رِجــــالٌ ومــــا زادوا عـــلى أحـــدٍ ظـــفـــرا
لَقــد أَخــطــؤوا أيــنَ الثــريّــا مـنَ الثـرى
وَمــا لبــغــاثِ الطــيـرِ أن يـشـبـه النَـسـرا
نَـــعَـــم مـــثـــلُهـــم وزنـــاً بـــوزنٍ وصـــورةٍ
عَــلى صــورةٍ كــالتــربِ قــد أشـبـه التِـبـرا
وَلَو ثــــمَّ مِــــرآةٌ يــــرونَ نُــــفــــوســــهــــم
بَهـــا لَرأوهـــا بـــيـــنَ أهـــل النُهـــى ذرّا
يَــــقـــولونَ أَغـــنـــانـــا كـــتـــابٌ وســـنّـــةٌ
وَلَم يُــبــقــيــا فــيــنــا لِغَـيـرهـمـا فَـقـرا
وَفــي الألفِ مِــنــهــم ليــسَ يــوجــدُ حــافــظٌ
لِجــــزءِ حَــــديــــثٍ قـــلَّ أَو ســـورةٍ تُـــقـــرا
وَمـــا قَـــرؤوهُ مِـــنـــهُـــمـــا عَـــن جـــهــالةٍ
فَـــلا فـــاهـــمٌ مـــعـــنـــىً ولا عــالمٌ ســرّا
وَمــــا نَهــــيـــا عـــنـــه ومـــا أمَـــرا بـــهِ
فَـــلا ســـامِـــعٌ نـــهــيــاً ولا طــائعٌ أمــرا
تَــراهُــم إبــاحــيّــيــن أو هُــم نَــظــيــرهــم
إِذا كــنــتَ عَــن أســرارهِـم تـكـشـفُ السِـتـرا
وَكـــلُّ اِمـــرئٍ لا يَـــســـتـــحـــي فــي جــدالهِ
مِــنَ الكـذبِ وَالتـلفـيـق مـهـمـا أَتـى نُـكـرا
فَــــمَـــن قـــالَ صـــلّوا قـــال قـــائلهـــم له
يَــجــوزُ لَنــا فــي البـيـتِ نَـجـمـعُهـا قَـصـرا
وَإِن قــيــل لا تــشــرَب يــقــولُ شَــرِبــتــهــا
بِـقـصـدِ الشِـفـا أَو قـالَ ليـس اِسـمُهـا خـمرا
فَـــيـــجـــهـــرُ كُــلٌّ بــالمَــعــاصــي مــجــادلاً
بِــمــا نَــفــثَ الشــيــطــانُ فــي قــلبـهِ سـرّا
فَـــلا صـــامَ لا صـــلّى ولا حـــجّ لا حـــبـــى
فَــــقـــيـــراً وإِن أَودى بـــه فـــقـــرهُ بـــرّا
وَفـــي الألفِ مـــنــهــم واحــدٌ ربّــمــا أتــى
مَـــســـاجـــدَنـــا لَكِـــن إذا كـــانَ مُــضــطــرّا
وَأَخــــبَــــرَنــــي مَــــن لا أشـــكُّ بـــصـــدقـــهِ
بـأَن قَـد رَأى مـن بـالَ مـنـهـم بـلا اِستِبرا
وَلازمـــهُ حـــتّـــى أَتـــى بـــعـــدُ مَـــســـجــداً
فَـــصـــلّى وَلَم يُــحــدِث مــنَ الحــدثِ الطُهــرا
وَآخــــر مــــنــــهُــــم قَـــد أقـــام صـــلاتـــهُ
بــدونِ اِغــتِــســالٍ مَــع جَــنــابـتـهِ الكُـبـرى
عَــــلى وجــــهِ كــــلٍّ مــــن ظــــلامٍ عـــلامـــةٌ
بــهِ عــرّفــت مَــن لم يــكُــن يــعـرفُ الأَمـرا
بِهِــم غــربــةُ الديــنِ اِسـتَـبـانـت بِـعَـصـرنـا
فَــيــا قُــبــحَهــم قَـومـاً ويـا قـبـحـهُ عـصـرا
يَـــقـــولونَ عــصــرُ النــورِ فــيــهِ تــنــوّروا
وَلكــــنّهُ مِــــن نــــورةٍ تـــحـــلقُ الشَـــعـــرا
وَقَـــد حـــلَقـــت أَديـــانَهُــم مــن قــلوبــهــم
فَــمــا تَــرَكــت مِــن نــورِ إِيــمـانـهـم إثـرا
مَـــعـــادنُ ســـوءٍ يـــتّـــقـــي المــرءُ شــرّهــم
يُـــجـــامِـــلُهـــم جَهـــراً ويـــلعَـــنُهـــم ســرّا
وَيـــجـــلبُ مِـــغـــنــاطــيــسَ إِلحــادهــم لهــم
مــنَ النــاسِ لعــنــاتٍ وإن لعَـنـوا الغَـيـرا
عُـــداةٌ لكـــلِّ المُـــؤمـــنـــيـــنَ قُـــلوبـــهــم
لَهُــم مُــلِئت حِــقــداً وإن أَظـهَـروا البِـشـرا
ذِئابٌ عــلى الإسـلامِ صـالوا وَمـا اِكـتـفـوا
بِــأَنــيــابِهــم حـتّـى بـهِ أَنـشَـبـوا الظـفـرا
مَــــقــــاريــــضُ أعــــراض بِـــأَلســـنـــةٍ لهـــم
حِــدادٍ بِهــا قَـد أَشـبـهـوا الجـرذُ والفَـأرا
لَهُـــم أَوجـــهٌ كــالصــخــرِ مــثــل قــلوبــهــم
وَلَكــن بِهــا مــاءُ الحَــيــا مــا له مــجــرى
وَإِنّــــي وَإِن أحــــكُــــم لِظـــاهـــرِ حـــالِهـــم
بِــإِســلامِهــم بِــالقــولِ لا أكــفــلُ الســرّا
فَـــفـــي وَجـــهِ كـــلٍّ قَــد بــدا مــن ظــلامــهِ
دُخـــانٌ يُـــريـــنـــا أنّ فــي قــلبــهِ جَــمــرا
وَلَم أَجـــتَـــمِـــع واللَّه مـــنـــهـــم بــواحــدٍ
وَذاكــــــرتــــــهُ إلّا وَددتُ لهُ القَـــــبـــــرا
وَلَم أَســـــتَـــــمِــــع دَعــــواهُ إلّا مــــقــــتّهُ
وَإلّا قـــرأتُ الحـــمــقَ فــي وجــهــهِ ســطــرا
وَلَم أرَ إلّا نــــاقــــصَ الديــــنِ والحِـــجـــا
بــهِــم فــاســدَ الأفــكــارِ مــن أدبٍ صــفــرا
وَأَعـــداؤُهـــم مِـــن بَـــيـــنـــنــا كــلُّ عــالمٍ
وَلا ســيّــمــا إِن كــانَ فــي فــقــهــهِ بَـحـرا
وَإِن كـــانَ مَـــشـــهـــورَ الوِلايـــةِ ضُـــمّــنــت
جَــوانــحُهــم مِــن بــغــضــهِ الحـصّـة الكـبـرى
وَأَحـــبـــابــهُــم أهــلُ الغِــوايــةِ مِــثــلهــم
وَمَهــمــا يــكُــن أَغــوى يـكُـن عـنـدَهـم أحـرى
مُــــنــــاســــبــــةٌ جــــرّت لكــــلِّ مُــــنـــاســـب
مُـــــنـــــاسِــــبــــهُ إِن ســــاءَ ذلك أو ســــرّا
لَقـــد أَحـــرَزوا مــا شــانَ مِــن كــلّ بــدعــةٍ
وَمـا أَحـرَزوا مِـن فـضـلِ أصـحـابِهـا العـشـرا
جِـــبـــلّاتــهُــم بِــالســوءِ قــد جُــبــلت وهــم
عَــلى خُــلقِ الأشــرارِ قــد فُــطــروا فــطــرا
أُولئكَ أَنــــــصـــــارُ الضـــــلالِ وحـــــزبـــــهُ
وَإِن قــدّر الرَحــمــنُ مِــنــهــم لنــا نــصــرا
فَـــإيّـــاكَ أَن تـــغـــتــرّ مِــنــهــم بــفــاجــرٍ
وَإِن أنــتَ قَــد شــاهـدتَ مِـن فـعـلهِ الخـيـرا
فَــــذلكَ شَــــيــــءٍ جـــاءَ ضـــدّ طِـــبـــاعـــهـــم
وَقـــد فَـــعَـــلوا أَضـــعــافَ أَضــعــافــهِ شــرّا
وَكَــــم أيّــــد الإســــلامَ ربّـــي بـــفـــاجـــرٍ
فَــنُهــدي له لا الفـاجـر الحـمـدَ والشـكـرا
أَشـــدُّ مـــنَ الكـــفّـــار فـــيـــنــا نــكــايــةً
وَأَعـــظـــم مِــنــهــم فــي دِيــانــتــنــا ضــرّا
مـــنَ الكـــفــرِ ذو الإســلامِ يــأخــذ حــذرهُ
وَمِـــن هـــؤلاءِ القــومِ لا يــأخــذ الحِــذرا
مُـــعـــاشِـــرُهـــم يَـــســـري له مــن ضــلالهــم
مَـــفـــاســـدُ تُـــرديــه ويَــحــسَــبُهــا خــيــرا
عَــلى ديــنِــنــا ســاقــوا كــتــائبَ كـتـبـهـم
وَفـــي حَـــربـــهِ جـــاءَت جـــرائدُهـــم تــتــرى
بِهـــا فَـــتـــحـــوا للنـــاسِ بـــابَ ضــلالهــم
بِهـا رَفـعـوا الدُنـيـا بـهـا خـفَضوا الأخرى
بِهـــا خَـــلَطـــوا بـــالحـــقِّ بـــاطــلَ غــيّهــم
بِهــا مَــزَجــوا الإســلامَ بِــالمـللِ الأخـرى
لَقَــد أخــرَجــوا فــي صـورةِ النـصـحِ كـذبـهـا
بِــبــهــرجــةٍ غــرّوا بــهــا الجــاهـلَ الغِـرّا
وَقَـــد دوّنـــوا فـــيـــهـــا مَـــذاهــبَ غــيّهــم
وَفــي ضِــمــنــهــا دسّـوا الدسـائسَ وَالمَـكـرا
فَـــصـــارَت لهُــم كــالأمّ أحــكــامُهــم بــهــا
مُـــــــدوّنـــــــةٌ لكـــــــنّهـــــــا وَلدت شــــــرّا
وَنِـــســـبَـــتُهـــم عـــنـــدَ الأئمّــة مــثــلهــا
لَدى كُــتــبـهـم كـالشـهـدِ قِـسـت بـهِ الصَـبـرا
فَـــيـــا أمّـــةَ الإســـلامِ يـــا خـــيــر أمّــةٍ
بِــســبــلِ الهُــدى تَــقــفــو أئمّـتـهـا الغـرّا
عَــليــكُــم بــكــتــبِ الديــن مــن كــلّ مـذهـبٍ
وَمِــنـهـم ومِـن أقـوالهـم فـاِلزَمـوا الحـذرا
سَــفــيــنــةُ ديــنِ اللَّه فــيــهــا نَــجــاتُـكـم
إِذا فـــارَ تـــنّـــور الفـــســادِ لكــم فَــورا
مَـــذاهِـــبُــكــم نــعــمَ الحــصــونُ لديــنــكــم
فَـلا تـفـتُـروا عَـنـهـا ولا تـبـعُـدوا فِـتـرا
أَلا فــــاِحـــذَروا الأســـدَ الضَـــواريَ مـــرّة
وَمِــن هــؤلاءِ المــارقــيــنَ اِحــذَروا عَـشـرا
مَــــجـــاذيـــمُ مِـــن داءِ الضـــلالةِ كـــلُّهـــم
فَــــمــــا أَحــــدٌ مِـــن دائهِ أبـــداً يـــبـــرا
تَـــجـــارت بِهـــم أَهـــواؤُهـــم كـــالّذي جَــرى
بِه كَــــلبٌ يـــعـــدي إِذا نـــهـــشَ الغَـــيـــرا
وَهُــــم كــــلَّ يَــــومٍ بــــاِزديــــادٍ كـــأنّهـــم
أَبــــالِســــةٌ بــــالحــــكِّ قَــــد ولّدَت أُخــــرى
وَكــــــلّهــــــمُ رِجـــــسٌ ولَكـــــن دُعـــــاتُهـــــم
نَـــجـــاسَـــتُهـــم جـــاءَت مـــغـــلّظـــةً كُــبــرى
فَــلو غُــســلوا فــي البـحـرِ وَالبـحـرُ طـافـحٌ
لَمــا أثّــر البــحــرَ المُــحــيـطُ بِهـم طـهـرا
كَـــأســـنـــانِ مـــشــطٍ كــلُّهــم فــي ضَــلالهــم
فَـــلا أَحـــدٌ يُـــبـــدي عـــلى أَحـــدٍ فَـــخـــرا
وَلا تـــائبٌ مِـــنـــهـــم وهـــل ثـــمَّ تـــوبـــةٌ
وَهُـــم لا يـــرَون الوِزرَ فــي نــفــســهِ وِزرا
فَـــقَـــد مــلكَ الشــيــطــانُ مــلكــاً مــؤبّــداً
نَــواصــيــهــم وَاللحــمَ وَالعــظــمَ والشـعـرا
أُجـــاهِـــدهُـــم مـــا دمــتُ حــيّــاً فــإن أَمُــت
تَــركــتُ لَهــم جــيــشــيــنِ نَــظـمـيَ والنـثـرا
وَلســــتُ أُبــــالي إِن أفُــــز بِـــجـــهـــادهـــم
إِذا فـــاتَـــنــي فَــتــحٌ لرومــيّــة الكُــبــرى
لَهُــم شــيــخُ ســوءٍ مِــن بَــنـي القِـبـطِ أصـلهُ
بِــســحــنــتــهِ الشــوهــاءِ نــســبــتــهُ تُـقـرا
عَـــلى قَـــلبــهِ ســادَ الهَــوى فــهــو عــبــدهُ
وَقَــد ســكَــنَ الشــيــطــانُ مِــن رأســهِ وَكــرا
أَبــــو مــــرّةٍ فــــي مــــصــــرَ أحـــرزَ إِمـــرةً
فَـــصـــيّــر عــيــشَ المــســلمــيــنَ بِهــا مــرّا
أَبــو جــهـل هَـذا العـصـرِ قَـد صـارَ مُـفـتـيـاً
بِــمــصــرَ فــأحــيــا الجــاهــليّـة فـي مِـصـرا
كَـــــنـــــمــــرودَ لكــــن لا ســــلامَ لنــــارهِ
وَفــي بــحــرهِ فِــرعــونُ لا يــحـسـنُ العَـبـرا
بــهِ بــلَغَ الشــيــطــانُ فــي الديــن قــصــدهُ
وَقَـــطّـــبَ وَجـــهَ الحـــقِّ والبــاطــلُ اِفــتــرّا
جَـــريـــءٌ عَـــلى الفَـــتـــوى بـــحــقٍّ وبــاطــلٍ
بِــحُــكــمِ الهَــوى والجــهـلِ مـا شـاءُه أجـرى
وَليـــسَ بِـــعــلمِ الفــقــهِ يــلحــقُ مُــحــضــراً
وَإِن راحَ يَـــعـــدو خـــلفـــهُ أبـــداً حَـــضــرا
وَمَـــع جـــهـــلهِ فـــي ديـــنِـــنـــا وعـــلومــهِ
يَــــرى نــــفــــسَهُ أَعــــلى أئمّــــتـــهِ قَـــدرا
فُـــنـــونُ جُـــنـــونِ الجـــاهـــليــنَ كــثــيــرةٌ
وَأَقـــبَـــحُهـــا قـــردٌ يَـــرى نـــفــســهُ بَــدرا
رَوى عَـــن جـــمــالِ الديــنِ أقــبــحَ مــا روى
مــــنَ العــــلمِ لَكـــن زادَ أضـــعـــافَهُ شـــرّا
رَوى عَـــنـــهُ مِـــن عـــلمِ الفــلاســفِ قــطــرةً
فَــصــارَ بِهــا مِــن ضــعــفــهِ طــافـحـاً سُـكـرا
وَراحَ بِـــدعـــوى الإجـــتـــهـــادِ مُـــعــربــداً
يَـــقـــيــءُ ضَــلالاً نــجّــسَ البــرَّ وَالبَــحــرا
وَضَــــلّلَ أهــــلَ العــــلمِ مِـــن كـــلِّ مَـــذهـــبٍ
بِـــكـــلِّ زَمـــانٍ بـــاِتّـــبـــاعِهـــمُ الغَـــيــرا
لِســـــانٌ لَهُ كـــــالثـــــورِ لفَّ نـــــبــــاتــــهُ
وَلكــــنّهُ بِـــالجـــهـــلِ قَـــد غـــلبَ الثـــورا
فَــــلَم يُـــرَ ثـــورٌ زاحـــمَ الأســـدَ قـــبـــلهُ
وَلا حـــدأةً مـــن قـــبـــلهِ زاحَــمــت نَــســرا
تَــــولّعَ بِــــالدُنــــيــــا وصــــيّــــرَ ديـــنـــهُ
إِليــهــا عَــلى مــا فــيــهِ مِــن خـفّـةٍ جِـسـرا
يَــمــيــنــاً إِذا كــانَــت يَـمـيـنـاً وإن تَـكُـن
يَــســاراً سَــعـى يـعـدو إِليـهـا مـنَ اليُـسـرى
فـــمِـــن جــهــةٍ يُــدعــى الإمــامَ ويــقــتــدي
بِــأعــمــالِ أهــلِ الكُــفــرِ مِــن جــهـة أُخـرى
يَـــذمُّ خـــيـــارَ المـــســـلمـــيــنَ وعــنــدمــا
يَــرى حــاجَــةً للكــفــرِ يَــسـتـحـسـنُ الكُـفـرا
لِكَـــيـــمــا يــقــالَ الشــيــخُ حــرٌّ ضــمــيــرهٌ
فَــيــبــلغَ عــنــدَ القــومِ مَــرتــبــةً كُــبــرى
وَمـــا زالَ مَـــشـــهـــوداً عــلى الديــنِ شَــرُّهُ
وَإِن زَعَــــم العُـــمـــيـــانُ أنّ بـــهِ خَـــيـــرا
لَئِن نَــــفَــــع الإســـلامَ مِـــن دونِ قـــصـــدهِ
فَـــكـــم هــوَ عَــن قــصــدٍ بــه ألحــقَ الضــرّا
خَـــبـــيـــثٌ حَـــكـــى أمَّ الخـــبــائثِ إذ حــوت
عَــلى كِــبَــرٍ فــي الإثــمِ مَــنــفــعــةً صـغـرى
مَــــضـــرّاتـــهُ مـــثـــلُ الجـــبـــالِ وإنّـــمـــا
مَـــنـــافــعــهُ فــي الديــنِ أَشــبــهــتِ الذرّا
أَجــــلُّ شَـــيـــاطـــيـــنِ الضـــلالِ بـــعَـــصـــرهِ
وَأعــظــمُ أهــلِ الزيــغِ فــي مــصــرهِ خُــســرا
تَـــكـــامــلَ قــبــحُ الذاتِ فــيــهِ وَإِن يَــكُــن
بِـــنـــســبــةِ قُــبــحٍ فــي عــقــيــدتــهِ نَــزرا
تَــــدلُّ عَـــلى خـــافـــيـــهِ ظـــلمـــةُ وجـــهـــهِ
وَأســرارُ قــلبِ المَــرء مِــن وَجــهــهِ تُــقــرا
أَتــــى لبــــلادِ الشــــامِ أيّـــامَ نـــفـــيـــهِ
فَـــأنـــبـــتَ فـــيــهــا مِــن ضَــلالتــهِ بــذرا
بِهــا بــاضَ بــيــضــاً كــان إبــليـس حـاضـنـاً
لهُ فَـــسَـــعـــت أفـــراخــهُ تــتــبــعُ الإثــرا
وَعــــادَ إلى مــــصـــرٍ فـــأحـــدث مـــذهـــبـــاً
وَلوّثَ مِــــــن أقــــــذارهِ ذلك القُــــــطــــــرا
وَأيّــــدَ أعــــداءَ البــــلاد بــــســــعــــيــــهِ
وَأَوهـــمَ أَهـــلَ الجـــهـــلِ أَنّ بــهِــم خَــيــرا
يُـــحـــسّــنُ بــيــنَ النــاسِ قُــبــحَ فِــعــالهــم
وَمَهـــمـــا أَســاؤوا راحَ يــلتــمــسُ العُــذرا
بِـــمِـــقــدارِ مــا خــانَ البــلادَ ومــا أتــى
لأعــدائِهــا نُــصــحــاً عــلا عــنــدَهُـم قـدرا
وَلَم يَــقــتَـنِـع مـنـهُـم بِـدُنـيـا اِسـتـفـادهـا
وَلكـــنّهُ قَـــد شـــاركَ القـــومَ فــي الأخــرى
وَأَحـــدثَ بـــيــنَ المُــســلمــيــنَ نَــظــيــرهــم
بُــرســتــنــتَ صــاروا مــثــلهُـم فـرقـةً أخـرى
لَقَــــد قـــادَهـــم مـــنـــهُ إلى رأي مـــلحـــدٍ
إِذا لَم يــكُــن كُــفـراً فـقـد قـاربَ الكـفـرا
وَنــالَ بِــجــاهِ القــومِ فــي النــاسِ رُتــبــةً
بِهــا حــازَ فــيــمَــن شـاءَه النـفـعَ والضـرّا
فَـــأَصـــلى رِجـــالَ العـــلمِ مــن كــلِّ مــذهــبٍ
بِــنــارِ فــســادٍ مــنــهُ قَــد قــذَفــت جَــمــرا
فَـــمِـــن رَهـــبـــةٍ أَو رَغــبــةٍ كَــم ســعــى له
طَــغــامٌ مــن الجــهّــالِ أَكــســبــهــم خُــســرا
وَأَلقـــى لَهُـــم دَرســـاً يـــخـــالفُ حـــكـــمـــهُ
بِــأزهــرِهــا المــعــمـورِ ديـنَ أبـي الزهـرا
وَقَـــد ضـــلَّ فــي القــرآنِ مــع عــظــم نــورهِ
كَــمـا خَـبَـطـت عَـشـواءُ فـي الليـلةِ القَـمـرا
فَـــتـــفـــســـيــرهُ مِــن رأيــهِ ليــس خــاليــاً
فَــإمّــا يُــرى فِــســقــاً وإمــا يــرى كــفــرا
أُحـــذّرُ كـــلَّ النـــاسِ مـــن كـــتـــب ديـــنـــهِ
وَبـــالردِّ وَالإعـــراضِ تَـــفـــســـيـــره أَحــرى
وَســـــاوِسُ أَوحَـــــتـــــهـــــا إليــــهِ أبــــالسٌ
بِهـــا يـــجِـــدُ المُـــرّاقُ إن عُـــذِلوا عُـــذرا
عَـــقـــيــدتــهُ فــي قــبــحِهــا مــثــلُ وجــهــهِ
تُـــشـــاهـــدُ فـــي مِـــرآةِ مـــلّتــنــا الغــرّا
وَأَقــــوالهُ مــــثـــلُ الســـرابِ بـــقـــيـــعـــةٍ
بِــظــاهِــرهــا قَــد تــخــدعُ الجــاهـلَ الغِـرّا
مَــــحــــاســـنُ أَلفـــاظٍ لهُ قَـــد تَـــزخـــرفـــت
تــغُــرُّ اِمــرءاً لا يــعــرف الخــيـر والشـرّا
بـــهِ بَـــرَزَت حـــســـنـــاء فـــي شــرّ مَــنــبــتٍ
كَـمـا نَـبـتَـت فـي الدمـنـةِ البـقـلةُ الخضرا
يَـــرى لِذوي الإلحـــادِ فَـــضـــلاً وأيــنَــمــا
رَأى ذا اِبـــتـــداعٍ راحَ يـــمـــنــحُهُ شُــكــرا
يَـــرى لِفـــتـــى تـــيـــمـــيّــةٍ بــاِبــتــداعــهِ
وَزلّاتـــهِ فـــي الديـــن مَـــنــقــبــةً كــبــرى
وَلكـــــنّهُ لَم يـــــتّـــــبـــــعـــــه بـــــزهــــدهِ
وَأقــوالهِ الحــســنــا وخــيــراتــه الأخــرى
وَيــــــمـــــدحُ وهّـــــابـــــيّـــــةً لمـــــســـــائلٍ
بِهــا قَــد أَتـوا نـكـراً وضـلّوا بـهـا فـكـرا
وَيَـــفـــعـــلُ أَفـــعـــالاً إِذا عُـــرِضَـــت عـــلى
أُولئكَ عـــدّوهـــا بـــمـــذهـــبـــهـــم كـــفــرا
يُـــعـــاشـــرُ نِـــســوانَ النَــصــارى ولا يــرى
بِــــذلكَ مِـــن بـــأسٍ وإن كـــشـــفَ السِـــتـــرا
وَيـــأكـــلُ مـــنـــهـــم كـــلّ مــا يــأكــلونــهُ
وَيـــشـــربُهــا حَــمــراءَ إِن شــاء أو صــفــرا
وَيُــفــتــي بــحــلِّ المُــســكِــرات جَــمــيــعـهـا
إِذا هـــيَ بـــالأســمــاءِ خــالفــتِ الخــمــرا
وَيـــأكـــلُ مَـــخـــنـــوقـــاً ويُــفــتــي بــحــلّه
لِئلّا يـــــقـــــولوا إنّه اِرتــــكــــبَ الوِزرا
وَتـــحـــليـــلهُ لبـــسَ البــرانــيــط والرِبــا
بــهِ بــعــضُ أهـلِ العـلمِ قَـد ألحـقَ الكُـفـرا
وَكَــــــم زارَ بــــــاريــــــزاً ولُنــــــدرةً ولم
يَـــزُر مـــكّــةً يَــومــاً ولا طــيــبــةَ الغــرّا
وَإِن كــــانَ يَــــومــــاً للرِيـــاء مُـــصـــلّيـــاً
يُــرى فــاعِــلاً يــومــاً وتــارِكــهــا شــهــرا
وَكَـــم مِـــن إِمــامٍ كــاِبــن حــنــبــل مُــلحــقٍ
بـــتـــارك فـــرضٍ مِـــن فـــرائضـــهــا كــفــرا
وَبـــالفـــســـقِ قـــالَ الشـــافـــعـــيّ ومـــالكٌ
ومِـــن أجـــلِ فـــرضٍ أوجَـــبــا قــتــلهُ زَجــرا
وَمــثــلَهُــمــا النــعــمــانُ قــال بــفــســقــهِ
بِـــلا قـــتـــلهِ لكـــنّه يـــحـــبـــسُ الدَهـــرا
فَـــقَـــد عــاشَ إمّــا واجــب الحــبــسِ عــمــرهُ
وإمّــــا غــــدا بـــيـــنَ الورى دمـــهُ هَـــدرا
فَـــمَـــن قــالَ كــالكــلبِ العــقــور فــصــادقٌ
سِــوى أنّهُ فــي الديــنِ قَــد فــعَــل العَـقـرا
وَقَــد كــنــتُ فــي لبــنــانَ يــومــاً صَـحِـبـتـهُ
لقــربِ غــروبِ الشــمــسِ مــن ضــحــوةٍ كــبــرى
وَصَـــلّيـــتُ فــرضَ الظــهــرِ والعــصــر بــعــدهُ
لديــهِ وَمــا صــلّى هــوَ الظــهــرَ والعــصــرا
وَكـــان صـــحــيــحَ الجــســمِ لا عــذر عــنــدهُ
بَـــلى إنّ ضـــعـــفَ الديـــنِ كـــانَ لهُ عُـــذرا
وَمَـــع كـــلِّ هـــذا فـــهـــوَ أُســـتــاذُ عــصــرهِ
فَـــــأُفٍّ لهُ شَـــــيـــــخـــــاً وأُفٍّ له عــــصــــرا
وَقــبــلَ غــروبِ الشــمــسِ صــاحــبــتُ شــيــخــهُ
لِقــربِ العــشــا أيّــامَ جــاورتُ فــي مِــصــرا
وَلَم أرهُ أدّى فــــــريــــــضــــــةَ مــــــغــــــرب
فَـقـاطـعـتُ شـيـخَ السـوءِ مـن أجـلهـا الدهرا
رَمَـــى اللَّه كـــلّاً مـــنـــهُـــمـــا بِــلِســانــهِ
بِــداءٍ فَــذاقــا المــوتَ فــي قــطــعــهِ مــرّا
وَذاكَ أبـــو الآفـــاتِ كَـــم ذا هَـــجـــا بـــهِ
وَليّــاً وكَــم فــي الديـنِ قَـد نـطـقَ الهـجـرا
كَـــأُســـتــاذهِ فــي الديــن حــازَ مــســاويــاً
إِذا مُــزِجــت بــالبــحــرِ أفــســدتِ البــحــرا
وَزادَ عـــــــــليـــــــــهِ قــــــــوّةً وَضــــــــلالةً
فَـــولّد فـــي الإلحــادِ فــي عُــشــرِه عَــشــرا
وَكَــــم مِــــن تَــــلامــــيــــذٍ له كـــلُّ واحـــدٍ
هــــوَ الشـــيـــخُ إلّا أنّه نـــســـخـــةٌ أخـــرى
قَــدِ اِعــتَــقــدوا كــلَّ المَــســاوي مـحـاسـنـاً
لهُ وَرأوا تــــلكَ الشــــرورَ بــــه خــــيــــرا
بـــهِ نـــالَهـــم كـــالســـامـــريّـــة فـــتــنــةٌ
ولكِــن مــحــلّ العــجــلِ قَـد عَـبَـدوا الثـورا
حَــكــى الحــســنُ ابـن الأسـطـوانـيّ وهـو مـن
بــدورِ الهُــدى فــي الشـامِ أكـرِم بـه بـدرا
حَـــكـــى أنّه مِـــن بـــعـــدمـــا مــاتَ عــبــدهُ
رَأى عــيــنــهُ فــي النَــوم مــطـمـوسـةً عـورا
فَـــــأوّلتُ أنّ الشـــــيــــخَ دجّــــال عــــصــــرهِ
وَمـــا زالَ دجّـــالاً وإِن ســـكـــنَ القـــبـــرا
فَــقَــد مــاتَ لكــن أحــيــتِ الدجــل كــتــبــهُ
وَورّثَ كـــــلّاً مِـــــن تَــــلامــــيــــذهِ قــــدرا
مَـــراتِـــبُهـــم فـــي إرثـــهِ قَـــد تَــفــاوتــت
فَـــذو حـــصّـــةٍ صُـــغـــرى وذو حـــصّــةٍ كــبــرى
وَمِــن حــيــثُ أصــل الدجــلِ أكـفـاءُ بـعـضـهـم
فَـــلا واحـــدٌ يُـــبـــدي عــلى واحــدٍ فــخــرا
وَهُـــم كـــلُّهــم والشــيــخُ أيــضــاً وشــيــخــهُ
إِلى الأعـــورِ الدجّـــال نِــســبــتُهــم تُــدرى
وَلَولا حـــديـــثُ المُـــصـــطـــفـــى لأســـامـــةٍ
يـــقـــولُ بـــهِ هَـــلّا شَـــقـــقــتَ لهُ الصــدرا
لَمــا صــحّــتِ الدَعــوى بــإســلام بــعــضــهــم
لديَّ ومــا اِســتــبــعــدتُ عَـن بَـعـضِهـم كـفـرا
وَكــنــتُ كــتــبــتُ الكــافَ والفــاءَ بــعـدهـا
عــلى جَــبَهــاتِ القــومِ كَـي يَـعـرِفـوا والرّا
كَــمــا جــاءَ فــي الدجّــال يــكــتـبُ لَفـظـهـا
فَــيــقــرأُ مَــن يَــقـرا ومـن لم يـكـن يـقـرا
فَـــقَـــد أشـــبـــهــوهُ فــي مــعــانٍ كــثــيــرةٍ
مـــنَ الدجـــلِ والإلحــادِ والبــدع الأخــرى
وَمـــا الفـــرقُ إلّا أنّهـــم فـــي قــلوبــهــم
عَـــمـــاهـــم ودجّـــالُ الورى عــيــنــهُ عــورا
مُـــقـــدّمـــةٌ للجـــيـــشِ عـــنـــهُ تـــقـــدّمـــوا
وَجـــنـــدٌ لهُ مــن قــبــلهِ مــهّــدوا الأمــرا
تَـــقـــدّمَ فـــيـــهــم نــائبــاً عــنــه عــبــدهُ
فَـــأغـــوى الّذي أَغــوى وأغــرى الّذي أغــرى
فَــــويـــلٌ لهُ ويـــلٌ لمـــن يـــتّـــبـــعـــونـــهُ
وَمَــن كــانَ مِــن أعــدائِهــم فــله البُــشــرى
وَأمّـــــا رشـــــيــــد ذو المــــنــــارِ فــــإنّهُ
أَقــــلّهــــمُ عَــــقــــلاً وأكــــثــــرهـــم شـــرّا
أَتـــانـــي بـــبـــيـــروتٍ بـــشـــرخٍ شـــبــابــهِ
بِــمُــقــلتــهِ الســودا ووجــنــتــهِ الحــمــرا
لَه لحـــيـــةٌ مـــقـــصـــوصـــةٌ مـــن جـــذورهــا
تُـــتـــرجِـــمُ عـــنــهُ أنّ فــي نــفــســهِ أمــرا
وَكــــانَ وليُّ الأمــــرِ عــــنــــديَ جــــالســــاً
نُــصــوحــي جــزاهُ اللَّه عــن نــصــحــهِ خـيـرا
فَـــوبّـــخـــهُ مُـــســتــقــبــحــاً مــا أتــى بــهِ
وَأَبــدى لهُ مِــن ســخــطــهِ النــظــرَ الشــزرا
وَقـــد غـــابَ عـــنّـــي خـــمـــسَ عــشــرة حــجّــةً
وَعـــادَ ولَم يَـــزدَد شـــعـــوراً ولا شـــعـــرا
وَشــاهــدتُ مــنــهُ الوجــهَ أغــبــر مــظــلمــاً
كــــأنَّ عــــليــــهِ مِــــن ضـــلالتـــهِ سِـــتـــرا
وَذلكَ مـــــع مـــــا فــــيــــهِ أهــــون أمــــرهِ
إِذا مــا بــهِ قــيــسَــت فــظــائعــهُ الأخــرى
وَأفــــعــــالهُ تُــــبــــدي قـــبـــيـــحَ ضـــلالهِ
وَتــكــشــفُ عَــن مــكــنــونِ إِلحــادهِ السِـتـرا
وَأطــوارهُ فــي حُــكــمــهــا قَــد تَــنــاقــضــت
بِـــحـــكـــمِ هـــواهُ كـــلّ وقـــتٍ تـــرى طـــورا
فَـــكَـــم ذا أرادَ النــصــبَ فــي درس جــامــعٍ
فَــأولاهُ أربــابُ التُــقــى الخــفـضَ والجـرّا
وَكــم قــامَ يَــتــلو فــي الكــنـيـسـة خـطـبـةً
بِهـــا نـــابَ عـــن قـــسٍّ وعـــانـــقـــهُ جَهـــرا
وَكَــم قــامَ فــي وســطِ المــجــامــعِ خــاطـبـاً
وَقــد مَــزج الإيــمــانَ بــالخــلطِ والكـفـرا
لهُ كــــجــــمـــالِ الديـــنِ نـــســـبـــة كـــاذبٍ
بِهـــا زادَ فـــي طُــنــبــوره نــغــمــةً أخــرى
وَقَـــد سَـــمِـــعَـــت أُذنـــايَ قـــول اِبــن عــمّه
مُـــجـــيــبــاً بــأن لا نِــســبــة لهــمُ تُــدرى
وَكــــيــــفَ يـــكـــونُ اِبـــن النـــبـــيِّ عـــدوَّهُ
فَـــأعـــظِـــم بـــه زوراً وأعـــظـــم بــه وزرا
وَهــــذا مــــنــــارُ الســـوءِ مـــرآة مـــجـــدهِ
وَقَــد أظــهــرَت فــي مــوضــعِ الشــرفِ الشــرّا
أَتـــى مـــصــرَ مَــطــروداً وقــد خــانَ ديــنــهُ
وَدولتـــهُ يـــا لهـــفَ قـــلبــي عــلى مِــصــرا
أَتـــاهـــا وَقَـــد مـــصّ الثَـــرى فـــي بــلادهِ
مــــنَ الجــــوعِ لا بِــــرّاً حـــواهُ ولا بُـــرّا
فَـــآواهُ فـــي أكـــنـــافــهِ الشــيــخ عــبــدهُ
وَأشـــبـــعـــهُ خـــبـــراً وأشـــبـــعـــه خــســرا
وعــــلّمــــهُ مِــــن عــــلمــــهِ شـــرّ صـــنـــعـــةٍ
بِهــا ربِــحَ الدُنــيــا وقــد خــســر الأخــرى
وَهـــــذا مـــــنـــــارُ الســـــوءِ أسّــــســــه له
وَلقّــنــهُ التــضــليــلَ ســطــراً تــلا ســطــرا
فَـــدامَ عـــلى مــا أسّــسَ الشــيــخ ثــابــتــاً
وكَـــم فـــوقــهُ قَــد شــادَ مِــن بــدَعٍ قــصــرا
وَلَم تـــخـــلُ مـــنـــهُ نـــســـخــةٌ مــن ضَــلالةٍ
عَــلى لعــنــهِ تُــغــري الوَرى كــلَّمــا تُـقـرا
وَواللَّه إنّــــي فــــي المــــنــــامِ رأيـــتـــهُ
بَـــدا حـــبـــشـــيَّ اللونِ أَســـودَ مُـــغـــبـــرّا
رَأيــــتُ سَــــوادَ اللونِ قَــــد عــــمّ وجـــهـــهُ
وَعَهـــدي بـــهِ مِــن قــبــلُ أبــيــضَ مُــحــمــرّا
وَأَدركــــــتُ فـــــي رُؤيـــــاي أنّ مـــــنـــــارهُ
عـــليـــهِ غَــدا نــاراً ونــالَ بــه الخُــســرا
فَــــذاكَ الّذي مــــن أجـــلهِ اِســـودّ وجـــهـــهُ
فَــأصــبــحَ فَــحــمــاً كــانَ مِــن قـبـله جـمـرا
غَـــدا نـــاشِـــراً فـــيـــهِ ضـــلالات شــيــخــهِ
كَــمــا نَــشَــر الزرّاعُ فــي أرضــهِ البَــعــرا
فَــغــذّى بِهــاتــيــكَ النــجــاســات مَــعــشــراً
بِــدون عــقــولٍ خــمّــنــوا بــعــرَهــا تــمــرا
وَلفّـــــقـــــه مـــــن كـــــلِّ بــــدعــــة مــــارقٍ
مــنَ الديــن لا يَــدري الصــوابَ ولا يُــدرى
وَكَـــم ضـــلَّ رَأيـــاً مِـــن سَــقــامــةِ فــهــمــهِ
بِــأمــرٍ صــحــيــحٍ مِــن شَــريــعــتــنـا الغـرّا
وَلَو ســـــــألَ الأشـــــــيــــــاخَ أدرك ســــــرّه
وَلكـــنّه مـــع جـــهـــلهِ قَـــد حَـــوى كِـــبـــرا
وَمِــنــه حــديــثُ الشــمــسِ بــعــدَ غُــروبــهــا
فَــتــســجــدُ تـحـتَ العـرشِ تَـسـتـأذنُ السـيـرا
بِـــآخـــرِ شــهــرِ الصــومِ مــن عــام ســبــعــةٍ
وَعــشــريــنَ قــد أَبــدى المــنــارُ له ذِكــرا
رَواهُ الإمــــامــــانِ البـــخـــاري ومـــســـلمٌ
فَـــصِـــحّــتــهُ كــالشــمــسِ قَــد طَــلَعــت ظُهــرا
وَمـــا شـــكَّ فـــي صـــدقِ الحـــديـــثِ وإنّــمــا
رَأى خــبَــر المُــخــتـارِ مـا طـابـقَ الخُـبـرا
وَصَــــــرّح فــــــيـــــهِ أنّه غـــــيـــــر واقـــــعٍ
وَأنّ رَســـــولَ اللَّه لم يـــــعــــرفِ الأمــــرا
فَهــل بــعــدَ ذا التــكــذيـبِ يـحـتـاجُ كـفـرهُ
لإثـــبـــاتـــهِ بـــيـــنَ الوَرى حـــجّــةً أخــرى
وَفــي جــزءِ شَــعــبــانٍ مــن العــامِ نــفــســهِ
بِـــبـــيــروت للإســلامِ قــد جــوّزَ الكــفــرا
أَبـــاحَ لهُـــم أَن يـــعـــبــدوا بــكــنــيــســةٍ
عِـــبـــادةَ أَهـــليـــهـــا بـــمــدرســةٍ كــبــرى
وَقـــلّدهُ مَـــن لَم يُـــبـــالوا بـــديـــنـــهـــم
لِكَـــيـــمــا يــقــولَ النــاسُ إنّ لهــم عــذرا
وَلا عـــذرَ للأبـــنـــاءِ عـــنـــدَ بُـــلوغــهــم
وَآبـــائِهـــم مــع شــيــخــهــم كَــفــروا طــرّا
وَمَـــن قـــلّدَ الشــيــطــانَ فــي أمــر ديــنــهِ
يَــنــالُ بــهِ مِــن ديــنــهِ الخــزيَ والخُـسـرا
فَــتــاويــهِ فــي الأحــكــامِ طـوعُ اِخـتـيـارهِ
تَــــصــــرّفَ كـــالمـــلّاكِ فـــي ديـــنـــهِ حـــرّا
فَــيــحــظــرُ شَــيــئاً كــان بــالأمــسِ واجـبـاً
وَيــوجــبُ شَــيــئاً كــانَ فــي أمــســهِ حــظــرا
فَـــتـــحـــريـــمــهُ تَــحــليــله بــاِشــتــهــائهِ
بــــأَهــــوائه أحــــكـــامُهُ دائمـــاً تـــطـــرا
وَمـــــذهـــــبــــهُ لا مــــذهــــبٌ غــــيــــر أنّه
يُـــجـــادلُ عَــن أهــوائِه الشــهــرَ والدَهــرا
يُــجــادلُ أهــلَ العــلمِ بــالجــهــل مــمـليـاً
عَـــلى فـــكـــرهِ إبـــليــســهُ كــلّ مــا أجــرى
وَيَــبــقــى عــلى مــا قَــد جَــرى مــن كـلامـهِ
مُـــصـــرّاً ولَو أَجـــرى بـــألفـــاظـــهِ كُــفــرا
فَهَــل بــعــدَ هــذا الزيــغِ يــعــتــبُ مُــســلمٌ
إِذا خـــاضَ مِـــن أَوصــاف تَــضــليــلهِ بَــحــرا
فَــيــا أمّــةَ الهــادي لَقــد طــالَ صَــبــركــم
عَــلى فــاجــر بــالديــنِ والمُــصــطـفـى أزرى
وَيــــا أهــــلَ مـــصـــرٍ كـــيـــف صـــارَ عـــدوّهُ
يُـــكـــذّبـــهُ مـــا بــيــنَ أظــهــركــم جــهــرا
وَعَهـــدي بـــكُــم لِلديــن أُســداً فــمــا الّذي
لَكُــم قَــد جَــرى حــتّــى تــهــيّــبــتـمُ الهـرّا
أَلا غَـــيـــرةٌ كـــالشـــامِ أَشــكــرُكــم بــهــا
فَـــلَســـتُ أؤدّي مـــا حـــيــيــتُ لَهــا شُــكــرا
أَتـــاهـــا وقَـــد عـــمّ الورى نــارُ فــتــنــةٍ
عَـــلى مـــلّةِ الإســـلامِ قَـــد زَفَـــرت زَفـــرا
وَأعــظِــم بِهــا نــاراً بِهــا قَــد تــقــطّــعــت
سَـــلاسِـــلهُ مِـــن بـــعــدِ تَــقــيــيــدهِ دَهــرا
طَـــرابـــلُسٌ مِـــن غَـــيـــظـــهـــا بـــسَــمــت له
كَـمـا أظـهـرَ الضِـرغـامُ مـن غـيـظـهِ البـشـرا
وَقَـــد بَـــرقـــت كـــالســـيـــفِ أرجــاؤُهــا له
فَــجــاءتــهُ بــعــدَ البــرقِ صــاعــقــةٌ كُـبـرى
وَســـاقَ لهُ الفـــاروقُ مِـــن نـــســلِ بــنــتــهِ
مُـــقـــدّمَ قَـــومٍ كـــادَ يُــســكــنــهُ القَــبــرا
عَـــلى رأســـهِ اِنـــصـــبّـــت عَـــصــاهُ كــأنّهــا
قَــــنــــاةٌ لهُ شــــقَّتـــ وأَجـــرت بـــهِ نَهـــرا
عَـــليـــهِ سَـــطـــا كــالليــثِ شــتّــت جــمــعــهُ
فــفـرّوا جَـمـيـعـاً عـنـهُ إِذ سَـمِـعـوا الزَأرا
وَأدمــــاهُ مــــنــــهُ فــــتــــكـــةٌ عُـــمـــريّـــةٌ
أَراد بِهـــــا ذاكَ الهـــــزبـــــرُ لهُ زَجـــــرا
أَرادَ بِهـــــا إرغـــــامــــهُ لا حــــمــــامــــهُ
كَــمــا أرغــمَ الليــثُ الغــضــنــفــرُ سِـنّـورا
أَرادَ بـــهـــا إيـــقـــاظـــهُ مـــن ســـبـــاتــهِ
وَكــانَ بِــخــمــرِ العُــجــبِ مُــمــتـلكـاً سـكـرا
أَرادَ بِهـــــا تَـــــحــــذيــــرهُ مــــن ضــــلالهِ
فَـــكـــانَــت لهُ مِــن عُــظــمِ شِــقــوتــهِ إِغــرا
وَجــاءَ دمــشــقَ الشــام مِــن بــعــدُ يَـبـتـغـي
دِراســـــة شَـــــوكٍ قــــد تــــوهّــــمــــه بُــــرّا
أَتــى المــســجِــدَ المَــعــمـورَ يـنـشـرُ فـرثـهُ
وَقَـــد طـــبّـــقَ الأرجـــاءَ مِـــن أرضِهِ جَـــأرا
فَـــلمّـــا عَـــلا فـــي الســامِــعــيــنَ جــؤارهُ
وَشـــاهـــدَ أُســـدَ الديـــن هــاجَــت بــهِ فــرّا
وَكـــانَ بِهـــا مِـــن تـــونـــس الغـــربِ صــالحٌ
شَــــريــــفٌ فـــلمّـــا فـــاهَ أَلقـــمـــهُ فِهـــرا
مَـــحـــا ظـــلمـــاتِ الغـــيِّ نـــور بـــيـــانــهِ
وَأَخـــمـــدَ مِــن نــيــرانِ إِلحــادهِ الجــمــرا
رَمـــاهُ بِـــســـهـــمٍ مـــن كـــنـــانـــة عــلمــهِ
فَــــخـــارَ وَمِـــن أَعـــلى مـــنـــصّـــتـــه خـــرّا
وَأولاهُ مِـــن آل الخـــطـــيـــبِ خــطــيــبــهــم
فَـتـى العـلمِ عـبـدُ القـادر الصدمةَ الأخرى
لَهُ ســــلّ مِــــن أفــــكــــارهِ خــــيـــر صـــارمٍ
وَقـــبـــلَ ظُهــورِ الفــتــكِ ولّى له الظــهــرا
كَـــذا فـــلتَـــكُـــن ســـاداتُـــنــا آل هــاشــمٍ
كَــذا فَــلتَــكُــن أبــنــاءُ فــاطــمـةَ الزهـرا
أُولئكَ أَبــــــنــــــاءُ النــــــبـــــيّ وإنّهـــــم
لَأولى الوَرى أن يــنــصــروا ديــنــه نـصـرا
بِهـــم قَـــد تَـــذكّـــرنـــا عـــليّـــاً وحـــمــزةً
بِـــغـــزوةِ بــدرٍ لا عَــدِمــنــا بــهــم بــدرا
وَلَم يــحــتــجِ الشـيـخـانِ فـي الدرس نـاصـراً
عَـــلى كـــثــرةِ الأنــصــارِ للســنّــةِ الغــرّا
وَمِــن بــعــدِهــا كَــم شــهــبِ حــقٍّ تــســاقـطـت
عَــلى ذلكَ الشــيــطــانِ أَلقَــت بــهِ البَـحـرا
جَـــزى اللَّهُ أهـــلَ الشـــامِ خـــيـــر جـــزائهِ
وَتــابَ عــلى مَــن تــابــعــوا ذلكَ العــيــرا
وَجـــــاءَ إِلى حـــــمــــصٍ فــــخــــابَ وأرســــلت
إِليـــه حـــمـــاةٌ إِن أتـــى أرضَهــا النــذرا
فَــــعــــادَ إِلى مـــثـــواهُ فـــي قـــلمـــونـــهِ
وَمِـــن خـــوفــهِ كــالضــبِّ قَــد لزمَ الجُــحــرا
فَــــكــــانَـــت له فـــي عـــمـــرهِ شـــرّ رحـــلةٍ
بِهــا بــيــنَ تــجّــارِ الهُــدى ربــحَ الخُـسـرا
وَعـــادَ إِلى مـــصـــرٍ مـــن الشـــامِ هـــارِبــاً
يُــنــفِّضــُ عــن أعــطــافــهِ المــوت والذعــرا
وَلَو كــــانَ ذا عــــقــــلٍ لكــــانَ عــــقــــاله
وَلا ســيّــمــا مِــن بـعـد أَن شـاهـد العـقـرا
وَلكــــنّهُ لا يَــــســــتــــحــــي مــــن ضــــلالةٍ
وَمَهــمــا تــكُــن عــاراً يــراهــا له فــخــرا
وَيـــنـــشـــرُهـــا بــيــنَ الوَرى مُــتــبــجّــحــاً
كَــمــا شــمّ مــن أَرجــاســهِ الجـعـلُ العِـطـرا
وَقَـــد كـــانَ فــي شــيــخــيــهِ أعــظــمُ زاجــرٍ
لَدى المـــــوتِ لو شـــــاءَ الإلهُ له زجــــرا
وَمِـــن نـــحـــوِ عـــامٍ جــاءَنــي فــنــصــحــتــهُ
كَـمـا تـنـصـحُ الثـعـبـانَ أو تـنـصـحُ الفـأرا
وَذاكـــرتـــهُ فـــي شـــيـــخـــهِ وهـــو عـــبــدهُ
تــمــلّكــهُ الشــيــطــانُ عــن قــومــهِ قــســرا
فَـــقـــلتُ له لو كــاِبــن ســيــنــا زَعــمــتــمُ
وَعـــــالم فـــــارابٍ وأرفــــعــــهــــم قــــدرا
لَقُـــلنـــا لكـــم حـــقّــاً وإن كــان بــاطــلاً
وَلَم نـــرَ مِـــن هـــذا عـــلى ديــنــنــا ضــرّا
وَلكــــنّــــكــــم مــــع تـــركـــهِ الحـــجّ مـــرّةً
وَحـــــجّ لِبـــــاريـــــزٍ ولنـــــدرةٍ عـــــشـــــرا
وَمَـــع تـــركـــهِ فـــرضَ الصـــلاةِ ولم يـــكــن
يــســرُّ بِــذا بَــل كــانَ يَــتــرُكــهــا جــهــرا
وَمـــع كـــونــهِ شــيــخَ المــســون مــجــاهــراً
بِــــذلك لا يُــــخــــفــــي أخـــوّتـــهـــم ســـرّا
وَمـــع غـــيـــرِ هـــذا مــن ضــلالاتــهِ الّتــي
بِهــا ســارَ مــثــلَ الســهـمِ للجـهـةِ الأخـرى
تَــــقــــولونَ أُســـتـــاذٌ إمـــامٌ لديـــنـــنـــا
فَــمــا أكــذبَ الدعــوى ومـا أقـبـحَ الأمـرا
وَنــــحـــنُ نـــراهُ عِـــنـــدَنـــا شـــرّ فـــاســـقٍ
فَــيــقــتــلُ فِــســقــاً بـالشـريـعـةِ أو كـفـرا
رَضــيــنــا بــحُــكــم اللَّه فــيــنــا وفــيـكـم
وَحـــكـــمِ رســـولِ اللَّه والشـــرعـــةِ الغـــرّا
تَــعــالوا نُــبــاهــلكــم فــنــلعــن مَـن غـدا
بِـــنـــا وبـــكُـــم أولى بـــلعـــنــتــهِ أحــرى
فَـــيـــا ربّـــنـــا اِلعـــن شـــرّنــا وأضــرّنــا
بِـتـحـكـيـمـهِ فـي الديـنِ مـع جـهـلهِ الفـكرا
وَخُـــصَّ رَشـــيـــداً ذا المـــنـــار وشـــيـــخـــهُ
وَشــيــخَهــمــا إن شــئتَ بــالحــصــصِ الكـبـرى
ثَـــلاث أثـــافٍ تـــحـــتَهـــا نـــار فـــتـــنــةٍ
وَمِــن فــوقــهــا الإلحــادُ صــارَ لهـا قـدرا
وَقَـــد دَخـــلوا حـــزبَ المـــســـونِ بـــهـــمّـــةٍ
بِهـــا حـــلّ كـــلٌّ مـــن مـــحـــافــلهِ الصــدرا
وَمَـــذهـــبُهـــم حـــكـــمُ الديـــانـــاتِ واحـــدٌ
تَـــســـاوى بــهِ الإســلامُ والمــللُ الأخــرى
فَــــلو ثــــمَّ ديــــنٌ لَم يـــجـــوّز دخـــولهـــم
وَلكـــــنّه مِـــــن قـــــبـــــلِ ذلك قــــد فــــرّا
مَـــضـــى اِثــنــان للأُخــرى بــأســوأِ عــبــرةٍ
وَمُـــقـــلة إبـــليـــسٍ لمـــوتِهـــمـــا عَـــبــرى
وَثـــالثـــهـــم مـــا زالَ مـــع شـــرِّ عــصــبــةٍ
عـــلى مـــلّةِ الإســـلامِ آفـــاتُهـــم تَـــتــرى
فَــمَــن مــاتَ مــنــهــم مــاتَ أقــبــحَ مــيـتـةٍ
فَــلا رحــمَ الرحــمــنُ ســحــنــتــهُ الغــبــرا
وَمَـــن عـــاشَ مِــنــهــم عــاش نــحــو جــهــنّــمٍ
يـــحـــثُّ عـــلى آثـــارِ أشــيــاخــهِ السَــيــرا
فَـــيـــا ربِّ أَصـــلِحـــهــم وإن لم تــرد لهــم
صَــلاحــاً فــلا تــنــجِــح إِلهــي لهــم أَمــرا
وَأعـــجـــبُ شـــيـــءٍ مُـــســـلمٌ فـــي حـــســابــهِ
غَــدا قــلبــهُ مِــن حــبِّ خــيــرِ الوَرى صـفـرا
أُولئكَ وهّــــابــــيّــــةٌ ضــــلّ سَــــعــــيــــهــــم
فَــظـنّـوا الرَدى خـيـراً وظـنّـوا الهـدى شـرّا
ضِـــعـــافُ النُهـــى أعـــرابُ نــجــدٍ جــدودهــم
وَقَـــد أَورَثـــوهــم عــنــهــمُ الزورَ والوِزرا
مُـــســـيـــلمـــةُ الجـــدُّ الكـــبــيــر وعــرســهُ
سَـــجـــاحٌ لكـــلٍّ مـــنــهــمُ الجــدّةُ الكــبــرى
إِلى اللَّه بِـــالمُـــخـــتـــارِ لَم يــتــوسّــلوا
لأنّ لكُـــــلٍّ عـــــنـــــدَ خـــــالقـــــهِ قَـــــدرا
فَـــقَـــد وَرِثـــوا الكـــذّابَ إِذ كــان يــدّعــي
بـــأنَّ لهُ شَـــطـــراً وللمُـــصـــطـــفــى شــطــرا
أَشـــــــــار رســـــــــولُ اللَّه للشــــــــرقِ ذمّهُ
وَهُــــم أهـــلهُ لا غـــروَ أَن أطـــلعَ الشـــرّا
بـــهِ يـــطــلعُ الشــيــطــانُ يــنــطــح قــرنــهُ
رُؤوسَ الهُــــدى واللَّهُ يَــــكـــســـرهُ كـــســـرا
فَـــكَـــم طَــعَــنــوا بــالأشــعــريِّ إِمــامــنــا
وَبــالمُــاتُــريــدي الحـبـر أكـرِم بـهِ حـبـرا
بِـــتـــحـــقـــيــرِ أحــبــابِ الإله تــقــرّبــوا
إِليـهِ فَـنـالوا البُـعـدَ إذ رَبِـحـوا الخُـسرا
وَيَـــعـــتـــقـــدونَ الأنــبــيــاءَ كَــغــيــرِهــم
سَــواءً عــقــيــبَ المــوتِ لا خــيــرَ لا شــرّا
وَقَـــد عَـــذروا مَــن يَــســتــغــيــثُ بــكــافــرٍ
وَمــا وَجَــدوا لِلمُــســتــغــيــثِ بــهــم عــذرا
وَكَــــم رَحــــلوا لِلشـــركِ فـــي دار رجـــســـهِ
وَجــابــوا إلى أَوطــانــهِ البــرَّ وَالبَــحــرا
وَمـــا جـــوّزوا لِلمُـــســـلمـــيـــن رَحــيــلهــم
لِزورةِ خــيــر الخــلقِ فــي طــيــبــة الغــرّا
رَمَــــوا بــــضــــلالِ الشــــركِ كــــلّ مـــوحّـــدٍ
إِذا لَم يــكُــن مِــنــهــم عــقــيــدتــهُ بَـتـرا
وَهُــم بــاِعــتــقــادِ الشــركِ أَولى لقَــصـرهـم
عـــلى جِهـــةٍ للعـــلوِ خـــالِقـــنـــا قـــصـــرا
هـــــــو اللَّه ربُّ الكـــــــلّ جــــــلّ جــــــلالهُ
فَـــمـــا جِهـــةٌ بـــاللَّه مِـــن جـــهـــةٍ أحـــرى
تـــأمّـــل تَـــجـــد هَـــذي العـــوالم كـــلّهـــا
بِـــنـــســبــةِ وســع اللَّه كــالذرّة الصــغــرى
فَـــحـــيــنــئذٍ أيــنَ الجــهــات الّتــي بــهــا
عَــلى اللَّه مِـن حُـمـقٍ بِهـم حـكَّمـوا الفِـكـرا
وإنّ اِخــــتــــلافــــاً للجــــهـــاتِ مـــحـــقّـــقٌ
فَــكَــم ذا مــنَ الأقــطـار قـطـرٌ عـلا قـطـرا
وَكــــلُّ عــــلوٍّ فــــهــــو ســــفـــلٌ وعـــكـــســـهُ
وَقُـل نـحـوَ هَـذا فـي اليـمـيـن وفـي اليـسرى
فَـــمَـــن قـــالَ عُـــلوٌ كـــلّهـــا فــهــوَ صــادقٌ
وَذلكَ قَــــد يَــــقــــضــــي بِــــآلهــــةٍ أخــــرى
وَمَـــن قـــالَ ســـفـــلٌ كـــلُّهـــا فــهــوَ صــادقٌ
فَـــــليـــــسَ لهُــــم رَبٌّ عــــلى هــــذه يُــــدرى
فَــمَــن يـا تُـرى بـالشـركِ أَولى اِعـتـقـادُهـم
أُولئكَ أَو أصــــحـــابُ ســـنّـــتـــنـــا الغـــرّا
حَـــــنـــــابــــلةٌ لكــــنّ مَــــذهــــبَ أحــــمــــدٍ
إمــامَ الهُــدى مــن كـلِّ مـا أحـدَثـوا يـبـرا
وَقـــد عـــمَّ فـــي هـــذا الزمــانِ فَــســادُهــم
فَــمــا تَــركــوا شــامـاً ومـا تـرَكـوا مـصـرا
وَلَم يــــنــــفـــرِد شـــذّاذُ مـــذهـــبِ أحـــمـــدٍ
فَــقَــد ضَــلّ قَــومٌ مــن مــذاهِــبــنـا الأخـرى
كَـــشُـــكــري الألوســي تــابــعــاً إثــر جــدّهِ
وَأَعـــمـــامـــهِ لكـــنّهـــم آثَـــروا الســتــرا
إِلى أَن رَمـــى مـــجـــنـــونُهـــم بـــرجــيــعــهِ
عَــلى النــاسِ فــي تــأليــفــهِ ذلكَ السِـفـرا
وَمــــا وَصــــلَت أرجـــاســـهُ غـــيـــر قـــومـــهِ
بــــهِ وَبِهــــم أَرجـــاســـهُ حُـــصِـــرت حَـــصـــرا
وَمَهـــمـــا أَبـــانـــوا عــذرَهُــم بــجــنــونــهِ
نُـــصـــدّقُهـــم فـــيــهِ ولا نــقــبــلُ العُــذرا
فَـــكـــانَ عـــلَيـــهـــم قـــيـــدهُ بـــســـلاســـلٍ
وَأَن يـــحـــجـــروهُ عَـــن فـــظـــائعــهِ حــجــرا
فَــــمَـــن أطـــلقَ الكـــلبَ العـــقـــورَ فـــإنّه
هـو المُـخـطِـئ الجـانـي الّذي فـعَـلَ العَـقـرا
أَتــى بــكــتــابِ الشــتـمِ لا العـلم داعـيـاً
إِلى لعــنــهِ بــيــنَ الوَرى كــلَّ مَــن يَــقــرا
عـــــــدوُّ رَســـــــولِ اللَّه أرضــــــى عُــــــداتَهُ
وَمـــنّـــي ومِـــن أحـــبــابــهِ أوغــرَ الصــدرا
وَمِــــن حــــمــــقــــهِ أَو كــــفـــرِه قـــال إنّه
إِلهــي وقَــد أكــثــرتُ فــي مــدحــهِ الشـعـرا
وَلَو حــــلَّ مَــــدحــــي للنــــبـــيّ بـــســـفـــرهِ
لَلوّثـــــــهُ تـــــــبّــــــاً لهُ وله سِــــــفــــــرا
وَمَـــع شـــحـــنِه مِـــن نـــظـــمِ كـــلّ مـــجــازفٍ
بِـــشِـــعـــرٍ إِذا حـــقّــقــتــه تــلقــهُ بَــعــرا
فَــمِــن مــدحِ خــيـرِ الخـلق مـا راح مُـنـشـئاً
وَلا مــنــشــداً بــيــتـاً ولا مـنـشـداً شـطـرا
بـــإِقـــرارهِ كـــم صـــغـــتُ فـــيــه قــصــيــدةً
وَنــوّعــتُ فــي أمــداحــه النــظــم والنـثـرا
وَألّفـــتُ فـــي فــضــلِ اِســتــغــاثــتــنــا بــه
أجــــلَّ كــــتــــابٍ لم يَــــدع للســـوى عُـــذرا
شَـــواهـــدُ حـــقٍّ أطـــلعـــت فـــي ســـطـــورهــا
بــــدورَ عُــــلومٍ كــــلُّ سَـــطـــرٍ حَـــوى بـــدرا
فَـــكـــانَـــت لأرواحِ المُـــحـــبّـــيـــنَ جـــنّــةً
وَكــانَــت عَــلى أعــداءِ خــيــرِ الورى جـمـرا
وَلامَــــت لمــــنـــعِ الإِســـتـــغـــاثـــة جـــدّهُ
وَمِـــن عـــمّه نـــعـــمــان أنــكــرت النــكــرا
فَــلو خــصّــنــي بــالشــتــمِ مــع عـظـم جـرمـهِ
لَمــــا لمــــتــــهُ لكــــنّهُ عــــمّــــم الشــــرّا
فَــــذَمّ هــــداةَ الديــــن مِـــن كـــلّ مـــذهـــبٍ
وَأَعـــطـــى لكـــلٍّ مِـــن سَـــفـــاهـــتـــهِ قــدرا
غَــــدا لِفَــــتــــى تـــيـــمـــيّـــةٍ أيّ نـــاصـــرٍ
فَهــلّا اِســتـحـقّ المُـصـطـفـى عـنـدهُ النـصـرا
وَهــــلّا عَـــفـــا عـــنّـــا لِذنـــبٍ بـــزعـــمـــهِ
لِخـــدمـــتــنــا روح الوجــودِ أبــا الزهــرا
فَـــلَو كـــانَ مِــن نــســلِ المــجــوس عــذرتــهُ
وَقـــلتُ اِمـــرؤٌ يـــبـــغـــي لأجـــدادهِ ثــأرا
وَلكــــن نـــراهُ يـــدّعـــي خـــيـــرَ نِـــســـبـــةٍ
وَأمُّ الفَـــتـــى مـــنـــهُ بِـــنـــســبــتــهِ أدرى
فَــمَــن ذا رأى فــي النـاسِ شَـخـصـاً مـواليـاً
لِقــــومٍ يـــرَونَ الحـــبَّ فـــي جـــدّهِ كُـــفـــرا
وَمَــن ذا رأى فــي النــاسِ شَـخـصـاً مُـعـاديـاً
فَـــتـــىً بــمــعــالي جــدّهِ أنــفــقَ العــمــرا
إِذن نـــحـــنُ فـــي شـــكٍّ مـــنَ النـــسَــبِ الّذي
يـــقـــولُ وفـــيـــه الشــكُّ نَــحــصــرهُ حــصــرا
وَبــــعــــدُ فــــذيّــــاكَ الكـــتـــابُ يـــدلّنـــا
عَــــلى جـــهـــلهِ طَـــوراً عـــلى غـــيّه طـــورا
كـــتـــابٌ عـــليـــهِ اللّعــنُ مِــن كــلِّ ســامــعٍ
وَصـــاحـــبــهِ أَيــضــاً غَــدا مــاطِــراً مــطــرا
وَكـــثّـــرَ فـــيـــهِ النــقــلَ مــن دون حــاجــةٍ
لِيــثــبــتَ فــي دعــواهُ بــالكــبــرِ الكـبـرا
وَبـــالحـــرفِ وَالقـــرطـــاسِ عـــظّـــم حــجــمــهُ
لِيـــحـــمـــلَ لَعـــنــاتٍ أتَــت فــوقــه تــتــرى
وَكــــلُّ جَــــوابٍ فــــيـــه غـــيـــر مـــطـــابـــقٍ
لِمــعــنـي كَـلامـي عـنـدَ مَـن يـفـهـمُ الأمـرا
وَلكـــنّهُ عـــشـــواءُ تـــخـــبـــطُ خـــبـــطـــهـــا
بِــليــلٍ مــنَ الأهــواء قــد فــقــدَ البــدرا
وَأَعـــقـــلُ مـــنـــه الكــلبُ يــســتــرُ رجــســهُ
وَهـــذا رَأى فـــي نـــشـــرِ أَرجــاســهِ فــخــرا
كِــتــابــي لخــيــرِ الخــلقِ قـد جـاء نـاصـراً
وَهــــذا لأعـــداءِ النـــبـــيِّ أَتـــى نـــصـــرا
فَـــذلكَ مِـــن أَعـــلى وأَعـــلى مـــنـــاقـــبـــي
وَهــــذا لهُ أَقـــوى مـــثـــالبـــهِ الكُـــبـــرى
وَذلكَ فَـــخـــري فـــي الحـــيـــاةِ وبَـــعــدهــا
وَهــــذا لهُ خِــــزيٌ بــــدنــــيـــاهُ والأخـــرى
وَقــــرّظ قَـــولي عـــنَـــدمـــا تـــمّ طـــبـــعـــهُ
مَــشــايــخُ إِســلام الشــريــعــةِ فــي مــصــرا
وَقــــرّظَ ســــفــــرَ الســــوءِ بـــالزورِ أهـــلهُ
وَمَــن كــانَ عَــن ســبــلِ الشــريــعــةِ مــزورّا
يَـــذُمُّ خـــيـــارَ المُـــســلمــيــنَ وَيَــنــتــقــي
لأشــرارِهــم أمــثــاله الحــمــدَ والشــكــرا
فَــمــثــلُ الرِفــاعــي القــطــب يــخـتـار ذمّهُ
وَشــيــخُ مــنــارِ الســوء يــمــنــحــهُ شُــكــرا
خــــبــــائثُ أَرواحٍ تــــحــــنُّ لِبــــعــــضـــهـــا
فَــسُــحــقـاً لهُـم سُـحـقـاً وخـسـراً لهـم خـسـرا
هـــمُ الكـــلُّ أعــداءُ النــبــيِّ فَــبــعــضــهــم
عـــداوتـــهُ كُـــبـــرى وبـــعـــضـــهـــمُ صــغــرى
وَخـــصّـــوا مُـــحـــبّـــيـــه بــنــســبــةِ حــبّهــم
فَـــأَعـــطـــوا لكـــلٍّ مِــن عَــداوتــهــم قــدرا
وَقَـــد جَـــعـــلوا لي حـــصّــةً مــن كــبــارهــا
لمـــا عَـــلِمــوا مِــن حــبّه حــصّــتــي كــبــرى
فَـــيـــا ربِّ زِدنـــي فـــيــهِ حــبّــاً وزده بــي
وفـي طـيـبـةَ اِخـتِـم لي عَـلى ديـنـهِ العُـمرا
خَـــــليـــــليَّ لا واللَّه مــــا أنــــا واجــــدٌ
لمَـــن خـــذلَ الإســـلامَ مِـــن أهـــلهِ عُـــذرا
وَكـــيـــفَ وهُـــم فـــي كـــلِّ أرضٍ فـــخـــارُهـــا
وَأفـــضـــلُ أَهـــليـــهـــا وأشـــرفُهــم نَــجــرا
وَأَبـــطـــالُهــم لو حــارَبــوا أســدَ السَــمــا
لفــــرّ وَخــــلّاهــــا ومِــــن بــــرجــــهِ خَــــرّا
فَـــــفـــــي كـــــلِّ قُـــــطــــرٍ كــــلُّ أروعَ وارث
لآبـــاءِ صِـــدقٍ قــبــلهُ فَــتــحــوا القــطــرا
وَقَـــد مـــلكَـــت خـــيـــرَ البـــلادِ جــدودُهــم
وَمــا رَهــبــوا قــتــلاً ومــا رَهــبـوا أسـرا
كَـــمـــا اِســتَــلمــوهــا ســلّمــوهــا لِوُلدِهــم
وَمــا ســلّمــوا مــنــهُــم لأعــدائهِــم شـبـرا
وَمــــا زالتِ الأعــــداءُ فـــي كـــلِّ فـــرصـــةٍ
تُـــحـــارِبُهـــم والشـــركُ يَــنــظــرُهــم شَــزرا
وَكـــم دولٍ يـــومـــاً عـــليـــهـــم تــضــافــرت
فَــخــابــت ومــا نـالَت مـن الظـفَـرِ الظـفـرا
وَكَــم جــاهَــدوا فــي البــحــرِ والبــرِّ أُمّــةً
وَمِـن لَحـمـهـا قـد أشـبـعـوا الحوتَ والنسرا
وَكـــم عـــالمٍ مــنــهُــم بــدَت شــمــسُ عــلمــهِ
وَآخــــرَ فــــي أفـــقِ الوغـــا طـــالع بـــدرا
وَأَنــــوارُهــــم فــــي كــــلّ شــــرقٍ ومـــغـــربٍ
عـــلى كـــلِّ خــلقِ اللَّه قــد ســفَــرت ســفــرا
فَــقَــد مَــلكـوا الدُنـيـا وَكـانـوا جَـمـالَهـا
كَـمـا مَـلَكـوا الأُخـرى وكـانـوا لَهـا فَـخـرا
فَـــطـــائفــةٌ بــالســيــفِ تَــحــمــي ذِمــارهــا
وَبــــالعــــلمِ وَالأقـــلامِ طـــائفـــةٌ أخـــرى
وَكِـــلتـــاهُـــمـــا فــازَت بــفــضــلِ جِهــادهــا
وَليــــسَــــت بــــهِ مِــــن هــــذهِ هـــذهِ أحـــرى
وَنــحــنُ بَــنــوهــم كــيــفَ كــنّــا فــمـا لنـا
نَـــحـــيــدُ وَلا نَــقــفــوا لآبــائِنــا إثــرا
وَمــا الفــرقُ إلّا الديـن قـد كـان عـنـدَهـم
قَــويّــاً فــنــالوا مــنــه مــن قــوّةٍ شــطــرا
فــلمّــا بَــدا مــن بــعــدهــم ضــعـفُ ديـنِـنـا
ضَــعُــفــنــا فـلَم يـشـدُد بِـنـا ديـنُـنـا أزرا
فَــيــا عــيــنــيَ اِنــهـلّي ويـا قـلبـيَ اِتّـقـد
وَيـا نَـفَـسـي اِزفُـر مِـن سـعـيـرِ الحـشا زفرا
فَــقَــد أصــبــحَ الإســلامُ مــا بــيــن أهــلهِ
غَــريــبــاً وَفــي أوطــانــهِ لم يــجِــد نـصـرا
وَصــــالَ عــــليــــهِ الشـــركُ صَـــولةَ كـــاســـرٍ
إِذا هــيَ لم تــقــتُــل فَــقــد أوجَـبـت كـسـرا
إِلى اللَّه كَـــم أُمـــســـي وأُصـــبــحُ داعــيــاً
فَــــآونــــةً نَــــظــــمــــاً وآونــــةً نــــثــــرا
أُنــادي بِــأعـلى الصـوتِ فـي النـاس صـارخـاً
لِشــدّةِ وجــدٍ أجّــجــت فــي الحَــشــا الجَـمـرا
أُحــــذّرُ قَــــومــــي مِــــن عُــــداةٍ تـــألّبـــوا
عَـليـنـا وَسـامـوا ديـنَـنـا الخـسـفَ والخُسرا
لَقَــد عــلِمــوا الإســلامَ حِــصــنــاً مُــشـيّـدا
وَأنّهـــــم لا يـــــظـــــفَـــــرون بــــهِ قَهــــرا
فَـــســـاقـــوا عـــليـــهِ مِـــن مــدارسِ غــيّهــم
جُــيــوشــاً بـلا حـربٍ بِهـا أحـرَزوا النـصـرا
مَـــدارس فـــي حـــكـــمِ الكــنــائسِ أحــكــمــت
أبـــالِسُهـــم فــيــهــا الدســائسَ وَالمَــكــرا
مَـــوائدُ عـــلمٍ تـــحـــتـــوي كـــلَّ مــشــتــهــىً
بِهــا وَضــعــوا ســمّــاً بــهـا نـفـثـوا سـحـرا
بِهــا اِنــقَــلَبــت أولادُنــا مــن عُــداتِــنــا
وَخـــيّـــلتِ البـــلوى لنـــا نِــعــمــةً كــبــرى
وَهــا قَــد جــنَــوا بــيـنَ الأنـامِ جـنـاتـهـا
لمــلّتِهــم مِــن رَوضــهــا الحــنــظــلَ المــرّا
إِلهــــي تَـــداعـــى النـــاسُ مـــن كـــلّ أمّـــةٍ
عَــليــنــا وصِـرنـا كـالغـثـاء عـلا النـهـرا
نَــعَــم نــحــنُ أَذنَــبــنــا فــأدّبــتَــنـا بِهـم
وَكــــانَ لنــــا دورٌ فــــمـــلّكـــتـــهـــم دَورا
عُـــتـــاةٌ عـــلى الإِســـلام صــالوا فَــردّهــم
بِــــذرّةِ قَهــــرٍ مــــنــــكَ تُهـــلكـــهـــم طـــرّا
فَــكــم قَهــروا قــومــاً وكــادَت نــفــوســهــم
تُـــشـــاركَ ربَّ العــرشِ فــي بــطــشــهِ كِــبــرا
فَــيــا ربّــنــا اِخــذل كــلّ مـن رام ديـنـنـا
وَدولَتــنــا بــالسـوءِ واِمـنـح لَنـا النـصـرا
فَــفــي كــكِّ وقــتٍ نــحــنُ فــي حــاجــةٍ بــنــا
لِفَــضــلك إِن أهــمــلتَــنــا لم نــجــد خـيـرا
مَــــضــــى عَـــصـــرُنـــا شـــرُّ العـــصـــورِ وإنّه
بِــنــســبــةِ هَــذا العــصــرِ أكـرِم بـه عـصـرا
أَرى ذمّهُ فَـــــرضـــــاً إذا مـــــا ذكـــــرتــــهُ
فَــإن قــســتــهُ بِــاليــومِ أَوليــتــهُ شُــكــرا
تَــــبــــدّلتِ الأحــــوالُ مِــــن كــــلِّ وجـــهـــةٍ
وَأصــبــحَ عــرفُ الديــنِ بــيــنَ الورى نُـكـرا
وَصــــارَ تــــقـــيُّ القـــومِ أحـــقـــر قـــومـــهِ
وَصـــارَ شـــقـــيُّ القـــومِ أَرفـــعـــهُــم قَــدرا
وَكــانَ الرِيــا فـي أن يُـرى العـبـدُ صـالحـاً
فَــصــار الرِيـا فـي أن يُـرى فـاسـقـاً جـهـرا
فَـــكَـــم مِــن تَــقــيٍّ صــارَ يــظــهــر نــفــســهُ
شَــقــيّــاً لكــيــمـا يـتّـقـي بـالشـقـا الشـرّا
وَكَــم مِــن شــقــيٍّ حــيــنَ يــوصَــفُ بــالتُــقــي
تَــــبــــرّأ حــــتّــــى لا يُهــــانَ ولا يُــــزرى
وَكَــم كــانَ قــبــلَ اليــومِ فــيــنـا مـنـافـقٌ
عــلى غــيِّهــِ مِــن خــوفــهِ أســبــلَ الســتــرا
فَـــلمّـــا غَــدا فــي سِــربــه اليــومَ آمــنــاً
بِــكــشــفِ مَــخــازيــهِ غَــدا يُــظـهـرُ الفَـخـرا
وَكـــلٌّ غَـــدا فـــي النـــاسِ حـــرّاً بـــزعــمــهِ
وَهـــل تـــركَ القـــهّـــارُ مِـــن خـــلقــهِ حُــرّا
مَـــتـــى كـــان حـــرّاً وهــو مــقــهــورُ قــادرٍ
عَـــلى رغـــمـــهِ يُـــجــري مــقــاديــرهُ قَهــرا
مَــتــى العـبـدُ واِبـن العـبـدِ والعـبـدُ جـدّهُ
عُــبــوديّــة لا تــقــبــلُ العــتــقَ والإبــرا
وَمـــــا ســـــيّــــدٌ حــــقّــــاً ســــوى اللَّه إنّه
لهُ الحكمُ في الدُنيا لهُ الحكم في الأخرى
فَـــيـــا ربِّ وفّـــقـــنـــا بـــجـــاهِ مُـــحـــمّـــدٍ
حَــبــيــبــك للأولى مــنَ الخــيــرِ والأحــرى
وَأيّــــد بــــهِ الإســـلامَ واِلطـــف بـــأهـــلهِ
وَمِــن بــعــدِ هـذا العـسـرِ يـسّـر لهـم يـسـرا
هــوَ الشــافــعُ المــقــبــولُ أفــضــلُ مــرســلٍ
لَديـــكَ فـــجُــد واِمــنــح لأمّــتــهِ النــصــرا
فَـــواللَّه لو خـــيّـــرتُ فـــي خـــيـــر جـــنّـــةٍ
عَـــلى أَن أُرى مـــن غـــيـــر أمّــتــهِ الغــرّا
لَمـــا اِخـــتـــرتُ إلّا نِـــســبــتــي لمــحــمّــدٍ
وَإِن كــنـتُ فـي الجـنّـات أدنـى الورى قـدرا
كَـــمـــا أنّـــنـــي لو نـــلتُ خـــدمــة نــعــلهِ
وَعــنــدَ جــمــيــعِ الرُســلِ ســلطــنــةً كــبــرى
لَمـــا اِخـــتـــرتُ إلّا خـــدمـــتـــي لنــعــالهِ
وَذلكَ فــــخــــرٌ لا أرى مــــثــــله فــــخــــرا
رَضـــيـــتُ بـــه كـــلّ الرِضــا لســت أبــتــغــي
بَـــديـــلاً بـــه فـــي هــذه الدارِ والأُخــرى
وَســـيـــلتُــنــا العُــظــمــى إلى اللَّه وحــدهُ
أجـــلُّ الورى عَـــنـــهـــم غــنــىً وله فــقــرا
أَحـــــبُّ جـــــمــــيــــعِ العــــالمــــيــــن لربّهِ
وَأَعــــظــــمُهــــم خَــــوفــــاً له وله شـــكـــرا
وَمــــا لجــــمـــيـــعِ الخـــلقِ عـــنـــه كـــربّهِ
غِــــنـــىً فـــلَقَـــد ولّاه خـــالقـــهُ الأمـــرا
حَــبــاهُ العَــطــا والمــنــعَ فــي كــلّ كــائنٍ
وَمِــن غــيــرِ تَــشــبــيــهٍ حـجـابـتـهُ الكـبـرى
فَـــليـــسَ لكـــلِّ الخـــلقِ فـــي كـــلِّ حـــاجـــةٍ
إِلى اللَّه فـــي الداريـــن واســـطـــةٌ أخــرى
وَمَهـــمـــا يـــكُـــن للشــافــعــيــنَ شــفــاعــةٌ
فَــشــافــعُ كــلِّ الشــافِــعــيــن أبـو الزهـرا
وَأعــــظـــمُ كـــلِّ المُـــؤمـــنـــيـــن هـــدايـــةً
أَشــــــدّهــــــمُ حــــــبّــــــاً له وبـــــهِ بِـــــرّا
وَأَعــــظــــمُ كــــلّ الكــــافــــريــــن ضــــلالةً
أَشــــدّهــــمُ بُــــغــــضــــاً له وبــــهِ كُـــفـــرا
وَأُقـــســـمُ لو كـــلُّ الخـــليـــقـــةِ قـــارَفـــت
عَــــداوتـــهُ لَم تـــلقَ مِـــن ربّهـــا خـــيـــرا
فَـــأصـــلِح ليَ اللّهـــمّ دُنـــيــاي واِحــبُــنــي
بــحــســنِ خِــتــامٍ مــنــك يــصـلح لي الأخـرى
وَإنّـــي وَإن كـــانـــت ذُنـــوبـــي كـــثـــيـــرةً
وَلا وَزرٌ مِـــن تَـــوبـــتـــي يـــدفـــعُ الوِزرا
فَـــــعـــــفـــــوُكَ إكـــــســـــيـــــرٌ إذا ذُرّ ذرّة
عَــليــهــا اِســتــحــالت نـارُهـا جـنّـةً خـضـرا
وَقَــــد تــــمّ لي إِحــــدى وســــتّــــونَ حـــجّـــةً
بِــفــضــلكَ إِســلامــي بِهــا لم يُــشَــب كـفـرا
وَإِن فــــاتَــــنــــي مـــا حـــازهُ كـــلُّ صـــالِحٍ
بِــكــنــزٍ مــنَ الأعــمــالِ قــد ذَخـر الأجـرا
فَــــتــــوحـــيـــدكَ اللهـــمّ خـــيـــرُ ذَخـــائري
وَحَــســبــي بِــجــاهِ المُــصـطـفـى بـعـدهُ ذُخـرا
عَـــليـــهِ صَـــلاةٌ مـــنــكَ مــســكُ خِــتــامــهــا
يُـــضـــمّـــخُ كـــلّ المُــؤمــنــيــن بــهِ عِــطــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك