هو الله من حَبلَي وريدك أقرب

255 أبيات | 530 مشاهدة

هــو الله مــن حَــبــلَي وريــدك أقــرب
فـأيـن الحـيـا يـا شـيـخ أيـن التهيب
أتـــحـــســـب جـــهــلا أنَّ عــذرك واضــح
بــتــقــليـد زنـديـق عـلى الله يـكـذب
فـوالله مـا يـنـجـو ولا يـفـلح امـرؤ
له مـذهـب والمـصـطـفـى الطـهـر مـذهـب
أتــرغــب عــن ديــن النــبـي وتـرتـضـي
لنـــفـــســـك ديـــنــا غــيــره وتــصــوب
وتـصـغـي عـلى مـن قـال لا تقتصر على
عـــــبـــــادة رب واحــــد فــــتــــؤنــــب
ومـن قـال فـي الأصـنـام مـجـلى إلهـه
وعــابــدهــا مــمــن إلى الحـق يـنـسـب
ومــن قـال لا قـال الألوهـة جـعـلنـا
فــمــن يــرتــضــى ربـا فـذاك المـربـب
وتـــعـــرفـــه لكـــنـــه غـــيـــر عـــارف
وتــنــتــقــص البــارى جـهـاراً وتـثـلب
وشــبــهــه بــالدار تــبــنـى ومـا درت
بـبـان يـشـيـد السـمـك مـنـهـا ويـنـصب
وهــذا اعــتــقـاد المـارقـيـن رأيـتـه
بـعـيـنـي يـقـرا فـي الفـتـوح ويـكـتـب
وأوله مـــن عـــجـــم كـــرمـــان مـــارق
بــأقــبــح تــأويــل له الكـفـر مـشـرب
فـــقـــال لان العــبــد يــعــبــد ربــه
عـــلى مـــا يـــريـــه فــكــره ويــقــرب
وذاك الذي يــبــدي له الكـفـر غـيـره
وهـــذا الذي فـــي جــعــله يــتــســبــب
فـــهـــذا عـــرفـــنــاه وليــس بــعــارف
بــمــا نــحــن مــن فــعــل بـه نـتـقـرب
فــقــلنــا له اخـسـأ ليـس ربـك ربـنـا
ولا ربـــنـــا الرب الذي تـــتـــنــخــب
ولا نـعـبـد المـولى الذي أنـت طـالب
ولا تـعـبـد المـولى الذي نـحـن نطلب
فـــربـــك مـــجـــعــول بــهــذا وربــنــا
هــو الجــاعـل الخـلاق وهـو المـسـبـب
فـإن كـان هـذا العـلم بـالله عـندكم
فـــعـــلمـــكـــم بــالله جــهــل مــركــب
عــدمــتــكــم مــن مــارقـيـن نـفـوسـهـم
إلى الكــفــر بـالبـاري تـحـن وتـطـرب
عــبــدتـم كـمـا قـلت الذي تـجـعـلونـه
بــتــقــليــد فــكــر بــرق جـدواه خـلب
وأقــــررت أن الله غـــيـــر إلهـــكـــم
وأن عــلى مــعــبــودك الجــهــل أغــلب
وأخــبــرتــنــا عــنــكـم بـديـن مـسـفـه
ومــا أنــت بــالاخــبــار عـنـك مـكـذب
ولكــنــنــا لا نــعــبــد الله هــكــذا
وحــاشــاه مــا الأمــثــال لله تـضـرب
عــبــدنــا إلهــاً ليــس للفـكـر مـسـلك
ولا للحــجــا فــي كــنــهــه مــتــقــلب
عـبـدنـا الذي لا يـعـلم الغـيب غيره
ولا شــيــء عــنــه دق أو جــل يــعــزب
فــمــا تــفــتــرى فـي كـفـر كـل مـقـدر
بـــعـــظــم جــلال الله قــدراً يــؤهــب
وأرســـخ خـــلق الله عــلمــا أشــدهــم
بــتــكــيــيــفــه جــهــلا وذلك مــحـصـب
فـمـا عـبـد الرحـمـن مـن بـات جـاهـدا
يــــصــــوره فــــي فــــكــــره ويـــرتـــب
فــليــس يـقـيـس المـرء إلا بـمـا رأى
ومــا يــسـتـوى المـرئي فـليـس مـغـيـب
فــإن تــك قــد مــثــلتــه بـالذي تـرى
فــكــفــرك كــفــر ظــاهــر ليـس يـحـجـب
وإن قـلت مـثـلنـا بـمـا لم نـكـن نرى
فـــذلك مـــمــا يــســتــحــيــل ويــكــذب
سل الأكمه الأعمى عن الشمس والضيا
أيــعــرف فـي تـمـثـيـلهـا كـيـف يـضـرب
عــلى أنــهــا مـخـلوقـة وهـو بـيـنـنـا
يـصـيـح بـوصـف النـور مـنـهـا ويـعـجـب
يــمــثــل رب العــرش بــالفـكـر جـاهـل
تـــحـــكــم فــيــه ذو نــفــاق مــذبــذب
عـــلى أنـــه تــأويــل غــيــر مــمــيــز
ولا عـــارف مـــن ظــاهــر مــا يــجــوب
فــشــيــخــك دعــواه بـمـا قـد عـرفـتـه
وأنــــت لدعــــواه بــــهــــذا مـــكـــذب
لقـــولك إن الله غـــيــر الذي عــنــى
وان الذي يــــعــــنــــيــــه رب مــــؤلب
لعــمــري لقــد مـكـنـتـم مـن عـقـولكـم
عــدوا لكــم أمــســى بــهــا يــتــلعــب
فـهـا أنـتـم فـي خـبـط عـشـوا بـدينكم
تـتـيـهـون لا يـدرى امـرؤ أيـن يـذهب
نــبــذتــم كــلام الله خـلف ظـهـوركـم
وقـــلتـــم هـــنـــا قــول أخــص وأقــرب
وقــلدتــم مــن صــار للنــاس ضــحــكــة
بــتــأويــله المــعـوج فـالكـل يـعـجـب
يـقـولون جمجمتم لنا الأمر فانطقوا
صـريـحـا بـديـن الشـيخ فيكم وأعربوا
ســتــرتــم عــليـه وهـو يـهـتـك نـفـسـه
وأخـــفـــيـــتـــم أمــرا عــليــه يــؤلب
فــمـا هـو فـي هـذا كـمـا قـد زعـمـتـم
ولكــن إلى التــعـطـيـل والشـك يـذهـب
أغــــر كــــم حــــلم الإِله وأنــــكــــم
تــعــجــلتــم العــيـش الذي هـو أطـيـب
فــلو تــزن الدنــيــا لديــه بــعـوضـة
لمـا كـان فـيـكم من بها الماء يشرب
ومــا فــخــر زاه عــجــلت طــيــبــاتــه
عــلى مــســلم بــالامــتــحــان يــهــذب
ومــا عــجــبــي مــن أعــجــمـي وبـغـضـه
لديـن بـفـضـل العـجـم لا العرب معرب
فـــذاك عـــدو والشـــهـــيـــد مـــحــمــد
ولكـــنـــنـــي مـــن صــاحــب لي أعــجــب
وأرثـــى له إذ صـــار ردءاً لعــصــبــة
عـلى الله والديـن الحـنـيـف تـعصبوا
فــأصــبــح يـسـتـعـدي عـلى ديـن أحـمـد
ويــــغـــري أعـــاديـــه بـــه ويـــحـــزب
ليــطــفــئ نــور الله مــنـهـم بـأفـوه
تــســاعــده بــالفــخ حــيــنـا وتـتـعـب
ويــبـحـث فـي الأمـصـار عـن كـل مـارق
ويــرســل رســلا بــعــد رســل ويــنــدب
ويــنـفـق مـالاص كـي يـصـد عـن الهـدى
فــيــفــنــى وتــبــقــى خــســره يــغــلب
يــحــاول عــونــا فــي إقــامــة حــجــة
فـــيـــهـــدم أركـــان الهــدى ويــخــرب
وهــيــهــات لا والله بــل دون نـيـله
بــهـم مـن هـواه مـرغـم الأنـف مـتـرب
يـــبـــيــب ويــضــحــى ليــله ونــهــاره
يــكــد ويــســتــمـلى المـحـال ويـكـتـب
وتـأتـيـه كـتـب حـشـوهـا الكـفـر منهم
فـتـغـشـاه أفـراح بـهـا العـقـل يـسلب
ويــحــســب فــيــهــا نــصـرة لمـحـالهـم
يــرغــب فــيــه عــاقــلا عــنــه يـرغـب
فــيــقــرأ فــيــهـا مـا يـسـود أوجـهـا
ويــفــضــحــهــا بــيــن الورى ويــخـيـب
ويــعـلم أن اللعـن يـكـثـر فـي الورى
عـليـهـم مـتـى يـقـرا الكـتـاب ويـنسب
فــيــخــفــيــه لا يـقـراه إلا لجـاهـل
يــغــر بــه الغـوغـا الطـغـام ويـجـلب
ولو أبــرزوهــا مــزقــت مـن عـروضـهـا
جـلابـيـب فـيـهـا بـالضـلال تـجـلببوا
ثـــلاثـــة كـــتـــب عـــنـــده لثــلاثــة
وعــنــد حـضـور المـسـلمـيـن تـغـيـبـوا
لشـخـصـيـن شـيـطـانـيـن مـن عجم الورى
وثــالثــهــم مــن مــصـر مُـنـفـيً مـغـرب
أتـاه لبـيـع الديـن يـبـغى به الغنا
وتــابــع ديــن كــيــف مـا بـاع يـغـلب
وظـــن بـــأن الرقــص يــخــدع أحــمــدا
وان بـــه أهـــل التـــصـــوف قـــربـــوا
فـأقـبـل مـثـل الطـود يـهـتـز بـيـنـهم
ويــرقــص رقــص القــرد حـيـن يـجـبـجـب
فـخـف عـلى السـلطـان وزنـا ولم يـهـن
عـلى مـن عـليـه كـان بـالمـدح يـطـنـب
فــــــآواه لا آوى وأكــــــرم نــــــزله
ومــنــاه والأشـقـى عـل المـال يـكـلب
فــســاعــده فــي هــتــك ديــن مــحــمــد
ولم يــكــن المــهــتــوك إلا المـعـذب
ولفــــق إقـــوالا يـــســـبـــه ربـــهـــا
إذا اســنــدت عــنـه بـعـمـيـاء تـحـطـب
ولم يــعــطــه مــا ظــنــه مــتــفــرقــا
وكـل عـلى الثـانـي بـمـا جـاء مـغـضـب
وراح يـــخـــزى لا يـــفـــارق وجـــهـــه
وخـــلف عـــاراً بــعــده ليــس يــكــســب
فــذا نــادم أعــطـى ولم يـنـتـفـع بـه
وذاك لبــيــع الديــن بــالدون يـنـدب
كــذا كــل إنــفــاق بـه حـادد الفـتـى
إله البـــرايـــا للنــدامــة مــعــقــب
أتــحــســب يــا مــسـكـيـن قـول زعـانـف
تـــجـــمــعــهــم مــن كــل أرض وتــجــلب
يــــرد كــــلام الله أو قـــول رســـله
لقـد شـآء يـا مـسـكـيـن مـا أنت تحسب
فــمــا عــاقــل يــرمـى صـفـا بـزجـاجـة
ويــحــســب أن الصــخــر للكــسـر أقـرب
وصـنـفـت شـيـئا عـنـه قـد كنت في غنا
بـه فـي الانـاشـخـت وفـي الأرض أسخب
وفـــيـــه روايـــات تـــان ســـقـــيــمــة
ولا حــكــم ان صــحــت عــليـهـا يـرتـب
خــرافــات ليــل والخــرافــات للنـسـا
ورؤيــا مــنــام والمــنــامــات تـقـلب
ليـدخـل فـي الإسـلام مـا لم يـكن به
ومــا يــســتــوى شــيــء خــبـيـث وطـيـب
ذكــرت رجــالا قــلت اثــنــوا بـصـالح
عـلى شـيـخـكـم والبـعض شكوا واضربوا
فــهــيــهـات مـا مـثـن ولا سـاكـت درى
بـمـا عـنـه مـعـكـم فـي المجالس يخطب
ولكـــنـــه بـــاســـم التــصــوف غــرهــم
فــظــنــوا وللصــوفــي صــلاح ومــنـصـب
وفــيــه لبــعــض النــاس طــعــن يــرده
عـليـهـم فـمـا عـندي على القوم معتب
وظــنــوه مــنــهــم صــادقـا وتـوهـمـوا
جـمـيـعـا بـأن الطـعـن كـالطـعـن موشب
ومــا كــان مــن ولاه يــظــهـر كـتـبـه
فــتــنــشــر فــيــهــم بـل تـدس وتـرقـب
ويــنــقــل مــنـهـا مـا يـريـب فـربـمـا
تــوقــف فــيــه مــن نــهــاه التــريــب
ولو سـمـعـوا مـا عـنـه يـقـرا لديـكـم
لكــفــره الاجــمــاع مــنـهـم وكـذبـوا
أيــســمــع مــثــل اليــافــعــي مـقـاله
مــن الحــق أصــنــام عــبــدن وكــوكــب
ويــســكــت أو يــثــنــي عـليـه بـصـالح
ألا بــئس مــا ظـن الجـهـول المـخـيـب
سـلوا مـن أتـى مـن مـصـر هـل مـرّ مرة
بــمــسـمـعـه ذكـر الفـصـوص ليـعـجـبـوا
بــلى ثــقــة مــن مــصــر قــال رأيـتـه
يــطــاف بــه فــي عــنــق كـلب ويـسـحـب
بـأمـر قـضـاة الديـن فـيـهـا ليدفعوا
عــن الديــن مــا يـؤذى ومـا يـتـجـنـب
أعــوذ بــالرحــمــن مــن كـان مـسـلمـاً
مــن الزيــغ عــن نـهـج الهـدى واتـوب
وأنــهــاه عــمـا عـنـه يـنـهـاه ربـنـا
وعــمـا عـليـه لا يـرى العـفـو مـذنـب
فـيـا أيـهـا المـغـرور بالله خذ ودع
وعــقــب فــيــا خـسـران مـن لا يـعـقـب
ومـــالك والبـــاري تــحــامــل هــكــذا
عـــليـــه مــع الأعــداء والله أغــلب
فـإن قـلت لم أعـلم نـفـاقـا بـشـيخنا
ولكـــــنـــــه عــــنــــدي ولي مــــقــــرب
أقـــل خـــذ كــلام الله ثــم كــلامــه
ومـــيـــز تـــجـــد كـــلا لكـــل مــكــذب
فــربــك يــنــهــى عــن عــبــادة غـيـره
وشــيــخــك قــال اعــبــده لا تـتـهـيـب
وربـــك عـــد الكـــافـــريــن أعــاديــا
وأخـــبـــر أن الكــل مــنــهــم مــعــذب
وأمــثــال هــذا عــنــدكـم مـن كـلامـه
كــثــيــر مــكــنـي فـي الفـصـوص مـلقـب
فــإن قــلت مــا هــذا أراد امــامـنـا
نــقــل لك بــيــن عــل فــهــمــك اثـقـب
فـــاوضـــح لنــا مــا قــصــده أمــرغــب
بــهــذا الكـلام المـفـتـرى أم مـرهـب
فــإن قــلت لا أنـتـم ولا أنـا عـارف
بـمـا قـاله بـل مـقـصـد الشـيـخ أغـرب
نــقــل لك لم تـكـذب بـمـا أنـت واصـف
لنــفـسـك لكـن أنـت فـي الغـيـر أكـذب
فــإن هـنـا لو كـنـت تـعـقـل مـن بـهـم
تـــدر ضـــروع المـــشـــكــلات وتــحــلب
عـــرفـــنـــا كـــلام الله جــل جــلاله
فـدع مـا يـقـول الأعـجـمـي المـتـعـرب
إذا كـنـت لا تـدري فـدع مـا جـهـلتـه
وقـــلد رســـول الله تــنــج وتــصــحــب
غـدا يـحـكـم الرحـمـن بـالحـق بـيـننا
وبــيــنــكــم والنــار غــيــظــا تـلهـب
وتــصـلونـهـا حـتـى تـذوقـوا عـذابـهـا
أعــذب كــمــا قــد غــركــم أم مــعــذب
يــلوم إلهــي قــوم نــوح بــجــهــلهــم
ســــواعــــا وودا قــــبــــله ويـــثـــرب
وشــيــخــك مــن قــل الحــيــاء مــصــرح
عــلى الله بــالإنـكـار لا يـتـجـلبـب
يــقــول امــا لوطــا وعــوه بـتـركـهـا
لقـد ركـبـوا فـي الجهل ما ليس يركب
وقـــال الا بـــعـــداً لعـــاد إلهــنــا
وان عـــليـــهـــم لعـــنــة لا تــنــكــب
فــكــذبــه إذ قــال فــازوا بــقــربــه
بــاعــمــالهــم لامــتــه مــنــه تـوهـب
ايــســمــع هـذا فـي المـهـيـمـن مـسـلم
ويــســكــت لا يــشــجــي ولا يــتــصـخـب
امـا تـاخـذ الانـسـان فـي الله غيره
ويــنـعـشـه التـقـوى فـيـحـمـي ويـغـضـب
ويــذكــر مــا مــن انـعـم الله عـنـده
فــيــشــكــر بــعــض الشـكـر أو يـتـادب
لســــفــــك دمـــا قـــوال ذلك قـــربـــة
إلى الله مــقــطــوع بـهـا فـتـقـربـوا
وتــشــبــيــهــهـم عـار عـلى كـل مـسـلم
وذنــب بــه يــلقــى الإله المــســبــب
ومــن قــال قــولا غــيــر هــذا فـإنـه
يــنــافـق فـي الله الأعـادي ويـخـنـب
ويـفـتـى بـمـا لم يـنـزل الله خـفـيـة
ويــنــكــرهــا إن عــابـهـا مـن يـعـيـب
يـحـاول سـتـر الشـمـس لو يـسـتـطـيـعـه
بـــــكـــــف له جـــــذاء لا تـــــتــــذرب
إلهـــي لا تـــحـــلم عـــلى كــل عــالم
له فــي دوام الطــعــن فــيــك تــسـبـب
يــعـظـم مـن قـال اعـبـدوا مـا أردتـم
ويــمــدح مــن قــال الالوهــة تــكـسـب
لقــد ســمــعـوا كـفـرا وصـح وداهـنـوا
وقـالوا له مـعـنـى عـلى النـاس يصعب
ومــا أخــذتــهــم فــيــك بــعـض حـمـيـة
ولا أنــفــوا بـل ظـاهـروهـم وحـزبـوا
ولو أنــهــم قــالوا بـمـا يـعـلمـونـه
مــن الحــق للبــاغــي ســواه وأنـبـوا
لمـا أظـهـر الزنـديـق فـينا اعتقاده
وخــاصــم فــيــه أمــنــا ليــس يــرهــب
ولا قــال جــهــلا للولايــة مــنــصــب
يــقــصــر عــنــهــا للنــبــوة مــنــصــب
وقــال قــضــى ان ليــس يــعـبـد غـيـره
فــمــن شـئت فـاعـبـده تـصـب أو تـصـوب
عــبــادتــك الرحــمــن والشـمـس عـنـده
ســواء ومــثــل الشــمــس صـخـر واخـشـب
وبـالنـفـي والإثـبات في قول لا إله
إلا إله العــــرش ارووا وكــــذبــــوا
وقـالوا نـقـيـم غـيـر مـا تـثـبـتـونـه
فــــليــــس إله غــــيــــر إله يـــغـــلب
رعــوا فــي قـضـايـات إليـك تـبـغـضـوا
بــهــا حــق اقــوام اليـهـم تـحـبـبـوا
ومـا نـصـحـوا السلطان فيك ولا رضوا
بـــنـــصــرتــه للحــق لمّــا تــغــلبــوا
إلهــي لا لوم عــل المــلك فــي الذي
جـنـوه ولكـن هـم إلى المـلك أذنـبوا
هـم خـادعـوه فـيـك أفـتـوا بـغـيـر ما
لديــهــم وغـروا بـالمـحـال وأجـلبـوا
وقــــد قــــرأوا الا يــــؤول ظـــاهـــر
مــن الكــفــر بــل يـقـضـي بـه ويـتـوب
يـــؤول للمـــعــصــوم والمــكــره الذي
يــــوري إذا الجـــى إليـــه ويـــوشـــب
بــأفــواهـكـم أفـتـيـتـم لا خـطـوطـكـم
تـخـافـون ان تـقـرا الخـطوط فتثلبوا
ويــبــقــى عــليــكـم شـاهـد بـفـضـيـحـة
تــدوم ويــلقــيــهــا إلى الولد الأب
وثـــم كـــرام كـــاتـــبــون كــلامــكــم
هـم مـنـكـم ان تتركوا الكتب اكتبوا
وخــزيـكـم مـن كـتـبـهـم وافـتـضـاحـكـم
لدى الله يــوم العـرض أخـزى وأعـطـب
لقــد آسـف البـارى رجـالا تـظـاهـروا
بــكــفــرهــم لا مــكـرهـيـن وأغـضـبـوا
إلهـــي أمـــا تــوبــة يــظــهــرونــهــا
فــأنــت عـليـهـم مـنـهـم اليـوم أتـوب
وإلا فــخــذهــم غـبـرة لأولى النـهـي
كــأخــذك مـن قـد ظـاهـروهـم وعـصـبـوا
مــحــقـتـهـم مـحـق الربـا فـتـلاحـقـوا
كــمــا أنــبـت سـلك فـيـه نـظـم مـركـب
ولم يــبـق إلا اثـنـان يـرجـى لواحـد
مـــتـــاب وللثـــانـــي حــســام مــجــرب
إلهـــي نـــفــســي دون ديــنــك فــديــة
وأهــون شــيــء فــيــك نــفــسـي تـنـهـب
إلهــي قــد قــاطــعـت مـن كـان واصـلا
وخـاصـمـت فـيـك اليـوم مـن كـنت أصحب
ونـاصـحـتـه جـهـدي لمـا كـان بـيـنـنـا
ونــصــحــي مــن أضــفـيـتـه الود أوجـب
فـــرد عـــليَّ النــصــح فــيــك وعــابــه
عـــلى وقـــال التــرك للنــصــح أصــوب
وصــنــف تــصــنــيــفــا عــلمــت بــأنــه
بــمـا زيـنـت مـنـه له النـفـس مـعـجـب
وطــالعــت فــي تــصــنــيــفـه فـوجـدتـه
بـتـعـظـيـم مـن يـزرى عـلى الله يتعب
ويـثـنـى بـخـيـر عـن مـن الكـفـر دينه
ويــســتــجــلب الحـمـقـى إليـه ويـجـذب
فـعـاديـتـه فـي الله مـن بعد ما مضى
لنــا زمــن وهــو الصــديــق المــحـبـب
وجــانــبــتــه إذ لم يــكــن لي مـخـلص
مـــن الله إلا هـــجـــره والتـــجــنــب
ومــا كــنــت أرضــى هــجــره وفــراقــه
ولكـــن رضـــى البـــارى أهـــم وأوجــب
وكــــل جــــراح غـــيـــر حـــرج عـــداوة
نـهـضـت بـهـا فـي الله يـبـرى ويـنـدب
إلهــــي ألهــــمــــه ليــــعــــلم أنــــه
أعـــق بـــاطــرا مــن يــعــادى وأحــوب
وان له فـــي ســـنـــة الله غـــنـــيـــة
عــن البــدع اللاتــي عـليـهـا يـنـقـب
فــمــا غـيـر شـرع الله ديـن يـقـتـنـي
ولا يـسـتـوى الديـن الرضى منه يكسب
ومـا ابـتـاع المـصـطـفـى الطـهر عائض
فــيــعــتـاضـه عـنـه الحـليـم المـجـرب
مـن النـكـر تـصـديـق امـرئ غـير مرسل
أتـــى بـــغــريــب حــل مــا هــو أغــرب
وقــالوا لكـم رسـم مـن العـلم ظـاهـر
ونــحـن لنـا العـلم الخـفـي المـحـجـب
عــن الله نــرويــه ويــكــشــف للفـتـى
فــيــوجــب مــا لا يــوجــبــون ويـنـدب
فـقـلنـا اخـسـئوا لا وحـي بـعـد محمد
فــيــرقــبــه مــن بــعــده المــتــرقــب
وذلكــم الشــيــطــان يــبــدو لجــاهــل
فـــيـــوقـــعـــه فــي هــوة ويــكــبــكــب
فـمـن قـال قـال الله لي بـعـد أحـمـد
فــتــكــذيــبــه مــن كــل أوجــب أوجــب
ســـالتـــكــم بــالله لا مــتــعــنــتــا
مــن الأفــضـل الأعـلى مـحـلا وأنـجـب
أخـــيـــركـــم أم خـــيـــر آل مـــحــمــد
وأصـحـابـه الغـر الأولى كـان يـصـحـب
فـإن قـلتـم أصـحـابـنـا فـهـو مـقـتـضى
حـــديـــث رســول الله مــن لا يــكــذب
خـــيـــاركـــم قـــرنـــى وتـــمــم قــوله
لمــا مـقـتـضـاه فـي القـرون التـرتـب
وقـد أجـمـعـوا أن العـلوم مـن السما
قـد انـقـطـعـت بـعـد النـبـي وأوجـبوا
فـليـس عـلى غـيـر الكـتـاب اعـتمادهم
وسـنـة خـيـر الرسـل فـيـمـا يـعـقـبـوا
ولو ســمــعــوا مـن قـال خـاطـب ربـنـا
لكـــانـــت رؤوس بـــالصـــوارم تــضــرب
ومــات رســول الله عــنــهــم وكــلهــم
وفـــي حـــفـــى صـــادق القـــول طـــيــب
وكـــانـــت مـــهـــمــات وخــلف وفــرقــة
إلى حـيـث ظـنـوا صـدعـهـا ليـس يـشـعب
وهــم فــي صــفــا ود كـعـيـن وأخـتـهـا
وحــــقــــهــــم أقــــوى عـــليـــه وألزب
ولم يــره فــي قــبــره مــنــهـم امـرؤ
ولا حـــادثـــوه وهــو فــيــه مــغــيــب
وانـتـم يـبـيت المرء في حلقة الغنا
وبــيـن المـلاهـي راقـصـا وهـو يـطـرب
يــقــول الا غــنــوا فــهــذا نـبـيـكـم
حــبــيـبـكـم بـه دار الكـرامـة يـثـرب
وحــاشـاه مـن تـلك الهـنـات يـنـالهـا
فـذرهـم يـخـوضـوا كـيف شاؤا ويلعبوا
أمــا ســد سـمـعـا ويـحـكـم عـن زمـارة
لراعــي غــنــيــمــات له ظــل يــقــصــب
أمــا قــال فــض الله فــاك لمــنــشــد
لدى مـــســـجــد شــعــرا ولادف يــضــرب
ولكـن نـشـيـدا مـطـربـا يـشـبـه الغنا
ومــســجــده الزاكـي بـه الحـق مـشـعـب
تــراه أتــاكــم للمــلاهــي ومـا أتـى
إلى صــحــبــه للحــق والحــق يــغــضــب
أمــا كــان هــم أولى بــذلك مــنــكــم
وخـــطـــبــهــم خــطــب مــهــم ومــتــعــب
أمــا يـسـتـحـي مـن يـدعـي ذاك مـنـكـم
ويــوجــع ضــربــا بــالعــصــا ويــغــرب
أمـــا رجـــل مـــنـــكــم رشــيــد يــرده
إلى الحـــق عـــقــل أو جــليــس مــؤدب
تـركـتـم سـبـيـل المـصـطـفـى واقتفيتم
ســبــيــل عــدو مــقــتــفــيــه مــتــبــب
إذا قــال كــفــرا قـلتـم الحـق قـوله
وإن تـسـبوا أنتم إلى الكفر تغضبوا
ألم يــقــل التــوحــيـد اثـبـات وحـدة
بـــهـــا كـــل مـــربــوب لديــه مــرتــب
أليــس القــضــا بــالاتـحـاد لكـل مـا
تــعــدد مــمــا مـنـه يـقـضـى التـعـجـب
ألم تـسـمـعـوا مـا قـال من تتبعونهم
وقـد جـودلوا فـي الاتـحـاد وجـوذبوا
وقـيـل أمـا فـي الفـرق مـا بين زوجة
وبـــنـــت لحـــكـــم الاتــحــاد مــجــرب
فـقـال ابـن سـبـعـيـن ولا فـرق إنـمـا
أولئك مــحــجــوبــون حــمــق تــغـربـوا
وقــالوا حــرام ذاك قــلنــا عــليـكـم
حــرام ولا فــرقــان فــالكــل مــركــب
كـذا الذهـبـي يـرويـه ثـم ابـن تـيمي
بـــتـــأليــفــهــم والكــل عــدل مــذرب
فــإن كــان حــقــا فــاعــلمــوه فـإنـه
بــقــول اتـحـاد الحـق والخـلق مـوجـب
إلهــي خــذ للديــن مــن شــر عــصــبــة
عــلى الله أوصــاف الخـليـقـة تـنـسـب
إذا شـرعـوا فـي الاعـتـقـاد تخافتوا
تــخــافــت ســراق عــلى الحـرز تـنـقـب
مــن الذل حـتـى يـحـسـبـوا كـل صـيـحـة
عـليـهم فتلقى المرء في الأمن يرغب
وأقــوى دلالات عــلى ســخــف ديــنـكـم
تــلجــلجــكــم فــيــه وهـذا التـثـعـلب
وأخـفـاؤكـم فـي المـسـلمين اعتقادكم
وجــحــد رجــال مـنـكـم فـيـه عـوتـبـوا
أســـائلكـــم هـــذا الذي تـــقـــرؤنـــه
بــمــسـجـدكـم فـي السـر والنـاس غـيـب
إذا كــان حــقــا فــاظــهـروه فـإنـمـا
يــغــطـى عـلى العـورات والحـق يـعـرب
يـقـولون فـي الأصـنـام قـول إمـامـهم
وإن قـيـل قـلتـم مـثـلمـا قـال كذبوا
يـــحـــبــون فــرعــونــا عــدو إلهــنــا
فـــبـــئس مــحــبــوه وبــئس المــحــبــب
أمــــا قـــال يـــأخـــذه عـــدو له ولي
فــلم لم تــصــدق ربــنــا يــا مــكــذب
وذا خـــبـــر والنــســخ ليــس بــجــائز
مــن الله فــي اخــبــاره فــتـعـقـبـوا
ومـــن حـــب مــن عــادى الإله فــانــه
بـــذلك فـــي الأعـــداء لله يـــحــســب
ومـا فـي مـصـيـر المـرء بـعـد صـداقـة
عـــدواً إذا صـــافـــي العـــدو تــريــب
ألم يــبــدهــا صــلى عــليــه إلهــنــا
لكــم ســنــة بــيــضــاء لا تــتــســخــب
تــبــيــض وجــه المــنــتـمـى لجـدالكـم
عــليــهــا ووجــه الحــق لا يــتــنـقـب
فـيـنـطـق فـيـهـا مـلء فـيـه مـنـاهـضـا
إذا لجـــلج البـــدعــي والمــتــشــعــب
عــليـكـم بـمـنـهـاج الهـدى واتـبـاعـه
فــأخــذ ثــنــيــات الطــريــق مــعــطــب
وإنـــي فـــيـــكـــم ســـائل كـــل راجــع
إلى فـــئة مـــن عـــقـــله لتــحــوبــوا
إذا عــدمــت أهــل الشــريــعـة فـيـكـم
كـمـا هـو للاشـقـى مـن النـاس مـعـجـب
ولم يـبـق مـن يـفـتـى إذا خبط الورى
عـن الجـهـل فـي عـشـوا دجت فهي غيهب
أيــنــصــب شــيــخ للفــتــاوي مــنــكــم
كـمـا الشـيـخ مـنـكـم للتـصـوف يـنـصـب
وراءك دون العــلم مــا لا تــطــيـقـه
مـن المـهـد أهـلوه إلى اللحـد تـدأب
تــراهــم حــضــوراً فـيـكـم بـجـسـومـهـم
وأفــكــارهــم فــيــه مــع الحــق غـيـب
يـفـضـون ابـكـار المـعـانـي إذا خلوا
بــبــحــث يــحــل المــشــكـلات فـيـطـرب
اولئك أهــــل الله حـــفـــاظ ديـــنـــه
إذا ثــار حــاديــكــم وصـاح المـشـيـب
فــمــن مــنــكــم قـل لي يـسـد مـسـدهـم
ويــراب صــدعـا عـنـه عـابـوا ويـشـعـب
وتــالله بــل والله لو تــفـقـدونـهـم
فــقــدتـم مـن الإسـلام مـا هـو أقـرب
ولولاهـــم بـــالحــق قــد ألجــمــوكــم
وذبـوا عـن الديـن الحـنـيـف وأحسبوا
لاظـــهـــرتــم مــا قــاله كــبــراؤكــم
مــن الكــفـر فـي أن الالوهـة تـكـسـب
ولولاهــــم ضـــلت عـــن الرشـــد أمـــة
دنـوا مـن سـراب لاح مـنـكـم ليشربوا
وغـرتـكـم الاصـنـام مـن مـدحـكـم لهـا
وسـنـوا لهـا مـنـكـم سـجـودا وأوجبوا
أمــا قــلتــم الأصــنـام مـجـلى إلهـي
إذا عــبــدت فــالحــق فــيــهـا مـحـجـب
فــابــغــض بــديــن دنــتــمــوه جـهـالة
وإبــغــض بــه مــجــلى إليــكـم مـحـبـب
الهـــي قـــد قــالوا وعــلمــك ســابــقٍ
بــانــي بــهــذا غــيــر وجــهــك أطــلب
فـإن كـان شـوب فـيـه فـاجـعـله خالصاً
لوجــهــك واغــفــر زلتــي حــيـن أذنـب
فـــأمـــنـــيـــتــي والله والله عــالم
لهــم تــوبــة مــقــبــولة مـنـك تـوهـب
وعــفــو عــظــيــم مــنـك عـنـي وعـنـهـم
إذا هـجـروا القـول الذي مـنـه يـغضب
فــإن لم يـكـونـوا مـفـلحـيـن فـخـذهـم
جـمـيـعـا فـقـد يـعـدى الصـحـائح أجرب
لقــد زيـن الشـيـطـان أعـمـالهـم لهـم
بـوسـوسـهـم فـي العـقـل مـا ليس يحسب
وقــد هـلكـوا إلا القـليـل فـاتـبـعـن
بـهـم مـن بـقـى مـنـهـم لحـزبـك يـرهـب
وأمــا الطــغــام التـابـعـون فـشـرهـم
إذا ذهـــب الداعـــون للشـــر يـــذهــب
وقــالت رجــال لم يــمــوتـوا عـقـوبـة
ولكـــنـــهـــا الآجـــال لا تــتــعــقــب
فـلو أنـهـم مـاتـوا جـمـيـعـاً بـصـيـحة
وخـــســـف لصـــدقـــنـــا ولا نـــتــريــب
فـقـلنـا لهـم فـالله عـن أن تـصـدقوا
بــآيــاتــه أغــنــى وعـن أن تـكـذبـوا
ولو شـاء لا يـعـطـى لا ظـهـر مـا بـه
تــحــن إلى التـقـوى العـصـاة وتـرغـب
ولو ظـــــهـــــرت آيــــات ربــــك للورى
بــلا ســبــب مــا بــات مــنـهـم مـكـذب
ولا عـصـى البـاري ولا اشـتغل الورى
بــكــســب وكــانــت هــذه الدار تـخـرب
ولكـن فـي الأسـبـاب أخـفـى اقـتـداره
فــلا حـظـهـا مـن غـاب عـنـه المـسـبـب
فــلا نـسـل إلا مـن نـكـاح كـمـا تـرى
ولا ثـــمـــر الا مـــن غـــراس يــؤهــب
وآدم مـــن مـــاء وطـــيـــن ولو يــشــا
لكــون مــن كــن كــلمــا كــان يــطــلب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك