هو الليل يُغريه الأسى فيطول

48 أبيات | 668 مشاهدة

هـو الليـل يُـغـريـه الأسـى فـيـطول
ويــرخــي ومـا غـيـرُ الهـمـوم سـدول
أبِــيــت بــه لا الغــاربـات طـوالع
عـــــليَّ ولا للطـــــالعــــات أفــــول
ويـنـشـر فـيـه الصـمت لِبداً مضاعفاً
فـــتَـــطــويــه مــنّــي رنّــة وعــويــل
ولي فــيــه دمــع يــلذع الخـدّ حـره
وحــزن كــمـا امـتـدّ الظـلام طـويـل
بــكَــيـت عـلى كـل ابـن أروع مـاجـد
له نــســب فــي الأكــرمــيــن جـليـل
يُــليــح مــن الضــيـم المُـذِل بـغُـرّةً
لهـا البـدر تِـربٌ والنـجـوم قـبـيـل
مــن العُــرب أمــا عِــرضــه فــمُــوَفَّر
مَـــصـــونٌ وأمــا جــســمــه فــهــزيــل
له سَــلَف عــزّوا فــبــزّوا نــبــاهــةً
ولم تــعــتَــوِرهــم فــتــرة وخُــمــول
وسـاروا بـنـهـج المـكْـرُمـات تُـقِِلَهم
قـــلائص مـــن ســعــيٍ لهــم وخــيُــول
وكانوا إذا ما أظلم الدهر أشرقت
بـــه غُـــرَرٌ مــن مــجــدهــم وحــجــول
أولئك قــوم قــد ذوى روض مــجـدهـم
ولم تَــســرِ فــيــه نــســمــة وقَـبـول
وقـد أعـطـشَـتْه السحب حتى لقد عَلَت
عــلى الزهــر مــنــه صُــفـرة وذُبـول
رعـى الله مـن أهل الفصاحة معشراً
لهــم كـان فـوق الفَـرقَـدَيْـن مَـقـيـل
تـرامـى بـهـم رَيـب الزمـان كـأنـما
له عـــنـــدهــم دون الأنــام ذُحــول
فـأمـسـت مـن العُمران خلواً بلادهم
فــــهـــنَ حُـــزون قـــفـــرة وســـهـــول
وعـادت مَـغاني العلم فيها دوارساً
تُـــجَـــرّ بـــهـــا للرامــســات ذُيــول
وقَــوّضــت الأيــام بـنـيـان مـجـدهـا
فــرَبْــع المــعــالي بَـيـنـهـنَ مـحـول
نــظــرت إلى عَـرض البـلاد وطـولهـا
فــمــا راقــنــي عــرض هــنـاك وطـول
ولم تَـبـدُ لي فـيـهـا مـعـاهـد عزّها
ولكــــــن رســــــوم رثَـــــةٌ وطـــــلول
نــظــرت إليــهــا مــن خــلال ذوارفٍ
مــن الدمــع طـرفـي بـيـنـهـنّ كـليـل
فــكــنــت كــراءٍ مــن وراء زجــاجــة
بـعـيـنـيـه كـيـمـا يـسـتـبـيـن ضـئيل
ولم أتــبَّيــن مــا هـنـالك مـن عـلاً
لكــثــرة مــا قــد دبّ فــيــه نُـحُـول
هـنـاك حَـنْـيت الظهر كالقوس رابطاً
بــكــفّــي عــلى قــلب يــكــاد يــزول
وأوســعــت صـدري للكـآبـة فـاغـتـدت
بــأرجــائه تــحــت الضــلوع تــجــول
وأرسـلت دمـعَ العـيـن فانهلَ جارياً
له بــيــن أطــلال الديــار مــسـيـل
أأمـنـع عـيـنـي أن تـجـود بـدمـعـها
عـــلى وطـــنــي إنــي إذن لبــخــيــل
فـإن تـعـجـبوا أن سال دمعي لأجله
فِـــإنَّ دمـــي مــن أجــله سَــيــســيــل
ومـا عِـشـت أنـي قـد تـنـاسَـيت عهده
ولكــنَ صــبــري فـي الخـطـوب جـمـيـل
وإن أمـرءاً قـد أثـقـل الهَـمُّ قـلبه
كــقــلبــي ولم يَــلْق الردى لحَـمـول
أفـي الحـق أن أنـسـى بـلادي سـلوةً
ومـا لي عـنـهـا فـي البـلاد بـديـل
أقــول لقــومــي قـول حـيـران جـازع
تــهــيــج بــه أشــجــانــه فــيــقــول
مـتـى ينجلي يا قوم بالصبح ليلكم
فــتــذهــبَ عــنــكــم غــفــلة وذهــول
ويـنـطـقَ بـالمـجـد المـؤثـل سـعـيكم
فـــيـــســكــتَ عــنــكــم لائم وعــذول
تُـريـدون للعَـليـا سـبـيلاً وهل لكم
إليــهــا وأنــتــم جــاهـلون سـبـيـل
أنــاشــدكــم أيــن المــدارس إِنـهـا
عـلى الكـون فـيـكـم والحـياة دليل
وأيـن الغـنـىُّ المُـرتجىَ في بلادكم
يــجــود عــلى تــشــيــيـدهـا ويـطـول
بــلاد بــهـا جـهـل وفـقـر كـلاهـمـا
أكـــول شـــروب للحـــيـــاة قـــتـــول
أجـل إِنـكـم أنـتـم كـثـيـر عـديـدكم
ولكــن كــثــيــر الجــاهـليـن قـليـل
ولو أنّ فــيــكــم وَحــدةً عــصــبّــيــةً
لهـــان عـــليـــكـــم للمــرام وُصــول
ولكـن إذا مـسـتـنـهـض قـام بـيـنـكم
تــلقّــاه مــنــكـم بـالعـنـاد جـهـول
وأيّ فــــريــــق قــــام للحـــق صـــده
فـــريـــق طَـــلوب للمـــحـــال خـــذول
وإن كــان فـيـكـم مُـصـلحـون فـواحـدٌ
فَــــعـــول وألف فـــي مـــداه قـــؤول
عـلى أن لي فـيـكـم رجـاءً وإن أكـن
إلى اليــأس أحـيـانـاً أكـاد أمـيـل
ألستم من القوم الألى كان علمهم
بــه كــل جــهـل فـي الأنـام قـتـيـل
لهــم هــهــم ليـس الظُـبـات تـفـلّهـا
وإن كـان مـنـهـا فـي الظـبات فلُول
ألا نـــهـــضــةٌ عــلمــيّــة عــربــيــة
فـــتُـــنْــعَــشَ أرواح بــهــا وعــقــول
ويــشــجُــعَ رعــديــد ويــعـتـزّ صـاغـر
ويــنــشــطَ للســعـي الحـثـيـث كـسـول
فـإن لم تـقُـم بـعـد الأنـاة عزائم
فَــعْــتـبـي عـليـكـم والمـلام فُـضـول

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك